|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
أشجار الصباح ـــ شعر: محمّد عمران ـ 1 ـ القصيدة في الصباح الذي يرتدي مطراً وضباب تستفيق القصيدة بردانة، تشعل النار في موقدِ اللغة المطفأة ثم تجلس في حضرة المدفأة تتناول أشواقهاً، وتسافر في حلمٍ من تراب *** للقصيدة، حين تفيق، مناسكها ـ تتعرى، وتدخل مرآتهاً، ثم تخرج محرمةً، وتطوف كعابدةٍ حول بيت الفناءِ العتيق ثم تدلف نحو غياب الطريق لتهاجرَ في دفترِ الأرضِ، أو في كتابِ امرأة *** غير أن الصباح الذي يتدثر حزنَ المدينةِ، يهبط في شرفات القصيدة ويلقي على وجهها ظلَّ معطفه، فتغيمُ، وتهطلُ أحزانها البيضُ فوق المرايا فتغرق زرقُ الهدايا وتعرى القصيدة من ثوب زينتها المستعار لتلبس حزنُ الصباحِ، الذي يتدثر حزن المدينة ـ 2 ـ التراب جسدٌ لا غلافَ لهُ ـ ـ تقرأ الريحُ أشواقه والمطر ونوافذ تسقط منها السماءُ على القلبِ، تفاحةً من حجر كان يجلس في قلبهِ، ويلملم بلوره المتشظي، ويجمعه في كتابِ الشجر تعبت رحلةُ العناصر في دمهِ، والسرائرُ ما انكشفت، والستر لم تكُ الأرض ضيقة شوقه كان ينمو، وكان يفتتها قطعة قطعة..، لم تكُ الأرضُ ضيقةً، إن هذا العذاب إن هذا الحريقَ الجميلَ، وهذا الجحيمَ الجميل سورٌ في كتاب التراب ليستِ الأرض ضيقةً، هو جوعُ الترابِ إلى خبزه الأبوي البخيل وهو بيت الترابِ، يحنُّ إلى سقفه المستحيل ـ 3 ـ البحر كان ينهض من نومهِ اللؤلؤي عندما مدَّ لحيتهُ الوثنيةَ، واصطاد شمسَ الذهب كان في قلبه الأزلي تعب ومن الغرفِ الزرق في وجهه، حيث أغفت ألوف الحقب لمَّ أشجاره الليل فانكشف الجسد السرمدي عارياً في سرير الأبد قالَ: إني أحد ورمى للغناءِ اليتيمِ على شطه كسرةً من زبد ـ 4 ـ الشاعر كل أشواقه مقفلة كيف جاءت إذن هذه الغيمة المثقلة كيف ألقت بهذي الخزائن في دمه، وبهذي السنابل في فمهِ، وبهذي اللغاتِ على دفتر اللون في قلبهِ...؟، ... عندما، في الصباحِ، أفاق، رأى الغيمةَ المرسلة تتنزل بالحبرِ، والسورِ المقبلة ـ 5 ـ الأنثى التي نومها من هواءٍ، ويقظتها من شجر ترتدي غيمة، للصباح الذي يتأبط أشواقها العارية ومن القبةِ العالية حيث تجلسُ في وقتِ مرآتها، يرتمي أفق من يديها، ومملكةً من مطر التي صحوها سفرٌ، حملت كائناتِ الصباحِ على وجهها، وأتت في السفر ـ 6 ـ الذكر سكنته امرأة وجهها أفق، وجدائلها سحب ممطرة هطلت في قصورِ النعاسِ على قلبهِ، فتكسر نوم خزائنهِ المطفأة سكنتهُ امرأة ليس يذكرُ من أي عمرِ أتت ـ في الصباحِ رآها على شفتيهِ، تسرح أشجارها المثمرة ورأى مدناً في يديها تفيق وأرضاً، تقومُ من المقبرة ـ 7 ـ الشاعر؟ في مداخله المعشبة كان يحتشد القادمون إلى خبزهِ، عندما مدَّ مائدةِ اللغةِ الطيبة كان أوصى المدينة أن تتزين، والبحرَ أن يرتدي برده الملكيَّ، وأوصى الحقولَ السعيدة أن تجيء بأبنائها وعوائلِ أشجارها...، كان أوصى على كتب القمحِ والماءِ...، كانت مقاصيرهُ تتلألأ فوق قناطرها، فوق أبهةِ الخبز والأشربة لم يكن يحتفي، كان يدخل طقسَ القصيدةِ حين مرَّ الصباح، وناوله لغة الكائناتِ الجديدة ـ 8 ـ الكلام لم تقع نجمة، فلماذا انتظاركَ في شجرِ الليلِ، تحت غصونِ الكلام؟ خدعتكَ مرايا القصيدة ـ كانت تريكَ الثمارَ نجوماً، وتسقطها في الظلام لا تقل خذلتني النجوم! هيَ لم تعطِ وعد الوقوعِ ـ، القصيدة قالت: "إذا وقعت نجمة في يديك عشقتك الأميرة بدر البدور وأتتك بقصرِ جواهرها، من وراء البحور" شجر الليل نام وانتظارك تحت عراء الكلام لا الأميرة جاءت، ولا وقعت نجمة، والقصيدة تحلف أن الوقوعَ وشيك، وأن أميرتها في الطريق، إليك ـ 9 ـ النار حلماً صاحياً كان في يوم شمسِ حين آنست نار ضفائرها في الأعالي، هتفت لنفسي: "هذه هيَ"، ثم انجذبت جسدي كان يثقلني، فخلعت دجى طينه، وارتفعت عندما أرسلت يدها تتناولني، مسني برقها، فانخطفت ودنوت لأقبسَ جمرَ أنوثتها، فاحترقت وترمدت، ثم نفضت رمادي، وقمت ثم، في الدهشةِ، اكتشفت: أنا النار، آنست نفسي على جبلي، وأنا المتكلم منها، أكلم نفسي |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |