مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 286 و 287 شباط وآذار 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

يوسف الصدّيق عند بوابات المدينة ـــ شعر: خالد السلامة

(وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين( سورة يوسف (20)‏

خطوةُ إلى معبر للقطا والسنونو الذي لا يعودُ‏

تزاحمتُ:‏

ذاكرة من حنينٍ لطرف التي هيمتني جدائلها في الزمان السعيدِ‏

وذاكرت للغياب الملوّع علّق في البيت أيقونة للغيابْ‏

وذاكرة للربيع الذي نقّط (الصاد)‏

واصطيد في الظهرِ‏

ذاكرة للخراب الذي شقّ في الصخر درباً لمجدِ الخرابْ‏

وهذا المساء يعذّبني:‏

أيّ دنيا تكونُ جفاهُ الخضابْ‏

***‏

مشيتُ،‏

فأسرجتِ الريحُ أعجاز نخلٍ ذلولٍ‏

وأوتادَ من خشب لا تجيدُ الخطابْ‏

تلاطمني (الفاء) و(الهاء) لوّعني‏

والسراة أشاحوا، ومقلةُ قلبي تسدّ الطريقَ‏

تقاذفني الغيم للصحو والصحو للغيمِ‏

كنت وحيداً‏

لجوتُ إلى خندقٍ بين سدٍّ وسدٍّ‏

فحاولتُ أحفرُ باباً هنا في الصخور وأفتح باباً هناكَ،‏

لقطرة شوق تحطّ على هامة (الصاد)‏

أُشعل شمعي نذوراً لدى سيّد الماءِ‏

لوّحتُ بالسّعْفِ يخضرّ بالساعدينِ‏

فأوصد دوني بابٌ‏

وأقفلَ بابٌ‏

وأسرجَ في مقلتي قفل بابْ.‏

***‏

سألتُ‏

البروج التي شُيّدتْ‏

والسماء التي رُهنتْ‏

والطيور التي هُجِّرتْ‏

واللغات التي أُدْغِمتْ:‏

أما كوّةٌ في ركام الزجاج‏

أما طائر ينقر الحبَّ من قاع قلبي ويثقب هذا الغطاء الموشّى‏

أما مهرة تحفر الصخر أقدامُها‏

ثم تغفو كما وردة فوق صدر الترابْ‏

أما نخلة شردت في الصحارى، غزالة روحي،‏

تردّ السؤالَ، الذي طاف دهراً يجافي الجوابْ.‏

سألتُ:‏

نقاطاً تصاد من تصاد من (الخاء) و(الضاد)، تتركها جثثاً من هلامٍ:‏

ألا تخرج الأرض أثقالها الخضرَ،‏

هل عقم الرحم الليلكيّ‏

فسبعٌ عجافٌ‏

وسبعٌ رعافٌ‏

وسبعٌ زعافٌ‏

أميرة روحي النديّة، نسغي، ائتلافي، اشتعالي،‏

لماذا؟. أكيف ابتليت بهذا العذابْ.؟!.‏

***‏

فردّت، تعاتبني،‏

والدجى ماكرٌ في الإيابِ،‏

المدى مقفل في الغيابِ،‏

نقاطٌ تساربُ من مقلٍ الزعفرانِ‏

تطرز بعض الذي قد تبقى‏

وخبّأتُها في جفوني لفجر الصغار الذي قد يجيءُ:‏

أكيفَ، وقد جئت من كبدٍ:‏

لا تردُّ، كما نورسٍ حائر في القفارِ، الجناح البليلْ.‏

فهذا الترابُ ترابٌ‏

وهذي الغيوم غيومٌ، ولكنّها لا تبلّ الطلولْ‏

وحيدَ عبرتَ إلى البحر‏

أقفلت (النون) أسرارها والضلوعَ‏

وشكّتْ لدى الموت أزرارها والشموعَ.‏

وجزّت، كما خاطب الليل، أعشابها‏

الخضر، شفّتْ ـ كثلى ـ إلى الكعب أثوابها.‏

ثم قصّتْ جدائلها السود باكية في العزاء الطويلْ.‏

***‏

تراميتُ.‏

هذا المساء يعذّبني‏

والزحام يمزّق أردانه في حقول الفؤاد،‏

فتبكي ملوّعة في الفضاء‏

تسافرُ خلف جفون السحاب،‏

تَهَاطل مزّناً يجافي حقولاً ويروي حقولْ‏

وتَرْقبُ سرب الحمام‏

يرفّ على ساحلٍ، حَفنة من نجوم.‏

ويعزفُ، واللات جامدة في المكان، نشيداً لمجد المرايا‏

تشاء على مقلة الاصطبار وتهويدة الأبد المستحيلْ.‏

أيا حادي الظعن.‏

هل قدرُ أن يصبّ الفرات لدى صخرة من غثاءٍ‏

وأخرى تقوم على شجر للعويلْ‏

وكل الذي كان صار شظايا،‏

فكيف ألمّ الشظايا‏

وأضع شمساً بفجر الطيور الذي لا يزولْ‏

وهذا الرحيل يجرّ الزرايا‏

لدرب الرحيلْ‏

فكيفَ. لماذا، تبليتُ بداءِ الرغاء الوبيلْ..؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244