|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
في رحيل البرادعي ـــ غادة الأحمد أجمعت الكلمات التي قيلت في تأبين الشاعر الراحل خالد محيي الدين البرادعي على أنه شاعر متميز، وقامة أدبية ومسرحية تركت بصماتها الواضحة في مسيرة الأدب في سورية، والوطن العربي. فقد بقي الراحل على مدى أربعين عاماً، فاعلاً ومشرقاً ومتجدداً في فضاءات الثقافة العربية. ألم الفراق، والحزن على رحيله المفاجئ خيما على كلمات جميع المتحدثين؛ وإنصاف الرجل جاءت على ألسنتهم، فهو المؤسس في الاتحاد والحائز على جوائز عربية وعالمية عن ديوانه (عبد الله والعالم) وأوبريت (رائدات في الإسلام) وديوانه (شجرة اللؤلؤ).. وهو الشاعر الذي عاش ولا شيء يشغله سوى الشعر؛ عاش على قلق كأن الريح تحته، فكان شاعراً غاضباً وثائراً جريئاً وشاباً نزقاً! كان البرادعي مسكوناً بهاجس الأمة؛ ومقيماً في محراب العروبة، فإذا ما هزه موقف أو مشهد: كان يلبي فلا يبطئ، ويصيب فلا يخطئ، وإذا ما قرأ أحد شعره، لفته أن فسحة الأمل لم تكن تفارقه وعندما أثقله الحلم، وغاله الحزن، وأتعبه الترحال، وشعر على ما يبدو ـ أن نفسه ذائقة الموت: سكن إلى المصطفى محمد؛ فكتب ملحمته في سبعة آلاف بيت من الشعر!! رحل خالد محيي الدين البرادعي جسداً، ولكنه ما زال موجوداً بحكاياه إلى سفانة وبلقيس ومريم، بأوراقه المبعثرة ومشروعاته المتناثرة، بمشروع قصيدة لم تكتمل، وفهرس كتاب لم يبدأ، بنحو عشرة آلاف عنوان في مكتبة يتم العمل على تجهيزها ليستفيد منها كل طالب علم أو مريد ثقافة كما أعلن أبناؤه! خالد محيي الدين البرادعي، في نظرنا ونظر من تحدثوا عصاميٌّ اقتحم مجاهل الحرف والكلم وصاغ القصيدة بجاهلية البلاغة، وروحانية التصوف ورقة الطبيعة، وخلابة الألوان، وأجراس الموسيقى، وروعة الخيال وتعدد الطيوف، ودوال المعنى ووضوح الرؤيا، والثبت على اليقين هي ذي مدونة الشعر عند البرادعي التي أوجدت أحيازها في زمن الانكسارات والتواطؤ والجحود. وأكثر ما يبهج في حضرة الغياب، والفقد حضور أهل يبرود لتكريم شاعرهم الراحل التي غصت بهم مكتبة الأسد الوطنية وإن دلَّ ذلك على شيء، فإنما يدل على أن للشعر أهل، ولخالد محيي الدين البرادعي بلّدة أنجبت زكي قنصل، وغيره من الأدباء، فجاءت يبرود بأهلها، لتقول خالد محيي الدين البرادعي:
|