مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 273-274-275 كانون الثاني وشباط وآذار 1994
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قصيدتان ـــ شعر: ثائر زين الدين

يا عمر مر كما أردت‏

الحقل..‏

مَلْعَبُنا القديم..‏

زقاق حارتنا، وأطفال الجوارْ‏

أميّ التي تعدو ورائي في فناء الدار‏

وأبي الذي يختار ركناً دافئاً‏

يًلقي علي كتفيه ثوب الجدِّ،‏

ثمّ يعيدُ لي درس القراءةِ والحساب.‏

فوضى أوزِّعها على كلّ الجهاتِ‏

تذمّري،‏

شَغَبي،‏

صياحي،‏

عينانِ مِن عتبٍ‏

ودرسٌ في السلوكِ مع المساء.‏

مَن ذا يردُّ قوافل الوقت المهاجر؟‏

مَن ذا يعيد ليَ العصافير الجميلة؟‏

لو كنتَ أدرك أنّها ستفر من كفي‏

زممتً على قوادمِها الأصابع‏

لو كنت أدرك كنت غلقت النوافذَ كلَّها،‏

أوصدت قفل الباب‏

لو كنتَ أدرك: كنت خبأت ابتسامتي القديمة‏

قبلتي الأولى‏

تورَّدَ وجنتيَّ بلا سبب.‏

لو كنتُ أدرك‏

ما الذي تجديه لو؟!‏

تلكَ النضارة أطفأت قنديلها أو أوشكت‏

تلكَ الطفولة غادرتك كحلمِ ضيقٍ رائعٍ‏

واليوم يتبعها الشباب.‏

مالي أثرثر مثل سكيرٍ‏

وانكأ ـ حول مائدة المساء ـ جراحي‏

لكأنني ما قست من عمري الدقائق‏

بالمحبةِ والسماح،‏

لكأنني لم أشتعل حباً،‏

ولا سارت بأشرعة الهوى يوماً رياحي:‏

كم قبلةٍ قبلت،‏

كم قبلنني!‏

كم مهجةٍ لوعت،‏

كم لوعنني؟!‏

كم باقةٍ أهديت من وردٍ‏

وكم أهدي إلي،‏

يا عمر مر كما أردت فلن ترى‏

في مقلتي ندماً،‏

ولن تغريكَ آثار الدموع مع الصباح‏

يا عمر مر وخذ رداء نضارتي ـ إن شئت ـ‏

خذ أحلى وشاح‏

يا عمر حسبكَ حينَ يجمعنا الثرى‏

وبنيت أجساداً بلا أرواح‏

قولَ الترابِ وقد أحاطَ بجثتي:‏

"ويل لهذا العاشقِ المحراح‏

لم تتركِ الأيام منه بقية‏

للدود يسألَ أو لذاتِ جناحِ"‏

شاعر‏

ساهر خلفَ زجاجِ الليل، موثوق إلى حلمِ‏

ونجم الليلِ ساهر:‏

ساعة يركض في حقلٍ من الزهر، لكي يركضَ،‏

يستغشي فراشاتٍ،‏

يغني كي يغنّي،‏

يجمع الأصداف قربَ البحرِ،‏

يطفو زبداً فوقَ تلالِ الموجِ،‏

أو يسمو ندى فوق البيادر.‏

ساهراً شفَّت خيوط الليلِ،‏

فالأيام في كفيهِ أوراق كتاب:‏

ساعةً يلفظه الحوت على أرضٍ يباب،‏

فإذا الأزهارَ تنمو، من جيوب الرملِ جذلى.‏

ساعة؟ يخرج مِن أرضٍ كئيباً كاحتضارِ الحبِّ،‏

يبكي حينما ينظر للخلف؛‏

ويرجو الله أن يصبحَ تمثالاً مِنَ الصخرِ،‏

فيغشاه السحاب.‏

ساهراً يهمس: لِم يا رب لم تخترْ سواي.‏

ها أنا الليلةَ وزعت رغيفي ونبيذي،‏

وغداً ينكرني أقرب أصحابي،‏

وما حملتني سيفاً‏

وروما تحرس الهيكل.‏

لِم يا ربُّ تهديني الصليب؟‏

لِم أكون اليومَ كفارةَ وزرِ الناسِ منذ الغمر.‏

أشتهي أن أنطفي ـ كالشمع ـ في مخدعِ مريمْ.‏

أشتهي كفاً ـ إذا عدت كسيراً ـ قدمت كأساً من الماء وكرسي.‏

أشتهي أن أملأ البيتَ صغاراً،‏

أن ألاقي الشمسَ فوق الحقلِ،‏

أن يبصر ناري العابرون.‏

أشتهي أن أغمضَ الأجفانَ حتى الفجر،‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244