|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
المسرح بين بابين ـــ وليد معماري أول علاقة لي بالمسرح كانت حين صرت ممثلاً فيه... ويومذاك أقامت الإعدادية التي كنت طالباً في آخر صفوفها حفل وداع لمنتسبيها الذين سينجحون في نهاية المرحلة.. ويغادرون سفينتهم لآخر مرة.. وأما الراسبون فلن يحتاجوا إلى وداع.. وحسب ما تسعفني به الذاكرة، كانت المسرحية مقتبسة من مسرحية مصرية بطلها (كشكش بيه) وأظن، ولا أجزم، أن مؤدي الدور الأول فيها هو المسرحي الكوميدي الراحل نجيب الريحاني... وأما دوري في المسرحية، فكان دور خادم سنغالي، يتحدث بلهجة عربية مكسرة أمام (كشكش بيه)، بحيث يودي سوء التفاهم بينهما إلى مفارقات مضحكة... وأما أمي التي حضرت عرض المسرحية، فقد عاتبتني، لأني، بعد أيام كثيرة من التدريب، لم أمثل في المسرحية.. وقلت لها: يا أمي.. أنا مثلت في المسرحية.. لكنهم طلوا وجهي بالسخام الأسود.. ولهذا لم تعرفيني!. وفيما بعد تعرفت، كمتفرج، على مسرح ساذج يقدم على خشبة الثانوية.. له شكلان لا ثالث لهما، إما تاريخ مقتبس من كتب التاريخ المدرسية.. كخطبة طارق بن زياد العصماء وهو يقف بسفنه أمام شواطئ أوروبا، ويصرخ بجنوده بعد أن أحرق السفن: "العدو أمامكم.. والبحر من خلفكم.. وما لكم والله إلا الصبر".. دون تبصر ولا مراعاة لمنطق التاريخ، حيث طارق بن زياد كان بربرياً (وهذه ليست صفة ذم بحقه).. وكان لا يتقن الخطابة بالعربية!.. .. وصلت إلى العاصمة كطالب جامعي بعد سنوات.. وكانت جرثومة المسرح ما تزال تحت جلدي.. وفي تلك الفترة أُعلن عن افتتاح مسرح القباني.. وعن تقديم أولى المسرحيات على خشبته.. وذهبت لأحضر العرض، فوجدت باب المسرح، المطل على شارع 29 أيار، ذي الحديد المشبك مقفلاً!... وتكرر الأمر في المسرحية التالية... إلى أن اكتشفت أن للمسرح باب جانبي أخر، تأخرت فطنتي عن اكتشافه!.. ومن الباب الجانبي سألج بعد سنوات لأحضر المسرحية التي أعدها الصديق الراحل سعد الله ونوس عن مسرحية لبيتر فايس، من إخراج الصديق الراحل أيضاً فواز الساجر.. وعنوانها: "رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة" ووجدت نفسي في المسرحية: حنظلة الذي غَفِلَ عن باب المسرح.. ثم اكتشفه!.. والمسرحية الأولى التي حضرتها بعد غفلتي، كانت مسرحية معدة عن رواية دستويفسكي: الإخوة كرامازوف.. وقد لعب دور الأب كارامازوف، باقتدار، الفنان الراحل نهاد قلعي، وكان هو مخرج المسرحية.. أما دور الابن غير الشرعي سميردياكوف فقد لعبه (بأداء متألق، ومذهل) الفنان رفيق سبيعي، قبل أن يتحول قلعي إلى حسني البورظان.. وسبيعي إلى أبي صياح.. في بحث عن (شبّاك) أكثر مردوداً من العمل في المسرح، ذاك الذي لا يطعم خبزاً، ناهيك عن حرق الأعصاب سواء في التدريبات، أو في الأداء الحي.. .. ثمة علّة (أو علل) في تراجع المسرح لدينا.. وليس صعباً أن تكتشفوها.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |