جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

غزة.. والبحر الحيّ ـــ زكريا مصاص

خرج الشارع عن شارعه‏

ومشى مرتجلاً دمَهُ‏

وصحا الليل نفيراً‏

والمارد كسَّر قمقمَهُ‏

فإذا الشارع حِمَمٌ‏

مكتظٌّ بقياماتٍ‏

وعلاماتِ استفهامْ‏

أيدٍ.. أمضى من لمح البرقِ‏

سواعدُ.. أضوأُ في تلويحتها‏

من قرصِ الشمسِ‏

هُتافاتٌ كالنخلِ مشرَّعةٌ‏

كهديرِ البحرِ مكابرةٌ‏

وكعَزفِ الريحِ‏

تدوّي في الأرجاءِ‏

وتمضي فوق الآلامْ..‏

* *‏

يمشي الشارع نهراً فوق النارْ‏

يهدرُ بحريق الثأرِ‏

ويصدح بالتيارْ..‏

هذا الشارع حياً ينسَلُّ‏

من الموتِ‏

ويخرج بالأخبارْ..‏

كلُّ عروقِ الدنيا انبجَسَتْ‏

ومشتْ كالسيلْ‏

مَنْ ذا ينتزعُ الشهبَ الحاقَّةَ‏

من شَبَكِ الليل؟!!‏

دعْها.. واقعةً‏

(ليس لوقعتها كاذبةٌ، خافضةٌ رافعةٌ)‏

دعْها لحماس مشاعِرها‏

دعها ترسُم دربَ خطاها‏

وتلوِّن فجرَ خلاصْ‏

دعْها تكتبُ أسطورتَها‏

بسواعدها‏

لا ألفَ قرارٍ يمنعها‏

عن نهر حضارتها‏

في الأرضِ‏

ولا قمةَ تعزلها‏

عن زرع الحقّ‏

بوردِ دمٍ‏

لا حتى مجلسَ أَمْنٍ‏

أوراقُ صحائفهِ مُهْرِقةُ الصمغِ‏

تعيد لأشجارِ الليمونِ‏

نضارتَها...‏

* * *‏

دعها.. في مسك توهُّجِها‏

تسكبُ نارَ قيامتِها..‏

لو... ظِلُّ حَياءْ‏

أو... قطرةُ زيتْ‏

أو... نقطةُ ماءْ‏

جاء بها مَن يتحدَّثُ عنها‏

ما صادتْ أوغادُ الغدرِ عصافيرَ حماها‏

في الليلِ‏

ولا سَفَحتْ عند الصبح ينابيعَ دمٍ ودنان‏

دَعْها الآن‏

تغيّر خارطة الجغرافيا‏

وتقدُّ تضاريسَ الحظرِ‏

فهذي (الغزّةُ) مَنْ لمْ يعرفْها؟!!‏

هذي الأقصاها‏

أدنى من حبلِ وريد‏

من قلبِ مريدْ..‏

* * *‏

غزة...؟!‏

تُحرَقُ واقفةً.. محتسِبَةْ‏

وتظلُّ تردُّ هبابَ الموتِ‏

وتصدحُ بالحبِّ‏

وتشدو للحريةِ والشهداء‏

وتبقى منتصبةْ..‏

لا تمنح بستانَ أزاهرِها‏

لجُناةِ الجبنِ‏

ولا تحني أيكتَها لجُباةِ العارْ‏

* * *‏

سائلْ عنها كلَّ شوارِعِها وأزقَّتِها‏

وحجارتَها‏

وقبابَ حكاياها‏

وحقولَ سناها‏

سائلْ.. حتى البحرَ الميتْ..‏

قل لي: مَنْ سمّاهُ‏

ومن أطلقَ ألفاظَ الموتِ عليهِ‏

فأوهَمَ كلَّ بحارِ الدنيا أنه ماتْ؟!!‏

هو حيٌّ يُرزقُ..‏

زرقتُهُ تخترقُ الأوهامَ‏

وتخرج للشارعِ بالنجماتْ‏

هو عزفٌ وزفافْ‏

يختارُ لموجتِهِ الشهداء‏

هو نزفٌ.. وضفافْ‏

مازال يخبِّئُ للزمنِ الأشهى‏

أحلى الكلماتْ...‏

* * *‏

سائلْ كلَّ الآبارِ وكلَّ الأنفاقِ‏

وكلَّ الخاناتِ وكلَّ الحاراتْ‏

سائلْ حيَّ الزيتونِ‏

ـ إذا شئتَ ـ‏

وحيَّ التفاحْ‏

سائلْ كلَّ الأحياءْ‏

لنْ تسمَعَ إلا‏

غزةُ مهجتُنا‏

نبضٌ أعلى‏

غزةُ قيثارُ الدنيا‏

ونشيدُ الأخرى‏

غزةُ أكثر ورداً‏

أذكى فُلاّ..‏

غزةُ منّا..‏

ولغزةَ نحنُ إذا ارتطمَ الوقتُ‏

ومال جدارُ الظلِّ‏

وأجهشََ بالظلمِ‏

هُرِعْنا كُلاًّ وتلاحَمْنا..‏

* * *‏

غزةُ.. سِفْرٌ يكتبُهُ من بئر التاريخ دمُ‏

شمسٌ عاليةٌ..‏

نَسَبٌ يتضوَّعُ منهُ المسْكُ‏

قَمَرٌ يزكو..‏

ومَدَى مأمولٌ بالفجر‏

وإن خَضَّبَهُ الفوسفورُ‏

وزنرَّ زرقتَهُ السمحاءَ دخانْ‏

غزةُ.. قدرُ الأنهارِ الظمأى للبحرِ‏

وصباحُ القُبلةِ آمنةً‏

وصلاةٌ مجهَرةٌ‏

في عزِّ الظّهْرِ‏

جَرَسٌ وأذانٌ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244