|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
زيزفون الأرض ـــ محمود حامد هُمْ زَيزفونُ الأرضِ، مرآةُ الكلامِ، وأجملُ الآتينَ في الشهداءِ، والماضينَ في وجع القصيدةِ للنهاية، زيزفونُ الأرضِ هُمْ، والمُصْطَفونَ من الأحبة في الإياب * * * هُمْ يولدونَ على جذوع الشعرِ في زَمَنِ الصعودِ إلى الغناءِ، ويذهبونَ إلى العُذوبةِ رائعينَ كأنهم وَطَنُ الهديل على القباب * * * يأتونَ كالأحلامِ عابرةً، وتمضي، كابتساماتِ الصغارِ على النوافذِ، يتركونَ لنا أغانيهم ملونةً كأجنحةِ الفراشات الجميلة في الحُقولِ، ويَصْعَدونَ إلى الغياب * * * لكنهم ما بيننا كالعُشْبِ أَخْضَرَ، هكذا يأتونَ، أوْ يمضونَ فينا كارتعاشات الندى في الأُقحوانْ ويظلُّ هذا الوَجْدُ يَسْري بيننا ما رَفَّ شالُ الوَرْدِ، واشتعلتْ يَدانْ * * * يمشي بنا الرَّيْحانُ، قُلْنا: صارَ أقْرَبَ مِنْ رَفيفِ العَيْنِ وَعْدُ لِقائِنا عِنْدَ السِّياجِ، وأجملُ الكلماتِ فينا دمعةٌ سَمْراءُ تنهضُ كالسَّنابلِ، وَهْيَ تَصْعَدُ للهضابْ * * * وعلى رَصيفٍ عابرٍ كَالْحُلْمِ يَجْمَعُنا رحيلٌ عابرٌ، وصدى عِناقِ الدَّمْعِ بالقُبُلاتِ، والأحلامُ موجعة تُقاسِمُنا أراجيحَ الطفولَةِ، والعَذابْ * * * وعلى رَغيفِ الجُرْحِ نُقْسِمُ بالذي كُنَّا تَقاسَمْناهُ عِنْدَ دَمِ الأحبةِ، أَنْ نَظَلَّ الأوفياءَ لِعُشْبَةٍ، ظَلَّتْ تُقاسِمُنا هُمومَ العُمْرِ، والجُرْحَ المُعَلِّقَ بيننا كالفجْرِ، واللَّوْزَ المُعَتَّقِ في الخوابي، والغِناءَ، وضحكةَ الأَصْحابِ، والوطنَ المُوَزَّعَ في الحَقائبِ، وارتعاشَةَ قُبْلَةٍ فوق التُّرابْ * * * هُمْ هكذا الشُّعراءُ رَيْحانُ الكَلامِ، وَصَفْوَةُ الشُّهَداءِ في الموتِ الجميلِ، يَغيبُ منهم واحدٌ رَيْحانَةً، هُوَ نَسْمَةٌ في العابِرينَ، وقادِمٌ في الآخِرينَ، وَهُمْ رفاقُ الشِّعْرِ.. حَدَّ الموتِ، ها هُمْ... كالنسيمِ يغادرونَ الآنَ، يُلْقونَ السلامَ على السّياجِ، ويعبرونَ صَباحاً وَيودعونَ ببسمةٍ خَضْراءَ، يُلقونَ السَّلامَ: يَداً تُلَوِّحُ قُبْلَةً، وَوشاحا وعلى جَناحٍ خافِقٍ تَثِبُ الأغاني كالأيائِلِ، مِنْ صَبابَتها تُغني، مِنْ صَبابتنا نُغني، كَمْ بنا في الشَّجْوِ يَصْحو مُسْتَهامٌ: خافِقاً، وَجَناحا!!؟ هُمْ يدخلونَ الآنَ مَرْحَلَةَ العُذوبَةِ، والنبوةِ.. هكذا وُلِدوا قصائدَ مِنْ دَمٍ، وَرِماحا!!! * * * لا يَلْتَقي، في رَوْعَةِ المُتَخَيَّلِ، الشُّعَراءُ إلاَّ في كلامٍ عابِرٍ، وعلى رَصيفٍ عابِرٍ، يَصِلونَ في النَّاياتِ ما انْقَطَعَتْ حِبالُ الوَصْلِ فيهِ، كأنهم أَرَقُ الجَداوِلِ حينَ تَغْزِلُ شَدْوَها لِلْماءِ لا يلتقونَ، وَرُبَّما عِنْدَ المعارِجِ يلتقونَ بلحظةِ الإِسْراءِ وعلى تُخومِ الأغنياتِ، وفي عَواصِمَ تحتفي بالشِّعْرِ، والموتِ الجميلِ، وآخِرِ الأَنباءِ لكننا في لحظةٍ... صِرْنا رفاقَ العُمْرِ كُلَّ مَساءِ لِنُعيدَ ترتيبَ الهُمومِ، وَبَيْتنا العَرَبيِّ، والشعرِ الذي نُلقيهِ في الشُّهداءِ وَقَوائِمِ المتبرعين بموتهم لحدائِقِ الأسماءِ ولكلِّ شيْءٍ سَوف يُكملُ دَوْرَةَ الأشياءِ وإذا شُغِلْنا عنكمو بالشعرِ، والموتِ الجميلِ، فإنكم بَيْنَ الرصاصَةِ والقصيدةِ، أجملُ الكلماتِ يكتبُها النَّدى في دَفْتَرِ الشعراءِ!!! * * * هُمْ زيزفونُ الأرضِ، حَوْرٌ للأعالي صاعِدٌ، وَغَدٌ فسيحُ الأُمنياتِ، وكوكبٌ مُتَخَيَّلٌ، ستظَلُّ تنزفهُ المحابِرُ مِنْ دَمِ الشُّعراءِ: أقمارَ الندى، والأغنياتِ الخالِدَهْ * * * يَتَقاسَمونَ العُمْرَ، والرَّيْحانَ، والوطنَ المُسافِرَ في الحقائِبِ، والظلالَ المُطْفَآتِ على الحواجِزِ، آخِرَ الأحلامِ في عُلَبِ الصَّفيحِ، وفي مَحَطَّاتِ انتظارِ الغائبينَ على الرّصيفِ، وَدَمْعَةً تتجاوزُ الأسلاكَ.. رائعةً كقنديلِ الصَّباحِ؛ وخطوةً تَصِلُ الأحبةَ بالأحبةِ... عائِدَهْ * * * والعابِرينَ الآنَ مِنْ مَطَرِ الدُّموعِ إلى حَليبِ الأُمّهاتِ، وَمِنْ بُكاءِ الباكياتِ إلى الأغاني بَيْنَ حُلْمٍ لا يَجيءُ، وشاهِدَهْ نُثِرَتْ قَصائِدُهُمْ عَليْها: أُمْنِياتٍ واحِدَهْ!!! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |