|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
سأصبح سمكة من كتاب "قوافل الشمس"لميريام أنطاكي (*) ـــ ت.د.كارين صادر "تيادامو بطلة وراوية قصة "قوافل الشمس"، صارت يتيمة، وتم احتضانها في معبد الإلهة عشتار في إيبلا، ولكنها كانت دائمة البحث عن طريقة للفرار منه. وقد حاولت كسر طوق وحدتها بصحبة طفل يتيم يضمه الملجأ نفسه اسمه "باراد"." - انتظر الليل حتى أفرّ، فإن سكونه المغرق هو أشبه بسور معتقل. أشاهد من حولي كل ما يترك، و ما يتبدل، وآخر يوم من أيام الاحتقار والإذلال داخل جدران هذا المعبد، أجرّ في الساحة الحجاج والمضحّين بينما يتداول الكهنة الكلمات نفسها دوماً كابتسامة الحزن الدائمة . يكون الطقس حاراً جداً فترة الظهيرة، وقد اعتاد الأطفال تناول الغداء تحت أشعة الشمس والعرق يتلألأ فوق جباههم. أما باراد فهو لا يحب الحساء؛ ولا يستسيغ هذا المغلي المؤلف من لحم الخراف الممزوج بالقمح المجروش، وقد رمى قصعته مراراً، ولا يهمه إذا توقف بعدها عن النمو . ناداني من بعيد وهو يلوح لي بإشارات كبيرة قائلاً:"تيادامو، تعالي نلعب بالمكعبات ". فأسرعت نحوه لأني أحب باراد الصغير، الذي لحس شفتيه في محاولة لتنظيفهما، وحرّك بين يديه المكعبات العجيبة قاذفاً بها أرضاً، ثم قال:"انظري ستغدين ملكة"، فانفجرت ضحكاً وقلت له: "وأنت يا باراد؟" فأعاد قذف المكعبات ورفع عينيه المدهوشتين نحوي وقال مصفقاً بيديه :"أمي ستعود". ترددت وبصوت ناعم منخفض قلت له :"أين هي أمك؟ "فبدا حزيناً ثم قال :"سأعلمك بهذا وحدك". وتحدث باراد بصوت منخفض جداً كما لو كان سيكشف عن أمر لا يمكن انتهاك سريته فقال: "لقد ذهبت حين كنت صغيراً. وهناك في البعيد،والبعيد جداً نهر كبير يدعى النمر، فيه عدد كبير من الأسماك الذهبية للأطفال "ثم توقف. فانتظرت ثم قلت له :"هل كانت أمك تشتري لك سمكاً؟ فأجاب :"نعم فهي تحدثني عندما أنام وأرى سلتها مليئة بالأسماك ولكنها تذهب حالما افتح عيني ". فقبلت باراد وبعثرت تسريحته بأصابعي، وقلت له :"إرم المكعبات لنرى ماذا ستصبح في المستقبل؟" فضحكت عيناه وبدا سعيداً، ثم قال :"انظري تيادامو سأصبح سمكة وأمي هي التي ستصطادني ". (*) ميريام أنطاكي: ولدت ميريام في دمشق وعُرفت فيها بروايتها "الحبيبة "الصادرة عام 1985 . عاشت بعدها في حلب مما جعلها ملمّة بشكل جيد بمنطقة سوريا الشمالية التي بعثت فيها الماضي المجيد في روايتها "قوافل الشمس "الصادرة عام 1991. وقد تمكنت مريام مستعينة بالاكتشافات الأثرية الحديثة من إعادة الحياة لمدينة إيبلا العجيبة التي كانت مزدهرة منذ خمسة آلاف سنة والتي تمّ فتحها وإحراقها من قبل سرجون الأكادي. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |