|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
ليالي السجن الطويلة ـــ شعر: خالد السلامة تبيعين عمرك للريحِ، عاشرتها زمن الزهر والعنفوانِ فماذا الحصاد وكنت حلمتُ العشياتِ أنكِ تأتين نهراً وتأتين نبعاً وتأتين ساقية من حنينٍ وعدتِ وكانت سلالكِ فارغة والرماد يغطي العيونَ فهل تحمل الريح غير صدى موحشٍ، غير نوح الثكالى، يزمزمه الجرف عند الشطوط التي تشتكي قهرها الأبدي وتجهش في الصمتِ، تبكي زمان البراءة والحلمِ يصفر في جانبيه البكاء. وهل تنبتُ الريح غير الغثاءِ وتسفي تراباً، رمالاً تجمعها في الضفافِ تكاد تسد المسيل لطول المسافة والعشرة الخائبة. *** وألقاك في الأسر يشتعل القلب بالوجد والأرجوان الحزين متى انطفأت جذوة الوجد كي تستعيد التألق متى انطفأت جذوة الوجد ألثم في الصمت فاك وأنت تنوئين تحت رثاء الكآبة، ألقاكِ شوق الينابيع للأرضِ، شوق العصافيرِ. للدار، شوق البراعم للضوءِ، كيف التقينا؟. وبيني وبينك كانت قناديل حزنٍ تنير المسافة كيف التقينا، وكيف طوينا المسافة والقهر والعنفوان اللهوفَ، الطموح العنيف، الشعور الشفيف، المرارة والوجد تحت الجناحِ رضينا بكسرة خبز نغمسها بمياه الكرامةِ، ما عضّنا الجوع يوماً، رفعنا المحبة راية عشقٍ ترفُّ على شرفات الصباحِ المكلل بالضوءِ: عصفورة في الأقاصي تزق فكيف التقينا، أعاودنا الشوق هل سورة الوجد هذا الهيام اللهوف؟.. لرب. فنحن غرسنا جذوعنا لنا في شطوط الفراتِ، استطالت؟.. محالٌ، أتنهض فرعاء قصّت غصون لها في الفضاء فكيف التقينا انبض الجذور التي ما استباها التراب الجنون، هو الوقد والأرجوان الذي أجّ بالشوق وجداننا فالتقينا، أنحن التقينا، وأين، وكيف وهذا الزمان البخيل يقطر ضحكاتنا الغر أين التقينا، وكيف وأين ضحكنا، أحقاً ضحكنا، أم الحلم توج بالوهم شهقاتنا المتعبة؟. *** وتدنين، تدنين، أدنو، نعود مهاراً تضاحك في السهب كنا ضعناه من وهمنا وحلمنا: سيأتلق الرطب الحلو فوق النخيل قناديل عشقٍ تضيء، ويزهو التراب بعشب البراري الندي ويلفحني العطر، أدنو تغيب المسافة، يا مفرق الشعرِ ليلٌ يموت ويطلع فجرُ وتدنين، تدنين، أدنو، نعود مهاراً تحمحم شوقاً إلى العدوِ نعياً، فكيف هرمنا وكيف رحلنا إلى العصرِ، ما كان ظن بأنا نطارد لمح سرابٍ وأنا سنصبح أكثر حزناً وأكثر بؤساً، وأكثر جوعاً، وأكثر ذعراً، وأن سراب التطور سوف يهد جدار ـ البراءة والحلم، كيف كبرنا، أكان هو الحلم ما قد حلمنا، وأين دوي القنابلِ من نبضةٍ في الوريدِ ونصحو، ترانا غدونا شيوخاً، أفكر: هل أنت تلك التي صاغها الحلم دهراً تقاسمني الخبز والملح، تشمي على الأرض مثلي، وتأوي كمثل العصافير للسهبِ ثم تطير، أهذي السماء الغضوب سمائي، أهذا التراب الكئيب ترابي فكيف هرمنا، لماذا هرمنا، فآهٍ، وآهٍ، وآهٍ حسافاً، حسافا لكبرتنا المرة الخائبة *** أشدك نحوي عظاماً تسند بعض عظامٍ، بقايا توكأ فوق بقايا تصيرين كالوهم، كالقمر البرتقالي يطوف بالجزر المستحيل الوصول إليها، تنام بحضن البحار الزواخر، كيف الرحيل إليها ولا قارب، لا شراع، ولا جانح يضرب الأفق، لا همة تقهر الوهم، تقفز عبر جدار المحالِ وأدري وتدرين أن جراحي تنز دماءً وتشعل في الصمت شمعاً ليؤنس ليل الأسار وتعوي الرياحَ، أشدك نحوي، أريد أغسل كفي بماء المسيل الذي عاش في الحلم ماء زلالاً وأجفل، من لوّث الماء. من عكّر العين تدفق ماء قراحا وأدري وتدرين ما حملت ريحك الكاذبة سخاماً وحقداً تكدّس تلا ترسخ في الضفة اللائبة *** وحاولت، كنت أحاول أبعاد وجهك عني، فمن شدني للبقاء ومرغ بالوحل وجهي الغريب وحاولت أنأى، فمن فجّرَ الدمع عبر العيون التي رافقتني عشيات عمري الكئيب: منائر حبٍ، شموعاً تذوب عشقاً وتنفث دفئاً، وحاولت أمضي، فمن أطلق الريح عبر المسافة تعوي كلاب سعارٍ وحاولت ـ حاولت يا آسري أطلقوني، أما واحد يستجيب ورد النداء اللؤوب وما كان صوتي سوى صرخة اليأس تحملني فوق أرجوحة من عذابٍ. بمن أستجير وقد خانني وجه أمي ولمح الرجاء بمن أستجير وقد خانني وجهي الوطني وقد خانني وجهي العربي وقد خانني وجهي الأممي وقد خانني أخوتي الأدعياء بمن أستجير وقد خانني وجه حبي النبيل أنا الآن أعزل من كل شيءٍ سوى وهمها المستفيض يسد عليّ دروب الخيار ويغزل حولي طوقاً ويرخي دثاراً، ويغلق دوني باب الرحيل بمن أستجير أقفرٌ هي الأرض حقاً، أما من يردّ النداء *** استنمت، تناومت، شدت عيوني وظلَّ الحديد الحقود يجلجل في ليل أسري وقلبي عطّابة من سعير بمن أستجير أسد بوجهي باب السماء؟ *** لهوفاً، تلفت من سهوة السهد من مدَّ لي في الظلام الكتوم حبال ـ المني الرّجاء فروحي صارت جناح حمامٍ وطارت حبارى تغلغل في الأفق عبر الأثيرِ وهامت شعاعاً يهفهف في الليل مثل الغمامِ لتعبر هذا المضيق المقيت إلى فرجةٍ في أقاصي الفضاء تسمع أذني صرير اليراع: أحقاً نسيت الفقير إليك أيا ربّ قد مسني الضرِّ سيدي واستبد البلاء أما كان جدّي غريباً، فأورثته الأرض يطلع منها ينوه بعد الحصا ونجوم السماء أحقاً نسيتَ الفقير إليكَ. أيا ربّ قد أثخنتني الرماح وناء بقلبي الطموح الجريح، ألا قطرة من حنانٍ، ألا تستجيب، وهذي رياح احتراقي تصاعد نحو المقام، ألا تستجيب، ألا يحمل الليل نحوك نوحي الصموت وصرخة آلامي الراعبة؟!. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |