مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 259 و 260 تشرين الثاني وكانون الأول 1992
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

فصل من روايَة المسافِرة ـــ شوقي بغدادي

قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ:‏

ـ أيهما أجمل.. الحرية أم المرأة؟...‏

قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى:‏

ـ الحرية أجملُ من أي شيء في الدنيا. وكثيراً ما تكون المرأة سبباً في فقدان الرجل حريته ومع ذلك فليس ممكناً تصورُ الحياة حرة جميلة كل الجمال من دون مشاركة المرأة!.‏

عريفة‏

ما تزال عريفة تتذكر القرية ولكن كمن يسترجع أحلاماً قديمة. ماذا تدع بيروت لغيرها من المدن والقرى، إنها تلتهم كل الذكريات.‏

وماذا يتبقى لطفلة في الثامنة تحمل في هذه السن المبكرة كي ترمى للعمل في مدينة مفترسة مثل بيروت. ولكن ذكرى اللقاء الأول لا ينسى سواء نظر الإنسان إلى أمامه أم التفت وراءه.‏

تذكر عريفة بيتاً بجدران سميكة ونوافذ ضيقة وغرفة واسعة ذات باب خشبي غليظ ينام فيها ثمانية أشخاص وروائح كريهة، كما تذكر رياحاً تعصف باستمرار وغباراً يكاد لا ينقطع. تذكر الزبل، والبقرة العجفاء، وصياح أخوتها الصغار ليل نهار ولكنها تذكر أكثر من كل شيء آخر البوسطة التي تمر بالقرية من حين لآخر ـ ربما كل أسبوع مرة. ويحشر الناس فيها وعلى سطحها ومطاردة الأولاد لها في الطريق الصحراوية المتجهة نحو حمص.‏

وربما تذكرها أكثر من أي شيء آخر لأنها ركبتها أخيراً مع أبيها حين انحشر في مقعد خلفي وأجلسها على فخذه ذات صباح مبهج ثم انطلقت في رحلة قيل لها أنها نزهة العمر.‏

هيه يا عريفة.. إلى أين يأخذون النعجة في الصباح الباكر حين يقودونها من المرعى المجدب أو المعلف الخالي.. ومن أين لها أن تعرف!.‏

تذكر طريقاً ترابية مملة ووقفات لا نهاية لها وبشراً لا حصر لهم يصعدون ويهبطون ثم فجأة تجد نفسها مأخوذة بمناظر الدور والشوارع الفسيحة والمارة المتنوعي الأزياء وبأبيها يجرها من يدها في هذا الخضم وهي تدير رأسها كالمسحورة هنا وهناك ويدها مضغوطة في داخل كف أبيها الكبير الخشن متعثرة مهرولة وراءه، ثم تذكر سيارة أخرى أكبر وأفضل ومناظر أجمل، وسيارة أخرى أكبر ثم تجوع الطفلة، فتأكل رغيفاً وتنام ولا تذكر شيئاً سوى أن دهراً طويلاً مر قبل أن يهزها أبوها وهو يهدهدها قائلاً:‏

ـ وصلنا يا عريفة.‏

وصلنا؟ ولكن إلى أين؟ لم تسأل ولم تفهم ولكنها كانت تصغي إلى الأصوات العجيبة التي كانت تغطي على صوت أبيها الذي صار حنوناً وهو يقول لها:‏

ـ هذه بيروت يا عريفة.. هذه أكبر وأجمل مدينة في الدنيا ـ وهنا سوف تعيشين لفترة بسيطة عند أناس أوادم يطعمونك خيراً مما تطعمين في بيتك، وتلبسين ثياباً أجمل وتنامين في سرير أنظف.‏

وكان هذا صحيحاً إلى حد ما كما اكتشفت فيما بعد ولكن كل هذا الإغراء لم يمنعها من أن تصيح وتبكي وتمسك بتلابيب أبيها وهو يهم بمغادرة البيت الذي دخلاه معاً وتظل تصيح وتندب لعدة أيام بعد أن تخلص منها أبوها ومضى إلى غير رجعة.‏

كان الطعام أفضل فعلاً، كما كانت الثياب أجمل ولكن السرير لم يكن سريراً بل كان فراشاً صغيراً ذا رائحة غريبة تعلمت أن تمده كل مساء في زاوي المطبخ ثم ترقد عليه وتبقى مفتوحة العينين لفترة طويلة حتى يغلبها النوم، ولكنها وقد بدأت تألف المكان والناس والزاوية والرائحة الغريبة صارت تغفو مذ تضع رأسها على المخدة الصغيرة. فهل كانت هي الألفة أم تعب النهار.‏

المهم أن عريفة بدأت تنسى وصارت الأسرة الصغيرة التي تعيش في كنفها عادة مألوفة وخاصة أن الجميع كانوا يعاملونها بلطف كالأب الذي كان يشتري لها دائماً هدايا صغيرة والأم التي كانت تنزل معها إلى السوق القريبة كي تحمل معها الأغراض أما البنت الكبرى التي كانت لا تهتم بشيء سوى شؤونها الخاصة فلم تكد عريفة تشعر بوجودها إلا حين تربت لها على خدها من حين لآخر ولكنها كانت عصبية بعض الشيء وكثيراً ما كانت تصيح في غياب أبيها وعندها كانت عريفة تشعر بغريزتها من الأفضل عدم الاقتراب منها.‏

ولكن ألطف الناس كان الابن الأصغر الذين كانوا ينادونه باسم غريب ما تزال تذكره حتى الآن: "زيزو" ثم عرفت فيما بعد أن اسمه زياد.‏

كان يماثلها في السن تقريباً ويجد متعة ما بعدها متعة في أن تشاركه عريفة لهوه وألعابه وكانت تخشاه أول الأمر إذ يصرخ بها آمراً وتتهرب من مشاركته ولكنها أدركت أخيراً أن صراخه لا عدوان فيه وأنه وحيد مثلها ينشد رفقة مسلية.‏

تلك كانت أجمل العهود التي مرت بها عريفة في حياتها الجديدة. أربع سنوات مرت سراعاً لم تخل من بعض المنغصات ولكنها كانت أياماً حلوة وخاصة حين كانت تقارنها بالسنين التي تلت. أربع سنوات نمت فيها الطفلة سريعاً وصارت أنثى صغيرة لا تشغلها قريتها وذكرى أهلها إلا بمقدار ما تعبر الأطياف في لحظات الشرود والتعب.‏

مرة واحدة فقط حنت إلى القرية حين زارها أبوها في أحد الأعياد ثم انصرف على الفور بعد خلوة قصيرة مع رب الأسرة.‏

ومرة أخرى في نهاية تلك السنوات الأربع حين جاء أبوها ملاطفاً واعداً يحمل لها طبقاً من الكعك المحلى بالسكر هدية خاصة من أمها كما قال. ولكن طعم الهدية سرعان ما استحال إلى مرارة حين فهمت أن عليها أن تغادر البيت الذي ألفته وأحبته كي تنتقل إلى بيت آخر.‏

في هذه المرة بكت عريفة لا لفراق أبيها ولكن لفراق زياد وأبيه وأمه وحتى الأخت الكبرى التي قبلتها على وجنتيها قبل أن تغادر الدار في صبيحة ذلك اليوم الكئيب الذي كان ممطراً. شيء واحد لم تفهمه عريفة وقتها، وربما لم تفهمه على الإطلاق فيما بعد وهو لماذا تخلى عنها أهل تلك الدار اللطيفة وقد كان في ودها أن تبقى طوال العمر.‏

كان البيت الجديد مختلفاً كل الاختلاف. كان أكبر وأفخم وأكثر احتشاداً بالناس من سكان وضيوف وكانت عريفة قد بدأت تفهم الدنيا.‏

سنتان مرتا وسط جو صاخب مليء بالطلبات والأوامر والنواهي ولكنه حافل أيضاً بالطيبات. لم يكن سكان الدار سيئين ولكنهم كانوا منصرفين عنها إلى عالمهم الخاص ولم يكن فيهم من يماثلها في السن أو يصغرها ببعض السنوات كي تشاركه لهوه!‏

كانوا كلهم كباراً ينامون متأخرين ويستيقظون متأخرين وينفحونها المال في المناسبات وبلا أية مناسبة وكانت عريفة قد بدأت تفهم قيمة المال والادخار وشراء الأشياء الجميلة. وفي نهاية السنتين صارت واحدة منهم حين شعرت أنها كبرت في هذين العامين أكثر من كل أعوامها السابقة. وما تزال تذكر حتى الآن أول فيلم سينمائي حضرته بصحبة بعض أهل الدار والثوب الجميل الذي لبسته لتلك المناسبة وقول الأم لها مازحة حين عادوا عند المساء:‏

ـ كيف رأيت السينما يا عريفة.. لقد صرت صبية تفهمين كل شيء الآن..‏

كل شيء.. إلا شيئاً واحداً لم تفهمه من السينما إنما من الحياة نفسها فالحياة كانت كفيلة بإفهامها إياه أكثر من كل خيالات الشاشة يوم لمحت إحدى فتيات الأسرة تعانق شاباً على درج وهي تهم بالنزول لشراء بعض الحاجيات. منذ ذلك اليوم خلق حبل سري يربط بين الفتاتين وصارت ساعيتها السرية الخاصة إلى الذين تحبهم من وراء الأسرة: ومنذ ذلك اليوم بدأت أفكارها الخاصة تهيم وراء خيال جميل سرعان ما تحقق في سورة شاب يسكن في الجوار... ولكنه لم يكن الأول والأخير إذ سرعان ما اكتشفت سر اللعبة، الحب، في محيطها وأن جمالها كما يبدو هو في تغيرها المستمر وهكذا بدأت تصبح الشغل الشاغل لمجموعة شباب الحي.‏

لم تظل عريفة هي ذاتها بالتأكيد حين وافاها أبوها في نهاية العامين كي ينتقل بها إلى بيت ثالث جديد. في هذه المرة اشترطت عليه أن يعطيها قدراً من المال الذي سوف يقبضه ثمناً لخدماتها الجديدة وكانت قد بدأت تفهم أن سعرها صار أغلى فأغلى وكاد الأب يغضب ويشتم لولا أنه نظر إلى عينيها وقرأ فيهما تلك النظرة الحاسمة الخاصة بالفتيات الناضجات. لقد أدرك الأب بغريزته أن تجارته لن تزدهر ولن تربح إذا لم يساير ظروفه الجديدة فأذعن لطلب ابنته ومضى بها إلى البيت الجديد دون أن يتبادلا طوال الطريق كلمة واحدة.‏

هناك كان قدك ينتظرك يا عريفة، وكان عليك أن تدفعي بدورك الثمن الذي قبضته سلفاً.‏

لم يكن في البيت الجديد سوى رب الأسرة وكان في حدود الخمسين من عمره وزوجته التي تقاربه في السن تقريباً وفتاتان عاديتان لم تتزوجا بعد ولكنهما كانتا بأناقتهما وحياتهما الخاصة الصاخبة تعوضان على خواء الحياة بكل ما تتيحه المدينة الكبيرة التي تلتهم كل شيء وتطغى على كل شيء.. كان البيت يقع في حي الأشرفية المرتفع ويتألف من فيلا ذات طابقين وحديقة عامرة بالزهور النادرة تحيط بها. كانت أسرة مسلمة تعيش في وسط مسيحي وكان كل شيء حولها مختلفاً عما ألفته في البيت السابق.. كانت الأم لها حياتها الخاصة المستقلة وللأب حياته كما للفتاتين العانسين وكأن لا رابط يربط بينهم سوى أنهم يأوون في نهاية المطاف إلى منزل واحد... هناك عرفت عريفة معنى الحرية الحقيقي.. الخروج والدخول متى تشاء واستخدام التلفون، وإتقان الماكياج، واتباع الموضة، لقد صارت باختصار فتاة لبنانية جذابة.‏

كانت تشعر أن رب الأسرة يهتم بها اهتماماً خاصاً وأنه يغرقها بهداياه وخاصة المال وعندما حاول ذات ليلة أن يداعبها لم تجرؤ على معارضته وشيئاً فشيئاً بدأت تألف هذه المداعبة التي يقوم بها رجل ناضج وحيد وسط أسرة متباعدة.‏

كانت عريفة تجد لذة ما بعدها لذة في أن تستخدم أدوات الزينة في غرفة سيدتها وكان سيدها الوحيد الذي فهم ذلك وشجعها عليه وكانت كلما شعرت باستهتار سيدتها وانصرافها عن زوجها واستعلائها على الجميع كانت تحس متعة أكبر في أن تستسلم لمداعبات سيدها واحتلال مكان زوجته.‏

كانت الزوجة على ما يبدو أكثر غنى من زوجها كما كانت أقل جمالاً منه كان في الخمسين ولكنه كان بسالفيه المشوبين بالبياض وقسماته الرجولية وجسده الرياضي يبدو شاباً يافعاً بالقياس إلى امرأته التي شاخت قبل أوانها وإن كانت تموه كل ذلك ببراعة المرأة التي تجري في عروقها دماء الأسرة الراقية.‏

وإذا كان لا بد أن يحدث ما حدث فإن عريفة لم تكن جد آسفة في أعماقها وإن ذرفت بعض الدموع.‏

كان الجميع قد مضوا إلى مصيفهم في الجبل وبقيت وحدها حسب الاتفاق في انتظار هاتف هام للأسرة على أن تلحق بهم في اليوم التالي ولكن المخابرة تأخرت وفي الليلة الثانية فتح الباب فجأة ودخل سيدها وكان الوقت بعد الغروب بقليل. لم تفاجأ به تماماً وكأنها كانت تنتظره حتى إِنه بدوره لم يسألها عن سبب تأخرها وكأنه كان يعرف سلفاً أنها مخابرة لن تتم. كان يلبس ثياباً خفيفة بيضاء وكانت الليلة صيفية رائقة وكل شيء يبدو جميلاً موحياً بالهدوء والوداعة والاستسلام.‏

قال لها أنه سيمكث قليلاً ثم يعود إلى الجبل وقد يأخذها معه كما وعدهم ولكنهما مكثا طويلاً... وكان لا بد أن يحدث ما حدث، وإلا فمن أين لها أن تقاوم شبابها الفوار ورغبة سيدها الذي بدا ليلتها شاباً وسيماً جذاباً أكثر من أي وقت مضى، وتلك الجلسة الحميمة التي شاركته فيها شرابه على استحياء ومداعباته اللطيفة وسرير زوجته المترف الذي قادها إليه دون مقاومة كانت تشعر أنها تدخل عالماً مسحوراً تنام فيه جميع نوازع الخوف والغدر كي تحل محلها أشواق طافحة بكل ما في الحياة والشباب من رغبات دفينة متحرقة.‏

لم يكن اغتصاباً بالتأكيد ولا كان وجداً من طرف واحد فلقد استطاعت في تلك الليلة أن تعيش دور المرأة التي تعطي بقدر ما تأخذ دونما أي شعور بالندامة والخوف. صحيح أنها ذرفت بعض الدموع فيما بعد ولكنه كان موجوداً إلى جانبها بكل رجولته وقدرته على بعض الطمأنينة في نفسها التواقة إلى المغامرة.‏

هل تسمين عشيقة لسيدك يا عريفة في تلك الأيام والليالي التي تلك أم حبيبة صغيرة تتفتح مثل وردة قبل أوانها. مهما اختلفت التسميات فلقد صارت الطفلة امرأة محنكة مدربة قبل أوانها وحين شعرت بقيمة أنوثتها بدأ اتجاهها الخطير نحو الحياة الأخرى التي لم يساعدها الرجل على تجنبها وحين أدركت سيدتها بغريزتها الأمر وطردتها لم تفاجأ عريفة بذلك ولم تأسف على شيء قدر أسفها على سيدها ومداعباته والذي لم يكن للأسف في مستواها قدرة على المجابهة والتحدي.‏

كانت عريفة قد أتقنت المهنة وما كادت ترمى خارج الدار حتى اتجهت فوراً إلى بيت آخر كانت قد اتفقت مع أهله على العمل فيه ومنذ ذلك اليوم بدأت تعمل لحسابها الخاص وصار مقدراً عليها ألا تقابل أباها ولا ترى قريتها إلى الأبد.‏

ولكن من أين لك يا عريفة أن تنعمي بحريتك وشبابك وأنت وحيدة في هذا العالم الصاخب المريع.. هل هو سوء الحظ أم ثمن الخطيئة أم غفلة الفتاة المبتدئة. مهما كان السبب فلقد كان الطريق قصيراً سرعان ما انسد في وجهها وقد بدأت تتقن أصول اللعبة.‏

كانت قد تعرفت على بعض البيوت السرية وفي أحدها كانت تختلس خلوات سريعة في النهار وكانوا كرماء في دفع الثمن.. وكان ممكناً أن تستمر هذه الحياة لمدة أطول وأن تصبح عريفة سيدة غنية، وأن تجد من لا يعرف ماضيها وأن تتزوج وأن تصبح أما وربة أسرة فاضلة.. كل شيء كان ممكناً، كما كان ممكناً أن تسقط الصاعقة فجأة على الشجرة الفتية النامية فتحرقها حرقاً بثانية واحدة.‏

ولكن هذا هو المصير الذي كان ينتظرك يا عريفة وكل شيء مخالف آخر كان سوف يبدو شاذاً على قوانين اللعبة القاسية.‏

بكل بساطة.. وكما يحدث في أفلام المفاجآت المرعبة يقتحم الدار عليك ثلة من رجال الأمن المكلفين بحفظ الآداب العامة. هل تبتسمين يا عريفة ساخرة من هذه التسمية!.. حسناً.. ولكنهم ظفروا بك، ولم يرحموا شبابك ولا غفلتك بل ساقوك معهم في قسوة وهم يسألونك عن اسمك وأصلك وفصلك وهويتك، لم يكن معك سوى لسانك ودموعك وتوسلاتك ولكن من يصغي إلى هذه الأسطوانية المبتذلة سوى المغفلين... وما كان أولئك الرجال بالمغفلين وما كانوا يرغبون على الإطلاق أن يؤخذوا متلبسين بهذه التهمة. إنهم رجال أذكياء يا عريفة وأنت وحدك الكائن الساذج الذي اعتقد لفترة أنه ذكي حتى أفهموه بسرعة وقسوة أنه في منتهى الغباء.‏

كانت السيارة على الباب وكانت عريفة تبكي وتحاول أن تحجب وجهها بيديها خجلاً وكان هناك من يتفرج ويتسلى على المومس الصغيرة التي أوقفوها في الجرم المشهود..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244