|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
أراء في المرأة سذاجة الطرح وسطحية التفكير ـــ أوهَام العبد الله آراء في المرأة كتاب تحسين عباس حاول باختصار أن يوهم القارئ بأنه يقدم مادة جيدة باعتباره يتحدث عن المرأة. ولكن ما أن تقرأ أول سطر في هذا الكتاب حتى يتبدى لك طرح الكاتب الساذج وتفكيره السطحي في طرح المادة التي يريدها. ففي قسم عظمة الرجل من عظمة المرأة يقدم آراء بعض الفلاسفة والسياسيين في المرأة وأشار بأسطر قليلة إلى دورها في الإسلام وأن النبي محمداً (() قد اعترف بدور المرأة في المجتمع إلى جانب بعض الشواهد الشعرية لبعض الشعراء ظناً من الكاتب أنه يقدم مادة خصبة إلا أن المادة نفسها تثبت وهم ما أراد. ويمكن أن نتلمس سطحية ما يطرح الكاتب من خلال الأسلوب الذي اتبعه في تأليف الكتاب، فقد تمسك بقشور المشكلة دون أن يفكر ولو بسطر واحد أن يغوص إلى الأعماق. فلقد جاء الكتاب على شكل خواطر مزاجية وآراء سطحية من زاوية رؤيته الخاصة مثلاً في باب "شهادة استثمار الحب أفضل شهادة حضارية" نجد أنه ابتز الحب وأدخله السوق التجارية ليبيع به ويشتري على مزاجه فأتخم الفصل بالمصطلحات التجارية والسوقية متناسياً أنه يطرح قضية تسمو على هذه الأمور وهي الحب الذي تنصل للدفاع عنه مثلاً يقول: "الحب شهادة استثمار.. الشيك.. المصرف.. رصيد.. استثمار.. الحق. القوة الشرائية للأخلاق.. الواردات.. الصادرات.. مؤسسة العقل البشري ضريبة الإجرام والحق.. النفس الإنسانية مادة خام.. شركات الحب.. مخابرات العقل". هذا إلى جانب بعض التراكيب المبهمة تماماً لا تخدم حتى ذاتها مثلاً يقول: حركة العقل وعقل الحركة.. علم العقل وعقل العلم، ومثلها كثير. لا أعرف هل نحن في صدد موضوع فكري ونقاش موضوعي أم نحن في سوق تجارية لا تعرف معنى الفكر ولا معنى الأدب ولا معنى الكتابة والتأليف من خلال مقدمات فصوله يتبين أن الكاتب لا يدرك ما يريد ولا يعي الفكرة التي يدافع عنها ولا كيفية الدفاع عن الفكرة فنجده يلف ويدور دون جدوى ودون أن يحوم ولو تحويماً حول الفكرة التي يتوخى طرحها مثلاً ليثبت عشق الرجل للمرأة كان عليه أن يقدم عشق البقرة والسيارة والشجرة والزهرة وما إلى ذلك ليصل إلى العشق الحق عشق الرجل للمرأة ظناً منه أنه يفلسف الفكرة دون أن يدرك سطحية ما يطرح مما جعله عاجزاً عن إدراك الأعماق. القضية عظيمة وحساسة والأسلوب سطحي ومفكك والطرح مباشر وكأنه يكتب موضوعاً إنشائياً وصفياً بسيطاً. فلا أسلوب سليم ولا طرح عميق ولا وجود القضية يناقشها ولا مشكلة يسعى إليها ولا فكر يحاول أن يظهره القارئ وإنما اكتفى بأسلوب خطابي مباشر لأهداف من ورائه سوى تلك الصرخة التقريعية بالسيئ والتشجيعية للحسن وكأنه يلقي خطبة حماسية تندد برواد البغاء تارة وتشجع أولئك النبلاء الشرفاء تارة أخرى وقد قدم بعض القصص القصيرة كأمثلة لتوضيح مبتغاه ولكنه لم يفلح، بدأ بقصة أبي أحمد وأبي سامر اللتين لم تخدما فكرته بتاتاً ولا ننسى عقدة الكاتب من الأسماء الخمسة فأقل ما يمكن أن يحققه هو معرفته قواعد اللغة فكلمة "أبو" هي عنده مرفوعة دائماً في حالة النصب والجر دون أن يضعها بين قوسين إن كان يقصد لفظها العامي. إلى جانب الأسلوب الذي رويت به القصص الأسلوب الإنشائي البحت إلى جانب مثاليته وطرحه المتفائل إلى حد الإسفاف في النهايات. ففصول الكتاب جميعاً يمكن أن تعد كتابات عادية جداً ولا يمكن أن تدخل تحت أي إبداع فلا هي مقالة ولا هي خاطرة ولا هي موضوع إنشائي جيد مثلاً يقول في الصفحة "27": "كل حب ليس له غاية سامية لن يكون مصيره الإهمال والنسيان" وقصده لن يكون مصيره إلا الإهمال والنسيان هذا مثال من أمثلة كثيرة. قرأت الكتاب مراراً لأتبين ماذا يريد الكاتب وإلى أين سيوصل القارئ معه وما النتيجة التي سيحققها من هذا الكتاب فوجدته في صفحة 30 قد جعل حياته في هذه الدنيا من أجل المرأة فقط وجرد الحياة نهائياً من كل شيء بل جعل النجاح بنجاحها وبجانبها ولولاها لن يكون النجاح يقول: "ولن يحالفني النجاح عندما أكون بعيداً عنها في الحقل والمدرسة والمصنع والجندية". نلاحظ المبالغة في الحديث وكأنه يكتب رسالة شوق وغرام إلى زوجه دون أن ينتبه أنه يعالج قضية وعليه أن يتخلى عن هذه التعابير ويتابع في مثاليته وسطحيته فيقول: "أي انتقاص لمبدأ الحب وحريته يعني تهدم ركن من أركان المجد.. الحياة مستمرة والكل يعمل من أجل بناء المجد.. بالحب نستطيع بناء المجد ولكن المجد لا يتهدم بانتقاض لمبدأ من مبادئ الحب.." نجد الكاتب يطرح مبادئ ويثير الاهتمام والجدل في الكتابة عنها حيث أخذت حيزاً كبيراً من الكتاب وذلك ليقنعنا. مبدأ الحب والخير والجمال.. هذا المبدأ المكرور كطنين ذبابة دون جدوى هذا الصوت المخنوق لا يمكن أن يسمع بهذه الطريقة من التفكير وهذا عائد إلى عدم امتلاك الكاتب ما يريد لا فكرياً ولا فنياً. مثلاً يقول في الصفحة 23: "الشباب طاقة خلاقة.. عطاء متجدد.. حركة دائبة هذه هي قناعتي في الحياة". قناعتك يا أخي واضحة من خلال فصول الكتاب ولا داعي لفصل آخر من أجل تبيين قناعتك، ويظهر في النهاية ما يريد في الصفحة 52 أنه يريد محاكمة الرجل عن الجرائم التاريخية التي ارتكبها بحق المرأة. يقول: "لا أجد أي دليل عقلي أو منطقي يؤكد الخير في الرجل والشر في المرأة وأقول له يا عزيزي الكاتب لا أجد أي دليل عقلي ولا منطقي في هذه المحاكمة المثالية للرجل لنكن واقعيين ولنتحدث عن مشكلاتنا اليومية التي تعاني منها المرأة اليوم. كان يستعرض ما يريد على هواه دون أن يكون لذلك دخل في معاناة المرأة فيقدم فصلاً عن الأمراض التي أصيبت بها المرأة اليابانية واليونانية واليهودية مع أن مشكلة المرأة العربية التي تعاني منها هي أشد وقعاً وأمر نتيجة من المرأة في البلاد الأخرى قال المرأة في شريعة حمورابي كالماشية وعند اليهود لعنة يجب التخلص منها "طرح أمثلة لسوستام وتونوليان ص57". وفي آراء نوال السعداوي.. جبران خليل جبران وغيرهم وهم يعالجون قضية المرأة العربية ويعود بين الفينة والأخرى للحديث عن الحب وأنه المادة الأساسية وهو النهر الذي تتدفق منه صفحات الكتاب وما قضية المرأة إلا رافد من روافد هذا النهر. يتوسع في الحديث عن الحب الذي قسمه إلى حب واقعي وحب رومانتيكي ص54 ماذا يفيدنا هذا التقسيم في قضية المرأة. هذا إلى جانب الأسلوب كما أسلفت الذي شوه معالم الكتاب حتى يمل القارئ من متابعته ونراه أحياناً يقدم مصطلحات لا دخل لها في القضية المطروحة مثلاً في ص51. تحت عنوان درس في الإعراب "نجده يقدم" حروف الجر.. الأسماء الموصولة.. الأحرف الناصبة.. إلخ. ما هذا الأسلوب الذي داهم الحديث بكلام مشلول لا نفع فيه ولا غاية.. وعندما بدأت صفحات هذا الكتاب تحتضر بين يدي وأنا أبحث عن شيء ما وجدته يختم الحديث عن الشذوذ الجنسي عند بعض الرجال والنساء.. أفلاطون.. فرويد مايكل أنجلو. وغيرهم فما الهدف من هذا كله وماذا تريد من وراء ذلك. وأخيراً أود الإشارة إلى أن الكتاب بما فيه ممل فارغ سطحي ولم يعجبني من هذا الكتاب سوى غلافه الذي جذبني وعنوانه الذي أدهشني وأحلى ما فيه وجه تلك المرأة المرسومة على الغلاف وهي تتطلع للمستقبل بنظرة متفائلة عسى أن تجد من ينظر إلى حالها بطريقة أفضل ويقدمها للعالم بشكل أجمل. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |