|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
نينوى ـــ شعر: محمود حامد مُدُنٌ بلون الحلم تطلعُ كيف تطلع من صبا ملكوتها قمراً يُهِلُّ على نخيلِ الروحِ، قُبرةً تهلُّ على النخيلِ وكوكبا مدن بلون الحُلْمِ تنهض من رماد طُلولها، وصِباً يقوم من الرمادِ على صِبا فاخلع جهاتِ الأرضِ وافتح لي شبابيكَ الصُّعودِ إلَيك إن دمي يحنُّ إليكَ مسرىً في الغمام وملعبا مُدن بلون الحلمِ تطلع بغتةً من صمتها... من حزنها... وتلفُّنا بغمامة شفَّافةٍ كمساء قُرطبةَ الحزين وكرعشة من نينوى تبكي على شباك غربتنا سنين تبكي فتوجعُ..، كيف تبكي.. كيف توجعُ..، كيف تُشعل دمعةً في العينِ توجع حين تبكي... كيف توجعُ...؟؟؟ كيف تكسِرُ دمعةً من ياسَمين!!؟ هي شهقةٌ في الغيب تصرخُ: نينوى في الرُّوحِ...، في عُشب يميلُ على السُّفوحِ فتنتشي طرباً وتصرخُ: نينوى في رعشةِ الشَّفة القتيلةِ كُلَّما حنَّت إلى ظلٍّ يُنادمها على أرق الصَّبابة تشتهيهِ بكت وصاحت: نينوى وتمدُّ في عطش النخيلِ بُكاءها توحي لمن يمشي على جرح النخيلِ بأنَّ همساً ما خفيّاً بين ذاكرة الغمامِ، وبين ذاكرة الصَّدى ما زال يهمسُ ذلك الهمسَ الشجيَّ على شبابيك المدى فإذا أملتَ على التُّرابِ صبابةَ الشَّفتينِ تنهل في الظَّما ما تشتهي فاشرب على ظمأِ الصَّبابةِ ما يبوحُ بهِ النَّدى يا نينوى ما لاسمكِ المملوء حُزناً بغتة يحتلُّ صمت الذاكره ويطلُّ من عبق السنين الغابره يأتي إلينا حاملاً عمراً من التاريخ والذكرى، ومنكسراً كجذعٍ من صنوبرةٍ على كتف الجليل!!؟ * يأتي فتنكسرُ المفارقُ كيف يوغل في مداها خلسةً ويشدُّها هذا الرنين إليهِ...، كيف يُثيرها هذا الرَّنينْ وهي التي لم يستثرها في الحنين ما كان يتركه الصَّدى في الآخرين!!؟ يا نينوى والليل يجمعنا على جسر الفُراتِ...، وأنتِ ترتعشين حزناً، والصَّدى يبكي...، وصوت من بعيدٍ، من بعيدٍ، من بعيدٍ يمشي إلينا... كان يوغل مثلما مطر على أحداقنا يمشي كما يمشي جُنون قصيدةٍ عبر الوريد * صوت فأنهض... لستُ أدري كان صوتك أم صدىً من قرطبه؟؟؟ من أيقظ الصوتَ الحزينَ وأغضبه؟؟؟ ذرفتهُ ريحُ الأطلسيِّ دماً علينا... لحظةَ انكسرت شبابيكُ البُكاءِ على انكسارِ الأُمنياتِ.. دماً علينا... لحظة انكسر الصَّهيلُ دماً علينا...، وانكسرنا كالصَّهيل كانت على شباكها المنسيِّ تقرأ نينوى تاريخ آخر مجزره في دفتر الحرم الخليليِّ المضرج بالطفولةِ...، والدم العربيِّ...، فاشتعلت.. وغابت لحظةً رجعت لتقرأ من جديد فإذا بها تبكي... وتشرد لحظتين بين ارتعاشةِ دمعتين حتّى إذا... وصلت لصفحتهِ الأخيرةِ أربكتها دمعةٌ سقطت على وجهِ الغلافِ فأيقظت عصفورةً تبكي، وعصفوراً شهيد لم تحتمل هذي العُذوبةَ في البُكاءِ بكت دماً... دمعاً... ندى همس الصَّدى: يا صاحبيَّ المعذره فتبسَّما... وتبسَّمت ومضت تقول بسرها: هذا الدم الأقوى على هذا الجدارِ هو الحقيقة...، أي حقد غاضبٍ لن يقهره!!! * قامت تلملم جرحها...، وتضمني... قامت تُلملمني أنا الوطن المبعثر في الخرائطِ والأماني... كيف جاءتني على استحيائها تمشي على حزن أرقّ من الشذا في الأرجوانِ...، وخلتُها ملكاً أتاني بغتةً، ناديتُ فاخترق المدى صوتي وغادرني مكاني... من ترى هذا الذي يأتي فيشعلني...، وكنت على ارتعاشة جمرةٍ أحيا...، على حُلُمٍ ألملمُ وجهها...، ذاك المبعثر في الشتاتِ وفي الزَّمانِ..، تمدُّ لي كفاً.. فأعرف أنها: كل الصبايا.. غادة الدنيا، تَفيء إلى دمي... كي تستريحَ على ارتعاشة مقلةٍ زينُ الحسانِ...، وخلتها تبكي...، وتصرخُ دمعةٌ في المقلتينِ...، أنا الحبيبةُ... كيف تنساني!!؟، أنا يا عُشْبَ روحي صفوةُ المُلْكِ1 التي هجرت إليكَ العرشَ، واشتعلت غماماً في يديك أنا مُقلة تمشي إليكَ، ومقلة تبكي عليك ماذا أكون لديك!!؟ أنا يا عماد الدينِ2 آخر نظرة في مُقلتيك تنسلُّ منكَ إليكَ، تُبصرُ ما يجيءُ فتشتهي لو أنها... عند ابتسامتك الأخيرة تنتهي * روحي.. فقلتِ: غريبة عيناكَ عني، حزنك المكسور، صوتُكَ، وجهك المهموم، أنت كرعشةٍ في العين داهمها النوى فتلعثمت عند البكاءِ، ولم تكن تدري حقيقةَ ما تقول حين استبدَّ بها الهوى صرخت: أنا مدن الفجيعةِ والبُكاءِ، وأنتم الطلقاء من قيدِ العُروبةِ، أين أنتم...؟؟؟ حين بعثرني صهيلُ الأطلسيِّ على ذراكم... شهقةً من أرجوانٍ تلتقي أحبابَها خلعت جنون القيد من يدها، ومدَّت تحت أرجلكم دروبَ الأمنياتِ، وأشرعت أبوابَها ومشت إلى شباكها قمراً حزيناً...، آهِ يا قمر الشبابيكِ الحزينةِ أيُّها الأرقُ المُعَلَّقُ فوق ذاكرةِ الجليل دماً وقهراً كيف نادى نينوى!!؟ كيف استعارَ البرقَ فاخترق الجهاتِ إلى دمي: مُدناً تنادي أُمَّةً، ودماً ينادي رايةً، وأنا أُلوِّح باليدينِ لدمعةٍ كانت تقود خُطايَ صوب الأندلس فإذا بها... في الصَّدْر بعثرها جُنونُ الأُمنياتِ فلم تكن... إلاَّ صدى صوتي ينادي في شبابيكِ النخيل حُلُماً يكون لنا دليل!!! 1 صفوة الملك: زمرد خاتون ملكة دمشق أيام الصليبيين. 2 عماد الدين: هو عماد الدين زنكي. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |