جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 
إلى أطفال غزّة ـــ محمد الغزي- تونس

إلى أطفال غزّة ـــ محمد الغزي- تونس

 

لِـتُلـقِ     يا    غَـزّيُّ      بالحِذاءِ

في وجْهِ هـذا العالمِ  المُرَائِـي

ألْـقِ  و  لا تَــسْـتَحِ، حينَ  تُلْقِي،

مِن عالمٍ   صارَ   بِلا   حَيَاءِ

اقْذِفْ بِهِ  الآنَ   بِوجْهِ     أرْضٍ

قامَتْ  على   خَلائِقِ   الرِّيَاءِ

اقْذِفْ بهِ في  وَجْهِ  من  تَواصَوْا

بالصَّمْتِ بعدَ   هذهِ   الدِّمَاءِ

سُدىً  تُنَادِي  الأهْلَ   مُسْتَجيراً

لنْ يُصْغِيَ الأهْلُ  إلى  النِّدَاءِ

دَعْنا و سِرْ  من   دُونِنَا   وحِيداً

تَشْقَى بِحَمْلِ صخرةِ  الفِداءِ

لا تَسْتَجِرْ  إنَّ  الرِّجالَ   صارُوا

بلاَ    حمِيَّةٍ      و    لا   إباءِ

و الأهْلُ إن صرخْتَ لنْ يَكُونُوا

رُكْنًا  لنجْدَةٍ    أو   احْتِماءِ

خباؤُنا   قدْ    باتَ    مُسْتَبَاحاً

مُنْذُ   توارَى   سادَةُ   الخِبَاءِ

لمَّا    وَجَدْنَا    الكِبرِياءَ   عِبْئًا

كُنَّا  خلعْنَا  كُلَّ  كِبْرِياءِ

تَشابَهَ     الأدْنُونَ   و  الأقَاصِي

فَهؤلاءِ       مِثْلُ        هؤلاءِ

هذا العَدُوُّ  جاءَ   من    عُصُورٍ

كُنَّا حسَبْناها  إلى انْقِضاءِ

إخلَعْ قُشُورَ العصرِ عنْهُ  تُبْصِرْ

وراءَهَا     جلاَفَةَ     البِدائي

انْظُر  إلَى   أبٍ     على    يَدَيْهِ

شِلْوُ   ابْنِهِ   مُضَرَّجُ    الرِّداءِ

لمْ   أدْرِ  حينَ      شدَّهُ     إليهِ

أيَّهُمَا        أحقُّ       بالرَّثاءِ

كيفَ إذنْ لم   تقْشعرَّ   أرْضٌ

أو ترْتَعِدْ   فَرائِصُ   السَّمَاءِ

أنتُمْ تَمُوتُونَ  و   نحنُ   نُحْصِي

قَوافِلَ   الأمواتِ   في   غَباءِ

تَزَّاحمُونَ       للفِداءِ       أنْتُمْ

و  نحنُ     نزَّاحمُ      للعزاءِ

مِن  أيِّ  كهفٍ  مُظْلمٍ   تَوالَوْا

من أيِّ  عصْرٍ في الزَّمانِ ناءِ

المُضْرِمُونَ  النَّارَ    في    ابْتِهاجٍ

الحارِقُونَ الأرْضَ في انتِشاءِ

كأنَّ     كُلَّ  عُشْبَةٍ     عدُوٌّ

كأنَّ كُلَّ  مسْجِدٍ   فِدائِي

خافُوا من   الحياةِ  فاسْتَباحُوا

مَقَاتِلِ  الأطفالِ   و   النِّسَاءِ

لكِنْ نَسُوا أنَّ   الحياةَ    تأتِي

مُخْضَلَّةً   من   رَحِمِ   الفَناءِ

و    أنَّ    فَجْرَنا   إلى    انْبِلاجٍ

و   أنَّ    ليْلَنا   إلى    انْتِهاءِ

و  أنَّهُم     يَوْماً    إلى     زوالٍ

و   أنَّنَا    حتْماً   إلى    بقاءِ

..........

 

لمْ يكُنِ  الذي  كتبْتُ  شِعْرًا

لكِنَّهُ   جِنْس   من البُكاءِ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244