مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 286 و 287 شباط وآذار 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قنديل المساء ـــ قصة: محمد رضوان

أحبَّه الجميع، لم يكن يحرك ساكناً في تراب القرية أو حجارتها. لم يكن ثمة فرق لديه بين الليل والنهار كان ينشرُ وداعته بشكل متساو بين البشر والأشياء، وكلاب القرية. يمشي في الطرقات متقافزاً كقطٍ وجل، ماداً لسانه المترهلّ فوق الشفة السفلى، يصدر أصواتاً وتمتمات غير مفهومة تُحدِثُ صدىً حزيناً في المكان الذي يمرّ به.‏

لم يره أحد منتعلاً، كان كلُّ شقٍّ في قدميه تعبيراً عن شرخٍ طويل في تاريخ الحفاة.‏

لا يعرف الهدوء أو الاستكانة طيلة النهار، ينسل في كل الدروب ويصلها ببعضها دون إحساس بالزمن أو التعب، يشرب وهو يمشي، يأكل وهو يتقافز كأرنبٍ مذعور من لا شيء. لا يرهق تفكيره بما حدث ويحدث وما سيحدث. كل الأشياء لديه متشابهة، الخبز والتراب، النباح والغناء.‏

الدم الذي يسيل من قدميه المتورمتين، واللعاب الذي يلحسه كما تكاثر فوق ذقنه.‏

تآلف مع الحيوانات والحشرات في كوخ حجري لا يعرف النورُ طريقاً إليه. كان ودوداً مع البشر في شارع الحياة، بين حافة الفجر وشرفة المساء، تسوقه غريزة القطيع إلى كوخه حيث يداهمه التعب والنعاس.‏

لا أحد يدري متى ينام ومتى يستيقظ ولم يَرَه أحدٌ خارجاً من كوخه أو داخلاً إليه.‏

كان كل ما في الأمر أن "مزهر" يظهر في الأزقة فجأة، متنقلاً بين مزابل الحارات يلتقط نفاياتٍ من كل الأصناف، يزجها في كيس معلّقٍ بحبل في عنقه.‏

كان كلما وجد نفاية ذات شأن لديه يصرخ ضاحكاً متقافزاً، متابعاً بحثه وتنقيباته في تضاريس المزابل البشرية.‏

كان يلف رأسه بقطعة قماشٍ سميكٍ لا يعرف لها لون، لكثرة ما تراكم عليها من غبارٍ وأوساخ وبقايا فضلات كان يخلّص أصابعه منها كلما التقط شيئاً لزجاً أو تناول طعاماً.‏

كانت ثيابه الممزقة بآثار النفايات ورائحة البول، وعفن الأشياء التي يحملها في مخللاته. إلاّ أن أحداً لم يسدّ أنفه حين يقترب منه. حتى أولاد الحارات كانوا يحتفلون به كلّما مرّ بهم، ويقدمون له الطعام والماء أو الزبيب والتين المجفف، أو بعض الأشياء المسلية التي كانوا يبتكرونها بسبب الحاجة إلى اللعب. يأخذها مبتسماً ثم يرفع رأسه نحو السماء باسطاً يديه للحظات، ثم يتابع طريقه.‏

في المساء يدخل مزهر كوخه مستسلماً لنعاس عميق فوق أرضه المعشبة، المبللة بندى الصيف.‏

كان القمر يتسلل من فتحة صغيرة، يداعب بأشعته الشاحبة، الوجه الذي تبدو ملامحه أكثر رجولةً ووقاراً، وأكثر غموضاً. كان مثقل بعبءٍ باهظٍ لسرّ أبدي، يرتسم عليه تعب الحياة وخجلُ العيش بين مخلوقات لا تشبهه، كأن اليأس قد بلغ أعماق روحه، وهو يمضي وحيداً كمتسوِّل، يدبر لنفسه أسباب البقاء.‏

كان كلما سئل لماذا اتخذ الوحدة رفيقاً تحتبس عيناه بالدموع، وتأخذ شفتاه بالارتجاف ثم يهرب من حضور المزيد من الأسئلة بعد تأملٍ عميق في الأفق، مختفياً في الزقاق. إنهم غالباً ما يلصقون به حالة الجنون. واعتقد بعضهم أنه بلا لسان، لأن أحداً لم يسمعه ينطق بكلمة أو حرف. طيلة السنوات الثلاث التي تواجد فيها بالقرية، مما أثار ريبة بعض الأشقياء وفضولهم لمعرفة كم يملك من المال.. الذي يُبُّر به. أين يخبئه؟ ما سرّ تواجده في هذه القرية بالذات؟ من أين جاء؟ و... وامتلأت دهاليز الأسئلة بأدران الشكوك إلى أن انقض عليه حفنة من الأشقياء ذات مساء في منأى عن الإنس وضوء القمر، يجلدونه بحبل من القنّب مشرّب بالماء بعد أن ربطوه بجذع شجرة زيتون هرمة.‏

كان يبتسم وهو يتلقى الضربات ويمسح خيوط الدم التي ارتسمت على جسده، كان أكثر إباءً من التذمّر.‏

في تلك اللحظة طفق يتكلم بهدوء ووقار وهو في ذروة الألم المبرح. اعترف أحد الأشقياء فيما بعد:‏

"حين سمعنا صوته توقفت أيدينا وأعضاء أجسادنا عن الحركة، كأنّ يباساً قد انتابها منذ زمن، جفّت حلوقنا وتراكم الصراخ في حناجرنا حتى كدنا نختنق دهشة:‏

حَدَّثَنا بذكاء الأنبياء عن الإنسانية ومفرداتها في التوحش والطمأنينة. وعن إراقة الدماء التي تجلب الانتصارات المزيفة، وتمنى لو زيّن حياته بامرأة جميلة، حتى يكتمل التآلف البشري في حياته.‏

أربكتنا الحيرة والدهشة وازدادت أعضاؤنا يباساً، وتعطلت عقولنا عن التفكير، وراح الحَذَرُ يشلُّ كل شيء حولنا.‏

كان يشدنا إحساس خفي إليه مبتهلين راكعين بين يديه الملوثتين بدمائه.. طالبين الصفح من هذه الروح النبيلة، متسللين بحذرٍ نحو الخلف، نهيّئ أنفسنا للإفلات من هذا الكابوس المروّع.. الذي بقي سراً فيما بيننا، لا يجرؤ أحدنا على البوح به، خوفاً من اتهامه بالجنون.!!. من يصدق أن مزهر قد تكلم أخيراً.‏

.......‏

منذ تلك الحادثة لم يعد مزهر يظهر إلاّ قليلاً في شوارعِ البلدة، ولم يكترث أحد بالتغير الذي طرأ عليه، فقد ضمر جسده قليلاً وتخلص من معطف أثري، ومن مخلاةٍ لم تكن تفارقه أبداً، ومن سروالٍ مرقع، مثقل بالأوساخ كان يرتديه فوق سروال رمادي آخر. كما لم يعد يُشاهَد بين النفايات أو في أمكنة القمامة.‏

صار مزهر يتآلف مع كوخه الحجري معظم الوقت لا يغادره إلاّ طلباً للطعام والماء. وقليلاً من الوقت أثناء الغروب.. يتأمل الشمس وهي تغرق في بحر من الدم، ثم ينكفئ إلى كوخه على ضوء مصباح كحولي يتأمل النار وهي ترسم أشباحاً خرافية على الجدران وخطوطاً سوداء.. تضيق وتشع كأنها ظلال أشباحٍ تتعانق وتتشاجر ثم تنفلت مع خيوط الدخان المهرولة خارج الكوخ من فتحة صغيرة في أعلى الجدار أو من شقوق الباب الخشبي المرقع بالتنك الصدئ.‏

هكذا التصق مزهر بعالمه وأشيائه داخل الكوخ حتى لم يعد يراه أحد خارجاً أو داخلاً أو متأملاً.‏

ظن بعضهم أن مزهر قد غادر البلدة لسبب ما إلاّ أن ما حدث كَسَرَ كل الظنون.‏

فقد شاع أن أحدهم شاهد شلالاً من الضوء يتدفق من كوخه الحجري، ويزداد اتقاداً ليلةً بعد أخرى. مما أثار فضول عمتي وهي امرأة عجوز محالة إلى المعاش بعد خدمة عشرين عاماً من التعليم، لا تزال عانساً..!! تسكن على بعد ميل من الكوخ في الضفة الأخرى من الوادي.‏

حَمَلَتْ قليلاً من الطعام وقنينة صغيرة من الماء، واتجهت في الظلمة نحو الكوخ المشتعل بالضوء.‏

ومن شق الباب رأته ممداً على قفاه، فوق العشب الأصفر مسترخياً كما الحالم، قالت:‏

"ظننته مستغرقاً في النوم، لكن فضولي دفعني كي أمعن النظر إليه من شقٍ أوسع قليلاً... يا إلهي.. إنه وجه مزهر..!! أين سمرته الداكنة؟! أين آثار الدمامل والبثور والندبات..؟!‏

مَنْ غَسّله وألْبَسَهُ هذا القمباز الأبيض المخطط بالرمادي الفاتح.!‏

من أين هذا الصفاء الذي هبط على هذا الرجل..؟! وهذا الشلال من النور البهي الذي يملأ الكوخ..؟!‏

هل يمكن لسراج من الزيت أن يملأ المكان بهذا الشعاع؟! هل..؟ هل..؟ وهل..؟‏

أنهكتُ نفسي بأسئلة كثيرة... تمنيتُ أن أصرخ ملء حلقي وأنا أركض مرتجفة إليك؛ يملأُني الفزع والخشوع معاً، متمنيةً أن أعثر عليك بأقصر وقت، قبل أن يصبح السِّرُ ثقيلاً فأبوح به لغيرك؛ يجب أن تكون أول من يعرف. وأول من يفتح باب هذا الكوخ المشع. لعل أحداً مسَّه بسوء....‏

وأنا في الطريق إليك تذكرت مزهر بصمته البهي وقامته المنحنية قليلاً إلى الأمام، وهو عائد إلى كوخه، يلقي عليّ تحية المساء بإيماءة تفيض حناناً ودفئاً، ماداً لي يده ببعض أوراق لصحف ومجلات عتيقة كنت أقتل بها عزلتي الموحشة.‏

انتهت عمتي من الكلام وهي تمسح خديها النافرين من يباس السنين، واتجهنا معاً نحو الضفة الأخرى من الوادي.‏

كان الليل يترنح متلاشياً على شرفة الفجر والعصافير تنام بهدوء الملائكة والبشر غارقون في بحيرة أحلامهم يستحمون في قداسة التعب، كان كل شيء يشتغل في مصيره: الأرض والكواكب، الشجر والينابيع وأعشاب الصخور،... القطعان والرعاة... و.. و. كل شيء يشتغل في مصيره إلاّ أنا، فقد كنت أتوق لمعرفة مصير مزهر، فاستعجلت خطاي دون ضجّة، تداعبني رغبة خفية في الوصول إلى الكوخ قبل الآخرين، وغمرني فرحُ الطمأنينة حين أكَّدت عمتي لي، أنها لم تبح لأحد بما رأته. ومن بعيد كان الكوخ يتلألأ في الظلمة المترهلة كنجمة الصباح.‏

أحسست أن دوي الصمت يرفعني قليلاً عن حصى الطريق، ويدفعني بذهول نحو الكوخ، مخلفاً ورائي عجوزاً تلهث متوجّسةً. إلا أن هسهسة الخوف في أعماقي بدأت تنمو حين بدأ النور يشحّ كلما اقتربتُ نحو الكوخ، إلى أن خَفَتَ تماماً وأنا أضع يدي على المقعد الحجري منحنياً. قليلاً إلى مستوى الشّق.‏

كانت الظلمة قد أطبقت على كل شيء في الكوخ رغم احتضارها في الأفق الوردي.‏

فتحتُ الباب وفي مخيلتي رجلٌ ممددٌ مسترخ في غفوة ثقيلة منهك الجسد مسحوقاً فوق العشب اليابس، يبذل جهوداً كي ينهض من جديد.‏

أشعلت عود ثقاب واهتديت إلى سراج الزيت، التَهَمَ الفتيلُ النارَ كما الجائع. وامتلأ الكوخ ضوءاَ برتقالياً شاحباً بنفس اللحظة التي وصلت فيها عمتي.. و.. "يا إلهي" صرخت بصوتٍ مخنوق وأنا أسائلها بشيءٍ من الفزع والدهشة، أين هو..؟؟" وساد بيننا صمتٌ له دوي حوافر الخيل ودبيب النمل، صمتٌ محشوّ بالخوف والأسئلة الغامضة وصدىً لصراخٍ قادمٍ من أغوار النفس... لا أحد في الكوخ.. سوى الفراغ ورائحة الشك المتسرّبة إلى الحكاية، حكاية عمتي التي أصدقها أو لا أصدقها.‏

وكيف لا أصدق وقد رأيت الكوخ من بعيد متوجاً بكتلة من الضياء، كأن نجمة الصبح قد سقطت من مدارها لتتألف من جديد على الضفة الأخرى من حافة الكون، لكنها اختفت حين وصلت واختفى مزهر، واختفت معه.. أشياؤه: المخلاة والمعطف الأثري وبعض الأواني المعدنية، وبقايا النفايات التي كان يجمعها في زاوية الكوخ.‏

لقد كان المكان نظيفاً، ينبئ عن رحيل طويل، ويثير أسئلة بحجم الفضاء، لا يمكن لأحدٍ أن يجيب على واحد منها.‏

حاولت أن أعفي نفسي من ضغط الدهشة وفكرة الشك والمعاناة. وقلت قد تكون رؤى وكوابيس، أو خديعة مخيلةٍ مرهفة وقَعَتْ تحت وطأةِ فكرةٍ ما.. حالةٍ ما.. قد تنتهي بين لحظة وأخرى، ثم يعود كل شيء لمكانه: مزهر إلى كوخه الحجري، وعمتي إلى ضفة عنوستها اليابسة وعزلتها المضنية في الضفة الأخرى من الحياة.‏

لكن ذلك لم يحدث..!!‏

فمزهر لم يعد إلى كوخه. وعمتي لم تكف عن سرد ما رأته تلك الليلة دون أن يعيرها أحد انتباهاً.‏

وكاد مزهر يدخل عالم المنسيين الذين عبروا القرية ومضوا دون ضجة.‏

إلاّ أن أمراً مثيراً للدهشة والفضول قد هزّ ذاكرة القرية وأيقظها من جديد، فتدهس أحدهم بشيءٍ من الريبة والحذر، أنه شاهد ذات ليلة، كوخ مزهر الحجري. يتدفق منه النور.! وأضاف آخر أنه رأى الكوخ مضاءً أكثر من مرة، وتعمّد ذات ليلة الاقتراب منه مهسهساً بين الصخور وأعشاب السمَّاق المتطاولة. وقد لاحظ أنه كلما اقترب من الكوخ شحَّ النور، حتى إذا ما حاول ملامسة حجارته انطفأ.‏

انتشر الخبر بطيئاً بين الناس بعد أن تناقلته الألسن بشيء من الحيرة والشك والتأمل. وراح أهل القرية يتوافدون خفية ـ كل مساء ـ إلى الضفة المقابلة للكوخ بين مصدق ومكذّب، بين متلهف لرؤية المعجزة وساخرٍ من خفة العقل وسذاجة الرؤية.‏

ومع الأيام دخلتْ القرية عالم الحكايات ومعجزات "الأولياء الصالحين" وما رافق حياتهم من سحرٍ وغموض. وراحت تقص كل مساء. بعد الاغتسال من تعب الحصاد، حكاية الشيخ مزهر، وتهيئ نفسها لطلاء الكوخ وتزيينه، وبناء مذابح للقرابين والنذور وبعض الرفوف والمصاطب لإضاءة الشموع وتحلم بإقامة سور من الحجر المنحوت مزيَّن بأشجار الكينا، وأحواض الورد بمحاذاته من الداخل.‏

أما مدخله الرئيسي فتغطيه عرائش العنب المباركة. المرفوعة فوق شبكة من الأسلاك المتكئة بكل ثقلها على أعمدة مثبتة في عمق الأرض.‏

ولا بأس من زيتونة في الجانب الغربي ورمَّانة تحت نافذته الشرقية.‏

ولكي تقفز هذه الأمنيات الصغيرة من مخيلة القرية إلى واقعها، اتفق بعض المتنورين وذوي الشأن على دعوة أهل القرية إلى اجتماع شامل في ساحتها الصغيرة، كي يتسنى للجميع شرف المشاركة في إقامة هذا المزار وتسميته، حتى لا يلاحقه ذات يوم شبح الندم وهو يمارس طقوس العبادة والتأمل في رحابه.‏

كان ظلُّ الأشياء يذبل مرتداً إلى ذاته حين اختتم مختار القرية الاجتماع مقترحاً: لجنة لجمع التبرعات. ولجنة للإشراف على تنفيذ البناء. ولجنة مشتريات لتأمين المعدات اللازمة والأثاث في حال الإنجاز النهائي، مشيراً إلى رغبته في رئاسة هذه اللجنة.‏

ولجنة زراعية مختصة بفن هندسة الحدائق ثم اختيار خادم أمين لهذا المقام يتقن فن التحدث والتعامل والعدل في توزيع الأضحيات بين الفقراء والمتسولين، على أن يكون ذا خبرة بأنواع الرخام لشراء لوحة رخامية وتثبيتها على قوس المدخل بعد كتابة السم وتاريخ الاكتشاف.‏

سرت بين الحشد حمى الثرثرة، أثناء الخطبة، سرعان ما تحولت إلى فوضى مبعثرة في أرجاء المكان، راح يتسرب خلالها أصوات تؤيد المقترحات وأخرى ترفضها، وتحاول اقتراح بدائل أبسط من تلك التي ركّبها مختار القرية.‏

ومن مؤخرة الصفوف صاحت امرأة عجوز بصوت ذكوري، حاصر الفوضى. وأدخل الجميع في بؤرة الصمت والترقب.‏

"سمّوه ما شئتم، أما أنا فسأسميه "قنديل المساء"، وهذا من حقي فأنا أول من شاهد المعجزة، وأول من تآلف مع روح مزهر الطاهرة....،‏

كانت تصرح بأعلى ما تختزنه حنجرتها:‏

"هذا من حقي" وهي تتقدم نحو المنصة، تتَلفَّتُ حولها محدّقة في الوجوه المشرئبة بالدهشة والتساؤل.‏

ارتفعت الأصوات، وعلا الضجيج كالسيل بين مؤيد ومعارض، وبدأت تتسرب رائحة الانقسام بين أهل القرية، حتى ضاق المكان بالفوضى فامتلأ الفضاء.‏

وكاد الحشد ينْفَلتُ باتجاه الأزقة تجنباً لوقوع شجارٍ ما، لولا ذلك الصوت الذي شقّ غبار الريح متقدماً نحو ساحة القرية ببطء الملوك.‏

انهمر الصمتُ فجأة، وغَمَرتْ الدهشةُ وجوه الحشد بشيء من الخشوع، فردَّد الفراغُ الصدى:‏

"دعوني وشأني..‏

ألا يكفي أنكم سرقتم مخلاتي، ومعطفي، وكل أشيائي،؟‏

هل تريدون أن أسمِّي اللصوص الذين رموني في بئر الأفاعي، بعد أن حطموا عظامي..؟‏

إذاً.. دعوني وشأني..‏

واتركوا لي بعد الآن حرية الاختيار".‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244