|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الدهماء ـــ حنا عبود تركيب الدهماء كلمة دهماء قديمة جداً ترجع إلى أيام الأكاديين والسومريين. كانت تلفظ دهمو. ثم شاعت في كل اللغات الأوسطية، وانتقلت بعد اليونان إلى اللغات العالمية. في العربية تحوّلت إلى دهماء وفي اليونان تحولت إلى ديمو... وهكذا. وبالطبع لا يقتصر الانتشار العالمي على هذه الكلمة، فهناك كلمات كثيرة إلى جانبها. فبعد اكتشاف نبات في جنوب أثيوبيا، في مقاطعة قها، أطلقوا عليه اسم المنطقة ذاتها، فحوّلتها الشعوب بحسب لغاتها، فهي في العربية قهوة وفي اللغات الأوروبية كافي. ولكن من هم الدهماء؟ إنهم سواد الشعب. فإذا استثنينا الملك والحاشية من قادة عسكريين ومدنيين ورجال كهنوت وكبار تجار، فإن البقية الباقية من الشعب تسمى الدهماء، وتشمل بصورة خاصة الفلاحين، نظراً لأن العصر كان عصراً زراعياً. والملاحظ في بناء المدن الشرقية أن المعبد كان يبنى بجانب القصر، أو في القصر نفسه، سواء في الفرات أو في مصر. في بلاد الشام كان الأمر مختلفاً قليلاً. وبعد المعبد تأتي مساكن الحاشية من العسكر والمدنيين الكبار حتى يكونوا عند الطلب. وبعد ذلك نجد ترتيباً لجماهير الجيش والعسكر، بعد أن نشأت الجيوش وتألفت العساكر. فالقصر هو الأساس في بناء المدينة. خارج القصر في المدينة يسكن الدهماء. ومن القوانين البابلية، وبخاصة قانون حمورابي نلاحظ أن الدهماء كانوا محط العناية، لذلك تشدد القانون في معاملتهم، حتى أنه كان يعاقب صاحب الثور الذي ينطح شخصاً آخر بالموت إذا كان النطح قد أودى بحياة المنطوح. كما تشدد القانون في العقاب على السرقة والغش والمخادعة... وكل الصفات السيئة الأخرى التي كانت تعزى عادة إلى الدهماء، الذين فضلنا اليوم أن نطلق عليهم اسم الجماهير أو الشعب. دورهم في التاريخ لعب الدهماء دوراً كبيراً في التاريخ، وهو الدور الأعظم في تحريك عجلة هذا التاريخ، وبخاصة بعدما اكتشف الفلاسفة في القرن التاسع عشر الدور الكبير الذي يقومون به في التغيير والتبديل والإنتاج، فهم عماد التمويل الأساسي للدولة، وهم الذين يمدون القصر بكل ما يريد، من المواد الضرورية حتى القبب الذهبية، ومظاهر البذخ والترف. لا يعني هذا أن الفلاسفة السابقين لم ينتبهوا إلى ذلك، وإنما التركيز عليهم كان أكبر في القرن العشرين. كان الفلاسفة السابقون يولون أهمية للتركيبة العسكرية دون أن يربطوا بينها وبين الدهماء. وهم محقون في ذلك، في حالة إشادة الثكنات. أما قبل ذلك فقد كان كل مواطن جندياً، يلتحق بالجيش عندما يعلن الملك الحرب. ويروى أن أحد الأغنياء الكبار المتقدمين في السن، طلب من ملك الفرس، بعد أن أقام وليمة له ولجيشه، أن يبقي له ابنه الأصغر، من بين سبعة أبناء خرجوا مع جيشه. رفض الملك، وتابع طريقه ولكن بعد أن شق الابن الذي طلبه أبوه نصفين، كل نصف على جانب من الطريق، ليعرف الجميع أن كل ما في البلاد ملك للشاه وليس لأحد سواه. ففي مثل