جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

فضيحةٌ على رمل غزّة ـــ جودت حسن

ما زلنا نسقطُ على رملٍ‏

ونعوي في المتاهات‏

كلَّما شدَّتْنا غُزَّيةُ إلى سربها‏

وأوضحَ الدّمُ هويَّةً‏

بالقرب من المياه؛‏

ومن غزَّةَ إلى غُزيَّةَ‏

نحنُ لا نسكنُ في ماءٍ‏

ولا نتدحرج على نهار‏

وكيف نقولها الآن بالكامل؟‏

ستكونُ الروايةُ ناقصةً‏

بلا فضيحةٍ ترويها‏

وماءٍ يجرفُ الرَّمْلَ‏

وعقلٍ يبحثُ عن جبالِ النَّارِ...!‏

ما بينَ غزَّةَ وغُزيَّةَ‏

بحرٌ من اللّهبِ‏

محيطٌ من الدماء‏

شُعارٌ من الحقد‏

والموسيقى لا تدخُلُ في حربٍ‏

فكيف نكشفُ الغطاءَ عن العشبِ‏

وهاقد غابَ الثلجُ‏

ها الثلجُ يذوبُ‏

ها الحقيقةُ هنا بلا حرَّاسٍ‏

والدِّماءُ تكشفُ ما تبقَّى منْ فضائحْ...!‏

مابينَ الوقوفِ على أطلالِ غزَّةَ‏

والاصطفافِ مع غزيَّةَ‏

يضيعُ بحرٌ مالحٌ من الدموع‏

تنكسرُ المقالةُ في الصَّباحِ‏

يضيعُ الماءُ في نبعهِ‏

ويبقى الرَّملُ والجثثُ التي‏

لا تتقنُ غيرَ بلاغتها الغامضة‏

ومن الحروبِ إلى الحروبِ‏

نحنُ ضيَّعنا الماء في رملٍ‏

وبهدلنا الثلج‏

في ربيعِ الذَّوبانْ...!‏

من جرحٍ لا يقولها كاملاً‏

إلى نبعٍ بلا طيور‏

نحنُ رحنا إلى الحرائقِ،‏

نحنُ تقولُنا النارُ‏

وتُشعلنا الموائدُ فجأةً‏

كلَّما اكتشفنا غيمةً في غزّةَ‏

أو طفلةً تحبو إليها البلاغةُ‏

في غُزيَّة منذ ألفيِّ عامٍ‏

ويا أيُّها البحرُ الذي يتّسعُ للمراكب‏

خذْ فضيحتنا معكْ‏

أيّها الماء المُشردُ في الينابيع‏

قلْ لطيوركَ أنْ تسافر في القصص‏

أيّها الرملُ عُدَّ لنا ساعات الألم‏

مابين شظيَّة تساهمُ في صنعِ الحريقِ‏

وقفلة موسيقى يُضيِّعُها النبعُ‏

يلجأ الشاعرُ إلى الخيال‏

وفي الخيال عصمةٌ‏

تمنعنا من البكاء‏

على صدرِ الفضائحْ...!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244