جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

ويأتي الحساب إلى "غزة" الصابرة المنتظرة.. مع الإجلال والإكبار ـــ محمد منذر لطفي

ـ 1 ـ

لا تكثري اللومَ.. ومُرَّ العتابْ

اليومَ أمر.. وغداً تتجلى

يا "غزة"َ السمراء.. يا أرضنا

بُوركتِ من زندٍ.. ومن هِمّةٍ

كيف وحوش الغاب صبّت على

وكيفَ جند الشرّ... غالوا الحِمى

قد غيّروا الزهرَ.. وألوانه

قد خنقوا النبعَ وألحانه

وجرّدوا الحقل من "الميجنا"

وغيّبوا الصبحَ وأنوارَهُ

إن أطفؤوا الضوءَ.. فلن يُطفئوا

ـ 2 ـ

يا "غزّة" العرباءَ.. يا أرضنا

فموسمُ الإقدامِ لا ينتهي

قد أزهرَ الجرحُ دماً راعفاً

وأطلقَ البركانُ بعد الكرى

وانطلق الماردُ من سجنهِ

لا تحزني.. فالنصرُ يا "غزّتي"

أشرقتِ شمساً من ضمير الدجى

هبّتْ تُزيحُ الظلمَ عن أهلنا

تقولُ لليلِ.. وجلادِهِ:

تقصُّ للأجيالِ أمجادَها

طوبى لها من بلدةٍ حرّة

سلاحها الحقّ.. شعاراتها

فالأرضُ.. لا يُرجعُها حرّة

ـ 3 ـ

يا بلدي "غزّة" يا مَشعلاً

فأنتِ.. أنتِ الأملُ المُرتجى

فمزقي بالصبحِ ليلَ الأسى

كوني صدى جيلٍ ألمّتْ به

فالشعب تعطيه صروف الدجى

والشعبُ يزدادُ بريقاً على

كالتبرِ.. لا يصدأ رغمَ المدى

ـ 4 ـ

لا تُكثري اللومَ.. ومُرَّ العتاب

فشمسُ "تموزَ"... وأنوارُها

يا أمتي.. هذا ثرى "غزة"

عودي إلى الله.. ولا تيأسي

وجرّدي ما اسطعْتِ من قوةٍ

ـ 5 ـ

يا "قدس".. يا أجملَ أحلامنا

أقسمتُ باللهِ وآياتهِ

فالنصرُ للحقِّ.. وأجنادهِ

هذا أوانُ الشدّ.. فلتثأري

فاليومَ هبّ الصيدُ في "غزّة"

إنا مع السلمِ... وراياته

يا شعبنا.. كنتَ الشهابَ الذي

 

فملعبُ النسر الذرا.. والسحابْ

كتائب الغزو.. فيزهو الترابْ

صمودُكِ الرائع... رمزُ الإيابْ

بوركتِ من عزمٍ.. تحدى الذئاب

ترابكِ الطاهر.. سُمّاً... وصابْ..؟

وصادروا أحلامنا.. والرغابْ..؟

فأصبح الزهرُ أسىً.. واكتئابْ

فارتحلَ الماءُ.. ولاح التراب

وجرّدوهُ من حنينِ "العتاب"

فكان ما كانَ.. الدجى والخرابْ

فينا الأعاصيرَ.. ويأتي الحسابْ

 

يا "غزّةَ" السمراء.. خلّي العتابْ

وعالمُ الإشراقِ يأبى الغياب

في الشاطئ الثائر.. فوق الهضابْ

في كلِّ سمع دمدات غِضابْ

وراحَ يُزري بالخضمِّ العُباب

آتٍ.. وإنّ الثأرَ عينُ الصّوابْ

حمراءَ.. دقّت للوغى ألف بابْ

تفجّر الصخرَ بأحلى شرابْ

الصبحُ آتْ.. فانكفئْ يا غرابْ

تكتبُ للتاريخِ أسمى كتابْ

الشبلُ في ساحاتها ليثُ غابْ

نصرٌ من الله.. وفتحٌ مُجاب

إلا شبابٌ مؤمن لا يهابْ

 

أضاءَ للأمةِ درب الإياب

في عَتمةِ الدربِ.. وتيهِ الشعابْ

وحطّمي بالثأرِ.. ظفراً وناب

نكباءُ... لا بُدَّ لها من ذهاب

صلابة العزمِ وروح الغِلاب

بريقهِ الثاقبِ... آن الصعابْ

كالسيفِ تجلوهُ الوغى والغِرابْ

 

فاليوم يا "غزّة" فصلُ الخطابْ

قد مزّقتُ بالأمسِ أعتى حجاب

يدعوكِ للساحِ.. فكوني الجوابْ

فالله يُؤتي نصرهُ من أناب

وأنقذي "الأقصى".. وخُضرَ القبابْ

 

يا قِبلة الأرواحِ.. طال الغيابْ

أن أشهد الثأر.. وقرعَ الحِرابْ

مهما طغى الباغي.. وصبّ العذاب

يا أمتي.. هذا أوانُ الحسابْ

لقهرِ جندِ الشرّ.. دَرْءِ المُصابْ

إن أرجعَ الحق... وصانَ الترابْ

ضاءَ.. وتبقى ـ الدهرَ ـ ذاكَ الشهابْ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244