هذه الحالة يكون الدهماء مسؤولين عن تمويل الجيوش ليس بالحاجات الضرورية فقط بل بالمادة المقاتلة. ولهذا السبب تذهلنا أعداد الجيوش التي كانت تعدها الإمبراطوريات، نظراً لأهمية العنصر البشري في تلك الأيام. الخلاصة التي نريد أن ننتهي إليها، حتى لا نطيل، أن الدهماء كانوا عصب البلاد، في كل شيء تقريباً سوى المشاركة في السلطة، التي، وإن كانت فردية مطلقة، تشكلت من كل الطبقات عدا الدهماء. وفي كثير من الأحوال، عندما تجتاح المصادرات البلاد، يتزايد عدد الدهماء، نظراً للروافد الكثيرة والكبيرة التي تنحدر إليهم من الطبقات الأخرى، حتى أقرب المقربين من الملك. والدهماء مصدر كبير للأدب الشعبي، ولكن بظهور المدن اختلفت الأوضاع فقل إنتاج الأدب الشعبي كثيراً حتى انعدم تقريباً، وحل محله التبعية السياسية، فقد عرف القادة أن من يقود دهماء المدن يحقق أهدافه بسرعة. صارت الدهماء قوة تابعة، وتضاءل جداً المجتمع المدني. أما الدهماء في هذه الأيام، فقد ظهر لها منظرون يعتبرونها عجلة الثورة، وأساسها، فهم الذين سيغيرون المجتمع ويصلون به الدرجة العليا من التنظيم... وهكذا. أدب الدهماء لم يول الباحثون أدب الدهماء اهتماماً مقبولاً إلا في العصور الحديثة، بعد ظهور علم الأنثروبولوجيا، وبخاصة الأنثروبولوجيا الثقافية، التي اهتمت بالنشاط الثقافي للكتل البشرية الكبيرة، وقسمت العالم إلى دوائر ثقافية لها سماتها المتقاربة، والمتمايزة في الوقت نفسه، فعلى الرغم من بعض التقارب بين الثقافتين المصرية والفراتية، تظل هناك اختلافات كبيرة جداً لا مجال لبحثها هنا. وقد أظهرت الدراسات الأنثروبولوجية أن كل النشاط الثقافي، حتى النشاط الثقافي الرسمي عند الكهنة وحاشية البلاط، إنما نشأ من الدهماء. فهم في حياتهم الهادئة حيناً والصاخبة حيناً، والممتعة حيناً والمرعبة حيناً، خلقوا كمية من الأدب، لا يمكن قياسها ولا يمكن سبر أغوارها النفسية حتى الآن. فالأدب نشأ نشأة جماعية وليس نشأة فردية. فمن الدهماء ظهر كل شيء، والنخبة، أو النخب، قاموا بالتطوير أو الإضافة أو التحوير أو ما شابه ذلك، وصرنا نسمع بأسماء الشعراء والمؤلفين. إن الدهماء هم المهاد الأول لكل أدب، ليس في البلاد الشرقية وحدها، بل في البلاد الغربية، بل في كل أصقاع العالم. ولو نظرنا اليوم إلى ما أسميناه "الأدب الشعبي" لهالنا ما فيه كماً وكيفاً. وهو أدب مجهول المؤلف، ليس لأن المؤلف مجهول، كما يظن بعض الدارسين، بل لأن هذا الأدب مرّ بأدوار وأدوار بين يديّ الدهماء، بحيث لم يعد أحد يدعيه لنفسه. ولو أخذنا قصة الفلاح المصري، على سبيل المثال، لوجدنا أنها قصة جماعية، لم يكتبها فلاح أخفى اسمه خوفاً من الفرعون، بل هي قصة تداولها الفلاحون عسى أن يسمع الفرعون ويرد لهم ما نهبه عماله منهم. هذا من جهة، ومن جهة ثانية يريدون إشاعة القصة لتوحيد الموقف الشعبي. وعندما ظهر الأدب الخاص، أي الذي يعزى إلى هذا الشخص أو ذاك، إنما ظهر بسبب الأدب الشعبي، أدب