|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الجيّاني القادم من الأندلس إلى الشام... ـــ نزار نجار و.. أما اللغة فكان إليه المنتهى فيها، وأما النحو فلم يترك فيه زيادة لمستزيد، أحيا من علمه رسوماً دارسة، وبين معالم طامسة، وجمع من ذلك ما تفرق، وحقق ما لم يكن تبين منه ولا تحقق.. وأما الشعر فقد نظم فيه رجزه وطويله وبسيطه، وأما الاطلاع على الحديث فكان فيه آية... وأما صبره على العلم والمطالعة فكان حريصاً عليه حتى إنه حفظ يوم موته منه شواهد ومساند... همة عالية، وانكباب فريد، عقل راجح، وخلق سديد، ذلكم هو محمد بن مالك النحوي... ذلكم هو العلامة الجياني الذي قدم من الأندلس إلى الشام... فنزل دمشق، وقصد حماة، جالس علماءها، واستمع إلى فقهائها، وجيان بلدة صغيرة في الأندلس، تركها محمد بن مالك، حمل تصانيفه وعلومه وقصد الشام، طاف في كل مكان حاملاً علمه الغزير، صارفاً همه إلى النحو والقراءات ولسان العرب... كان محمد بن مالك يقف أمام باب المدرسة العادلية عند الجامع الأموي، يقرع جرساً وينادي: ـ هل من طالب نحو؟.. ـ هل من طالب لغة؟.. رحلته من الأندلس إلى الشام، ليست كالرحلات، أحاديثه في النحو والصرف واللغة ليست كالأحاديث... لقد بلغ الغاية، وأربى على المتقدمين، وألفيته المشهورة (ألفية ابن مالك) التي درسناها في وقت الطلب، معروفة في العالم، شهرتها طارت، وشروحها ذاعت، وما من طالب علم، وناشد لغة، وقاصد نحو وصرف، إلا يردد منها البيت والبيتين في الكلام وما يتألف منه، وفي المعرب والمبني، وفي سائر أبواب النحو، الألفية صنفت وشرف الدين القاضي الحموي الذي عرف بابن البارزي كانت له فضائل وشمائل في التصنيف، إضافة إلى ما قدم به ولده تقي الدين، ابن المصنف، إذ أضاف لها شرحاً ما على ألفية والده... فـأعجب لعالم ينهل من عالم، لكن العجب أن يقف محمد بن مالك في زمن ـ لا إذاعة فيه ولا تلفاز، لا نقل فضائي ولا أقمار صناعية ـ يقرع الجرس وينادي... العجب أن يذيع العلم بنفسه، من دون وسائل أو وسائط، أن ينشر ما علمه الله، أن يفشي العلم بين الناس، أن يجعله سبيلاً... كمنهل ماء.. فتقدموا أيها الناهلون، هلموا أيها الظامئون، هاهنا ينبوع معرفة ونهر تجارب، هاهنا جهد الثقات الأخيار، فخذوا ما تشاؤون، وتخيروا لأنفسكم ما تحبون... ودمشق شهدت ابن مالك، أرض الشام كلها أصغت إلى نحوه وصرفه، قرأت تصانيفه ورددت أبياته الألفية، والطلاب، في كل مكان ما يزالون يحفظون العلوم شعراً، ويستظهرون الأدب والمعارف أبياتاً موزونة، ومقطعات ذات إيقاع وترجيع، وابن مالك على كل لسان، سارت بتصانيفه الركبان، وتأثر بها العلماء الأعيان.... لكن أصدق ما قيل في ذلك: ـ بقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى... وهذه مقولة في الحياة راسخة، لو وضعها طالبو العلم، ومحبو المعرفة أمام أعينهم لبلغوا الذروة في العطاء، والقمة في البذل، ولعمري إن الهمة العالية صفة العلماء، وابن مالك الجياني قطع الحدود، واجتاز التخوم، وحقق الوحدة العربية في اللغة، وأشاع العلم بين الأمصار، ولسان العرب هو اللسان المبين، وهو الحصن الحصين، من هجمات الزمان وغدر الأيام، وغزو الغازين، لسان العرب هو آخر القلاع في زمن الردة، فتعالوا نحيي ذكرى علمائنا وأعلامنا، وأئمة علومنا ولغتنا، والتربة العادلية ما تزال تردد كلمات ابن مالك، وفضاء الشام يهتف... ـ هل من طالب علم؟... ـ هل من طالب لغة وأدب.. وفهم!!... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |