|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
قراءَة في كتاب البدَايات ـــ عَلاء الدّين عَبد المولى لغةً كوني، أكن أسماءَ ننحني أقواسَ جمرٍ، الجمرُ صديق الأزهار في الحربِ، صديقُ فرحٍ تلده حلمةٌ عاشقةٍ. نسافر هكذا، يطيبُ الاختباءُ في أغنيةٍ تتكئُ على أغنيةٍ، نسافرُ هكذا، نحملُ في أيدينا الحقول. *** وأنت تعدين خراف السماء، هل ثقبَ سهمٌ نافورةً من جمجمتكِ؟ هو سهمٌ يشكلني بمشيئتهِ: دماً فقيراً، يصلُ بين السماءِ والقلبِ، يدايَ: قصبٌ، ساقايَ: عشبتانِ هشتان، وجسدي صخرةٌ مهملةٌ. *** تعاليْ! هرولي عاريةً على جسدي، تسللي من ثغور ذاكرتي، من رآكِ اختبأ فيه الشجر، أو أصبح حديقة تمشي. من سماكِ العاصفة كان امتلأ بكِ، لغة كوني، امتلئ بأسمائكِ. *** أقرأ فيكِ: [تأتين بخفينِ من الذهبِ، تستديرُ خلفكِ حديقتانِ حول كهفٍ، هي صاعقةٌ فوق رأسك تضيءُ، أنتِ يا حشد الغيومِ تعدين كل شيءٍ، ثم تعلقين حجاباً للفضاءِ يحرسُ الآلهة.] اقرئي فيَّ: [أنا/ عيونٌ تفقأ بإِبرة الزمنِ، شفاهٌ تعض على الحجارةِ، صدرٌ يرعى فيه الرمادُ قطيعاً، قبرٌ تقتتلُ عليهِ جثتانِ. ... ... ... إلخ أنا/ المتناثرُ، عكازي يكلٌ عظميٌ، وطريق جيفٌ تسندها جيفٌ، أنا/ نهرٌ أضاع صوته في المستنقعاتِ. كوني وادياً.] أبصري هوائي... [هوائي: ذئابٌ يبيعون قيثاراتٍ، غناءٌ من حناجر يلتهمها العنكبوتُ، هوائي: شوقُ إِلهٍ لملائكتهِ. عويلُ آدمَ في جنازة سلالاته.] أضيعي مسافة الغياب واقبضي على فراغي. إِني أتخذُ معكِ سبيلا، أيتها الصوتُ، ونونُ النشوةِ أنتِ، عنكِ تحكي البساتينُ لأشجارها والأشجار لجذورها الجذورُ لمائها، قولي كنْ، ألملم عظامي أكسوها ماءً وأقشر جمجمتي من لحائها النتنِ أرش على أعضائي تفاحاً على أعدائي تراباً فلا يبصرون، بكِ، تعقد حلقاتُ القمح في قلبي، ورئتاي نافذتان تهربان الجياعَ قلبكِ: بندقيتي غصنٌ مهشمٌ، كيف أواجه اندلاع الخرائبِ في الذاكرة؟ قبلكِ: الغيمة البيضاء تهرب من قلبي وتظللُ النبيَّ، والفرحُ ينشرُ أضلاعي على سفوح المعتقلات *** أشباحٌ في الليلِ. وأنتِ تطلين من بين غيمتينِ، ألقي حدسي في زمنٍ يغلي. أتلمسُ الأشياء: (ذكرٌ يولد من عجزٍ، وأنثى تشتري رغيفاً بفخذيها ذكرٌ يبيعُ القرى، وأنثى تحاكمُ خليفةً بشأن عينيها) أتلمسُ الأشياءَ: (أطرافي المتدليةُ من جلدها بأية زهرةٍ أغريها؟ روحي الذي لمس عرش الله فرآه، في أي سجنٍ يجد فكرتهُ؟). أتلمسُ الأشياءَ: (للبحر لسانٌ أخرسُ، البحرُ يخفي بلاداً تتظاهرُ ضد عشاقها وتحسبُ الزنزانة حديقة، والجثة عشاً للطيورِ.). تتلمسني الأشياءُ (حيثُ جذوري تضربُ في تيهٍ ويرتدي النهرُ قناعاً من الحجرِ، حيثُ يحترقُ قصر أعضائي، وتربط حجارته بصخرة العدمِ.) تتلمسني الأشياءُ حيثُ لا شيء في أشيائي. *** خلقتني يد الفاجعةِ، توجت ظلمتي بدمٍ. هل الدمُ شجرُ البرية تأكلُ منه زرافات الخلقِ؟ هل تورث الأرحام إِثم عاشقٍ باحت له الشجرة بأسرارها؟ هكذا أولدُ، على كتفي ختمُ الخطيئةِ خذي هباب شرياني، قوافل قلبي المتدفقة كطوفانٍ يغرقُ نفسهُ خذي أعراسي وكل أجناسي. واتركيني على هيئةِ من قال "نعملك على صورتنا" أثمر في الخواءِ وأنشر بقولاً للزواحف، وأعمدة للسماءِ. اتركي كل ذي عظيم نخر، أفجر فيهِ عيناً، وتسقى غزلان جسده. أرتب منازل هاويتي، أقول لها "أثمري وأكثري" خذي جحيمي، سأحيطُ جسدك بفردوسي، أوصيكِ: "من جميعِ الشجر تأكلين، من جميعِ الشجر...". وليتوطأ الكونُ مع الفرحِ، ولتتمدد البسيطةُ على ماءٍ بلا عرشٍ. أنا الكائنُ الأولُ. أقصدُ الغاب، فيه من شجرِ الزيتونِ فيضٌ. تدثرتُ بأوراقِ الشجرِ، وكما ترفقتُ بناري وطمرتها بالرمادِ، هكذا ترفقتُ بنفسي وطمرتها بالأوراق. أيتها الآلهةُ: أرسلي على أجفاني نوماً ونسياناً و... حلماً. (عروسٌ فضائيةٌ رنت خلاخيلها شهوةً. وفرجها احتقن بالبذور. قالت: أهيءُ خبزاً. وأملأ زقاً بنبيذ، وجرةً بزيتٍ". ولما بلغتِ النهر، سرقها الماء لتدهن ثدييها بالطيبِ.) هو حلمٌ يتصدع، صراخ فتياتٍ أيقظني. ما أعلى هذا الجمال، ينزل لي أثداء وبطناً أطفو على رغوتهِ. يشبهني برقٌ شق ضلعه وانهمر على التراب، ثديٌ لشفتي، لأعشابي الناشفة ثديٌ. ثديٌ لنسلي، لنايِ خرافي ثديٌ. أيتها الملكة! خذيني إلى (ميمكِ) إلى (تائكِ) أسبح بينهما وأكونُ (لكِ)، لماذا هربت وصيفاتك من جسدي؟ إِنَّ ذاكرة تولد الآن، أزركشها. خذيني جرةً لدهنكِ، عشبةً لعورتكِ. إِليكِ يثب كوني وهشيمي، وتنفتحُ أعماقي لتسقطي فيها. أحملُ فراغي، وأضعُ فجري بين يديكِ، أنشرُ على صدرك شفاهَ أزهاري. خذيني! أتخذكِ متاهة أتباهى بها. أشتبكُ بأغصانها وتحبل بي وديانها. أنا اللفظةُ المشردةُ الصخرةُ المفردةُ. جمعيني وهبي ذريتي أسماءها، بأحلامك تشعب روحي واخضرت كلماتي كيف تتركينني في الغابِ أكتبُ: "أنا الوحشُ الكامنُ في حجرةٍ، تعبرني الخلائقُ، والوقتُ جبلٌ أجردُ أستلقي على أشواكهِ" خذيني إلى المدينةِ أيتها الملكة. قلتُ: "تمنحين ضعفي بذرة الآلهةِ، تخلعين عني أردية الجلدِ، وآكلُ خبزاً" وها أنا: بين جنبي أسرارُ الليلِ والنهارِ، وتأويلُ غموضِ الرعدِ والملكوتِ. أحتضنُ هداياكِ بجناحيَّ، فأشيري إلى "ثورِ السماءِ" يوقف هذا الخراب أكن هلاكاً لكل حيةٍ تستوطنُ جذورَ الشجرِ، نسافرُ هكذا، يطيبُ الاختباءُ في لفظةٍ تمشي بمواسمنا نسافرُ هكذا، نعيدُ بناءَ العالمْ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |