|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
قصيدتان ـــ شعر: ثائر زين الدين يا عمر مر كما أردت الحقل.. مَلْعَبُنا القديم.. زقاق حارتنا، وأطفال الجوارْ أميّ التي تعدو ورائي في فناء الدار وأبي الذي يختار ركناً دافئاً يًلقي علي كتفيه ثوب الجدِّ، ثمّ يعيدُ لي درس القراءةِ والحساب. فوضى أوزِّعها على كلّ الجهاتِ تذمّري، شَغَبي، صياحي، عينانِ مِن عتبٍ ودرسٌ في السلوكِ مع المساء. مَن ذا يردُّ قوافل الوقت المهاجر؟ مَن ذا يعيد ليَ العصافير الجميلة؟ لو كنتَ أدرك أنّها ستفر من كفي زممتً على قوادمِها الأصابع لو كنت أدرك كنت غلقت النوافذَ كلَّها، أوصدت قفل الباب لو كنتَ أدرك: كنت خبأت ابتسامتي القديمة قبلتي الأولى تورَّدَ وجنتيَّ بلا سبب. لو كنتُ أدرك ما الذي تجديه لو؟! تلكَ النضارة أطفأت قنديلها أو أوشكت تلكَ الطفولة غادرتك كحلمِ ضيقٍ رائعٍ واليوم يتبعها الشباب. مالي أثرثر مثل سكيرٍ وانكأ ـ حول مائدة المساء ـ جراحي لكأنني ما قست من عمري الدقائق بالمحبةِ والسماح، لكأنني لم أشتعل حباً، ولا سارت بأشرعة الهوى يوماً رياحي: كم قبلةٍ قبلت، كم قبلنني! كم مهجةٍ لوعت، كم لوعنني؟! كم باقةٍ أهديت من وردٍ وكم أهدي إلي، يا عمر مر كما أردت فلن ترى في مقلتي ندماً، ولن تغريكَ آثار الدموع مع الصباح يا عمر مر وخذ رداء نضارتي ـ إن شئت ـ خذ أحلى وشاح يا عمر حسبكَ حينَ يجمعنا الثرى وبنيت أجساداً بلا أرواح قولَ الترابِ وقد أحاطَ بجثتي: "ويل لهذا العاشقِ المحراح لم تتركِ الأيام منه بقية للدود يسألَ أو لذاتِ جناحِ" شاعر ساهر خلفَ زجاجِ الليل، موثوق إلى حلمِ ونجم الليلِ ساهر: ساعة يركض في حقلٍ من الزهر، لكي يركضَ، يستغشي فراشاتٍ، يغني كي يغنّي، يجمع الأصداف قربَ البحرِ، يطفو زبداً فوقَ تلالِ الموجِ، أو يسمو ندى فوق البيادر. ساهراً شفَّت خيوط الليلِ، فالأيام في كفيهِ أوراق كتاب: ساعةً يلفظه الحوت على أرضٍ يباب، فإذا الأزهارَ تنمو، من جيوب الرملِ جذلى. ساعة؟ يخرج مِن أرضٍ كئيباً كاحتضارِ الحبِّ، يبكي حينما ينظر للخلف؛ ويرجو الله أن يصبحَ تمثالاً مِنَ الصخرِ، فيغشاه السحاب. ساهراً يهمس: لِم يا رب لم تخترْ سواي. ها أنا الليلةَ وزعت رغيفي ونبيذي، وغداً ينكرني أقرب أصحابي، وما حملتني سيفاً وروما تحرس الهيكل. لِم يا ربُّ تهديني الصليب؟ لِم أكون اليومَ كفارةَ وزرِ الناسِ منذ الغمر. أشتهي أن أنطفي ـ كالشمع ـ في مخدعِ مريمْ. أشتهي كفاً ـ إذا عدت كسيراً ـ قدمت كأساً من الماء وكرسي. أشتهي أن أملأ البيتَ صغاراً، أن ألاقي الشمسَ فوق الحقلِ، أن يبصر ناري العابرون. أشتهي أن أغمضَ الأجفانَ حتى الفجر، |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |