|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
غزة.. والبحر الحيّ ـــ زكريا مصاص خرج الشارع عن شارعه ومشى مرتجلاً دمَهُ وصحا الليل نفيراً والمارد كسَّر قمقمَهُ فإذا الشارع حِمَمٌ مكتظٌّ بقياماتٍ وعلاماتِ استفهامْ أيدٍ.. أمضى من لمح البرقِ سواعدُ.. أضوأُ في تلويحتها من قرصِ الشمسِ هُتافاتٌ كالنخلِ مشرَّعةٌ كهديرِ البحرِ مكابرةٌ وكعَزفِ الريحِ تدوّي في الأرجاءِ وتمضي فوق الآلامْ.. * * يمشي الشارع نهراً فوق النارْ يهدرُ بحريق الثأرِ ويصدح بالتيارْ.. هذا الشارع حياً ينسَلُّ من الموتِ ويخرج بالأخبارْ.. كلُّ عروقِ الدنيا انبجَسَتْ ومشتْ كالسيلْ مَنْ ذا ينتزعُ الشهبَ الحاقَّةَ من شَبَكِ الليل؟!! دعْها.. واقعةً (ليس لوقعتها كاذبةٌ، خافضةٌ رافعةٌ) دعْها لحماس مشاعِرها دعها ترسُم دربَ خطاها وتلوِّن فجرَ خلاصْ دعْها تكتبُ أسطورتَها بسواعدها لا ألفَ قرارٍ يمنعها عن نهر حضارتها في الأرضِ ولا قمةَ تعزلها عن زرع الحقّ بوردِ دمٍ لا حتى مجلسَ أَمْنٍ أوراقُ صحائفهِ مُهْرِقةُ الصمغِ تعيد لأشجارِ الليمونِ نضارتَها... * * * دعها.. في مسك توهُّجِها تسكبُ نارَ قيامتِها.. لو... ظِلُّ حَياءْ أو... قطرةُ زيتْ أو... نقطةُ ماءْ جاء بها مَن يتحدَّثُ عنها ما صادتْ أوغادُ الغدرِ عصافيرَ حماها في الليلِ ولا سَفَحتْ عند الصبح ينابيعَ دمٍ ودنان دَعْها الآن تغيّر خارطة الجغرافيا وتقدُّ تضاريسَ الحظرِ فهذي (الغزّةُ) مَنْ لمْ يعرفْها؟!! هذي الأقصاها أدنى من حبلِ وريد من قلبِ مريدْ.. * * * غزة...؟! تُحرَقُ واقفةً.. محتسِبَةْ وتظلُّ تردُّ هبابَ الموتِ وتصدحُ بالحبِّ وتشدو للحريةِ والشهداء وتبقى منتصبةْ.. لا تمنح بستانَ أزاهرِها لجُناةِ الجبنِ ولا تحني أيكتَها لجُباةِ العارْ * * * سائلْ عنها كلَّ شوارِعِها وأزقَّتِها وحجارتَها وقبابَ حكاياها وحقولَ سناها سائلْ.. حتى البحرَ الميتْ.. قل لي: مَنْ سمّاهُ ومن أطلقَ ألفاظَ الموتِ عليهِ فأوهَمَ كلَّ بحارِ الدنيا أنه ماتْ؟!! هو حيٌّ يُرزقُ.. زرقتُهُ تخترقُ الأوهامَ وتخرج للشارعِ بالنجماتْ هو عزفٌ وزفافْ يختارُ لموجتِهِ الشهداء هو نزفٌ.. وضفافْ مازال يخبِّئُ للزمنِ الأشهى أحلى الكلماتْ... * * * سائلْ كلَّ الآبارِ وكلَّ الأنفاقِ وكلَّ الخاناتِ وكلَّ الحاراتْ سائلْ حيَّ الزيتونِ ـ إذا شئتَ ـ وحيَّ التفاحْ سائلْ كلَّ الأحياءْ لنْ تسمَعَ إلا غزةُ مهجتُنا نبضٌ أعلى غزةُ قيثارُ الدنيا ونشيدُ الأخرى غزةُ أكثر ورداً أذكى فُلاّ.. غزةُ منّا.. ولغزةَ نحنُ إذا ارتطمَ الوقتُ ومال جدارُ الظلِّ وأجهشََ بالظلمِ هُرِعْنا كُلاًّ وتلاحَمْنا.. * * * غزةُ.. سِفْرٌ يكتبُهُ من بئر التاريخ دمُ شمسٌ عاليةٌ.. نَسَبٌ يتضوَّعُ منهُ المسْكُ قَمَرٌ يزكو.. ومَدَى مأمولٌ بالفجر وإن خَضَّبَهُ الفوسفورُ وزنرَّ زرقتَهُ السمحاءَ دخانْ غزةُ.. قدرُ الأنهارِ الظمأى للبحرِ وصباحُ القُبلةِ آمنةً وصلاةٌ مجهَرةٌ في عزِّ الظّهْرِ جَرَسٌ وأذانٌ.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |