جريدة الاسبوع الادبي العدد 1137 تاريخ 7/2/2009
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

زيزفون الأرض ـــ محمود حامد

هُمْ زَيزفونُ الأرضِ، مرآةُ الكلامِ،‏

وأجملُ الآتينَ في الشهداءِ،‏

والماضينَ في وجع القصيدةِ للنهاية،‏

زيزفونُ الأرضِ هُمْ،‏

والمُصْطَفونَ من الأحبة في الإياب‏

* * *‏

هُمْ يولدونَ على جذوع الشعرِ‏

في زَمَنِ الصعودِ إلى الغناءِ،‏

ويذهبونَ إلى العُذوبةِ رائعينَ كأنهم‏

وَطَنُ الهديل على القباب‏

* * *‏

يأتونَ كالأحلامِ عابرةً، وتمضي،‏

كابتساماتِ الصغارِ على النوافذِ،‏

يتركونَ لنا أغانيهم ملونةً‏

كأجنحةِ الفراشات الجميلة في الحُقولِ،‏

ويَصْعَدونَ إلى الغياب‏

* * *‏

لكنهم ما بيننا كالعُشْبِ أَخْضَرَ،‏

هكذا يأتونَ، أوْ يمضونَ فينا‏

كارتعاشات الندى في الأُقحوانْ‏

ويظلُّ هذا الوَجْدُ يَسْري بيننا‏

ما رَفَّ شالُ الوَرْدِ، واشتعلتْ يَدانْ‏

* * *‏

يمشي بنا الرَّيْحانُ، قُلْنا:‏

صارَ أقْرَبَ مِنْ رَفيفِ العَيْنِ‏

وَعْدُ لِقائِنا عِنْدَ السِّياجِ،‏

وأجملُ الكلماتِ فينا دمعةٌ سَمْراءُ‏

تنهضُ كالسَّنابلِ،‏

وَهْيَ تَصْعَدُ للهضابْ‏

* * *‏

وعلى رَصيفٍ عابرٍ كَالْحُلْمِ‏

يَجْمَعُنا رحيلٌ عابرٌ،‏

وصدى عِناقِ الدَّمْعِ بالقُبُلاتِ،‏

والأحلامُ موجعة تُقاسِمُنا‏

أراجيحَ الطفولَةِ، والعَذابْ‏

* * *‏

وعلى رَغيفِ الجُرْحِ نُقْسِمُ بالذي‏

كُنَّا تَقاسَمْناهُ عِنْدَ دَمِ الأحبةِ،‏

أَنْ نَظَلَّ الأوفياءَ لِعُشْبَةٍ،‏

ظَلَّتْ تُقاسِمُنا هُمومَ العُمْرِ،‏

والجُرْحَ المُعَلِّقَ بيننا كالفجْرِ،‏

واللَّوْزَ المُعَتَّقِ في الخوابي،‏

والغِناءَ، وضحكةَ الأَصْحابِ،‏

والوطنَ المُوَزَّعَ في الحَقائبِ،‏

وارتعاشَةَ قُبْلَةٍ فوق التُّرابْ‏

* * *‏

هُمْ هكذا الشُّعراءُ رَيْحانُ الكَلامِ،‏

وَصَفْوَةُ الشُّهَداءِ في الموتِ الجميلِ،‏

يَغيبُ منهم واحدٌ رَيْحانَةً،‏

هُوَ نَسْمَةٌ في العابِرينَ،‏

وقادِمٌ في الآخِرينَ،‏

وَهُمْ رفاقُ الشِّعْرِ.. حَدَّ الموتِ،‏

ها هُمْ...‏

كالنسيمِ يغادرونَ الآنَ،‏

يُلْقونَ السلامَ على السّياجِ،‏

ويعبرونَ صَباحاً‏

وَيودعونَ ببسمةٍ خَضْراءَ،‏

يُلقونَ السَّلامَ: يَداً تُلَوِّحُ قُبْلَةً،‏

وَوشاحا‏

وعلى جَناحٍ خافِقٍ‏

تَثِبُ الأغاني كالأيائِلِ،‏

مِنْ صَبابَتها تُغني،‏

مِنْ صَبابتنا نُغني،‏

كَمْ بنا في الشَّجْوِ يَصْحو مُسْتَهامٌ:‏

خافِقاً، وَجَناحا!!؟‏

هُمْ يدخلونَ الآنَ مَرْحَلَةَ العُذوبَةِ،‏

والنبوةِ.. هكذا وُلِدوا قصائدَ مِنْ دَمٍ،‏

وَرِماحا!!!‏

* * *‏

لا يَلْتَقي، في رَوْعَةِ المُتَخَيَّلِ، الشُّعَراءُ إلاَّ‏

في كلامٍ عابِرٍ،‏

وعلى رَصيفٍ عابِرٍ،‏

يَصِلونَ في النَّاياتِ ما انْقَطَعَتْ‏

حِبالُ الوَصْلِ فيهِ، كأنهم‏

أَرَقُ الجَداوِلِ حينَ تَغْزِلُ شَدْوَها‏

لِلْماءِ‏

لا يلتقونَ، وَرُبَّما‏

عِنْدَ المعارِجِ يلتقونَ بلحظةِ الإِسْراءِ‏

وعلى تُخومِ الأغنياتِ،‏

وفي عَواصِمَ تحتفي بالشِّعْرِ،‏

والموتِ الجميلِ، وآخِرِ الأَنباءِ‏

لكننا في لحظةٍ...‏

صِرْنا رفاقَ العُمْرِ كُلَّ مَساءِ‏

لِنُعيدَ ترتيبَ الهُمومِ، وَبَيْتنا العَرَبيِّ،‏

والشعرِ الذي نُلقيهِ في الشُّهداءِ‏

وَقَوائِمِ المتبرعين بموتهم‏

لحدائِقِ الأسماءِ‏

ولكلِّ شيْءٍ سَوف يُكملُ دَوْرَةَ الأشياءِ‏

وإذا شُغِلْنا عنكمو بالشعرِ،‏

والموتِ الجميلِ، فإنكم‏

بَيْنَ الرصاصَةِ والقصيدةِ،‏

أجملُ الكلماتِ يكتبُها النَّدى‏

في دَفْتَرِ الشعراءِ!!!‏

* * *‏

هُمْ زيزفونُ الأرضِ،‏

حَوْرٌ للأعالي صاعِدٌ،‏

وَغَدٌ فسيحُ الأُمنياتِ،‏

وكوكبٌ مُتَخَيَّلٌ،‏

ستظَلُّ تنزفهُ المحابِرُ مِنْ دَمِ الشُّعراءِ:‏

أقمارَ الندى، والأغنياتِ الخالِدَهْ‏

* * *‏

يَتَقاسَمونَ العُمْرَ، والرَّيْحانَ،‏

والوطنَ المُسافِرَ في الحقائِبِ،‏

والظلالَ المُطْفَآتِ على الحواجِزِ،‏

آخِرَ الأحلامِ في عُلَبِ الصَّفيحِ،‏

وفي مَحَطَّاتِ انتظارِ الغائبينَ‏

على الرّصيفِ، وَدَمْعَةً‏

تتجاوزُ الأسلاكَ.. رائعةً‏

كقنديلِ الصَّباحِ؛ وخطوةً‏

تَصِلُ الأحبةَ بالأحبةِ...‏

عائِدَهْ‏

* * *‏

والعابِرينَ الآنَ مِنْ مَطَرِ الدُّموعِ‏

إلى حَليبِ الأُمّهاتِ،‏

وَمِنْ بُكاءِ الباكياتِ إلى الأغاني‏

بَيْنَ حُلْمٍ لا يَجيءُ، وشاهِدَهْ‏

نُثِرَتْ قَصائِدُهُمْ عَليْها:‏

أُمْنِياتٍ واحِدَهْ!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244