مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 259 و 260 تشرين الثاني وكانون الأول 1992
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ظاهرة المكتبات في العصر العبّاسي[1] ـــ خير الله سعيد

شغف العباسيون ـ كمجتمع ناهض جديد بالثقافة، وأولوها جلّ اهتمامهم، فقد راجت في زمنهم المذاهب الفكرية، من شتى المشارب والمناهل، وانتشرت أسواق الكتب، وبرز النوابغ من العلماء، وظهرت المدارس الفكرية، وراحت المذاهب الفقهية والكلامية تحرك ساحة العقل، ففي العلوم الدينية برزت أسماء أئمة المذاهب تظهر على السطح كأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والشافعي، وأبو حنيفة، وجعفر الصادق، فيما كان المعتزلة يعتلون صهوة "علم الكلام" والفلسفة، ولحقهم إخوان الصفا، ناشرين جملة من المعارف في "رسائلهم" الفنية المتنوعة، فيما كانت أعلام الفلاسفة تظهر دائماً على علوم الأوائل، كالفلسفة والطب، والمنطق والرياضيات، فقد عاش في هذه الفترة أشهر فلاسفة الإسلام كالكندي والرازي وابن سينا والفارابي، ويحيى بن عدي وأبو سليمان المنطقي وغيره، فيما كانت علوم اللغة والأدب يزداد إيقاعها الإبداعي، حيث إنها ما فتئت تظهر لنا كل يوم علماً من أعلامها، فهناك ابن السكيت، وثعلب، والمبرد والفراء وسيبويه وغيرهم من علماء اللغة، فيما كان الأدب يظهر شخصيات هامة كالجاحظ وأضرابه وتلاميذه من أمثال ابن حيان التوحيدي وغيره، فيما راح علم التاريخ يبرز علماءه الشوامخ من أمثال الطبري واليعقوبي والبلاذري وأضرابهم، وراحت الموسيقا تتباهى هي الأخرى بأعلامها الأوائل كالموصلي وابن سريج ومن في طبقتهم، حتى حمل زرياب لواء الغناء إلى الأندلس من بغداد، فيما كان أبو الفرج الأصفهاني يدون أخبار هؤلاء المغنين ونوادرهم بموسوعته الهامة "الأغاني". وكان الشعراء هم الصدى الأوضح والأكبر في ثقافة ذلك العصر فهم الفئة الأكثر عدداً، والأكثر خطورة في النوادي الأدبية، ومنادمة الخلفاء العباسيين في قصورهم، من أمثال أبو نواس وابن أياس، والبحتري والمتنبي ودعبل والكميت وقريص الجراحي، وجحظة البرمكي، وبشار بن برد وغيرهم الكثير(1).

إن هذا الكم المتعدد المناهل والمشارب، من العلماء والأدباء والفنانين، يمثل جميع فئات المجتمع البغدادي في ذلك العصر الزاهي، وهذا الموج المتلاطم في ثقافات تلك الفنون، من البدهي أن يفرز رجالها أدباً في كل نوع، وربما انبرت تيارات ثقافية لمنازلة تيارات أخرى، في الآداب والفن والسياسة والعلوم المختلفة، وتلك مسألة إيجابية حركت العقل، وأنتجت فكراً متعدد الاتجاهات، لا زلنا حتى اليوم ندرسه، وهو أمر يشير إلى الكثافة في الإنتاج الفكري لتلك المدارس. وقد عرف ذلك العصر رجالاً عرفوا بغزارة الإنتاج، وكثرة المؤلفات، والتي يربو بعضها على المئات وهذا الإنتاج الغزير يوضح لنا مدى الصدق والاندفاع عند هؤلاء العلماء والأدباء ليخدموا أمتهم في تلك الأحقاب، فكأنهم نذروا أنفسهم ووقتهم لخدمة إبداعهم، من جهة، ومن جهة أخرى، يؤكد الواقع أنهم كانوا دعائم الثقافة العربية ـ الإسلامية، ومن هؤلاء يبرز شيخ الأدباء في ذلك العصر، عنيت به أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ذاك الذي زادت مؤلفاته على "360 كتاباً" ذكر أغلبها ياقوت الحموي(2)، وكان العشق الذي يتملك الجاحظ للكتب، قد غلب على كل حواسه، حتى أن طموحاته تعدت أحاسيسه تلك، فراح يعتمد على وراقين يساعدونه في عمله، ومن أشهرهم كان "زكريا بن يحيى وعبد الوهاب بن عيسى"(3).

* وهناك علم فكري آخر، كان قد برز في عصر الحافظ هو أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري، كان هذا واحداً ممن جلس إليهم الجاحظ، وسمع منه، وقال عنه: لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه(4) وقد بلغت تصانيفه أكثر من مئتي تصنيف كما يقول ابن خلكان(5) وقد ذكر منها ابن النديم 105 مصنفات(6).

* وهناك عملاق آخر عرف بوفرة الإنتاج والتأليف هو أبو الحسن علي بن محمد المدائني، بلغت تصانيفه نحو مئتي كتاب، أوردها ابن النديم في ترجمة له(7)، كما عاصر هؤلاء القوم علم رابع في الكتابة والتأليف هو هشام بن محمد الكوفي، حيث بلغت مؤلفاته أكثر من 130 كتاباً كما يقول ابن النديم(8).

وعلى منوال هؤلاء، كان رهط الأسلاف يسير ويحث الخطا، ليزيد في رفد الناس بمؤونة الكتاب.

* وإلى جانب هؤلاء المنتجين للثقافة، كان هناك المتلقين لها، فكانوا مغرمين بالدرس والمواكبة، موصلين الليل بالنهار، ينقحون العلوم وينقلون أجودها، ويختارون منها أفضلها، يتحدث ابن النديم عن أبي بكر محمد بن زكريا الرازي الفيلسوف الطبيب يقول: قال لي محمد بن الحسن الوراق، إنه أخبر بأن الرازي لم يكن يفارق المدارج والنسخ، ما دخل عليه قط إلا وشوهد وهو ينسخ، إما يسود أو يبيض(9) وعلى هذا المنوال كان محمد بن الجهم، ينقل عنه الجاحظ قوله: إذا غشيني النعاس في غير وقت النوم، تناولت كتاباً، فأجد اهتزازي للفوائد الأريحية التي تعتريني من سرور الانتباه وعز التبين، أشد إيقاظاً من نهيق الحمار(10).

وما إن ازداد حب الناس بالكتب والمعرفة، حتى راح أكابر الكتاب يجمعون نفائس الكتب والعلوم في خزائنهم، فهذا أبو بكر الصولي: كان عالماً بفنون الأدب والمعرفة، قد حوى بيتاً مملوءاً بالكتب، كان قد صنفها وجلدها بجلود مختلفة الألوان، وهو يقول: هذا كله سماعي، فإذا احتاج إلى معاودة شيء منها قال: يا غلام هات الكتاب الفلاني، وقد هجاه أبو سعيد العقيلي على تلك الطريقة بقوله(11):

إِنما الصولي شيخٌ

 

 

أعلمُ الناس خزانة

إن سألناهُ بعلمٍ

 

 

طلباً منه أبانة

قال يا غلمان هاتوا

 

 

رُزمة العِلم فُلانة

 وقد أصبحت القراءة والكتابة هماً ثقافياً يشترك فيه جميع الناس، وحتى الخلفاء والوزراء أولعوا بتصنيف الكتب وتأليفها، فعبد الله بن المعتز ألف كتاب "البديع" وكتاب "أشعار الملوك" وكتاب "طبقات الشعراء" وكتاب "الزهر والرياض" وكتاب "مكاتبات الأخوان بالشعر" وكتاب الجوارح والصيد، وكتاب السرقات، وكتاب الآداب، وكتاب حلي الأخبار، وكتاب الجامع في الغناء، وكتاب أرجوزته في ذم الصبوح وقد عرف عنه أنه كان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم(12)، وكذلك عرف عن أبي دلف "القاسم بن عيسى بن معقل بن إدريس العجل" كان أميراً أخذ عنه الأدباء والفضلاء، وله صنعة في الغناء. وألف الكتب(13)، واشتهر الفتح بن خاقان في الفصاحة والأدب والتأليف وحب القراءة وكان له خزانة كتب مشهورة، جمعها له علي بن يحيى المنجم لم ير أعظم منها كثرة وحسناً. وقد كانت داره محضراً لفصحاء الأعراب وعلماء الكوفة والبصرة في النحو وغيره(14).

* إن هذا الازدياد والتزاحم في طلب العلم من لدن كل طبقات المجتمع العباسي ـ كان له ما يحفزه على الاستمرار والنمو، حيث كان خلفاء بني العباس رعاة له، ومن أكبر المشجعين عليه، فقد بذلوا الأموال الطائلة في سبيله، وأسسوا المدارس وعمروا الخزائن بالأسفار النفيسة، ووصلوا العلماء والأدباء والشعراء بالصلات السنية، وتحولت قصورهم إلى منتديات يتبارى فيها الأدباء والشعراء. ومن كان مجلسه يحفل بمثل هذه الطبقة المتعلمة من الناس، لزم أن يكون ذا موقف واضح من هذه العلوم وآدابها، كي يعرف ما يجري في مجلسه، بل أن يدرك خفايا ما يدور فيه من مواضيع. ولقد كانت الرغبة لطلب العلم عند هؤلاء الخلفاء ظاهرة ملموسة، تدرك بمشاهد خزائن الكتب العامرة في دار الخلافة(15) وقد كان الخلفاء يتوارثون الكتب، حيث كانت خزائنهم تجمع أنفس الكتب وأثمنها، ولم يكن هناك كتاب يعز عليهم إحرازه، فقد كانوا يوفدون الوفود والسفراء لجلب الأسفار والكتب التي كانت تذكر لهم.

* ذكر المسعودي خبراً يبين مدى الرصد المالي لشراء الكتب قال فيه: إِنه عرض على المهتدي دفاتر خزائن الكتب، وفيها آثار لكتابات ابن المعتز وبخطه.

ـ فاشتراها بمال غزير ـ وقد كان فيها هذه الأبيات(16):

إِني عرفتُ علاج الطب من وجعي

 

 

وما عرفتُ علاج الحُبَّ والخدعِ

جزعت للحُبِّ، والحُمّى صبرت لها

 

 

إِني لأعجبُ من صبري ومن جزعي

من كان يشغله من إِلفهِ وجعٌ

 

 

فليس يشغلني عن حُبّكم وجعي

وما أمَلُّ حبيبي، ليتني أبداً

 

 

مع الحبيب، ويا ليت الحبيب معي

وقد كان أمر خزائن دار الخلافة العباسية معروفاً ومشهوراً، فعندما جاء المغول إلى بغداد وأسقطوها سنة 656هـ، تلقت هذه الخزائن أبشع الضربات، فبعضها نقل وبعضها أغرق، حتى إن ابن الساعي ـ أحد مؤرخي بغداد المشهورين ـ يذكر أن المغول "بنوا إِسطبلات الخيول، وطولات المعالف، بكتب العلماء عوضاً عن اللِّبن"(17).

كما أشار ابن الفوطي إلى أن نصر الدين الطوسي، الذي كان مرافقاً لهولاكو، جمع من العراق كتباً كثيرة لأجل مرصده الذي شيده بمدينة "مراغة" من خزائن الكتب هذه(18) وقد عدت خزائن كتب الخلفاء العباسيين، واحدة من أعاظم خزائن الكتب في الإسلام. فقد ذكر القلقشندي أنه كان فيها من الكتب ما لا يحصى ولا يقوم عليه نفاسة، ويضيف: ولم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتر بغداد، وقتل ملكهم هولاكو المستعصم آخر خلفائهم ببغداد، فذهبت خزانة الكتب فيما ذهب، وذهبت معالمها، وأعفيت آثارها(19)، ومن هنا يتضح مقدار الاهتمام في الكتب والمكتبات عند الخلفاء العباسيين قبل غيرهم من الناس.

***

* فيما تقدم كان إطلالة سريعة على الحالة الثقافية والعلمية في العصر العباسي، منذ قيام بغداد وحتى سقوطها، وقد شكل العامل المعرفي ضرورة تاريخية لإيجاد مكتبات تحوي ذلك الكم الهائل من مختلف العلوم التي أنتجها علماء وأدباء تلك الحقبة، وما ترجم من آداب وعلوم أجنبية أرفدت الثقافة الناهضة في العصر العباسي، وقد أصبحت المكتبات ظاهرة مألوفة في كل طبقات المجتمع العباسي، وبغية الإلمام الأوسع بموضوعنا سوف نقوم بتوزيع المكتبات على النحو التالي:

أ ـ مكتبات الخلفاء العباسيين.

ب ـ مكتبات الوزراء العباسيين.

ج ـ مكتبات العلماء والأدباء العباسيين.

د ـ المكتبات العامة.

ه‍ ـ أثر هذه المكتبات على وعي الناس.

* آ ـ مكتبات الخلفاء العباسيين:

1ـ خزانة المنصور: بعد تلويه الخلافة سنة 136ه‍/ 754م. وبعد أن أتم بناء بغداد، أسس مكتبة "خزانة" لولده المهدي(20) وقد عرف عن المنصور أنه كان من الذين يعنون بالعلوم مع براعته في الفقه، وكان ذا كلف في علم صناعة النجوم وبأهلها.

2ـ خزانة الحكمة: كانت هذه الخزانة من أعظم خزائن الكتب في الإسلام، على اختلاف عصوره ودوله، وأطلق عليها اسم "بيت الحكمة" أو "دار الحكمة". حوت هذه الخزانة من الأسفار النفيسة والجليلة الكثير من الثقافات الشرقية والغربية والفارسية والسريانية واليونانية وغيرها. أسست في عهد الرشيد ـ 170 ه‍ ـ 163ه‍/ 786 ـ 809م وقد اعتنى بها الرشيد أيما اعتناء، ووضع فيها أبرز العلماء في عصرهم من المنجمين والمترجمين والوراقين والنقلة والعلماء فقد ذكر ابن النديم أن أبا سهل الفضل بن نوبخت كان يعمل فيها، وقد عرف عنه نقولاته من الفارسية إلى العربية، كما ذكر أن من أشهر وراقيها كان علان الشعوبي، حيث كان ينسخ فيها للرشيد والمأمون(21) وتطورت في عصر المأمون كثيراً.

