مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 286 و 287 شباط وآذار 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

بطاقات ـــ شعر: د.ثائر زين الدين

غزال واحد‏

يكفي بأن أهواكِ:‏

كي تتفتّح الأزهار بين يدي كامرأةٍ،‏

وكي يغتابني سربُ النساء العابراتْ.‏

يكفي بأن أهواكِ:‏

كي أغدو جميلاً كالملوك الذاهبين إلى الحكايا،‏

عالياً كالنّخل فوقَ ضفافِ دجلةَ والفراتْ.‏

يكفي بأن أهواكِ:‏

كي أُلقي عن الكتفين أعباءَ الرزانةِ،‏

كي أراهق مرّة أخرى‏

أطير فراشةً..‏

أنساب كالعفريتِ من خللِ الشُقوقِ‏

من المرايا‏

يكفي بأن أهواكِ:‏

كي أُمسي رقيقاً كالرذاذِ،‏

وقاسياً كقرونِ شيطانٍ رجيمْ‏

يكفي بأن أهواكِ:‏

كي تزدادَ أحزاني غزالاً واحداً‏

كيما أغصّ بدمعتي.‏

إنصات‏

ما كان يلزَمُني سوى الإنصاتِ،‏

للأوراقِ تَخْرجُ من براعمها الصغيرةْ،‏

للوشوشاتِ الخُضرِ فوقَ رؤوسنا،‏

لأصابعِ الريحِ الأنيقةِ،‏

كيف تجمع عن جُنيحاتِ الفراشِ حفيفها،‏

ولهدبِكِ المسحورِ حين أزفُّ قبلَتي الأثيرةْ.‏

ما كان يلزمُني سوى الإنصاتِ آونةً،‏

لكي أُلقي إلى الشيطانِ،‏

أحزاني الوفيرةْ.‏

........‏

انتظار‏

ستجيءْ‏

ربما كانت تطيرُ الآن نحو البيت أنسامَ عبيرْ‏

ربما أخَّرها بعد انتهاء الدرس طالبْ،‏

أو زميلةْ.‏

ستجيءْ‏

ربما استوقَفَها في الدربِ من يعرِفُها،‏

ربما مرتْ على ((كشك)) الزهورْ.‏

ستجيءْ‏

تفتحُ البابَ كما يبدأ عصفورٌ نشيداً،‏

تسألُ الأشياءَ في الغرفةِ عن أحوالِها،‏

ترتمي كالطفلِ ما بين يدي.‏

ستجيءْ‏

والذي كوّن عينيها من الغاباتِ،‏

خديها من المنثورْ،‏

والذي صوَّرها أجمَلَ من ضحكتِها،‏

والعصافيرِ،‏

وتينِ الكرمِ،‏

لن أَغضبَها بعد نهارِ اليومِ،‏

لن أزجر غزلان أمانيها الغربيةْ.‏

ستجيءْ‏

لم تكن تُخْلِفُ قبل اليوم موعِدْ.‏

لم تكن تتركني للحظةِ الخرقاءِ تمتدُ عُصورْ.‏

هدية‏

ثوبها ملقى على الكرسي‏

وفوق الطاولةْ،‏

نثرتْ بحرَ حُليّْ،‏

وغفتْ أهنأَ من ربّةِ عشقٍ وثنيّْ.‏

أيُّها العيدُ الخفيفُ الظلِّ،‏

من ألقيتَ ما بين يديّْ!‏

صَغُرَتْ كُلّ هدايا الأرضِ يا عيدُ‏

بما أُهدي إليّ.‏

........‏

خوف‏

أخاف أن يجيءَ يومٌ لا أراكِ فيهْ.‏

أخاف أن أقدِّمَ الزهورْ،‏

لظلِّكِ الخارجِ من ذاكرتي.‏

أخافُ أن يصبح قلبي شاحباً،‏

ترهبك الآلامُ في جنبيه،‏

تخيفُكِ العناكبُ السوداءُ في الجحورْ.‏

أخافُ إنْ ذهبتِ يا عزيزتي،‏

أن يدخلوا مدينتي،‏

فلا يروا نرجسةً تبسمُ أو طيورْ.‏

أخاف، كم أخاف أن‏

يكسر قلبي الشوقُ ذاتَ ليلةٍ‏

فيبصر الجيران من نافذتي‏

فتىً نحيلاً في دمهِ المسحورْ.‏

........‏

امرأة‏

من أي أمنيةٍ سرقتِ الشَعْر؟‏

من أي عصيان تعتّق في الخوابي،‏

كان هذا الثغرْ؟‏

من أي مصباح خرجت إليَّ فانكسرتْ قناديلُ المساءْ‏

وانساح فوق الكون لون الفجرْ؟‏

من أي نافذة دخلتِ القلبَ‏

طاغيةً كسوسنةٍ،‏

وصاخبةً كموجِ البحرْ؟‏

فتساقطت نفسي كأوراق الخريفِ‏

ورحتُ أضرب في البلادِ‏

وأنقل امرأةً وبسمَتَها‏

كما نقلتْ قوافلُ أهلنا للشامِ‏

أثواباً وأحلاماً وبعضَ الخمرْ.‏

........‏

إلى شاعر كبير‏

هو شاعر أيضاً،‏

شبيهُكَ طلعةً ووسامةً،‏

عيناهُ سربٌ من فراشٍ أزرقٍ‏

والقلبُ حوضٌ من حبقْ.‏

هو شاعر أيضاً،‏

يعيش بلا صخبْ‏

فإذا خبا لم ترثه صحفٌ‏

ولا غَصّتْ ـ وراء النعشِ ـ بالناس الطُرقْ.‏

هو شاعر أيضاً‏

ولكنْ ثَمَّ فرقٌ واحدٌ؛‏

أشعارُهُ سَتَرى الخُلود‏

وقصيدُ مثلِكَ لن يرى إلا الورقْ.‏

........‏

في الإيرمِتاج‏

في الإيرمِتاجْ‏

ـ بيني وبينَكَ ألف فنّان تسمّر في الجدارْ.‏

بيني وبينَكَ ما تشاء من الشعوبِ،‏

من الجبال، من البحارْ.‏

بيني وبينك غادةٌ كسرتْ غلاف المرمر الثلجيِّ،‏

وانطلقتْ ترفرف في الجوارْ ـ‏

فكرتُ فيكْ‏

فوددت لو أني أطيرُ إليكَ،‏

أبسط بين كفيكَ المشاهدَ كلّها،‏

نتبادل الآراءَ،‏

ينقُضُ بعضُنا بعضاً،‏

ونركض باتجاه خزانة الكتب العتيقةِ،‏

ثم يشتدّ الحوارْ.‏

في الإيرمتاجْ‏

فكرتُ فيكْ‏

وهمستُ فارتدَّ الصدى‏

كصلاةِ كاهنةٍ عجوزْ:‏

صَوَّر ـ فقد لا تنقذُ الألوان عصفوراً‏

وما هزمت جيوشَ الغاصبينْ‏

صوّر ـ ولكن ربما ستزيل عن أرواحنا‏

بعض الغبارْ.‏

........‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244