مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 286 و 287 شباط وآذار 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

نقاط وفواصل ((قُداس الهلاك)) ـــ شعر: فايز خضور

-21-‏

برهةٌ أوجزتْها السحاباتُ،‏

والحافلاتُ الضَّجوجاتُ.‏

فاختنقتْ صيحةُ اللون، وارتحلتْ،‏

في الرياح الثلوجةِ، رهْراهة‏

من نجيع الجنوب..!!‏

بثْها ((جبلُ الشيخ)) حَشْرجَةً،‏

يقشعرّ لها الموتُ،‏

والمعدنُ المتراكمُ في الكونِ،‏

والغيبُ،‏

والصحف التاعساتُ،‏

ونبحُ الإذاعاتِ‏

والتلفزاتُ البئيساتُ، والأرصفهْ...‏

إنها حشرجاتُ النداء المزن بالنار،‏

تَنْهلُ منها النفوسُ الأبيّاتُ،‏

قبل ارتعاش القلوب.!!‏

وطني أنت مولايَ،‏

في ردع هذا الهلاكِ،‏

ولا خوف، مهما تغطرستِ العاصفه..!!‏

-23-‏

من أقبية الفاتيكان ـ الإكليريكِ،‏

انسربت سُفُنُ التطبيع ((الشيطانيِّ))‏

محمَّلَةٌ ((بحجيج يهوذا)):‏

وجهتُها قُببُ القدس ـ القدُّومةِ.‏

وانداحت أمواجُ ((التبشير ـ اللعنةِ))،‏

رافعةً أجراساً من خشبِ،‏

وبيارق زرقاءَ ((مُنجَّمة))‏

وصليباً مسْوَداً برسوبات دمٍ مسبيّ.‏

تُعلن أن مسيحَ الناسِ: ((بريءٌ من قاتِلهِ)).‏

والقتلُ ـ الصلبُ، طواهُ حضيضُ النسيان..!!‏

يا يوسف يا نجار سرير المريم،‏

يا خشب الأرْز الزيتي،‏

ويا أهل الأكوان ابتهجوا‏

عادت روما الكهنوت ((مُقَلْنَسَةً))،‏

بزعامة ((بابا اللاهوت ـ البطرسِ ـ يوحنا)):‏

تسحب خلف حواشيها البرصاءِ‏

((مسيخاً)) حاخاميَّ الهيئةِ،‏

يحتقب التزوير التوراتيَّ، ويُعمي المبصرَ،‏

يُضني الجسمَ الريان، ويشفي بالذبح الأحياء..!!‏

ما أسهلَ تحويرَ ((الحاء)) النبوية في تلمود ((الخاء))..!!‏

-37-‏

مئذنة الحَرَم الإبراهيميِّ اتّشحتْ داميةً،‏

بنواقيس العذراء ـ المريم، سيدة الرَّحماتِ.‏

وضجت أعراس الحزن الشتويِّ،‏

قداديساً......‏

وانضفر الغارُ ـ الآسُ،‏

أكاليلاً وغصوناً تقرع خافقةَ الثقلينْ..!!‏

مغفرةً يا سيدة خلاص الودعاءْ.‏

من صدر جنوب الوطن الغالي،‏

جاءتكِ حماماتُ الشهداء‏

واصطخبَ الكونُ المتفرِّجُ يحتلب الأنباء..!!‏

-42-‏

ضنيناً يقايضنا الدهر بالأُلهياتْ.‏

كأنا أتيناهُ سهواً، شهودَ هلاكٍ، بُقيا رفاتْ..!!‏

يدحرج أيامنا هرولاتٍ، كأنا كراتٌ لملعب أهوائه العابراتْ..!!‏

ضنيناً يبادل أتعابنا بهشيم الهباتْ....‏

يجيء الجنين إلى النور، يحمل فوق الجبين،‏

تباريح شيخوخة ((لا تُضاهى)):‏

ترضُّ الطفولة رضاً.‏

تَخُضُّ اليفاعةَ خضاً.‏

وتَمخَضُ زهو الرجولة مخضاً،‏

وتُلقي بها قِربةً، في ظلال ترابٍ مَوَاتْ..!!‏

لكَ الويلُ يا زمناً مترعاً بصفيق الصفاتْ..!!‏

فكن ما تشاءُ، وخذ ما تشاء.‏

فلن نشتهيكَ،‏

ولن نرتضيكَ،‏

ولن نقتفيكَ،‏

ولو فزْت بالمعجزات..!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244