جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

يا غزَّةَ العزّ ـــ مصطفى عكرمة

أقول لقتلة الأنبياء لسان كلِّ حرٍّ في العالم، وترجمةً لما في كل ضمير حيّ:

عيشوا على الرُّعب أو فلترحلوا أبدا

وإن أبيتم فإنّا أمةُ الشهدا

عيشوا على الرعب إنا فوقكم قدرٌ

مُنزَّلٌ ليسَ يعطي ظالماً أمدا

ما ذرةٌ من تراب كان أنبتنا

إلا ستلقونها من حولكم رصدا

وسوفَ يغدو عليكم جلدكم رصداً

ينقضُّ منهُ عليكم ألفُ ألفِ ردى

في كل آنٍ، ومن كلِّ الجهاتِ، وفي

قلوبكم سوفَ تلقون النذير عدا

سيوفُ حق على الطاغي عقيدتنا

ولن تروا سيف حق فلَّ أو غمدا

حبُّ الشهادة فينا فطرةٌ سلمت

على الزمان، ولم نشرك بها أحدا

كانت لنا القدس مذ كانت لنا أبداً

ولمْ تكن لسوانا قُدسنا أبدا

لمْ يسرِ ربكَ بالهادي لمسجدها

إلا لنقضي طوعاً دونهُ شُهدا

نحنُ الذين ورثنا الأنبياءَ بها

ونحنُ ليسَ سوانا الناشرونَ هدى

نحنُ السلام، ونحنُ الأمنُ نمنحهُ

لمن يصافي، ومن يوفي إذا وعدا

الموتُ في سبيل الحق قبلَ العيشِ نعشقهُ

فهو الأحبُّ هنا، وهو النعيمُ غدا

لم نتخذْ غيرَ حُب الموتِ معتقداً

إمَّا نضامُ، وما أحلاهُ معتقدا!

حسبتمو قتلة الأطفالِ تُرهبنا

وقاتلُ الطفلِ أوْهى العالمين يدا

لو لم يكُن قلبهُ بالحقدِ ممتلئاً

لما أجدَّ بقتلِ الزُّغب واجتهدا

تعساً لأسلحة فتاكةٍ تعبتْ

وفخرها أنها قد مزَّقتْ ولدا

فكلُّ حرٍّ غدا في الكونِ يلعنُكمْ

وسوفَ يبقى عليكمْ لعنُهُ أبدا

ما أحقرَ الحاقدِ الموتورَ مندحراً

فزارعُ الحقدِ غيرَ الذلِّ ما حصدا

***

 

عيشوا على الرعب ما للظالمين غد

وما سوى الحق عبر الدهر قد صمدا

من طار في غير أجواء له خلقت

هوى. ولكن بلا ريش به صعدا

فلن ترى ظالماً إلا وتحسبه

يعيش من همسة المظلوم مرتعدا

لولا السلاح الذي بالغدر يحصدنا

لكان أول من قد فر أو حصدا

ما قوة قد طغت في ظلمها وبغت

إلا وذلت وأمسى بأسها بددا

***

 

نادى الجهاد فهبت غزة ومضت

للنصر واثقة تستنصر الصمدا

الرعب منها غدا في قلبكم حمما

وجيشكم جر للساحات مضطهدا

يفنى السلاح، ويخزي الله صانعه

والحق ينهض مهما خلته وئدا

فيا طغاة شعوب زمجرت غضباً

الذل منكم متى نلقى له أمدا؟

إن الكراسي قد ملت شخيركمو

ولم نجد من بحق فوقها قعدا

من لم يكن شعبه في أمره حكما

لسوف يغدو وإن طال المدى زيدا

***

 

يا زمرة الحقد يا من شأنكم حسد

من غيركم جسد الأحقاد والحسدا

إلى الجحيم وذل الدهر هالككم

ومن فقدناه في الدارين قد خلدا

بفقد أبطالنا تزداد عزتنا

والدم في جندكم من بأسنا جمدا

هلا ذكرتم ولن تنسى انتفاضتنا

كم كان من بأسها في العالمين صدى

كان اللقاء عجيباً في تباينه

لحم تجرد يلقى السيف منجردا

وفتية وصبايا عزل نهدوا

فالكون مندهش من بأس من نهدا

ما مؤمن جاهد الطاغوت في ثقة

إلا ونال من الرحمن ما وعدا

عشرون جيشا بنيناها مدى حقب

ضاعت غداة جعلنا الغير معتمدا

وبالحصى وبفتيان بها صمدوا

قام الزمان يحيينا وما قعدا

ما في الحصى قوة لكنها صمدت

لما أردنا بها نهجاً ومعتقدا

تصحو الشعوب وإن طال الرقاد بها

وليس يصحو ضمير في الخنى رقدا

من ارتضى الذل يوماً لن يعز غدا

وليس يجني سوى لعن الأنام غدا

***

 

يا قادة الذل يا خدامَ قاتلكمْ

لا سلمَ الله منكمُ خانعاً أبدا

قد كان أهونَ منكم ظلمُ غاصبنا

يا ليت من كل أرض ظلكم طُردا

***

 

يا مهد عيسى وكلِّ الأنبياء، ويا

معراج من للقاء الله قد صعدا

تفديك منا نفوسٌ لا تهابُ ردى

وليسَ يجني انتصاراً من يهابُ ردى

ما صبرُ غزة إلا فجرُ وحدتنا

انظر.. تجدهُ بوجهِ الصامدين بدا

***

 

يا غزة العزِّ يا نصراً خُلقتِ لهُ

أذللتِ للظالمين العدّ والعُددا

جهادُكِ الحقّ في بدر يُذكرنا

أن الألى آمنوا لا يرهبون عِدا

تبقين، تبقى حماسُ العزِّ معجزةً

يلقى بها رشده من يبتغي الرشدا

بقلة آمنت بالله واتحدت

على الجهاد تباهى كل من شهدا

فكيف كيف إذا ما أمتي اتحدت

على جهاد بأجلى الذكر قد وردا؟

لسوف تصحو ويغدو المرجفون صدى

ويشهد الكون أنا أمة الشهدا

***

 

يا أمتي.. وسياط الذل تجلدنا

عودي إلى الله تلقي عنده المددا

عودي إليه، وفي توحيده اتحدي

يا فوز شعب على توحيده اتحدا!!

***

 

اليوم غزة قد هبت مجاهدة

فانظر غداة تر العملاق قد نهدا

فخراً على الدهر قد نالته غزتنا

وراح بالخزي من عن نصرها قعدا

إن لم نكن كلنا في غزة جسداً

فروحنا لم تغادر غزة أبدا

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244