مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 273-274-275 كانون الثاني وشباط وآذار 1994
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ملحمة الغرب ـــ شعر: فاضل سفان

ذبح الغربْ‏

وتحولتْ أفنانه الخضراء‏

في بوحٍ جريحٍ‏

شاعَ عن شفهِ الزمان‏

إلى حطبْ‏

متمرغاً في الطينِ‏

محلولَ الذوائب نازفاً‏

يقتاتْ من جمرِ العتبْ‏

ماذا أبثكَ والفراتْ مطوقْ‏

بالقارِ.. والقضبانِ لاهثة‏

وألسنة اللهبْ‏

أعذرتَ بأخذنَ الفراتِ‏

إذا تنازعك الغضبْ‏

فلطالما رجعتَ للصادين‏

أغنيةَ الحفيف مضمخاً‏

بنداوة الأمواج صادحةً‏

تقبلْ وجنتيكَ‏

صنيعَ حاملة تضم الماء‏

في كلتا يديها‏

كالصدى‏

تهوي وتفترشَ القصبْ‏

يا نبعَ يا صفصافْ يا طرفاء‏

ماذا تخبرينَ عن الغربْ‏

جثمَ الفناء بعدْوَتَيكِ‏

فأجهضتْ‏

صفن تعبأ للرحيلِ‏

كذا تزول دنا العرب‏

فالشوط يزحمنا‏

ونهتبل المنابر للخطب‏

عجب زمانك يا فراتْ‏

هو العجبْ‏

ولمَ الحوار وقد هرمتَ‏

فلا هديرَ.. ولا خرير‏

ولا مغازلة‏

تهز الريح نهديها فيختزل النعاس‏

ويحتجب‏

أسروكَ في قيدٍ من الإسمنتِ والصوان‏

والصدف المصنع والرخامِ‏

وكنتَ تختصر المسافةَ والحقبْ‏

كم كنتَ مثوى العاشقينَ‏

وكم توارى في حمى شطيكَ‏

معمود.. وكم‏

رجت مياهك في جحيم القيظِ‏

حسناء‏

تواعد خلها المبهورَ‏

في وطنِ السنابل‏

عاشقاً يستاف من وهجِ الحنين‏

ويستريح على وصب‏

أنا ظامئ يا نهر‏

ألثم ضفتيكَ أعانق الشطآنَ‏

عند "الكسرِ"‏

في شفق الغروب وأرتوي‏

من شهقةِ الفرعين‏

يلتقيان عند "الجسر"‏

أختصر اللهب‏

آه كم انطفأت مصابيح الحياة‏

فلا صراخَ ولا... شغب‏

ما عدت تسمع عند لمحِ الضوء‏

زغردةَ العنادل أو ترى‏

السفنَ الرتيبة أشرعت‏

أحمالها الملأى‏

من الغيطانِ لملمها‏

رجالِ الشمسِ لا شلت أيمانهم‏

ولا زحمَ السغب‏

قلبي على أقدارنا والليل يحرسها‏

فلا تسأل إذا عرفَ السبب‏

وأشهد معي‏

والموت يزحمنا.. وقل:‏

ماتَ الغرب...‏

ذبح الغرب‏

وتفرقت شلل الصبايا الحالمات‏

على ضفاف الشاطئ المقرور‏

في شمس الظهيرة‏

فلطالما حمل النسيم‏

على جناح الشوقِ والأمواج‏

أسرارَ الهوى‏

ولطالما بحت نياط الكركراتِ‏

من الونى‏

ولطالما فضح الجميم مسارنا‏

إذ نحن نختلس الخطأ‏

فوقَ الرمالِ الشهبِ‏

بللها الندى‏

في زحمة التيارِ والأمواج تلثمها‏

بشوق العاشقين الهيم‏

ترتشف الحصى‏

والماء يزحف مجهداً‏

يجري فيختصر التعب‏

هذا زمان "لا كما يتصورون"‏

"بمشيئة الملاح تدري الريح"‏

"والربان يغلبه السفين"‏

حرثوا رياضَ المتعبين‏

هل شمتم الجناتِ تصبح فدفداً‏

والماءَ يرجم آسناً‏

ترتاده كتل الذبابِ‏

وتستحم بجوفه الديدان‏

والوخم المعرش كالبلاء‏

يردُّ طرفَ الناظرين‏

يا دوحة للمتعبين‏

مسخت مزارع للبعوض ومرتعاً‏

لوالغين‏

هذا زمان الحق والأهواء والقدرِ اللعين‏

فاكتب على الأوزار والأنواءِ‏

عن زمن النفاياتِ الدفينةِ‏

عن متاهات الغسق‏

عجباً أيحرسنا الردى‏

في ليلةٍ أو ليلتين بلا كفن‏

فازحم فديتك يا وطن‏

ما كان من وطرٍ يباع الطهر‏

مطعون الفؤادِ بلا ثمن‏

هذا زمان الزيفِ‏

بل زمن العفن‏

فاشمخ فديتكَ يا وطن‏

غاض الفرات فصوحت‏

لغة البلابل والعنادلِ‏

وامحى بوح الهديل‏

من الفرات قبيلَ إعدام الغرب‏

أين الهرب...؟‏

هزمت خيولك يا غرب‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244