3ـ خزانة المعتضد: كانت خلافته سنة 279 ـ 289ه‍/ 892 ـ 902م، وقد كانت هذه الخزانة معروفة عند الكثير من علماء ذلك العصر، فقد أشار ابن النديم إلى أن الزجاج النحوي، فسر كتاب "جامع النطق" وكتبه بخط الترمذي الصغير أبي الحسن، وجلده، وحمله الوزير ـ القاسم بن عبيد الله ـ إلى المعتضد، فاستحسنه، وأمر له بثلاثمائة دينار، وهذه النسخة، لم يخرج من الزجاج نسخة أخرى إلى أي أحد(23).

4ـ خزانة المكتفي: خلافته كانت من سنة 289ه‍ ـ 259ه‍/ 902 ـ 908م، ذكرت هذه الخزانة على لسان أبي بكر الصولي، حيث ذكر أن المكتفي أخرج إليهم مدارج مكتوبة بالذهب من شعر المعتمد، ومن بعضها كان هذا الشعر(23):

عجل الحبُّ بفُرقه

 

 

فبقلبي منه حرقه

مالكٌ بالحب رقي

 

 

وأنا أملك رقه

إنما يستريح الصبُّ

 

 

إِذا أظهر عشقه

5ـ خزانة الراضي بالله: تولى الخلافة سنة 322ـ 329ه‍/ 934ـ 940م. كان هذا الخليفة مولعاً بالأدب والعلم، وسار على منهج أسلافه، فعمل خزانة كتب قيمة أورد الصولي تفاصيل عنها في "الأوراق"(24)

6ـ خزانة القائم بأمر الله العباسي: ابتدأت خلافته من سنة 432ـ 467ه‍/ 1031ـ 1075م، وكانت هذه الخزانة قد ورثها من سابقيه من الخلفاء. وحوت هذه الخزانة الآلاف من الكتب القيمة(25).

7ـ خزانة المقتدي بأمر الله: خلافته سنة 467ـ 487ه‍/ 1075ـ 1094م، كان هذا الخليفة كغيره من خلفاء بني العباس، يحوي قصره على خزانة كتب قيمة، فيها أمهات الأسفار وقد صنف له أبو علي يحيى بن عيسى بن جزله الطبيب البغدادي كتاباً بعنوان "تقويم الأبدان في تدبير الإنسان" وكتاب آخر بعنوان "منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان" وهما من الكتب الطبية(26).

8ـ خزانة الناصر لدين الله: خلافته سنة 575ـ 622ه‍/ 1180ـ 1225، كان هذا الخليفة من أعاظم خلفاء بني العباس وأبعدهم نظراً حيث أعاد إلى الخلافة هيبتها ورونقها وكان له اهتمام بالعلم والعلماء، وخزانة كتبه كانت جليلة القدر، حافلة بالأسفار والتصانيف، حتى أنها انشطرت إلى ثلاث خزائن مهمة: 1ـ خزانة دار المسناة ببغداد ـ 2ـ خزانة الرباط الخاتوني السلجوقي ببغداد ـ 3ـ خزانة المدرسة النظامية ببغداد.

وقد قام أبو الرشيد الحاسب ـ الملقب بالبرهان بالإشراف على اختيار الكتب التي أوقفت على تلك الخزائن الثلاث، بناءً على طلب الخليفة نفسه(27).

9ـ خزانة المستنصر بالله: تولى الخلافة من سنة 623ـ 640ه‍/ 1226ـ 1242م وهو باني "المدرسة المستنصرية الشهيرة، كانت له خزانة خاصة به، عدا خزانة المدرسة المستنصرية وقد أشار ابن الفوطي إلى أن الخليفة نقل من خزانة كتبه الخاصة إلى خزانة المستنصرية، من الربعات الشريفة والكتب النفيسة، المحتوية على العلوم الدينية والأدبية، ما حمله 160 حمالاً(28).

10ـ خزانة المستعصم بالله: هو آخر خلفاء بني العباس، تولى الخلافة سنة 640ـ 656ه‍/ 1242ـ 1258م. قتله المغول بعد أن أسقطوا بغداد. جمع هذا الخليفة الكثير من الكتب في خزانته، فقد ذكر الموسيقي الكاتب صفي الدين عبد المؤمن الأرموي أن الخلافة لما وصلت المستعصم، عمر خزانة كتب، وأمر أن يختار لها كاتبان يكتبان ما يختاره، ولم يكن في ذلك الوقت أفضل من الشيخ زكي الدين، وكنت دونه في الشهرة، فرتبنا ذلك، كما ذكر ابن الفوطي هذه الخزانة في حوادث سنة 641ه‍(29).

