|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
غزة الصغيرة تدخل التاريخ من أوسع أبوابه ـــ د.محمد جهاد جمل لم يشهد التاريخ يوماً أقذر من الحرب التي دارت على أرض غزة، وبأخلاق صهيونية صرفة اسألوا عنها محمد الدرة، وعربة الشهيد البطل أحمد ياسين، و أطفال غزة المحاصرين في مدارس الأنروا، أخلاق تشبعت بأخلاق النازي وضربت عرض الحائط كل ما توصلت إليه الإنسانية من قوانين لحقوق الإنسان ومن أهمها حق الشعوب في المقاومة، والدفاع عن نفسها وبقائها . أخلاق الصهيوني أن ترمي على صدور وجباه أطفال البراءة نصف مليون طن من المواد المتفجرة والحارقة، والممنوعة دولياً، أخلاق الصهيوني تبيح قتل الصحفيين، وتفجير سيارات الإسعاف بمن فيها من قتلى وجرحى، مع طواقم الإسعاف. أخلاق إسرائيل هي أخلاق الجبان الذي ليس في قاموس أخلاقه أي من مفردات النبل، وليس غريبا أنها تلتقي مع أخلاق سكان حظيرة البيت الأسود وما في رؤوسهم من تفكير تعبر عنه تلك المرأة التي لم تقل كلمة صدق طوال فترة لهاثها وراء ذلك الذي ثمّن قيمته البطل منتظر الزبيدي في دار السلام . كذب أولمرت، وكذبت ليفني، وكذب باراك، وكذب قبلهما بوش الولد ووالده، فغزة لم تسقط، ولن تسقط، وما انتصرت إسرائيل وجنرالاتها في حرب غزة، لأن أهل غزة يدافعون عن أرض آبائهم وأجدادهم، وهم مزروعون في الأرض كما الصوان، وغزة ليست دولة في النادي النووي، غزة منطقة صغيرة في جنوب فلسطين المحتلة، يتكدس الناس فيها بكثافة ليس لها مثيل في العالم، تزاحموا لكي يبقوا، أكتافهم قوية شديدة، وسواعدهم المشدودة بقوة الصمود تكسر كل الأسوار المفروضة من غاشم آثم . حفروا الأنفاق مسافات لا يمكن تصورها، حفروها بأظافرهم، لتبقى هاماتهم مرفوعة، ولكي يصف أحرار الأرض أن غزة أرض العزة، لم تساوم، وبقيت في وجه الظلم والجبروت، ظلت تقاوم. لقد شاهدت كم حركت عيون تلك الطفلة الشهيدة في نفوسنا مشاعر الغضب، وبنظرتها احتقرت من قتلها وجردته من كل صفة إنسانية، وجعلت شعوب الأرض يشاركونها في نظرة الاحتقار هذه، وأججت الكراهية على قاتلها، وتراكمت الكراهية بنظرة شهيدة أخرى ربما أختها، أو صديقتها، أو ابنة خالتها لكنها في النهاية ابنة غزة أرض شعب العزة . الطفلة الرضيعة ابنة الشهيدة، ابنة الشهيد، أخت الشهيد أخت الشهيدة، خلفت وراءها ورداً أحمر صبغت بلونه أرض غزة، وغزة تهوى الورد وتعشق الحياة والسلام، لكن أرض العزة مهما جرى لن تساوم وستبقى تقاوم، وإلا من سيحفظ للشهيدة ابنة الشهداء مشروعها في العيش بعزة ! حتى الآن لا يعرف أولمرت من هو الإنسان الغزاوي، وله أن يدرك الآن بعد أن دفع بكل قواته ونيران مدافعه وصواريخ طائراته وجهنم قنابله، ومازال إنسان غزة صامداً مقاوماً متحدياً رافضاً الاستسلام، متحفزاً لجولات أخرى، ولن يهدأ له بال مادام صهيوني يدنس أرضه، لم يعرف أولمرت أن والد الشهيد وذويه يتلقون من الجيران التهاني لفوز فقيدهم بشرف الشهادة، شعب له طقوسه الخاصة في المقاومة، أدهش العالم بصبره وعناده من أجل أن لا يعود إلى ما حصل لأشقائه زمن النكبة . عرب الممانعة معكم يا أهل غزة، وعرب المياعة مندهشون، وكم أنتم مختلفون عنهم، هم مندهشون، وأنتم صامدون مقاومون، وتلك ثقافة لا يعرفونها . |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |