جريدة الاسبوع الادبي العدد 1136 تاريخ 24/1/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

لن نساوم ـــ عبد الرحمن حيدر

نبتَ الدمُ المسفوكُ فوق ترابه

 

ثأراً بغير الثأرِ لا يتكلّم

ومن استقى التاريخُ من أمجاده

 

يهَبُ الحياةَ فِدىً ولا يستسلمُ

وإذا اعترى خطبٌ تجمَّعَ عزمُه

 

قدراً على أحلامه يتقدَّمُ

يشتمُّ رائحةً الجنانِ بسيفه

 

ويرى الشَّهيدَ بخُلده يتنعَّمُ

فيبيعُ للأوطانِ نفساً حرَّةً

 

ليست تُباعُ لغيرها أو تُحكمُ

وسقى الترابُ دماً فأروقَ ثورةً

 

حمراءَ يُزهرُ في منابتها الدَّم

ويردُّ كيدَ المجرمين بنحرهم

 

ويُذيقُهم مُرَّ العذابِ ويرجُمُ

ويمدُّ أجنحةَ الضِّياءِ على المدى

 

 ويُضيءُ مدرجةَ الشُّعوبِ ويرسمُ

ما حجَّمَ الباغي كلامٌ ليَّنٌ

 

فبغيرِ ضربِ الهامِ لا يتحجَّمُ

وإذا تجاهلَ حدَّهُ مُتطاولٌ

 

فبغيرَ حدِّ السيفِ لا يتعلَّمُ

وتظلَّمَ المتسامحون بحقِّهم

 

وتمرَّدَ الباغي فلا يتظلَّمُ

ويعيشُ من حملَ السِّلاحَ بعزَّةٍ

 

ويُسامُ ذلاً من به يسترحِمُ

إنَّ الحياةَ إذا عزمتَ مُطيعةٌ

 

وإذا حلمت فإنَّها لا تحلُمُ

لا يستردُّ القدسَ نثرٌ مُعجبٌ

 

أبداً ولا شعرٌ يُصاغُ ويُنظمُ

عارٌ يُدنِّس تُربَها مستوطناً

 

لا يمحو عارَ هوانها إلا الدَّمُ

غابٌ تنافسَ في البقاءِ وحوشُه

 

مات الضَّعيفُ وعاش من لا يرحمُ

ويسودُ من ملكَ الأمورَ بقوَّةٍ

 

ويُذلُّ فوق ترابه المستسلمُ

ويعيشُ في الإنسان رغمَ علومه

 

وحشٌ تمرَّدَ بالتسلُّطِ يحكمُ

ويظلُّ في أعماقه غابٌ له

 

نابٌ تطولُ ومخلبٌ لا يقلمُ

يُخفي إذا برزتْ نيوبُ فريسةٍ

 

ما يبتغي ويصولُ إذ تتبسَّمُ

ما ضاعَ حقٌ قامَ سيفٌ دونه

 

ويضيعُ حقٌ حيث لانَ ويُهضَمُ

***

 

 

يا أيُّها السَّارون في ليلِ الدُّجى

 

شُعلاً تُضيءُ وفكرةً تتكلَّمُ

دمُكم سرى نٍسغاً فأورقَ عزَّةً

 

تزهو على مرِّ العصورِ وتُكرَمُ

جلَّ الدَّمُ المسفوكُ يَبعثُ أمَّةً

 

من نومها ويُميتُها المُتقزِّمُ

فتثورُ كالإعصارِ موجاً هادراً

 

يجتثُّ ما فعلَ الطُّغاةُ ويهدمُ

جلَّ الدَّمُ المسفوكُ إرثُ بطولةٍ

 

تبني الحياةَ كرامةً لا تُثلمُ

دربٌ تمدُّ به الظِّلالُ جناحَها

 

وعلى حفافيه الجنانُ تُنمنمُ

يتزاحمُ الفادون تحت ظلاله

 

بطلٌ قضى وأخٌ له يتقدمُ

سربٌ من الفرسان لاحَ ودونه

 

سربٌ بمعترَكِ الكرامةِ يَزحمُ

يتسابقُ الفادون كلٌّ يشتهي

 

سَبَقاً بمُعتركِ الخلودِ فيغنمُ

إنَّ الحياةَ بذلَّةٍ قتَّالةٌ

 

لا يرتضي ذُلَّ الحياةِ مُكرَّمُ

جلَّ الدَّمُ المسفوكُ يغسلُ ذلّةً

 

ويردُّ هيبةَ ضائعٍ يسترحمُ

ومن اشترى مجدَ الخلودِ بنفسه

 

ربحَ الخلودَ، إذ الرَّحيلُ مُحتَّمُ

لابدَّ من يومٍ يموتُ به الفتى

 

فاخترْ لموتكَ ما يُجلُّ ويُكرِمُ

وكنِ الفداءَ ففي الفداءِ شجاعةٌ

 

تعلو وسيفٌ في المعارك يحسمُ

ويموتُ نِكسٌ في الهوانِ بذلَّةٍ

 

ويعيشُ بالعزمِ القويُّ ويسلمُ

ويفرُّ من خافَ المنيّةَ صاغراً

 

ويسيرُ بالموتِ الشُّجاعُ ويهجمُ

بالعزمِ نبلغُ ما نريدُ من المنى

 

وبغيره نلقى الهوانَ ونُذمَمُ

إنَّ الحياةَ شجاعةٌ فإذا ونَتْ

 

هانت وعاشَ بذلِّها المُتوهِّمُ

فارفعْ لواءكَ إن أردتَ تقدُّماً

 

إنَّ الشُّجاعَ هو الذي يتقدَّمُ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244