مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 273-274-275 كانون الثاني وشباط وآذار 1994
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

تداعيات بين يدي أنثى من نور ـــ شعر: أيمَن إبراهيم معروف

ـ 1 ـ‏

أنثى تجوبُ الأفق، تلعب‏

في سماواتٍ قصية.‏

في قبةٍ علويةٍ غمر الغيابُ‏

حضورها‏

رؤيا خفية.‏

وبها ارتقت، وتألقت‏

في الأفقِ، من نورٍ‏

بحلتها البهية.‏

الشمس، في يدها كلامٌ باهتٌ‏

تثغو، وتعيي،‏

ثم تكتب أبجدية‏

من أفقها القزحي تدفع‏

تلة الغيم التي مرتْ‏

على طرقٍ جلية‏

لم تدنُ بعدُ، لتختفي‏

حلماً، يضيء،‏

ـ 2 ـ‏

إني أجيئكِ ساعياً ومزملاً‏

بالعشقِ والولهِ العتيق.‏

بي رغبةٌ حبلى تموت‏

ورغبة أخرى تفيق.‏

من أنت يا أنثى نكابدها‏

على أفقٍ كسوفٍ، ثم‏

في حلمٍ رقيق.‏

قد رق مني الوجد، حتى‏

كاد في الوجد،‏

من وجدٍ يضيق‏

ـ 3 ـ‏

آهٍ...،‏

وكيف يشق هذا الوجد صدري‏

إن أفاق، أو اقترب.‏

أو كلما خبأتُ قبرة الصلاةِ‏

لكي أهب!؟‏

فتزاحمت ـ آه الخلود ـ،‏

.. تعاظمت،‏

وأتى يدثرها اللهب.‏

ـ 4 ـ‏

وخطوتُ دربكِ بالصلاةِ‏

لكي أثوب.‏

والدرب تكبر، أو تضيق‏

بيَ الدروب.‏

ورأيتني أسعى، وصار‏

الشوق أجنحتي‏

ـ على فلكٍ أجوب ـ‏

كم بت أبصرها، وقد‏

شفت بها عنها الغيوب.‏

لا لست ُ أدركها ـ يقيناً ـ،‏

والأسى فيما أجوب‏

ـ 5 ـ‏

وصعدت صوبكِ بالحنينِ‏

وباليقين.‏

وسقطت، سهواً، في صعودِ‏

العاشقين.‏

تاهت خطايَ وما اقتربت،‏

وتاهتِ الأشواق في‏

سر يبينَ ولا يبين‏

وسقطت، سهواً، في صعودِ‏

العاشقين.‏

و....‏

صعدت في ألمي الدفين.‏

ـ 6 ـ‏

مذ كانتِ الدنيا وكنتِ‏

في كل معنى تطلعين،‏

وفي غيابٍ. أو ظهور‏

في كل باب تشرقينَ،‏

وفي خفاءٍ أو نشور‏

متجلياً في الكشف معناكِ القديم،‏

وبابكِ الأسمى‏

وأنتِ الاسم أنتِ.‏

مذ كانت الدنيا وكنتِ.‏

ـ 7 ـ‏

فتبرجي، ما شئت، ما شاء الإله.‏

لي موقفٌ في العشقِ أدركه،‏

فيدركني مداه‏

غيبي بمعناك القديم، أو‏

اختفي.‏

ودعت من زمنٍ دنيايَ،‏

وقلتُ: آه.‏

ـ 8 ـ‏

ما بيننا شجر الثواني والوعود.‏

... قمرٌ دنا،‏

ثم انحنى ما بيننا‏

ليبارك الاسم المقدس في السجود.‏

ـ 9 ـ‏

هي رعشة الأنثى تفيضُ‏

على فضاء.‏

من ضياء.‏

فاسجد، وبارك لحظة المعنى‏

بقداسِ الدعاء.‏

ـ 10 ـ‏

أنثى على كرسي نورٍ،‏

أو مهاة‏

لا الوقت يجمعها، وينشرها،‏

ولا فرض الصلاة.‏

_ 11 _‏

الأرض من نوار بجدتها‏

هفت.‏

والأفق شع، تنيره‏

أنثى الزمان.‏

فأمد قلبي صوبها وجداً‏

فيقعدني، ويحكمني المكان‏

ـ 12 ـ‏

نهب الرؤى، وبها اكتفيت.‏

لا نجم في الأفق المحجبِ سافرٌ‏

وبه السكينة راكدة.‏

... أنّى انتهيت!!!‏

تبكي، وتفرح، والحروفُ مخضلاتُ‏

والقصيدة ساجدة‏

ـ 13 ـ‏

ما بينا شجر الثواني والوعود‏

... قمرٌ دنا.‏

ثم انحنى ما بيننا‏

ليبارك الاسم المقدس في السجود‏

ـ 14 ـ‏

ما بيننا قمرٌ سجد‏

أنثى على العرشِ استوت‏

للنور، من نورٍ، سعت‏

شفت، يطوف بها الأبد.‏

فلها سلامٌ، كلما طافت بنا،‏

في السر تزكي وجدنا‏

.. في الكشف، حين‏

الكشف ينتهب الجسد‏

ـ 15 ـ‏

"يا الّتي" كرست في المعنى المقدسِ‏

والكتاب.‏

الجزء أنتِ وأنتِ كل خالص!!‏

الأين أنتِ وأنتِ كيفٌ شاملٌ!!‏

.. اسمٌ تجلى في الظهور وفي الغياب‏

اسم لمعنى ظاهر متخفياً في ألفِ باب.‏

ـ 16 ـ‏

.. نبعٌ وحيدٌ، أو وحيد يرتجى.‏

ـ وقتاً ـ،‏

إذا ما الصبح أقبلَ‏

والظلام إذا شجا‏

ـ 17 ـ‏

هذا الغرام، يصب خمرته‏

بروحي‏

كي أنادي للصلاة.‏

فأقوم من سكري إلى‏

وقتي لغوباً،‏

تنتشي روحي حياة.‏

النور يمرق في طريقي‏

والمزار بقبةٍ عليا‏

نواة.‏

فتنبؤوني...،‏

كيف أفتتح الصلاة‏

ـ 18 ـ‏

بنزعِ تفردي،‏

وقد اكتفيت به صعوداً، صار‏

فيه العمرُ صفراً.‏

وأشواقي‏

حنين الرجعة البيضاء، في الإسراء.‏

وسر تعبدي‏

نزع الفؤاد لفردها‏

في القبةِ الخضرا.‏

ـ 19 ـ‏

يا من تفتحت القلوب على هواها‏

من سواها‏

مُكِّنَت في الملك خلداً؟‍!‏

لك ننحني...،‏

لكِ ننتمي، وبكِ اكتوينا‏

وارتمينا،.. ما اهتدينا،‏

واهتدينا في توحدنا بدربك‏

إنا نعبر عن تكاملنا بوجدك‏

يا من تفتحت القلوبُ على هواها،‏

من سواها‏

مَلَكَت في الخلدِ فردا‏

ـ 20 ـ‏

إنا لأقربُ للوصول من الوصول‏

إذا مشينا‏

في مدى الجمرِ المقدس.‏

ونكون أبعد ما نكون‏

إذا وصلنا‏

والمدى أخرس.‏

ـ 21 ـ‏

ماذا يقول مُعَمَّدٌ من نهرِ وجدٍ‏

مرتين.‏

يا أول الأسماءِ أنتِ‏

وآخر الأسماءِ،‏

.. يا سراً يكاشفنا حضوراً،‏

أو غياباً حاضراً‏

في الحالتين.‏

ماذا يقول معمدٌ من نهرِ وجدٍ‏

مرتين‏

ما بين معنى لا يحولُ ولا يزولُ‏

وشهقتين‏

ـ 22 ـ‏

ما ضل عاشقكِ المحب،‏

وما غوى‏

لكنهُ، في سكرهِ الأيدي،‏

يترع خمرةً،‏

هيهاتَ، يصحو،‏

يستفيق من الهوى‏

***‏

* المهاة: البلورة الصافية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244