الدهماء، وعليه اعتمد ومنه انطلق. بل حتى طبقة الكهان الذين كانوا من أوائل المتعلمين، إنما اعتمدوا على كل ما في أدب الدهماء من ثروة كبيرة، في تأليف الشعر والتراتيل والابتهالات والأدب. وحتى المسرح اليوناني اعتمد على ما هو معروف وشائع، من أمثال حكاية أوديب وأنتيغوني وإفيجيني وبروميثيوس وطروادة وكليتمنسترا وإليكترا... وفي قصيدة "الفتاة الحاصدة" للشاعر ورد زورث يصف الشاعر فتاة في الحقل تغني، فيرى أن هذه الأغنية تعود إلى الأيام القديمة، قد تكون لمعركة بين القبائل، أو لخلاف أو ما شابه ذلك. ومع أنه لم يفهم كلمة من كلمات الأغنية، فقد ظلت تتردد في مسمعه، حتى بعد أن غابت الفتاة، أو غاب هو عن الفتاة وقطع الجبال والوديان. نخلص إلى أن هناك اعترافاً واسعاً أن المخاض الأدبي الذي ظهر لأسماء أدبية قديمة، إنما جسّد، بطريقة أكثر فنية، وربما أقل (؟) ما كان الدهماء قد صنعوه قبله بمئات، أو آلاف السنين. هناك من أهمل الأدب الشعبي، وهناك من انكب على تسجيل هذا الأدب من الشعوب بهمة قوية، كما فعل الاسكندينافيون (الإيدا الصغرى والإيدا الكبرى) فجمعوا كل ما يستطيعون من تراثهم الشعبي، ومنه اطلعنا على الميثيولوجيا الاسكندينافية. وهناك الكثير من الشعوب لم يهتموا بهذا التراث فضاع، وضاع الكثير من تاريخهم. والاعتقاد الخاطئ أن العصر الحديث يتعارض في الرؤية مع أدب العصور القديمة، أدى إلى إهمال هذا الأدب والانخراط في العملية السياسية. إن تراث الدهماء يطلعنا على ذلك الجانب التاريخي الذي لم يذكره التاريخ الرسمي. وأعظم تاريخ لأمة قديمة هو تاريخ مصر، ففيه من الوثائق ما يجعلك تطلع على ما جرى في مصر، ليس في السنة الفلانية فقط، بل في الأشهر والأسابيع والأيام. ففي المعابد دأب الكهنة والكتاب المعينون من قبل الفرعون على تسجيل كل شاردة وواردة. ولكننا لا نعثر في هذا التاريخ على "الجانب الآخر" الذي أنتجه الدهماء وعبروا فيه عن طموحهم وأهوائهم وحزنهم وبؤسهم... وربما كان السجل الرسمي هو الذي دفع الباحثين إلى إغفال الجانب الشعبي، بعد أن وثقوا من دقته وترابطه، أو ربما كان هذا السجل من أهم الأسباب إن لم يكن السبب الأول. الأدب والدهماء لم يعد الدهماء ينتجون أدباً. صاروا جزءاً أساسياً من العملية السياسية. وموقف الأدب منهم واضح، على ما نظن، فقد اعتمد على تراثهم وأدان تصرفاتهم. فمنذ القديم والأدباء يغرفون من هذا التراث. وما زال بعضهم يغرف منه حتى اليوم. وفي أمريكا اللاتينية أبدع الروائيون أعمالاً ضخمة، وأشعاراً متوهجة انطلاقاً من هذا التراث. ففي كل رواية تجد المخزون الشعبي يظهر واضحاً، حتى عند اليساريين من أمثال جورج أمادو، الذي كان في بداية حياته الأدبية مندفعاً إلى السياسة، كما في روايته "فارس الأمل". فيما بعد اعتمد، كغيره، على التراث الشعبي، والأساطير المروية، وهي أساطير غنية جداً جاءت بها شعوب عدة هاجرت إلى البرازيل. واللاتينيون إنما يتابعون ما قام به رجال النهضة الأوروبية، من أمثال إراسموس ورابليه وتوماس مور وسرفانتس... بينما لا نجد لدى كتاب آسيا مثل هذا الاتجاه. فالأدب الياباني، على سبيل المثال، انطلق مع طرائق العصر الحديث، فلم يول اهتماماً كبيراً بالتراث الشعبي. ولولا مسرح "النو" وشعر التاناكا والهايكو، لقلنا إن اليابانيين تنكروا لتراثهم الشعبي. في القرن التاسع عشر لم يعد للأدب الشعبي ذلك الدور الكبير، فقد جرفت الثورة الصناعية التي قامت في القرن السابق كل شيء تقريباً. بقي بعض الكتاب يلتفتون إلى التاريخ... ولكن التاريخ لا يعني التراث. فمع أن فلوبير كتب في التاريخ، إلا أنه ظل بعيداً عن استلهام التاريخ الأدبي الذي أنتجه الدهماء. وكل رواياته مع روايات أنوريه دي بلزاك وروايات غي دي موباسان... سارت في قلب تيار القرن، ورصدت الأحداث فيه. وهناك رأيان في ظهور الرواية الحديثة. رأي جورج لوكاش الذي يرى أن الرواية ما هي سوى ملحمة البرجوازية الحديثة، ورأي باختين الذي يذهب إلى أن الرواية صنيعة الأدب الشعبي، أو الأدب الشفهي. وهما رأيان يحتاجان إلى معالجة خاصة. فمما يؤيد رأي لوكاش أن الأدباء الفرنسيين في القرن التاسع عشر لم يغرفوا من الأدب الشعبي، بينما أدباء إنكلترا استفادوا من هذا الأدب. مثال ذلك رواية دانييل ديفو "مول فلاندرز" فهي أقرب إلى روايات الصعلكة والتشرد التي كثرت في الأدب الشعبي، وبخاصة في إسبانيا، حيث اتخذت اسمها من اللغة الإسبانية "البيكاريسك". وربما تأثر بهذا الكاتب الراهب الفرنسي بريفو أثناء زيارته لإنكلترا فكتب روايته الشهيرة "مانون ليسكو". ولكن في الظروف ذاتها كتب ديفو رواية "روبنسون كروزو" التي تواكب التطورات الحديثة في هذا القرن، ولا ترتبط بما ارتبطت به رواية "مول فلاندرز". إن روبنسون كروزو يمثل الطموح الجديد للطبقة الجديدة التي أخذت تسيطر على السلطة في بريطانيا والقارة. بحلول القرن العشرين تحوّل الأدب إلى إدانة الإنسان، دون أن يتوقف عند هذه الفئة أو تلك. كل إنسان مدان، لأسباب وأسباب، فهناك أسباب غريزية (الجوع والجنس) وهناك أسباب مكتسبة (الملكية والسلطة). شخصيات صموئيل بيكيت تواجه "أيامها السعيدة" وتقوم بـ "لعبة النهاية" بعيداً عن صخب العالم. إنها تواجه المصير الذي سيواجهه كل إنسان عندما يتقدم في السن. وكذلك يونسكو، الذي كان أوسع مجالاً من بيكيت، فقد أدان الجماهير ووصفها بالخراتيت القاتلة، باعتبارها أداة بيد السياسيين. ويكتب غوستاف لوبون كتابه "روح الجماعات" فيرى أن التفكير فردي، لأنه كلما ازداد الناس تجمعاً استطالت آذانهم. وقد لاحظنا أنه يفرّق بين "الاجتماع" و"المجتمع" فالأول ضار، بينما الثاني مفيد، إذا نظم بطريقة تريح العلاقة بين البشر. وفي الاتحاد السوفياتي ظهرت بعض الروايات التي تعتمد الجماهير، ولكنها الجماهير الأداة، وليست الجماهير المنتجة للفولكلور. وقد كانت رواية غوركي السيئة السمعة "الأم" بداية هذا الاتجاه، الذي ظهر في الروايات التي كتبها السوفييت بدءاً من الحرب الأهلية (أوستروفسكي) وحتى الحرب العالمية الثانية (فادييف). ولكن في الوقت نفسه كانت هناك نظرة أخرى تدين الدهماء، من أمثال الدكتور زيفاكو، حيث الطرفان المتصارعان يفصحان عن الغباء الإنساني المخيف والمدمر. وقد سخر أناتول فرانس من الدهماء في انقيادها للساسة دون أي تفكير. وقد أظهر في روايته "جزيرة البطريق" كيف ضاع التراث الذي أبدعه الدهماء، عندما تحوّلوا إلى أداة بيد السياسيين. السياسة والدهماء في الوقت الذي كان الأدب يستفيد من الأدب الشعبي، كان المفكرون السياسيون يرون في الدهماء قوة هائلة، فركزوا على استخدام قوتها المدمرة، وليس على أدبها. وظهرت تيارات كثيرة كلها اعتمدت الدهماء كوسيلة لتحقيق غاياتها، كالماركسية والفوضوية والاشتراكية والديمقراطية، وحتى اليمينيون عمدوا إلى استخدام الدهماء لصالحهم في اللعبة السياسية. وأدب هذه التيارات لا علاقة له بالأدب الشعبي. إنه أدب أيديولوجي دعائي يضفي على الدهماء صفات من فباركهم السياسية. وربما نتوهم أن تلك التيارات أولت الدهماء أهمية أفضل من القدماء. ولكن الواقع يدل أن فوق كل دهماء قادة يجرونها بالوعود الكاذبة، فينقادون بسهولة. كل ما في الأمر أن الظروف طردت الطراز القديم، فحل السياسي محل الملك والأمير. ومع أن الصيحات ترتفع عالياً في هذه التيارات ممجدة أدب الجماهير والدهماء، إلا أنها صيحات انتهازية، لأنه ليس هناك وجود لأي أدب شعبي فيها. وهم مسؤولون مباشرة عن ضياع التراث الشعبي، وتحويل الدهماء من منتجة للأدب إلى أداة للتمرد والعصيان والثورة. في القديم لم تكن السياسة قد التهمت الدهماء فأنتجوا أدباً غزيراً. إن الدهماء اليوم لم يعودوا ينتجون الآداب الشعبية من فنون وفولكلور وغير ذلك. يبدو أن التطورات الحديثة تريد ذلك. وقد أدرك ساسة الدول الكبرى هذه الناحية، فصاروا يشتغلون عليها لتوريط الدهماء في نزاع وصراع وحرب داخلية مميتة، لصرف نظرهم عن الغايات المضمرة ودفعهم إلى التعلق بالشعارات المطروحة، مستغلين ما بين المجموعات من فروق دينية وعرقية. والقول إن دور الجماهير يتعاظم، صحيح، ولكن الوعي ينحرف، أو يحرفه ساسة الدول الكبرى إلى الناحية التي يريدون. وفي الوقت الذي يمجد فيه بعض المفكرين الدهماء، ويثنون على عبقريتها، مايزال هناك أنصار كبار لنيتشه يرون الدهماء مسؤولة عن إنتاج أخلاق القطيع وأعرافه، وهم أبعد ما يكون عن سواء التفكير، تحكمهم أحاسيسهم الغريزية، ولا يجيدون صناعة السموّ. كان نبلاء اليونان واعين لخطورة الدهماء، فشادوا المسارح وشجعوا الموسيقى والرياضة والفنون بكل أصنافها، ودفعوهم إلى التنافس المترفع عن أي مصلحة مادية. هم الذين وضعوا أسس سياسة الدهماء. اليوم غادر النبلاء ساحة التاريخ، وحل التنافس المادي محل التنافس المعنوي، فصار كل شيء مباحاً، وصار الدهماء ساحة يتصارع فيها الزعماء السياسيون، من دون أي اهتمام بفن أو أدب. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |