|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
نثر الحجارة سفر التكوين ـــ الأرقم الزعبي في الأصل كان نطفة تجول في صلب فارس. نهض من بين الهزائم والنكبات والمذابح. كان إنساناً وحشياً، يداه في كل واحد، ويد كل واحد عليه.استنشق رائحة البارود والمقابر... قرأ تاريخ الغوابر فأحسَ بحرارة الحب في عروقه، وتوضحت ملامح تلك السمراء أمام عينيه.... من تكون تلك السمراء يا ترى؟!إنها الخنساء... إنها سناء.... إنها جميلة بوحيرد... بل إنها سهى بشارة... لا بل هي كل هؤلاء... من هو؟! إنه طارق بن زياد... إنه سيف الله... إنه عمر المختار أو سلطان الأطرش... إنه كل هؤلاء.... تقمصهم ذاك الفارس الذي أخذَ ينتشي برؤية تلك السمراء بعد أن أيقظت رائحة البارود ملكة الحب لديه فطردهم الرب من جنة الذل في الدنيا وقال لهم: اهبطوا... اهبطوا إلى أرض يتصارع فيها التاريخ وتلتقي فيها الأديان.... إلى أرض اغتصبها يهوذا... هناك تجدون من حوّل الهيكل إلى سوق صرافة... ومن تعاون مع الزانية «ريحاب»(1). لقتل سكان أريحا... هناك وفي الخلسة كان اللقاء، ويالروعة ذاك اللقاء.خرج شبل من بين الصلب والترائب. سفر الخروج *بدأ سفر جديد اسمه سفرُ الخروج.... يهوذا!.... لا تندهش... لا تستغرب. إنه شبل خرج من صلب خالد وترائب الخنساء.... لقد بعث خالداً بيننا من جديد.... في زمن شحت فيه الرجال.... وقال: ستلد الخنساءُ مني مئة مليون شبل جديد..... كل شبل يسكن روح وليد. نستنسخ أمه ونبعث تلك الأمة.... يهوذا لا تستغرب فإن هذا الشبل من ذاك التليد.... يهوذا لا تستغرب... ولى زمن الذل والخنساء في الهيكل تصيح لن يصيح الديكُ ثلاث مرات لتغدروا بنا من جديد.... احذروا نقاط الشيطان العشر.... وتلكم الوصايا العشر من جديد ـ خذوا قلبي واجعلوا منه حجراً ... قذيفة... ـ خذوا عظام صدري واصنعوا منها مديةً... شفرةً... أيَّ آلة حادة. ـ خذوا دمي وضعوه في صرة واصنعوا من أهداب عيني. الفتيل ومن محجريهما ناراً واقذفوا تلك الصرة في وجه صهيون. ـ أما شعري فانزعوا عنه الحجاب ليراه كل البشر ولتأخذه الصبايا ولتجدل منه مقلاعاً لأبطال الحجارة..... ـ خذوا ثيابي واصنعوا منها علماً يكسو عورة هذه الأمة. ـ خذوا روحي قسّموها على كل وليد جديد.... ـ خذوا صليبكم واجعلوا منه سهماً... ـ خذوا هلالكم واصنعوه قوساً.... ـ خذوا يدي واجعلوا منها عصاً لراية. ـ خذوا ما شئتم من جسدي.... ولكن لا تجعلوا صهيون يكرر الحكاية... عند كل صباح مذبحة... وعند كل ظهيرة نكبة. وعند كل مساء نكسة المال إله إسرائيل.... والليل لباس صهيون يسرقون به ثروات الأمم... يطلقون فيه يد العاهرات ليتسلق على سيقانهن أمراءُ الردة؛ ولكن إلى الدرك الأسفل في كل ليلة مكيدة وعند كل صباح عهر جديد.... *** من هناك؟.... لمن هذا الصوت القادم من السماء؟... من صاحب هذه الأهزوجة؟... إنه بلال يؤذن في القدس من جديد. حيَّ على الحجارة... حيّ على الانتفاضة.... حيِّ على الشهادة.... قد قامت الجنازة... قد قامت الجنازة... استيقموا استقيموا ولا تنحنوا، فإن صهيون يحب.... انحناء الهامات... استقيموا يامن أنفقتم دم هذه الأمة وثرواتها على الزانيات استقيموا يامن تركتم قبلة البيت العتيق واتخذتم من البيت الأبيض قبلة جديدة... تسعون حول خمارات لندن.... ترْجُمُكم عاهرات باريس، يسرقكم لصوص واشنطن.... استقيموا وتراصوا فإن صهيون يحب اعوجاج الصفوف وخلخلتها. *** بلال ينادي؟!... بلال ينادي؟! أهو حلم أم حقيقة..؟ أهو بلال الحبشي؟.... لا... وربي إنه ليس بحبشي....ولا زنجي... ولا سني... ولا شيعي... ولا كاثوليكي... أو أممي... إنه جاء لهذا الزمان من غير زمان إنه من عبدة الحجارة! بلال أمك تناديك... أي ولدي أتعشق السير فوق رؤوس البشر؟ كما خطا المسيح فوق الماء!.... أتعشق ذلك؟ كن شهيداً يعصر دمه من نعشه يتناثر الدم عطراً فيولد بثوراً فيطفح جلد الجنازة فيتحسس دمهم وتتحول الجنازة إلى جنائز تضيق القبور بأهلها فينفخ الملك في الصور... تهب البشر من القبور.... إنه يوم الفصل!... إنه يوم الواقعة وليس لوقعها كاذبة.... وربك إنهم من أجداثهم يخرجون... ثلة من الأولين... وثلة من الآخرين.... أطفال مصفوفة في جيدها الحجارة... وفي جبينها البشارة إنهم رجال مخلدون أنشأهم الله إنشاءَ بررة كراماً... إنه يوم القصاص... انظروا... انظروا... إنه أبو أحمد البقال الذي غدر في صبرا... وهذا رجب الذي قتل في كفر قاسم وتلك أم محمود التي قطعوا يدها وقدمها على خلاف... وذاك الطفل حنا الذي فقأ صهيون عينه بجمر السيجارة... وتلك الجماعة سكان أريحا الحثيون الذين أبادهم صهيون ألا تذكرون...؟! ألم يقتل كبيرهم وصغيرهم وشيخهم ورضيعهم ونساءهم وشبابهم وحميرهم بغالهم جمالهم وأبقارهم حتى إنه أحرق أخضرهم ويابسهم وجعل البلدة تلة ألا تذكرون.... انظروا إلى جماعة عين البقر... هناك مذبوحو دير ياسين وذاك قصر يظهر فيه شهداء الانتفاضة. انظروا هذا جاسم أو قاسم أو جشام(2) كما يسميه صهيون عاد من شبه الجزيرة ليحرر القدس من جديد. انظروا... هنا... هناك... أفراداً... جماعةً... أمةً... تاريخاً... معتقداتٍ من صنع كل هذه العاهات بسكان القصور والقبور.... أهي الإنسانية؟! محال.انظروا... انظروا.... إنه الحسين... إنه الحسين ينفض تراب كربلاء عن جسده الطاهر....تعالوا تجمهروا!!! اجتازوا تلك الخطوط الوهمية! انزعوا القطن من آذانكم....إنه الحسين يخطب بكم... ويقول:ـ لماذا تندبون؟ لماذا تندبون؟!أتندبون على من جعل السيوف تأخذه ليستقيم حالكم؟وتتحد كلمتكم....أتندبون من رحل جسداً وبقي روحاً في قرآنكم وإنجيلكم...؟أنا المهدي المنتظر... أنا المخلص.... إلى متى تعتكفون في مساجدكم وكنائسكم؟! اخرجوا... اخرجوا...إنها صلاة الجنازة... قد أصبحت فرض عين... لا تهربوا منها بحجة انتظار المخلص...أنا نبيكم وأبوكم الذي في السموات...ولكنني لست مارداً ولا بيدي عصا موسى... إنني طفل... تارة أختبئ وراء جدار لأقذف من صلبني بحجر من سجيل....لأنني لن أدعهم يصلبونني مرتين....وتارة أتسلق عمود نور لأعلق عليه علمي...وأخرى أستخدم حاويات القمامة والنفايات لأزرعها في درب مجنزرة صهيون...وأقول: يا أولاد الأفاعي آن الحساب لن تدوسوا على وجهي الطاهر بأقدامكن القذرة بعد اليوم ولن تندبوا يا أبنائي بعد اليوم. رددوا معي أهزوجة... فاتحة.... مزامير... أناجيل الحجارة... حجر حجر حجر سنرجمك صهيون بكل أحـجار المدينة، بأحجار الهيكل إن ضاقت بنا الأرض ولم نجد حجارة... سنقلع أحجار المسجد الشريف... وكنيسة القيامة لكي نرجمك ولو بحجر حجر حجر حجر * يا أبناء الأرملة(3)، ويامن تدعون أنفسكم بنائين، بالأمس سرقتم أحجار مدينتي لتبنوا هيكلكم، وعندما نضبت الحجارة استخدمت جماجم شعبي. أحجار زوايا في معبدكم، وهاهي اليوم الجماجم تحيا من جديد ويتزعزع هيكلكم الموهوم. وبعد ثلاثة أيام يخرج المسيح من قبره لينصب «الجلمشة»(4) لمن نصبها له ويكون حساب يهوذا قبل أن تصيح الديكة بكثير وسنبنيك فلسطين بذات الأدوات والمواد التي حررناك بها بالحجارة ونعيد بناءك حجراً حجراً... هذه أهزوجة الحجارة من حفظها دخل القدس ومن لم يحفظها عاش أبد الدهر مشرداً. هل تسمعون حفيفاً غير الحجارة... نعم نسمع صوتاً مخجلاً هناك حيث محادثات الكيلو متر مئة وواحد تجمهر أصحاب كوفية وعمامة وتاج وخليفة شيطان هذه الأمة...يرفعون راية بيضاء.... وكل ثياب الشعب صبغت باللون الأحمر حتى وجنات النساء صبغت بالدم الأحمر، أحمر ينطق بالحب والثورة.... كل ما في غزة يابن غزة صبغ بالدم كل بيت كل ناصية، كل كتاب ودفتر تلميذ... حتى عمائم شيوخها أصبحت حمراء أيضاً وعلى الرغم من ذلك تشربون الأبيض!! إخوتي أنتم ولو خرجتم وتزينتم بغير زينة، إخوتي احذروا يد صهيون فهو يبايعكم ويعاهدكم، بكفه ويغدركم بسبته، ثعلب صهيون بل حرباء ماكرة بغير الحجارة وبغير كل فلسطين، لا يكون لفلسطيني فلسطين...لا تبيعوا مقابر الشهداء بشايقل رخيص بخيس، احذروا... احذروا... ألم تسمعوا؟!..اسمعوا إنه الشيخ رضوان، إنه الشيخ رضوان ينادي وغزة قامت للصلاة... حيّ على الحجارة... حيّ على الانتفاضة... قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة... تراصوا، استقيموا، استقيموا، إن الله لا يحب الصفوف المعوجة. الهامش: 1ـ ريحاب: زانية من أريحا تعاونت ضد سكان البلدة. 2ـ جشام: قائد عربي من قبيلة «قيدار» جاء على رأس جيش لتحرير القدس. 3ـ أبناء الأرملة، إشارة للماسونية. 4ـ الجلمشة: مكان يحاسب فيه اللصوص والزنات. اختاره اليهود مكاناً لصلب المسيح.!! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |