|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
انتظار في محطة مايا كوفسكي ـــ إدريس الملياني عندما تُذكرين أرى.. في محطة ميترو النفقْ ماياكوفسكي يطلْ على عاشق واقف ينتظرْ وفي يده باقةٌ من قرنفلْ والقطاراتُ تأتي وتمضي قطاراً وراء قطار تارة عن يمين تارة عن يسار وهْو في زحمة العابرين واقف بانتظار وفي يده باقة تُحتضرْ دفينة كيسٍ شفيفٍ كقبر دفين تارة في اليمين تارة في اليسار يشيعها حين يتعبُ، والعابرون يمرون، والعاشقاتُ، يخاصرن عشاقهن والقطاراتُ، تأتي وتذهبُ والقلبُ يخفقُ يخفقُ كالطيرِ في قفصٍ ينطلقْ في سماء محطة ميترو النفقْ هذه هيّ؟ لا.. هذه هيّ؟ لا.. كلّ عابرة تسترقْ نحوه نظرةُ وتمرّ وهو منتظِرٌ منتظَرْ وفي يده باقة تحتضرْ فجأةً حطّ كفّ على كتفي فالتفتّ ـ أنتَ من؟ قلتُ: أهلا! ولكنه لم يردّ عليّ التحية، ـ هل أنت من بلد العمّ سامْ؟ قلتُ: كلاّ! ولكنني ـ إن أردت ـ من بطانته الأقربين الكرامْ! وتحسّستُ جيبي لأخرج قرصاً من الشوينغوم، وسيجارة فاخرة هل تدخن؟ قلتُ لأستدرجه للكلامْ ولكنه صعّر الخدّ واحتدّ، ملتفتاً نحو عضو مليشيا.. فخفتُ وقلت له: لا تخف يا رفيقُ فالوديا! لستُ عيناً ولكنني عاشق مستهامْ بحب نتاشا وأشعارك الثائرة وأسمعته مقطعاً من «نشيد اليسار» مقطعاً من قصيدة «لينينْ» وآخر من «غيمة البنطلونْ» وآخرَ آخرَ آخرَ حتى اطمأنّ إليّ وقال: «خراشو»! وقال: تعال! وأجلسني قربهُ على المقعد الخشبيّ لم ندخن لأن المقامْ مكان عموميّ! ولكن دخلنا القصيدةَ تلو القصيدهْ لنخرج منها إلى الذكريات القديمة والذكريات الجديدهْ ـ وماذا عن الشعر؟ قال وقلتُ هو ديواننا الأمميّ! ـ وماذا عن الشعراء؟ قالت وقلتُ مفجعٌ قدر الشعراء تحت كل سماء! وماذا عن العلنية والبيريسْترويْكا؟ ضحكنا معاً ضحكاً كالبكاء وقلنا معاً: قولُ حقٍّ يراد به باطلٌ، قبضُ ريح! إلى أن وصلنا إلى المحرق العاطفيّ عن يسينينَ كيف أحبّ ومات وليرمُنتوفَ كيف أحبّ ومات وبوشكينَ كيف أحب وماتْ و.. عنه وليلي بريك وكيف انتحرْ؟ قال منفعلاً: تلك أكذوبةٌ بليتْ بل قُتلتُ الرصاصة لم تنفجرْ من يدي بل يد السكرتير الذي هو نصف بشرْ! لعلكَ لم..؟ قلت: بل، في «جواز السفرْ» قرأتُ عن الجمركيِّ عن الدركيِّ عن الشرطيِّ عن المكتبيِّ وعن «عاشقي الاجتماعات»، «أنصاف ناس»، «يطيلون فيها الجلوس» وهم في بلادي كثرْ! ـ وأنت؟ ألم تنتحرْ؟! قلت: أنقذني بيتُ شِعرْ! ـ لمنْ؟ ـ لمحبّين قالوا: (الشفاء من الحبّ حبٌّ يزيلهْ) وذكّرته بحبيباته: تاتيانا وماريا، نتاليا وليلي بريك وحين وصلتُ إلى محرقي العاطفي حطّ كفّ على كتفي فالتفتُّ ـ تأخرتُ ـ قالت ـ عليك؟ ـ وأنا قد تأخرتُ عمريَ كلّهْ! .... ووضعتُ على نصبه المرمريّ باقة الوردِ، قلتُ ـ وداعاً، رفيقي فالوديا! وخاصرتها وانصرفت. - عناوين قصائد مشهورة للشاعر: نشيد اليسار، لينين، غيمة في البنطلون، «خراشو» ومعناها بالروسية: حسناً، أو رائع، أشعار على جواز السفر السوفييتي، عاشقو الاجتماعات، مطيلو الجلوس، وفي القصائد الأخيرة ينتقد بأسلوب كاريكاتوري ساخر البيروقراطية والبيروقراطيين الذين يصفهم بأنصاف البشر.... - سيرغي يسينين: الشاعر السوفييتي المشهور، أحب إسادورا، الراقصة الأمريكية، مات منتحراً. وبوشكين قتل في مبارزة ـ مدبرة ـ (أراد لها القيصر أن تتم..) كما يبدو واضحاً من إحدى رسائله. ولير منتوف الشاعر وكاتب رواية «بطل من زماننا» قتل أيضاً في مبارزة، يقول في رثاء بوشكين ـ وكأنه يرثي نفسه وكل الشعراء: قضى الشاعر أسيراً لشرفه |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |