|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عقيدة الإلغاء ـــ عباس ابراهيم ما تقوم به الصهيونية الآن في قطاع غزة متوافق ومنسجم مع العقيدة الصهيونية تاريخياً وعقائدياً، والمطلعون على هذا التوجه المزدوج المشار إليه يعرفون أن عدداً لا يستهان به من المجازر التي وقعت على اليهود تاريخياً، كانت من اليهود الصهاينة أنفسهم، كي يخترعوا المسوغات لإقامة دولتهم العنصرية على أرضنا، ولا حاجة لذكرها فهي معروفة، ومن لا يصدق عليه أن يسأل وثائق روجيه جارودي، وعليه أن يستذكر الحملات الصليبية . أما من الناحية العقائدية، فالصهيونية المرتكزة على توراتهم يعتبرون الآخر ( غوييم ) دون ملامح مميزة كائناً من كان، وهم وحدهم من يستحق الحياة في النهاية، هذا يؤكد أنهم غير أسوياء نفسياً، حسب عالمهم النفسي (فرويد) لأن الآخر، بإطلاق، يخيفهم، والسلوك (اليهودي) النموذجي الذي رسمه لهم تلمودهم يقوم على أساس هذه البديهية، وعلى العرب (الديمقراطيين جداً) والمبهورين بالديمقراطية الصهيونية في فلسطين أن ( يروقوا) حسب التعبير الشعبي . ما يجري في غزة الآن يخضع لتفسيرات عديدة، شأن كل حدث جلل، ولا ضرر في ذلك، وبعض العرب أخذ في تحليلاته ما أعلنته إسرائيل من أهداف، ليس من أجل مصداقيته بل من أجل المصالح المشتركة، التي لم تعد خافية على أحد، والتي كانت غير معلنة سابقاً بين بعض هؤلاء العرب والصهاينة، وكان من الممكن أن تمر مثل هذه الأضاليل قبل فترة الانفجار المعرفي الحاصل هذه الأيام، وعلى هؤلاء أن يتذكروا أن من أهم ميزات هذا العصر أنه عصر موت الأسرار على الصعيد العالمي، هل في هذا مبالغة ما ؟! المشتغلون بالسياسة، أو الذين يفكرون بها ينبغي ألا يسقطوا الجانب المعلن من تفسيراتهم لما يجري، وهذا بدهي، لكن هل نستطيع الجزم أن ما يعلن في السياسة هو كل شيء حقاً؟! لأن من أهم سمات المعلن من الأهداف هو ما يمكن أن يجمع أكبر عدد من الحلفاء أو الموافقين، على الأقل، على هذه الأهداف، مع دفع الأثمان المعلومة، وغير المعلومة 'لقاء هذه الخدمات، فلا شيء مجاني في السياسة، ولا علاقة للابتسامات في السياسة . ما يختلف عليه الصهاينة في فلسطين المحتلة، يساريين كانوا أو معتدلين! متدينين أو علمانيين، حسب معرفتي، هو الموقف من العرب بوصفهم بشراً، كيف يترجم ذلك؟ بالعودة إلى وثائق الصهيونية نكتشف أن أكبر مشكلة وضعت على طاولة الأجيال اللاحقة من الصهاينة لمعالجتها هي ما يسمى الآن القنبلة السكانية، فإذا ما سمح للعرب أن يتكاثروا فسيشكلون خطراً على النوعية القليلة من (السوبرـ بشر) (اليهود) ومطلوب من الأجيال اليهودية التفكير دائماً بحل هذه المشكلة، يدل على ذلك شعار (الدولة اليهودية الصافية) ومحاولة ترحيل عرب 48 من أرضهم تحقيقاً لهذا الهدف، أما إذا احتل الصهاينة أرضاً جديدة فينبغي أن تخلى من سكانها، وعلى هذا يعتقد العلمانيون بوجوب تحقيق الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح وكل مظاهر القوة (المتجلية في تجمعاتهم الضخمة! حسب تفكير الصهاينة، التي تسمى الآن دولاً عربية وإعادة تجزئتهم طائفياً) لأنهم إذا ضموها إلى فلسطين القديمة فسيشكل ذلك أكثرية للعرب على المدى الطويل نتيجة تكاثر العرب، أما المتطرفون فيعتقدون بوجوب الاحتفاظ بالأرض وطرد الفلسطينيين منها إلى الأرض العربية الواسعة! أي أنهم يختلفون على الوسائل أو الكيفيات التي تؤدي إلى بقاء (إسرائيل) إلى الأبد؟ وما يجري الآن في غزة من إبادة للعنصر العربي بهذه الطريقة، وبسابق تصميم وإرادة ووعي يقع في الصميم من هذا الهدف الصهيوني فهل أعلن الصهاينة ذلك . الثابت حتى الآن أن الأجيال العربية الجديدة التي فتحت عينيها على الدنيا وإسرائيل موجودة لم تتكيف مع هذا الواقع المفروض، على الرغم من خطط السادات ومن تبعه، أو وافقه، لإزالة الحاجز النفسي بيننا وبين الصهاينة! وكل جيل جديد يتحمس لزوال هذه (الدولة) أكثر من سابقه مع زيادة في الوعي والإدراك لمخاطر استمرارها، فهل تعي إسرائيل ومن حالفها من العرب هذه المسألة، أم أنها لم تعتبر من تجربتها مع الأجيال الجديدة من المقاومين في لبنان وغزة . أنا أعتقد أن إسرائيل تعاني من أسوأ لحظات الدفاع عن نفسها في طريقة تعاملها مع غزة خاصة بعد انكسار مشاريعها الأساسية، ومحاولتها الاحتفاظ بما تبقى، وبعد هزيمتيها في لبنان 2000- 2006 في غزة اليوم ينفذ الإلغاء الجسدي والحياتي بدل إلغاء الدور، فهل هناك حقد وعنصرية وهمجية أكثر من هذا؟؟ وإذا كان صحيحاً ما يقال أن التمديد لمحمود عباس هو أحد الأهداف المضمرة، فهل يعقل، عربياً، أن تكون كل هذه الدماء العربية ثمناً لذلك؟! لنكن واثقين أنها لا يمكن أن تنجح في تحقيق أهدافها المعلنة والمضمرة معاً، وهذا هو مسار التاريخ، وإرادة البشر أيضاً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |