مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 273-274-275 كانون الثاني وشباط وآذار 1994
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

النظرية اللغوية العربية الحديثة ـــ د.جعفر دك الباب

1 ـ أطلقت على نظريتي اللغوية العامة الجديدة تسمية (المدرسة اللغوية الدمشقية الحديثة)، فوافقت على هذه التسمية. وقررت بعد ذلك تغيير التسمية لتصبح (المدرسة اللغوية العربية الحديثة). وأقدم فيما يلي تعريفاً موجزاً بالمبادئ الأساسية للنظرية اللغوية العربية الحديثة.‏

2 ـ 1 ـ استخدمت المنهج الوصفي الوظيفي في دراستي المقارنة للجملة في اللغتين العربية والروسية1.‏

وقد ساعدني ذلك المنهج في فهم أصالة اللسان العربي التي تشير إليها الخصائص البنيوية للعربية. وحين نصف لساناً ما بالأصالة نقصد أنه يتوافر فيه عنصران هما: الإيغال في القدم من ناحية، والاستمرار في الحياة من ماحية أخرى. وعليه فإن بنية اللسان الأصيل بهذا المعنى يجب أن تتمتع بجملة خصائص من حيث الأصوات والمفردات والصرف والمحو تشير إلى إيغاله في القدم. وأول قرينة على إيغال لسان ما في القدم هي وجود شبه بين ألفاظه وأصوات الحيوان والطبيعة، لأن هذا الشبه يدل على محاكاة الإنسان القديم لأصوات الحيوان والطبيعة ويؤكد بالتالي بدائية نشأة ذلك اللسان.‏

ونشير إلى أن دراسة البنية الصوتية لمعجم مفردات العربية تكشف وجود شبه واضح بين كثير من ألفاظ العربية وأصوات الحيوان والطبيعة، مما يؤكد بدائية نشأة اللسان العربي.‏

ونتسائل بهذا الصدد: هل ترتبط بدائية نشأة اللسان العربي ببداية نشأة اللغة الإنسانية وتشكل الكلام الإنساني؟!‏

ونجيب: "إنه ليصعب نظرياً تصور استمرار وجود لغة حقيقية حتى الوقت الراهن، تحمل مادتها عناصر تتوافر فيها الصفات الموضوعية للأصل الأول في نشأة الكلام الإنساني، ويمكن أن تكون نموذجاً من حيث المبدأ دراسة مادة لغوية للغة حقيقية من أجل بيان هل تقدم مادتها العناصر التي تتوافر فيها الصفات الموضوعية للأصل أول في نشأة الكلام الإنساني"2.‏

2 ـ 2 ـ وأول ما يعترضنا السؤال التالي: هل تدخل مسألة (بداية نشأة اللغة الإنسانية وتشكل الكلام الإنساني) من حيث المبدأ في الموضوعات التي يدرسها علم (فقه) اللغة؟ ونرى أن مسألة (بداية نشأة اللغة الإنسانية وتشكل الكلام الإنساني) تدخل من حيث المبدأ في الموضوعات التي يدرسها فقه اللغة، شريطة ألا تستهدف الخوض في الجانب الفلسفي من المسألة (هل اللغة إلهام من الله أو تواضع فيما بين الناس؟) بل تستهدف اكتشاف القوانين التي تنتظم اللغة. وبما أن النظام اللغوي يتألف من جانبين: صوتي (مادي) ودلالي/ (معنوي)، فمن الطبيعي أن ينطلق البحث في بداية نشأة اللغة الإنسانية من تحليل الجانب المادي (الصوتي) للغة لينفذ من خلاله إلى تحليل الجانب الدلالي. وهكذا فإن البحث في مسألة (بداية نشأة اللغة الإنسانية) يحيل بالضرورة إلى البحث في الجانب المادي (الصوتي) للغة، ويجب أن يستهدف الإجابة عن السؤال: كيف نشأت العلاقة الذهنية بين مجموعة الأصوات التي تتألف منها ألفاظ اللغة ودلالات تلك الألفاظ؟ وللإجابة عن هذا السؤال قدمت نظرية جديدة حول نشأة الإنسان واللغة الإنسانية، بعد الرجوع إلى أبحاث معمقة حول الكلام الإنساني ونشأته في اللسانيات العامة والتاريخ الحضاري الإنساني والأنثروبولوجيا والفلسفة وعلم النفس وعلم الأديان المقارن.‏

نظريتنا الجديدة حول نشأة الإنسان واللغة الإنسانية‏

المنطلق الفلسفي للنظرية:‏

3 ـ 1 ـ إننا ندعو إلى فلسفة رشدية عربية3. ونتبنى نظرية المعرفة عند ابن رشد التي تنطلق من تحديد واضح للعلاقة بين الذات والموضوع يتجلى في أن المعارف الحقيقية ليست مجرد صور ذهنية بل تقابلها أشياء في الواقع. ويعني ذلك أن مصدر المعرفة الإنسانية هو العالم الخارجي.‏

المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية حسب نظريتنا:‏

3 ـ 2 ـ 1 ـ وبالاستناد إلى المنطلق الفلسفي الذي نتبناه، نطرح منهجاً تاريخياً علمياً في الدراسة اللغوية استنبطناه من التتام بين نظريتي ابن جني في (الخصائص) وعبد القاهر الجرجاني في (دلائل الإعجاز). ويقوم المنهج التاريخي العلمي عندنا على المبادئ التالية4:‏

1 ـ اعتماد المنطلق الصوتي أساساً في الدراسة اللغوية.‏

2 ـ التلازم بين النطق والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة الكلام الإنساني. وكان إدراك العلاقة الذهنية بين الصوت وما يشير إليه البداية الأولى في تكون التفكير الإنساني.‏

وقد نطق الإنسان بشكل واع الأصوات ليستخدمها وسيلة لنقل أغراضه للآخرين وفهم أغراضهم.‏

3 ـ لم ينشأ التفكير الإنساني مكتملاً طفرة واحدة. وانطلق خط السير العام لتطوره من إدراك المشخص المحسوس واكتمل بالانتقال إلى المجرد. كما أن النظام اللغوي لم ينشأ مكتملاً طفرة واحدة، بل نشأ واكتمل تدريجياً بشكل مواز لنشأة التفكير الإنساني واكتماله.‏

4 ـ إنكار الترادف الذي قد يظنه بعضهم سبباً لتميز لغة ما بثراء مفرداتها وسعة التعبير فيها.‏

والنظر إلى ما يعد من الترادف في لغة ما على أنه يعكس مرحلة تاريخية قديمة كانت فيها ألفاظ تلك اللغة تعبر عن التفكير القائم على إدراك المشخص ولم تكن فيها التسميات الحسية قد استكملت بعد تركيزها في تجريدات.‏

5 ـ يؤلف النظام اللغوي كلاً واحداً توجد المستويات المتدرجة للبنية اللغوية فيه في علاقة تأثير متبادل فيما بينها. ويحتل مستوى البنية الصوتية مرتبة المستوى الأساسي والموجة بالنسبة لبقية المستويات لذا تنعكس خصائصه في المستويات اللغوية الأعلى.‏

6 ـ يجب لدى دراسة النظام اللغوي أن نهتم بما هو عام ومطرد من دون أن نهمل الاستثناءات (الشواذ)، لأنها تعتبر شواهد على مراحل سابقة أو بدايات لتطور جديد. وبذا نتمكن من ربط دراسة النظام اللغوي في وضعه الراهن (المتزامن) بدراسته في تطوره التاريخي.‏

3 ـ 2 ـ 2 ـ يتجلى تلازم النطق والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة اللغة الإنسانية من خلال علاقتين مترابطتين بعضهما مع بعض:‏

الأولى ـ علاقة النطق بالتفكير: تتمثل في تلازم المبنى (اللفظ) و(المعنى) الذي يحمله.‏

الثانية ـ علاقة التفكير بوظيفة الإبلاغ: تتمثل في تلازم (المعنى) و(وظيفة الإبلاغ).‏

ويكون تلازم النطق والتفكير ووظيفة الإبلاغ في كل من مستوى الكلمة المفردة ومستوى الجملة.‏

مراحل نشأة الإنسان واللغة الإنسانية حسب نظريتنا:‏

4 ـ 1 ـ انطلاقاً من مبدأ تلازم النطق والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة اللغة الإنسانية، نربط نشأة اللغة الإنسانية بنشأة الإنسان نفسه. ونعرف اللغة الإنسانية بأنها "أصوات نطقها الإنسان بشكل واع لاستخدامها وسيلة لإبلاغ الآخرين أغراضه وفهم أغراضهم في عيشه المشترك معهم من ناحية، ولاستخدامها من ناحية أخرى وسيلة يصوغ بواسطتها أفكاره ويعبر عن مشاعره"5.‏

ونشير إلى الصفات العامة للغات الإنسانية تحددها الأمور المشتركة بين الناس جميعاً والتي لخصتها العبارة القديمة التي عرفت الإنسان بأنه (كائن ناطق مفكر اجتماعي). ونعلن أن استعراض التاريخ الحضاري للإنسانية يظهر أن التفكير الإنساني لم ينشأ مكتملاً طفرة واحدة وأن خط السير العام للتفكير الإنساني انطلق من إدراك المشخص المحدد بحاستي السمع والبصر واكتمل بالانتقال إلى المجرد العام. وقد تطورت البنية اللغوية و اكتملت تدريجياً بشكل مواز لتطور التفكير الإنساني واكتماله.‏

4 ـ 2 ـ نؤكد أن نشأة اللغة الإنسانية لم تخضع لقوانين المنطق، بل كانت خاضعة لقانون صوتي يرتبط بقدرة الإنسان على التقطيع الصوتي وتطور قدرته على التقطيع. ونشير إلى أن المنهج الوصفي الوظيفي قادر على وصف البنية اللغوية وبيان وظيفتها الإبلاغية اعتباراً من اكتمال النظام اللغوي (الصوتي والصرفي والنحوي) المرتبط بالتفكير المجرد وعمل قوانين المنطق. أما تفسير أسباب تمتع لغة ما بخصائص بنيوية، فلا يصلح له المنهج الوصفي الوظيفي لأن الأمر يتعلق مرحلة ما قبل اكتمال التفكير المجرد (المنطقي) وهي في الوقت نفسه مرحلة ما قبل اكتمال النظام اللغوي بمستوياته المتدرجة. والمنهج التاريخي العلمي هو المنهج الذي يبين كيف اكتمل النظام اللغوي بربطه بتطور قدرات الإنسان على التقطيع الصوتي وقدرته على الانتقال من التفكير المشخص إلى التفكير المجرد.‏

4 ـ 3 ـ إننا نرى أن "إدراك العلاقة الذهنية بين الصوت وما يشير إليه كان البداية الأولى في تكون التفكير الإنساني. ويعني ذلك بالضرورة أن الكلام الإنساني قد مر في نشأته بطور أولي كان أصل المعجم اللغوي فيه عبارة عن محاكاة لأصوات الحيوان وظواهر الطبيعة، لأن تلك المحاكاة كانت بمثابة قرينة ساعدت الإنسان القديم في الإدراك الذهني للعلاقة بين الصوت وما يشير إليه.‏

وعقبه طور ثان انعدمت فيه محاكاة أصوات الحيوان وظواهر الطبيعة، وظهر فيه أصل جديد للمعجم اللغوي كانت العلاقة فيه بين الصوت والمدلول اعتباطية تقوم على التواضع الإنساني"6.‏

4 ـ 4 ـ وتجدر الإشارة إلى أننا نميز الأصل في المعجم اللغوي الإنساني عن أصل الاشتقاق في النظام اللغوي (أي القواعدي: الصرفي والنحوي) الإنساني. ونعرفهما كما يلي: "الأصل في المعجم اللغوي الإنساني رصيد للأصوات اللغوي التي تتألف منها مفردات اللغة من ناحية، وللمدلولات التي ترتبط بها من ناحية ثانية. وأصل الاشتقاق في النظام اللغو ي(القواعدي) الإنساني هو الصيغة اللغوية الإنسانية الأولى التي ولد تطورها النظام اللغوي الإنساني في جميع مستوياته"7. ونرى، استناداً إلى المنهج التاريخي العلمي، أن الصيغة اللغوية الإنسانية الأولى التي استخدمت في بداية التخاطب الإنساني اللساني كانت تتوافر فيها بالضرورة الشروط التالية:‏

1 ـ أن تكون لفظة مؤلفة من مقطعين صوتيين متميزين بعضهما عن بعض، لأن النطق الإنساني تميز عن النطق الحيواني بتقطيع السلسلة الصوتية إلى مقاطع متميزة.‏

2 ـ أن تكون كلمة تفيد جملة ضمن سياق استخدامها.‏

3 ـ أن تعبر عن بداية التفكير القائم على إدراك مشخص.‏

4 ـ أن تؤدي أول وظيفة إبلاغية للغة الإنسانية، وهي برأينا وظيفة الطلب (الأمر) حيث أن الطلب يعبر عن الرغبة في التعاون المشترك بين الناس.‏

ونرى أن هذه الشروط لا تتحقق جميعاً إلا في الصيغة العامة للطلب (الأمر) للمواجه (الشخص الثاني). لذا نقرر أن الصيغة اللغوية الإنسانية الأولى كانت الصيغة العامة للطلب (الأمر) للشخص الثاني. وعليه نرفض الرأي السائد في النحو العربي (حسب المدرسة البصرية) الذي يقول أن الاسم الذي يسمى مصدراً في العربية ـ ويعبر عن مفهوم الحدث مجرداً من الزمان ومن الفاعل أي المسند إليه ـ نحو (كتابه) هو الأصل في الاشتقاق في النظام القواعدي للعربية. إننا نرفض هذا الرأي لأن الاسم ـ المصدر لا تتوافر فيه الشروط الأربعة جميعها التي حددها المنهج التاريخي العلمي. كما نرفض أيضاً الرأي الثاني في النحو العربي (حسب المدرسة الكوفية) الذي يرى أن الفعل في صيغة الإخبار في الماضي المسند إلى الشخص الثالث نحو ـ كتب (هو) ـ هو الأصل الاشتقاق في النظام القواعدي للعربية. إننا نرفض هذا الرأي لأن صيغة الفعل في الإخبار تلك لا تتوافر فيها الشروط الأربعة جميعها المشار إليها. ونؤكد أن أصل الاشتقاق في النظام القواعدي للعربية هو الصيغة العامة للطلب (الأمر) للمواجه (الشخص الثاني) لأنه تتوافر فيها الشروط الأربعة جميعها التي حددها المنهج التاريخي العلمي.‏

إن صيغة الطلب للمواجه هذه تعبر عن بداية التفكير القائم على إدراك مشخص بين متكلم ومخاطب. وتستوجب جواباً يقدمه المطلوب منه يكون في صيغة الأخبار ضمن إدراك مشخص بين متكلم ومخاطب في الزمن غير الماضي (أي في زمن التخاطب أو يليه بعد فترة وجيزة) بحيث يبقى ضمن الإدراك المشخص. ويعني ذلك أن الصيغة العامة للطلب للمواجهة هي الصيغة اللغوية الأسبق على محور الزمان. وكانت كلمة تفيد طلب قيام المواجه (الشخص الثاني المطلوب منه) بالفعل من دون أن تشتمل تلك الكلمة في اللفظ على علامة تشير إلى جنس المطلوب منه أو عدده. فكانت بذلك كلمة تفيد معنى الفعل ويستكن فيها معنى المسند إليه المطلوب منه القيام بالفعل من دون تحديد جنسه أو عدده. لذا كانت تلك اللفظة كلمة ـ جملة.‏

4 ـ 5 ـ ونؤكد أن "القانون الأساسي في جميع اللغات الإنسانية هو مبدأ تقطيع السلسة الصوتية إلى مقاطع صوتية يتألف منها الكلام الإنساني"8. ونشير إلى أن الدراسات الأنثروبولوجية قد أثبتت بشكل قاطع أن حنجرة الإنسان القديم (الذي انقرض) ما كانت تسمح له إلا بنطق أصوات مندمجة بعضها ببعض مثله في ذلك مثل سائر الحيوانات الناطقة. ويعني ذلك أن الإنسان القديم لم يكن قادراً على تقطيع الأصوات التي تتألف منها اللفظة التي حاكى فيها أصوات الحيوان إلى مقاطع صوتية متميزة. ثم تطورت البنية التشريحية للحنجرة عند الإنسان الحديث فتمكن من تغيير نطق تلك اللفظة بتقطيعها إلى مقاطع صوتية متميزة. وبدأ ذلك مع الصيغة اللغوية الإنسانية الأولى وهي الصيغة العامة للطلب (الأمر) للمواجه (الشخص الثاني) التي نطقها الإنسان الحديث في مجموعتين صوتيتين متميزتين ومتصلتين في لفظة واحدة. فتميز حينئذ النطق الإنسان (عند الإنسان الحديث) عن النطق الحيواني وظهرت اللغة الإنسانية التي تقوم على تقطيع السلسلة الصوتية إلى مقاطع صوتية متميزة يتألف منها الكلام الإنساني.‏

4 ـ 6 ـ ويمكن تلخيص نشأة الإنسان واللغة الإنسانية9 حسب نظريتنا كما يلي:‏

الطور الأول: طور محاكاة الإنسان أصوات الحيوان وظواهر الطبيعة. ومر بمرحلتين:‏

1 ـ مرحلة الإنسان القديم وهي مرحلة ما قبل الكلام الإنساني. كان الإنسان القديم فيها ينطق مثل الحيوان مجموعات صوتية مبهمة. وظهر فيها الأصل المعجمي الأول (التاريخي الحيواني) الذي لم يكن صيغة لغوية إنسانية، بل حمل معه بداية تمييز الشخص الثالث ومهد لنشأة الكلام الإنساني في المرحلة الثانية.‏

2 ـ مرحلة بداية ظهور الإنسان الحديث القادر على التقطيع الصوتي وبداية انقراض الإنسان القديم غير القادر على التقطيع الصوتي، وهي مرحلة بداية الكلام الإنساني. وظهرت فيها الصيغة اللغوية الأولى للتخاطب الإنساني اللساني ـ صيغة الأمر العامة للشخص الثاني.‏

كما ظهر فيها الأصل المعجمي الثاني (التاريخي الطبيعي ـ الحيواني) الذي لم يكن صيغة لغوية إنسانية، بل حمل معه توسعاً في تمييز الشخص الثالث.‏

الطور الثاني: طور التواضع الإنساني الذي حدد العلاقة بين الأصوات اللغوية ومداولاتها، ابتدأ باكتمال انقراض الإنسان القديم ليحل محله الإنسان الحديث خلفاً له، وانتهى باكتمال ظهور الإنسان الحديث. وظهر فيه اصل معجمي ثالث جديد متميز عن الأصلين الأول والثاني بأنه كان صيغة لغوية إنسانية هي صيغة الأمر العامة للشخص الثاني.‏

مجالات تطبيق نظريتنا العامة الجديدة حول نشأة الإنسان واللغة الإنسانية:‏

5 ـ تقرر نظريتنا العامة الجديدة أن القانون الأساسي في جميع اللغات الإنسانية هو مبدأ تقطيع السلسلة الصوتية للكلام الإنساني إلى مقاطع صوتية متميزة يتألف منها. وتقضي بتمييز الأصل في المعجم اللغوي عن أصل الاشتقاق في النظام اللغوي (القواعدي: الصرفي والنحوي). فالأصل في المعجم رصيد للأصوات اللغوية التي تتألف منها مفردات اللغة من ناحية وللمدلولات التي ترتبط بها من ناحية ثانية. وأصل الاشتقاق في النظام القواعدي هو الصيغة اللغوية الإنسانية الأولى _ الصيغة العامة للطلب (الأمر) للشخص الثاني التي كانت تفيد جملة ضمن سياق استخدامها.‏

لذا نرى أن أي لغة إنسانية يمكن أن يعاد النظر في وصف نظامها القواعدي (الصرفي والنحوي) وفقاً لنظريتنا، أي انطلاقاً من أن أصل الاشتقاق في نظامها القواعدي هو الصيغة العامة للطلب (الأمر) للشخص الثاني.‏