***

11ـ وإلى جانب خزائن الخلفاء العباسيين كانت هناك خزائن الكتب العائدة للملوك والسلاطين البويهيين والسلاجقة وغيرهم، من الذين ترادفوا على زمام الدولة العباسية. كخزانة عضد الدولة البويهي، والذي عرف عنه حبه للعلوم وأهلها، مقرباً لهم محسناً إليهم. يجلس معهم ويعارضهم في بعض المسائل، فقصده العلماء من كل بلد، وصنفوا له الكتب منها: الإيضاح في النحو، والحجة في القراءات، والمكي في الطب، والتاجي في التاريخ وغير ذلك(30).

12ـ خزانة الملك العادل نور الدين زنكي: ملك نور الدين بن عماد الدين زنكي الموصل سنة 589ه‍/ 1193م، وكانت له خزانة كتب قيمة، عبثت بها الأقدار بعد موته، وجد فيها ـ كما تنقل المصادر ـ "كتاب السموم" لشاناق الهندي، وغيره(31).

13ـ خزانة بدر الدين لؤلؤ ـ بالموصل ـ كان هذا السلطان، صاحب الموصل، وحكمها سنة 615ـ 657ه‍ وكان له يد بيضاء على العلم والعلماء، فقد طلب من الشيخ عز الدين ابن الأثير، أن يجمع تاريخاً باسمه، ففعل: وعمل التاريخ، فأجزل صلته(32).

***

ب ـ مكتبات الوزراء العباسيين:

تشير المصادر إلى أن الوزير الذي كان ينصب تكون له القدرة على الخطابة والكتابة، والكثير من الوزراء العباسيين كانوا في الأساس كتاباً(33) وعلى هذا الأساس، يكون التحصيل الثقافي الواسع، أحد الدرجات الرئيسة ليسلم الوزارة. فمن البديهي جداً، أن تكون لهؤلاء الوزراء مكتبات قبل وأثناء وبعد وزارتهم. ومن جميل ما ينقله مسكويه عن ابن العميد ـ ذاك الوزير الأديب، أنه اشتبك مع قوم من الخراسانية فباغتوه ونهبوا داره واصطبلاته وخزائنه، إلى أن أتى الليل وانصرفوا، يقول مسكويه: وكان إلي خزانة كتبه، فسلمت من بين خزائنه، ولم يتعرض لها، فلما انصرف إلى منزله ليلاً، لم يجد فيه ما يجلس عليه، ولا كوزاً واحداً يشرب فيه ماء، فأنفذ إليه ابن حمزة العلوي. فرشاً وآلة، قال: واشتغل قلبه بدفاتره، ولم يكن شيء أعز إليه منها وكانت كثيرة، فيها كل علم وكل نوع من أنواع الحكم والآداب، يحمل على مائة وقر(34) وزيادة فلما رآني سألني عنها فقلت: هي بحالها، لم تمسها يد، فسرى عنه وقال:

أشهد أنك ميمون النقيبة، أما سائر الخزائن فيوجد منها عوض، وهذه الخزانة لا عوض منها.

قال مسكويه: ورأيته قد أسفر وجهه وقال: باكر بها في الغد إلى الموضع الفلاني، ففعلت. وسلمت بأجمعها من بين جميع ماله(35).

* وتظهر أحداث تلك الفترة العباسية، بأن الناس عموماً كان لهم شغف واضح بجميع الكتب وتأسيس المكتبات. فقد أشارت المصادر أنه سنة 357ه‍/ 967م صودر حبشي بن معز الدولة، بعد أن عصى على أخيه بختيار ـ أمير بغداد ـ فأخذت أمواله بالبصرة وكان منها كتباً بلغت 15 ألف مجلد، سوى الأجزاء المسرس(36) وما ليس له جلد(37).

* وسنحاول هنا ذكر أهم مكتبات الوزراء العباسيين، إشباعاً للموضوع.

1ـ خزانة يحيى البرمكي:

يحيى بن خالد البرمكي، واحد من أشهر رجالات البرامكة في العصر العباسي الأول، عاصر الدولة العباسية ووزر أحد أبنائه ـ جعفر ـ للرشيد، تشير المصادر إلى أنه كان لديه خزانة كتب قيمة: حتى أن الجاحظ يذكر أن ما كان كتاب في خزانته إلا وله ثلاث نسخ منه(38).

2ـ خزانة الوزير ابن شاه مروان ـ بالبصرة:

ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 483ه‍. وهي السنة التي نهبت بها البصرة وأحرقت أغلب محالها، ومواضع عدة، وفي جملة ما أحرق دارين للكتب، إحداهما وقفت قبل أيام عضد الدولة بن بويه والثانية قد أوقفها الوزير أبو منصور بن شاه مردان، وكان لها نفائس الكتب وأعيانها(29).

3ـ خزانة الوزير محمد بن عبد الملك الزيات بـ "سُرَّ من رأى":

كان هذا الوزير واحداً من أهل العلم والأدب الظاهر، والفضل الباهر، أديباً بليغاً عالماً بالنحو واللغة: وزر المعتصم والواثق، وأياماً قلائل للمتوكل، كان في بادئ أمره كاتباً، وعندما صار وزيراً قصده الجاحظ وغيره، وكان مشجعاً للترجمة، فقد عرف عنه أنه كان عطاؤه للنقلة والنساخ في كل شهر يقارب ألفي دينار:

ونقلت باسمه كتب عديدة عن اليونانية وغيرها، وترجمت باسمه جماعة من أكابر الأطباء من مثل يوحنا بن ماسويه، وجبرائيل بن يخشوع وغيرهم(40).

4ـ خزانة الوزير الفتح بن خاقان:

هو واحد من ثلاثة اشتهروا بولعهم بالكتب وجمعها. أسند مهمة جمع كتب خزائنه إلى علي بن يحيى المنجم، فعمل هذا الأخير خزانة حكمة، نقل إليها من كتبه، ومما استكتبه الفتح بن خاقان: أكثر من أي خزانة أخرى، استوزره المتوكل وقتل معه بسامراء سنة 247ه‍/ 861م قال عنه ابن الطقطقي: إذا كان جالساً في حضرة المتوكل، وأراد أن يقوم إلى المتوضأ، أخرج من سلق موزته، كتاباً لطيفاً فلا يزال يطالعه في ممره وعوده، فإذا وصل إلى الحضرة الخليفية، أعاده إلى ساق موزته(41).

ومن هذه السليقة المعرفية يعرف الرجل بمدى حبه للعلم والعلماء، فقد كان راعياً لهم، إذ كان يحضر داره فصحاء الأعراب، وعلماء الكوفة والبصرة وله مواقف معهم تدل على سمو منزلته من العلم، الأمر الذي دعا الكثير من الكتاب المرموقين أن يؤلفوا الكتب، ويجعلوا إهداءها إليه، فالجاحظ حرر له كتابه "التاج في أخلاق الملوك" و"مناقب الترك وعامة جند الخلافة" وأهداه محمد بن الحارث التغلبي كتابه المعروف بـ "أخلاق الملوك" وألف له محمد بن حبيب كتاب "القبائل الكبيرة والأيام"(42).

5ـ خزانة الوزير القاسم بن عبيد الله:

وزر للمعتضد ثم المكتفي. توفي سنة 291ه‍/ 903م كان في أيام صباه يتأدب على أبي إسحاق الزجاج النحوي، اقتنى هذا الوزير خزانة كتب ثعلب النحوي بعد وفاته بأبخس ثمن(43).

6ـ خزانة الوزير سابور بن أردشير:

أنشأها هذا الوزير ببغداد، وكانت واحدة من أعظم الخزائن وأجلها، وقد عرفت "بدار الحكمة"(44) وقد أحرقها المشاغبون من السلاجقة.

7ـ خزانة الوزير ابن هبيرة:

وزر للمقتفي وابنه المستنجد، وكان أحد الوزراء العلماء، وكانت له معرفة حسنة بالنحو واللغة والعروض، وكان ممن يسمع الحديث ولا يقوم ع نه.

قال عنه ابن رجب: صنف الوزير أبو المظفر ـ يقصد ابن هبيرة ـ كتاب "الإفصاح عن معاني الصحاح" في مجلدات عدة، وهو شرح صحيحي البخاري ومسلم، وآل به الكلام إلى ذكر مسائل الفقه المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين.

* شاع ذكر خزانة عند علماء المشرق والمغرب، لما حوته من كتب نفيسه ومشهورة(45).

8ـ خزانة الوزير مؤيد الدين بن القصاب:

هو محمد بن أحمد بن القصاب، كان أبوه على رأس درب البصريين ببغداد، فيما نشأ هو مشتغلاً بالعلوم والآداب، جمع بين رياستي السيف والقلم، تقلد الوزارة للناصر لدين الله سنة 590ه‍/ 1193م، ومحبته للعلم والأدب قادته لإنشاء خزانة للكتب في "دار الخياطين" ببغداد، وأوقف على الطلاب كثيراً من الكتب النفيسة، والتي كتب وقفيتها بخطه(46).

9ـ خزانة الوزير الكندري:

استوزره طغرلبك السلجوقي، ثم ألب أرسلان تشير المصادر إلى أنه كان لديه خزانة كتب عامرة.

10ـ خزانة الوزير ابن العلقي:

كان وزيراً للمستعصم، آخر الخلفاء العباسيين، اشتهر أمره في حادثة سقوط بغداد بيد المغول سنة 656ه‍/ 1258م. أنشأ هذا الوزير خزانة كتبه سنة 644ه‍/ 1246م، ونقل إليها كتباً في مختلف العلوم، ينقل ابن الطقطقي حديثاً عن ولد ابن العلقمي "أشرف الدين أبو القاسم يقول فيه: اشتملت خزانة والدي على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب، وصنف له الكثير من الكتب، وأجزل العطاء لمصنفيها"(48).

11ـ خزانة الوزير المغولي عطا ملك الجويني:

تسلم أمر بغداد من هولاكو سنة 657ه‍/ 1258م كانت له معرفة وشغف في البحث والتأليف، وهو مؤرخ هولاكو المعروف. أحرز خزانة كتب قيمة وكتب له المؤرخون ومن بينهم كان ابن الفوطي وابن هيثم البحراني وغيره(49).

ج ـ مكتبات العلماء والأدباء العباسيين:

* لم ولن تكون المعرفة حرصاً على طبقة معينة من طبقات أي مجتمع، والمعرفة الهام عقلي عند الإنسان، وقد لعبت الحضارة العباسية بأفقها الناهض، دوراً بارزاً في دفع عملية الوعي إلى الأمام، فقد كانت هناك المجالس الفكرية، والتي أثرت تأثيراً بالغاً في رفع وعي الناس في العصر العباسي، فلقد ذكرت المصادر على سبيل المثال: أن ابن كيسان النحوي كان يبدأ مجلسه بأخذ القرآن والقراءات، ثم بأحاديث الرسول، فإذا قرأ خبراً غريباً، أو لفظة شاذة، أبان عنها وتكلم عليها وسأل أصحابه عن معناها، وكان يجوز للسامع في المجلس أن يقف ويسأل المدرس(50) وهذا الأمر يؤول بمنحاه إلى الاهتمام بالمعرفة والتعطش إليها، وقد كانت حالة التجاوب لهذه الظاهرة متبادلة بين طلاب العلم والأساتذة، على حد سواء، حتى أن الشيوخ "الأساتذة" يرون أنه لا يجوز أن يأخذ المعلم أجراً عن تعليمه القرآن والحديث، وهما كانا  ـ وقتذاك ـ أساسيان في المعرفة للدين الإسلامي(51)، وكانت هذه العملية المعرفية، تجري بإدراك وشعور عال بالمسؤولية، فشب الناس على حب العلم، وقصدوا أهله وتتلمذوا على يد شيوخه، وتنافسوا في ميادينه، ومن ذلك التنافس كان الاهتمام الواضح بالمكتبات، والحرص على اقتناء أنفس الكتب، فنشأت هناك مكتبات خاصة لكل عالم وأديب في النحو والأدب أو الفقه أو علوم الحديث أو علوم القرآن، أو الأخبار والسير أو غيرها، وقد اشتهرت كثير من هذه المكتبات في العصر العباسي كان أبرزها المكتبات التالية(52):

1ـ خزانة أبي عمرو بن العلاء:

هو علامة المدرسة البصرية وشيخها بلا منازع، قال عنه أبو عبيدة:

كان أعلم الناس بالأدب والعربية والقرآن والشعر، وقال معاصروه: كانت كتبه التي كتبها عن العرب الفصحاء قد ملأت بيتاً له، قريب من السقف، ثم إنه تقرّأ ـ أي تنسك ـ فأخرجها كلها، فلما رجع إلى علمه الأول، لم يكن عنده إلا ما حفظه بقلبه(53).

2ـ خزانة سفيان الثوري:

هو شيخ الإسلام، الإمام الحافظ سفيان بن سعيد بن مسروق أصله من الكوفة، ومات بالبصرة مستتراً من الخليفة ـ المهدي العباسي ـ أوصى إلى عمار بن سيف في كتبه، فمحاها هذا الأخير وأحرقها، خوفاً منها(54).

3ـ خزانة الواقدي:

هو أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي، تولى القضاء للمأمون، كان عالماً بالمغازي والسير والفتوح، واختلاف الناس في الحديث والفقه والأحكام والأخبار، قال الخطيب البغدادي:

انتقل الواقدي من الجانب الغربي /الكرخ/ إلى الجانب الشرقي/ الرصافة/ فحمل كتبه على 120 وقر.

وقال ابن النديم: قرأت بخط عيتق قال: خلَف الواقدي بعد وفاته ستمائة قمطر كتباً، كل قمطر منها حمل رجلين، وكان له غلامان مملوكان يكتبان بالليل والنهار(55).

4ـ خزانة الأصمعي:

هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب، أشهر علماء اللغة والأدب في المائة الثانية للهجرة، ناهزت مؤلفاته على 50 كتاباً، كان له خزانة كتب كبيرة فقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني، أن الأصمعي قال: لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة، قال لي: هل حلمت شيئاً من كتبك؟ فقلت: نعم حملت منها ما خف حمله، فقال: كم؟ نقلت: ثمانية عشر صندوقاً، فقال:

هذا لما خففت، فلو ثقلت كم كنت تحمل؟ فقلت: أضعافها. قال، فجعل يعجب(56).

5ـ خزانة إسحق بن إبراهيم الموصلي:

كان أعلم أهل زمانه في الغناء، إضافة إلى كونه شاعراً وأديباً وإخبارياً مشهوراً في علوم كثيرة كانت مؤلفاته قد بلغت نحو 40 كتاباً، وكانت له خزانة كتب حافلة ذكرتها المصادر(57).

6ـ خزانة الإمام أحمد بن حنبل:

هو الإمام صاحب المذهب الحنبلي المعروف وواحد من أعلام الفكر الإسلامي، وأحد الأئمة الأربعة و"مسنده" أحد المراجع الأساسية في كتب الشريعة والفقه، كانت خزانته واحدة من الخزانات المشهورة بعلوم الفقه والأحاديث والتفسير(58).

7ـ خزانة أبي حسان الزيادي:

هو الحسن بن عثمان الزيادي، ولي القضاء للمتوكل، كانت له معرفة بأيام الناس وعملت الكتب له، وله تاريخ حسن، وكان كريماً واسعاً مفضالاً، وكانت خزانة كتبه، حسنة وكبيرة كما يقول ابن النديم(59).

8ـ خزانة أبي كريب بالكوفة:

هو محمد بن العلا بن كريب الحمداني الكوفي، محدث الكوفة المشهور، ومن الحفاظ المعدودين، كانت له خزانة كتب عامرة، أوصى أن تدفن معه، فدفنت سنة 248ه‍(60).

9ـ خزانة الكندي الفيلسوف:

هو يعقوب بن إسحق الكندي، فيلسوف العرب والمسلمين كانت له خزانة كتب قيمة، ذكر "ابن الداية، أن أبناء شاكر ـ في أيام المتوكل ـ كانا يكيدان لكل من ذكر بالتقدم في المعرفة، فدبرا على الكندي، حتى ضربه المتوكل ووجها إلى داره فأخذت كتبه بأسرها، وأفردت في خزانة خاصة سميت "الكندية" وذكر ابن أبي أصيبعة أن مكتبته ردت إليه فيما بعد، بعد أن آل أمر أبناء شاكر إلى زوال النعمة(61).

10ـ خزانة الجاحظ:

غني عن التعريف أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، كان إمام الأدب والبلاغة، ومتقدم الأوائل والأواخر، لم يعرف أحد من العرب أو العجم أولع منه بمطالعة الكتب حتى أنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت فيها للنظر، كانت له خزانة كتب واسعة وكبيرة، وقد كان يستخدم الوراقين لمساعدته في استنساخ كتبه وكتب غيره(62).

11ـ خزانة أبي حاتم السجستاني:

هو سهل بن محمد بن عثمان، من سكنة البصرة، كان إماماً في علوم القرآن واللغة والشعر وكان أعلم الناس بالعروض، كان له عدة مؤلفات وكان جماعاً للكتب ويتجر فيها(63) فأي مكتبة ستكون لمثل هذا العالم الوراق!

12ـ خزانة حنين بن إسحاق:

علم من أعلام الترجمة والطب في عصر المأمون، تخصص في ترجمة كتب الحكمة من السرياني إلى العربي، ورحل إلى البصرة، وتتلمذ على الخليل بن أحمد الفراهيدي كان أميناً على الترجمة، ومشرفاً على المترجمين، ونقل وألف الكثير جاوز مائة وثلاثين كتاباً بالعربية إضافة إلى جملة من المؤلفات صنفها بالآرامية، كانت خزانته واحدة من النوادر، حيث إنه جال بلاد الفرس والروم والإغريق لتحصيل العلوم، صودرت كتبه أثناء محنته مع المتوكل، وقد كان يعمل لديه وراقان هما، الأزرق والأحول(64).

13ـ خزانة إسحاق بن سليمان الهاشمي:

هو واحد من أشهر الولاة في المئة الثالثة للهجرة، كان قد أحرز خزانة كتب جليلة بهرت الجاحظ بما تحتويه من كتب ورفوف وأسفاط(65).



[1]  هذا المقال ـ فصل من كتاب يعده المؤلف تحت عنوان "وراقو بغداد في العصر العباسي".

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244