|
نبتَ الدمُ المسفوكُ فوق ترابه
|
|
ثأراً بغير الثأرِ لا يتكلّم
|
|
ومن استقى التاريخُ من أمجاده
|
|
يهَبُ الحياةَ فِدىً ولا يستسلمُ
|
|
وإذا اعترى خطبٌ تجمَّعَ عزمُه
|
|
قدراً على أحلامه يتقدَّمُ
|
|
يشتمُّ رائحةً الجنانِ بسيفه
|
|
ويرى الشَّهيدَ بخُلده يتنعَّمُ
|
|
فيبيعُ للأوطانِ نفساً حرَّةً
|
|
ليست تُباعُ لغيرها أو تُحكمُ
|
|
وسقى الترابُ دماً فأروقَ ثورةً
|
|
حمراءَ يُزهرُ في منابتها الدَّم
|
|
ويردُّ كيدَ المجرمين بنحرهم
|
|
ويُذيقُهم مُرَّ العذابِ ويرجُمُ
|
|
ويمدُّ أجنحةَ الضِّياءِ على المدى
|
|
ويُضيءُ مدرجةَ الشُّعوبِ ويرسمُ
|
|
ما حجَّمَ الباغي كلامٌ ليَّنٌ
|
|
فبغيرِ ضربِ الهامِ لا يتحجَّمُ
|
|
وإذا تجاهلَ حدَّهُ مُتطاولٌ
|
|
فبغيرَ حدِّ السيفِ لا يتعلَّمُ
|
|
وتظلَّمَ المتسامحون بحقِّهم
|
|
وتمرَّدَ الباغي فلا يتظلَّمُ
|
|
ويعيشُ من حملَ السِّلاحَ بعزَّةٍ
|
|
ويُسامُ ذلاً من به يسترحِمُ
|
|
إنَّ الحياةَ إذا عزمتَ مُطيعةٌ
|
|
وإذا حلمت فإنَّها لا تحلُمُ
|
|
لا يستردُّ القدسَ نثرٌ مُعجبٌ
|
|
أبداً ولا شعرٌ يُصاغُ ويُنظمُ
|
|
عارٌ يُدنِّس تُربَها مستوطناً
|
|
لا يمحو عارَ هوانها إلا الدَّمُ
|
|
غابٌ تنافسَ في البقاءِ وحوشُه
|
|
مات الضَّعيفُ وعاش من لا يرحمُ
|
|
ويسودُ من ملكَ الأمورَ بقوَّةٍ
|
|
ويُذلُّ فوق ترابه المستسلمُ
|
|
ويعيشُ في الإنسان رغمَ علومه
|
|
وحشٌ تمرَّدَ بالتسلُّطِ يحكمُ
|
|
ويظلُّ في أعماقه غابٌ له
|
|
نابٌ تطولُ ومخلبٌ لا يقلمُ
|
|
يُخفي إذا برزتْ نيوبُ فريسةٍ
|
|
ما يبتغي ويصولُ إذ تتبسَّمُ
|
|
ما ضاعَ حقٌ قامَ سيفٌ دونه
|
|
ويضيعُ حقٌ حيث لانَ ويُهضَمُ
|
|
***
|
|
|
|
يا أيُّها السَّارون في ليلِ الدُّجى
|
|
شُعلاً تُضيءُ وفكرةً تتكلَّمُ
|
|
دمُكم سرى نٍسغاً فأورقَ عزَّةً
|
|
تزهو على مرِّ العصورِ وتُكرَمُ
|
|
جلَّ الدَّمُ المسفوكُ يَبعثُ أمَّةً
|
|
من نومها ويُميتُها المُتقزِّمُ
|
|
فتثورُ كالإعصارِ موجاً هادراً
|
|
يجتثُّ ما فعلَ الطُّغاةُ ويهدمُ
|
|
جلَّ الدَّمُ المسفوكُ إرثُ بطولةٍ
|
|
تبني الحياةَ كرامةً لا تُثلمُ
|
|
دربٌ تمدُّ به الظِّلالُ جناحَها
|
|
وعلى حفافيه الجنانُ تُنمنمُ
|
|
يتزاحمُ الفادون تحت ظلاله
|
|
بطلٌ قضى وأخٌ له يتقدمُ
|
|
سربٌ من الفرسان لاحَ ودونه
|
|
سربٌ بمعترَكِ الكرامةِ يَزحمُ
|
|
يتسابقُ الفادون كلٌّ يشتهي
|
|
سَبَقاً بمُعتركِ الخلودِ فيغنمُ
|
|
إنَّ الحياةَ بذلَّةٍ قتَّالةٌ
|
|
لا يرتضي ذُلَّ الحياةِ مُكرَّمُ
|
|
جلَّ الدَّمُ المسفوكُ يغسلُ ذلّةً
|
|
ويردُّ هيبةَ ضائعٍ يسترحمُ
|
|
ومن اشترى مجدَ الخلودِ بنفسه
|
|
ربحَ الخلودَ، إذ الرَّحيلُ مُحتَّمُ
|
|
لابدَّ من يومٍ يموتُ به الفتى
|
|
فاخترْ لموتكَ ما يُجلُّ ويُكرِمُ
|
|
وكنِ الفداءَ ففي الفداءِ شجاعةٌ
|
|
تعلو وسيفٌ في المعارك يحسمُ
|
|
ويموتُ نِكسٌ في الهوانِ بذلَّةٍ
|
|
ويعيشُ بالعزمِ القويُّ ويسلمُ
|
|
ويفرُّ من خافَ المنيّةَ صاغراً
|
|
ويسيرُ بالموتِ الشُّجاعُ ويهجمُ
|
|
بالعزمِ نبلغُ ما نريدُ من المنى
|
|
وبغيره نلقى الهوانَ ونُذمَمُ
|
|
إنَّ الحياةَ شجاعةٌ فإذا ونَتْ
|
|
هانت وعاشَ بذلِّها المُتوهِّمُ
|
|
فارفعْ لواءكَ إن أردتَ تقدُّماً
|
|
إنَّ الشُّجاعَ هو الذي يتقدَّمُ
|