نتائج دراستنا للغة العربية في ضوء نظريتنا العامة الجديدة والمجالات التطبيقية لها.‏

نجمل نتائج دراستنا للغة العربية، في ضوء نظريتنا العامة الجديدة حول نشأة الإنسان واللغة الإنسانية، في نقطتين:‏

1 ـ نظريتنا الصوتية الجديدة في دراسة المعجم العربي.‏

2 ـ طريقتنا الصوتية الجديدة في وصف قواعد صرف العربية ونحوها.‏

6 ـ 1 ـ مجالات تطبيق نظرتنا الصوتية الجديدة في دراسة المعجم العربي.‏

تقوم نظرتنا الصوتية الجديدة إلى المعدم العربي على القانون التالي: الأصل الحقيقي في المعجم هو الرصيد الذي يشتمل على الحد الأدنى من الصوامت المشتركة بين جميع الكلمات التي تشترك في العنقود الاشتقاقي الدلالي الواحد وبالترتيب نفسه.‏

لذا فإنا ندعو لدى دراسة نظام المعجم العربي إلى التمييز بين أصل معجمي حقيقي وأصل معجمي مفترض. ونؤكد بعد ذلك تمسكنا بمبدأ الرجوع إلى الأصل الثلاثي أو الرباعي المجرد من حروف الزيادة. ونشير إلى أن قانون النظرة الصوتية الجديدة إلى المعجم العربي يمكن من تحديد الأصول المعجمية الحقيقية بالنسبة لما ينظر إليه في الصرف العربي على أنه أصول ثلاثية غير سالمة. ونرى أن القواعد الصرفية الخاصة بالثلاثي غير السالم تشير إلى البعد الزمن (التاريخي) في نظام المعجم العربي.‏

إن تمييز أصول معجمية حقيقية (ثلاثية الصوامت السالمة أو رباعية الصوامت) يشير إلى أنها ترجع إلى الطور الأول من نشأة اللغة العربية ـ طور محاكاة أصوات الحيوان وظواهر الطبيعة. كما أن تمييز أصول معجمية حقيقية أخرى (ثنائية الصوامت المضعفة وثنائية الصوامت غير المضعفة وأحادية الصوامت) يشير إلى أنها ترجع إلى الطور الثاني من نشأة اللغة العربية ـ طور التواضع الإنساني وانتفاء المحاكاة. ويعني ذلك أن المادة اللغوية للعربية ـ المتوافرة إلى يومنا الراهن والتي حفظها لنا نظام المعجم العربي ـ تقدم شواهد تاريخية علمية تشير إلى أن نظام المعجم العربي يعكس جميع المراحل التي مرت بها نشأة الإنسان واللغة الإنسانية. ويثبت ذلك بشكل قاطع أن اللغة العربية أصل قائم بذاته.‏

ويترتب على هذه الحقيقة العلمية الجديدة التي كشفناها إعادة النظر في تاريخ اللغة العربية عن طريق نظرة جديدة إلى فقه اللغة. تنطلق (النظرة الجديدة) إلى فقه اللغة من أن أصالة اللسان العربي التي تشير إليها الخصائص البنيوية للعربية توجب إعادة النظر في المسلمة القائلة (أن اللغة العربية تنتمي إلى أسرة اللغات السامية أو أسرة اللغات السامية الحامية). وتعتمد في دراسة المادة اللغوية العربية منهجاً تاريخياً علمياً استنبطناه من التتام بين نظريتي ابن جني (في الخصائص) ونظرية عبد القاهر الجرجاني (في دلائل الإعجاز). وتقضي (النظرة الجديدة) بدراسة الخصائص البنيوية المميزة للعربية في مستوى الأصوات اللغوية ونظام الكتابة وفي مستوى المفردات ومستوى التراكيب، وفق نظريتنا حول نشأة الإنسان واللغة الإنسانية وباستخدام منهجنا التاريخي العلمي.‏

6 ـ 2 ـ مجالات تطبيق طريقتنا الصوتية الجديدة في وصف قواعد صرف العربية ونحوها:‏

تنطلق طريقتنا الصوتية الجديدة في وصف قواعد صرف العربية ونحوها ـ التي نسميها (نظرية جديدة في دراسة بنية اللسان العربي) ـ من أنه كان يوجد أصل واحد للاشتقاق في النظام القواعدي (الصرفي والنحوي) للعربية هو الصيغة العامة للطلب (الأمر) للشخص الثاني. وتستوجب النظرية الجديدة طرح طريقة جديدة في دراسة تصريف الأفعال في العربية وطريقة جديدة في دراسة النحو العربي.‏

تقضي الطريقة الجديدة في دراسة تصريف الأفعال بقلب ما هو سائد في الصرف العربي بالنسبة لتصريف الأفعال (الماضي ـ المضارع ـ الأمر) وعكس اتجاه التصريف ليصبح (الأمر ـ المضارع ـ الماضي). وتحدد الطريقة الجديدة خمسة أنماط لصيغة فعل الأمر المجردة تتحقق في ثلاثة عشر وزناً. وتقضي الطريقة الجديدة في دراسة النحو العربي بقلب ما هو سائد في الجو العربي حول الأصل والفرع بالنسبة للأسماء وهو أن (الأصل في الأسماء هو الإعراب والبناء فرع عليه) ليصبح معكوساً (الأصل في الأسماء هو البناء والإعراب فرع عليه) كما هو الحال بالنسبة للأفعال حيث (الأصل في الأفعال هو البناء والإعراب فرع عليه).‏

لذا ندعو إلى إعادة النظر في وصف النظام القواعدي للعربية (الصرف والنحو) انطلاقاً من أن أصل الاشتقاق في العربية هو الصيغة العامة للطلب (الأمر) للشخص الثاني، وذلك وفق نظريتنا في دراسة بنية اللسان العربي. تستند (النظرية الجديدة) في دراسة بنية اللسان العربي إلى منهجنا التاريخي العلمي في تحديد (الأصل والفرع) على محور الزمان. من أجل الكشف عن أسباب تمتع العربية بخصائصها البنيوية المميزة. وتركز على دراسة القواعد الخاصة بالاستثناءات في صرف العربية ونحوها وذلك لكشف مسار التطور التاريخي لنشأة النظام الصرفي للعربية واكتماله ونشأة النظام النحوي للعربية واكتماله. وبعد الكشف عن الأسباب التاريخية لتمتع العربية بخصائصها البنيوية المميزة. تقترح (النظرية الجديدة) وصف قواعد صرف العربية ونحوها في مرحلة ما بعد اكتمال النظام الصرفي والنحوي للعربية. ويتم هذا الوصف باستخدام المنهج الوصفي الوظيفي (الذي يصف البنية اللغوية ويبين وظيفتها الإبلاغية) عن طريق تحديد أنماط بنيوية وظيفية للكلم والجمل في العربية.‏

بعض المشاريع المقترحة للتنفيذ بإشرافنا وبمشاركتنا:‏

7 ـ 1 ـ المشروع الأول: تشكيل فريق عمل لإعادة النظر في تاريخ اللغة العربية واللغات (اللهجات) المختلفة في شرق شبه الجزيرة العربية وفي اليمن وفي شمال أفريقيا.‏

يتبنى فريق العمل (نظرتنا الجديدة إلى فقه اللغة) التي تنطلق من أن أصالة اللسان العربي التي تشير إليها الخصائص البنيوية المميزة للعربية توجب إعادة النظر في المسلمة القائلة إن (اللغة العربية تنتمي إلى أسرة اللغات السامية أو أسرة اللغات السامية ـ الحامية. ويسترشد بالحقيقة العلمية الجديدة التي كشفناها والتي تثبت بشكل قاطع أن اللغة العربية أصل قائم بذاته. ويعني ذلك بالتأكيد أن العربية ليست فرعاً من اللغة السامية الأم أو اللغة السامية ـ الحامية الأم كما هو سائد إلى الآن.‏

وكنا قد بينا رأينا في الموضوع في بحثين هما:‏

أ ـ (السامية والساميون ـ العرب والعربية) نشر في مجلة (الموقف الأدبي) بدمشق ـ العدد 117، كانون الثاني 1981.‏

ب ـ (اللهجات اليمنية القديمة وعلاقتها باللسان العربي) نشر في مجلة (الإكليل) بصنعاء ـ العدد الأول، السنة الثانية ـ صيف عام 1982.‏

وأكدنا فيهما أننا نرفض فرضية (أسرة اللغات السامية) أو (أسرة اللغات السامية ـ الحامية) لأن الشواهد التاريخية العلمية لا تؤيدها. وذكرنا أن ذلك لا يعني أننا نرفض الإقرار بوجود شبه كبير (من حيث الأصوات والمفردات والصرف والنحو) في اللغات التي صنفت ضمن أسرة اللغات السامية أو أسرة اللغات السامية الحامية. وأشرنا إلى أن دراستنا للمادة اللغوية للعربية، باستخدام المنهج التاريخي العلمي، كشفت ثلاثة أطوار مر بها اللسان العربي في مسار تطوره التاريخي تتميز بوجود اختلافات في نمط البنية الصرفية والنحوية. وهذه الأطوار هي:‏

الأول ـ الطور القديم: ويدخل فيه مجموعة اللغات (اللهجات) العربية القديمة التي تستخدم أداة التعريف (ن) في آخر الاسم، واصطلح على تسميتها اللغات اليمنية القديمة أو العربية الجنوبية.‏

الثاني ـ الطور الأوسط: ويدخل فيه مجموعة اللغات (اللهجات) العربية القديمة التي تستخدم أداة التعريف (هـ) في أول الاسم، واصطلح على تسميتها اللحيانية والثمودية والصفوية.‏

الثالث ـ الطور الحديث: ويدخل فيه مجموعة اللغات (اللهجات) العربية التي تستخدم أداة التعريف (ال) في أول الاسم، واصطلح على تسميتها العربية الشمالية.‏

ونرى أن المرحلة الأولى من برنامج (فريق العمل) يجب أن تكون البدء دراسة لغوية لبعض اللهجات الموجودة في شرق شبه الجزيرة العربية (في منطقة الخليج) ولبعض اللهجات الموجودة في جنوب شبه الجزيرة العربية (في اليمن) ولبعض اللهجات البربرية الموجودة في شمال أفريقيا. ويتوجب في هذه المرحلة الاهتمام بشكل خاص بدراسة النقوش المكتوبة بالخط المسند التي عثر عليها في اليمن وفي شمال شبه الجزيرة العربية وشرقها. كما تستلزم هذه المرحلة تنظيم رحلات علمية تنقيبية للبحث عن مزيد من الشواهد المكتوبة بالخط المسند في اليمن ومنطقة الخليج.‏

أما المرحلة الثانية من برنامج (فريق العمل)، فستكون القيام بالموازنة بين تلك اللهجات واللغة العربية الشمالية (اللغة العربية الفصحى) لبيان ما إذا كانت المادة اللغوية لتلك اللغات (اللهجات) تدعم ما وصلنا إليه نظرياً من أنها كلها كانت ترجع إلى طور لغوي تاريخي قديم واحد هو ما سميناه الطور القديم من أطوار اللسان العربي.‏

أن لتنفيذ برنامج (فريق العمل) بمرحلتيه أهمية كبيرة وقد تكون بالغة الخطورة، لأن النتائج العلمية التي سيفضي إليها قد تكشف حقائق علمية "مذهلة" لأنها مغايرة تماماً لما هو سائد إلى الآن في التاريخ القديم لشعوب المنطقة العربية وتاريخ لغاتها المختلفة.‏

7 ـ 2 ـ المشروع الثاني: تشكيل فريق عمل لدراسة بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم.‏

ينطلق فريق العمل من فهم (أسرار اللسان العربي) التي كشفتها دراستنا للغة العربية في ضوء نظريتنا العامة حول نشأة الإنسان واللغة الإنسانية. استندت نظريتنا العامة إلى منهجنا التاريخي العلمي الذي تنبع أسسه من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية الذي بلوره ابن جني (في الخصائص) وعبد القاهر الجرجاني (في دلائل الإعجاز) في نظريتين لغويتين متتامتين. لقد مكننا منهجنا التاريخي العلمي من تحديد الأصل والفرع في العربية على محور الزمان. واستطعنا بفضل ذلك أن نكشف أسباب تمتع العربية بخصائصها البنيوية المميزة. وقمنا بعد ذلك باستخدام المنهج الوصفي الوظيفي (الذي يصف البنية اللغوية ويبين وظيفتها الإبلاغية) لدى وصف قواعد صرف العربية ونحوها في مرحلة ما بعد اكتمال النظام الصرفي والنحوي للعربية.‏

وتجدر الإشارة هنا إلى أن استخدام منهجنا اللغوي مكن الأستاذ الدكتور المهندس محمد شحرور من الكشف عن وجوه جديدة في إعجاز القرآن الكريم وذلك في كتابه (الكتاب والقرآن ـ قراءة معاصرة).‏

كما نشير بهذا الصدد إلى أن استخدام منهجنا اللغوي مكن الأستاذ عمار ساسي من الكشف عن وجه جديد في إعجاز القرآن الكريم هو الإعجاز البياني في آيات الأحكام، وذلك في رسالة الماجستير ـ التي أعدها بإشرافنا في جامعة الجزائر وناقشها في تموز 1992 ـ وعنوانها: في إعجاز القرآن الكريم (دراسة الإعجاز البياني في بعض آيات الأحكام). وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ عمار ساسي ميز نوعين من (الإعجاز البياني في القرآن الكريم): الأول ـ الإعجاز البياني بالمفهوم الاصطلاحي (البلاغي) المعروف، والثاني ـ الإعجاز البياني التفصيلي بالمفهوم اللغوي الأصلي لكلمة (بيان) وهو الوضوح الدقيق والتفصيل الشامل والكشف الجلي للشيء.‏

ونقتبس فيما يلي فقرتين مما كتبه الأستاذ عمار ساسي في رسالته:‏

"يرتبط مفهوم الإعجاز البياني التفصيلي ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بآيات الأحكام التي يقصد منها توصيل الأحكام الشرعية في لباس واضح وجلي في دلالته ومفصل في عبارته بحيث لا خلل ولا نقصان ولا تأويل فيها عبر الزمان والمكان. وهذه الصياغة التفصيلية المحكمة في آيات الأحكام الخالية من الصور البيانية البلاغية، لا يقصد في خطابها الفئة الخاصة العارفة من الناس دون غيرها، إنما هي للناس كافة ـ الخاصة منهم والعامة. والأحكام هي قوانين وقواعد عملية تحدد العلاقات بين الناس كما أنها تضبط نظام الحياة بينهم في كافة المجالات، ولهذا كان الواجب أن تتوحد الأفهام فلا اختلاف ولا تأويل لأن الحكم يشمل الجميع" المقدمة، ص6ـ7.‏

"الآيات المتشابهات في القرآن الكريم، بحكم شمولها على أكثر من معمى وعلى أكثر من صورة بيانية، يتعلق بها الإعجاز البياني (البلاغي)... وتحتاج إلى تأويلها باستمرار من قبل الراسخين في العلم لكشف معانيها التي تثبت صلاحية القرآن الكريم لكل زمان ومكان. أم الآيات المحكمات (آيات الإحكام) في القرآن الكريم، بحكم ثبوتها على معنى واحد، لا تحتاج إلى التأويل.. إن الآيات المحكمات التي تشتمل على الإعجاز البياني (التفصيلي) تحتاج من أولي الأمر التشريعي إلى الاجتهاد باستمرار في كيفية تطبيقها تبعاً لظروف الحياة المتجددة، بحيث تتأكد صلاحية أحكام القرآن الكريم لكل زمان ومكان، وذلك اقتداء باجتهاد الخليفة عمر رضي الله عنه في التوقف عن إعطاء المؤلفة قلوبهم من أموال الزكاة" المقدمة، ص8.‏

7 ـ 3 ـ المشروع الثالث:‏

تشكيل فريق عمل للقيام بدراسة مقارنة للغتين العربية والإنكليزية ـ أو الفرنسية أو الألمانية أو الروسية ـ يتبنى فريق العمل مقولتنا: أصل الاشتقاق في النظام القواعدي (الصرفي والنحوي) في جميع اللغات الإنسانية هو الصيغة العامة للطلب (الأمر) للشخص الثاني.‏

في المرحلة الأولى من برنامج (فريق العمل) نقوم بإعادة النظر في وصف النظام القواعدي (الصرفي والنحوي) للإنكليزية، انطلاقاً من أن أصل الاشتقاق في الإنكليزية هو الصيغة العامة للطلب (الأمر) للشخص الثاني.‏

وفي المرحلة الثانية من برنامج (فريق العمل) نجري موازنة بين اللغتين العربية والإنكليزية.‏

وفي المرحلة الثالثة من البرنامج نستند إلى نتائج المقارنة بين اللغتين في اقتراح طرائق جديدة لتدريس اللغتين العربية والإنكليزية لغير الناطقين بهما. تتميز الطرائق الجديدة بعموميتها، أي أنها عامة تصلح لدراسة جميع اللغات، لذا فإنها تمكن من فهم اللغة المدروسة واستيعاب نظامها القواعدي بشكل أعمق وأسهل وأسرع. ثم نضع المناهج التي تتماشى مع الطرائق الجديدة. وبالاستناد إلى نتائج المقارنة نقترح أيضاً ضوابط جديدة للترجمة. وتمكن عمومية تلك الضوابط من نقل المعنى من لغة إلى أخرى بشكل أفضل وأكثر دقة.‏

7 ـ 4 ـ المشروع الرابع:‏

تشكيل فريق عمل لدراسة إمكانية وضع تصميم جديد للحاسوب (الكمبيوتر).‏

بالاستناد إلى ما قررته نظريتنا العامة الجديدة من أن القانون الأساسي في جميع اللغات الإنسانية هو مبدأ تقطيع السلسلة الصوتية للكلام الإنساني إلى مقاطع صوتية متميزة يتألف منها، نرى ضرورة إدخال تغيير جوهري على نظام الحاسوب (الكمبيوتر). لذا نقترح تشكيل فريق عمل ـ نسهم فيه إلى جانب مهندسين وتقنيين مختصين بالمعلوماتية (انفورماتيك) ـ للقيام بدراسة إمكانية وضع تصميم جديد لحاسوب يعتمد مبدأ تقسيم السلسلة الكلامية إلى مقاطع صوتية متميزة تجمعها أوزان محددة في كل لغة حسب الخصائص المميزة لبنيتها.‏

ونرى أن النجاح في وضع التصميم الجديد لمثل هذا الحاسوب سيفتح آفاقاً لا حدود لها للترجمة الآلية ولتطوير جذري للأبحاث الخاصة بالذكاء الاصطناعي.‏

1 - في رسالة الدكتوراه التي أنجزتها بالروسية في جامعة موسكو في اختصاص اللسانيات التاريخية والمقارنة وناقشتها بامتياز عام 1973، وعنوانها (مبادئ الدراسة المقارنة لترتيب الكلمات في الجملة في اللغة العربية الفصحى واللغة الروسية الأدبية المعاصرة).‏

2 - من كتابي "نحو نظرة جديدة إلى فقه اللغة" ـ الأهالي ـ دمشق 1989، ص77.‏

3 - وقد بلورنا هذه الدعوة في بحثنا في الفلسفة العربية الإسلامية وعنوانه "دعوة إلى رشدية عربية" المنشور في مجلة "دراسات عربية" ببيروت ـ العدد 2ـ السنة 26ـ كانون الأول 1989.‏

4 - للتوسع في الموضوع، ارجع إلى كتابنا "أسرار اللسان العربي" ـ الأهالي ـ دمشق 1990، ص817 ـ 818.‏

5 - "نحو نظرة جديدة إلى فقه اللغة"، ص83.‏

6 - "نحو نظرة جديدة إلى فقه اللغة"، ص85 ـ 86.‏

7 - "نحو نظرة جديدة إلى فقه اللغة"، ص84.‏

8 - "نحو نظرة جديدة إلى فقه اللغة"، ص87.‏

9 - للتوسع في الموضوع، ارجع إلى بحثنا "اللسان العربي يحكي قصة نشأة الإنسان واللسان ـ مجلة" ـ مجلة "اللسان العربي" بالرباط ـ العدد 33 لعام 1989.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244