جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

وتظلُّ غزّةُ وحْدَها ـــ عبد الرحمن عمار

هِيَ غَزَّةٌ تَمْضي بِمُفْرَدِها إلى غَدِها،‏

وتَمْضي،‏

والسَّبيلُ مُدَثَّرٌ بدِمائها،‏

والمَوْتُ ثانيها،‏

وثالِثُها يَدُ الرَّحْمَنْ.‏

هِيَ غَزَّةٌ،‏

في لَوْحِهِ المَحْفوظِ‏

تَكْتُبُ اَسْمَها بِإبائها‏

وَبِصَبْرِها،‏

وتلمُّ شملَ جراحها،‏

وتَئِنُّ ضارِعَةً،‏

وتَرْسُمُ وَجْهَها في دَفْتَرِ الأَكْوانْ.‏

والمَوْتُ يَلْوي النّابَ من يَأْسٍ‏

ومن تَعَبٍ‏

ومن حِقْدٍ‏

ويَبْقى في هِياجٍ مُدْلَهِمِّ‏

كُلَّما اسْتَعْصى عَلَيْهِ تُرابُها‏

وصُخورها‏

ورِجالها،‏

يَقْتَصُّ من أَطْفالِها‏

ونِسائها‏

وبُيوتِها،‏

ويَطوفُ بالنَّشْوى على الأَرْجاءِ،‏

والأَرْجاءُ تَغْرَقُ في دَقائِقِ يَومِها‏

بِزَوابِعِ النِّيرانْ‏

ويُخَلِّفُ الأَجْسادَ هامِدَةً بلا أكفان.‏

وقَوافِلُ الأَرْواحِ تَصْعَدُ نحْو جَنَّتِها،‏

وقد طارَ الحَمامُ مع الحَمامْ،‏

مُتَنَقِّلاً في رَوْعِهِ المَمْدودِ،‏

والشُّرُفاتُ تَحْضُنُهُ،‏

ويَحْضُنُها بِمُخْتَصَرِ الكَلامْ،‏

ويَمُدُّ أَجْنِحَةَ الأَنينِ إلى الحَنين،‏

ويَسْتَكينُ على الحُطامْ.‏

...................................‏

وتَظَلُّ غَزَّةُ في غُموضِ الوَقْتِ‏

واثِقَةَ الخُطا،‏

تختالُ في أَهْوالِها..‏

وتَقودُ فِطْرَتُها تَراتيلَ النُّهوضِ،‏

وتَسْتَحِمُّ بِصَبْرِها القاني‏

فيا نارَ الأَسى...‏

يا نارُ كوني بَلْسَماً يَهَبُ الشِّفاءَ،‏

وبُرْعُماً يَلِدُ النَّدى .‏

إنَّ الصَّدى ..‏

يَغْتالُ أَوْرِدَةَ المَشاعِرِ،‏

والقُلوبُ تَضِجُ بالأَحْزانْ‏

والضَّارِعونَ، عُيونُهم للهِ شاخِصَةٌ،‏

فَمِن أَقصى أَقاصي الأَرْضِ مَدّوا الصَّوْتَ:‏

صَبْراً آلَ غَزَّةَ،‏

إنَّ مَوْعِدَكُم ثَباتٌ في مُواجَهَةِ العِدا،‏

وَرُفاتُ هاشِمَ من بَراريكُم تُهاتِفُكُم(1)‏

بِأنَّ الوَعْدَ يُقْبِلُ،‏

والغَدُ الآتي،‏

يُشَكِّلُ نَصْرَه في لَهْفَةِ الظمآن.‏

فإذا بِغَزَّةَ مِثْلَما الفينيقُ‏

تنبتُ كلَّ يومٍ وردةً ورصاصةً‏

فوقَ الرَّمادِ‏

ويَسَتَفيقُ حَميمُها الزّاهي،‏

وتَنْسِجُ من شَرايينِ الخُلودِ وَشيعَةً‏

تَسْعى إلى غاياتِها،‏

وتُصاوِلُ العُدْوانْ.‏

................................‏

وتَظَلُّ غَزَّةُ وَحْدَها،‏

يا أَيُّها الوَطَنُ المعفّرُ بالأَسَى،‏

والمَوْتُ ثانيها‏

وثالِثُها يَدُ الرَّحْمَنْ‏

1ـ المعروف أن هاشم بن عبد مناف جد الرسول (ص) قد توفي في غزة ودُفن فيها.‏

2ـ أطلقت المقاومة على المعركة الدائرة مع العدو الصهيوني " معركة الفرقان ".‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244