مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 286 و 287 شباط وآذار 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

تجليات السيدة بدور ـــ شعر: صالح محمود سلمان

-1-‏

ذاكرة‏

للقلب ذاكرة النوارس‏

نشوة الحنّاء في كفّ الصّبيّةِ‏

رقصة الأغصان في عرس النّسائمِ‏

ليلة الأحبابُ تجمعهم دروبُ‏

يا أيها المسكون بالتّجوال في لجج القصائدِ‏

تنثر الأحلام أقماراً‏

على أفق المدائنِ‏

شُدَّ هذي القوس في صدري‏

وأوقف، لحظةَ الترحالِ، قلبي‏

عن معانقة الطيوفِ‏

اْستلَّني من وهمي المسكون بالأصداءِ‏

ها أنذا أذوبُ‏

-2-‏

طفولة‏

أَيتُها المسافات التي تنسابُ‏

من بين الأصابعِ‏

وجهكِ الغبشيّ يحملني إلى ليلِ الجنون‏

يا...‏

كيف أوصدتِ المسالكَ‏

نحو رابعة البلادِ‏

وكيفَ جفّفتِ المآقي‏

في أقانيم الحِدادِ‏

وكيف أسكرتِ المجون‏

ما زلتُ منكسراً‏

أبعثر خطوتي في الريح‏

أفتقد الحبيبَ‏

وضمَّة الصدر الحنون‏

ما زلت يجعلني الحنين إلى الطفولةِ‏

أحسب الأيامَ أشجاراً سيثمر خطوُها‏

لا فرق عندي إن أضعت حقيبتي‏

في الدربِ‏

أو أوصلتها‏

فحبيبتي في غابة الأحلامِِ تقرأ قصَّتي‏

وتطلّ عيناها عَليَّ‏

كشرفتين من الفتون‏

وأُجَنُّ حين تسافران إلى البعيدِ‏

أحطّم الأقلام من فرط التساؤلِ:‏

((كيف يا قمري تغيبُ‏

وليلتي شوقٌ هتون؟!))‏

وأصيحُ ملءَ براءتي:‏

يا ((بدرُ)) من أنباكِ أنَّ الحبَّ تقتله الدروبُ؟‏

سيظلّ يحملني هواكِ على يديه‏

فراشةَ‏

تزهو بألوان الصّبابةِ‏

ليس يقتلُها اللغوبُ‏

تبقينَ لي أفقاً‏

أبعثر فيه أقماري النديَّةَ‏

والهوى كأسٌ يطيبُ‏

ولا يشيبُ.‏

-3-‏

جبل‏

......‏

ويقبّل الفجر الرّبا‏

نشوانَ يرشفُ طلَّها‏

عبقاً تقطّره العيونُ‏

على مشارف وجنتين‏

والشهد يفتتح الطريقَ إلى الشّفاه‏

ويسكب العسل الدَّفين‏

والقلب عصفور يوشْوِشُ‏

في فضاء الصّحو‏

أذنَ الياسمين‏

يا أيُّها الجبل الموزّع في الكؤوس سلافةً‏

تلد الصّبابةَ والقصائدَ‏

واشتعالات الحنين‏

ما كنت أعلم أن قافيتي ستكتب لحنها‏

والزعتر البلديّ يحملها‏

على كتف الجداول‏

ما كنت أعلمُ‏

أنّ لألاء البيادرِ‏

سوف يمنحني مواسمَ‏

في ابتسامات السنابل‏

تتجدّدُ النغماتُ في شفقٍ تورَّدَ في خدودكِ‏

يا بنةَ الجبلِ الأشمِّ‏

توزّعُ النَّسماتُ أصداءَ الغناءِ على الوهادْ‏

تتراقص الأنهار سكرى‏

وانحسار الظلّ يَهْتَبِلُ الهُنَيْهَةَ‏

شارباً ضوءَ السَّوادْ‏

يا أيُّها القلبُ الذي أغرته ((ليلى)) بالرحيل‏

على دروب العاشقين‏

قف واقرأ الأسماء في سِفْرِ الهيامِ‏

صبَّ من زيت احتراقكَ‏

في كؤوس التائهين‏

فلعلَّ ذاكرةً تعودُ‏

لعلَّ أغنيةً تجدّدُ بوحها‏

في كلّ حين‏

-4-‏

بدور‏

آنستُ وجهكِ ذات أمسية‏

وكان الوقت من أرق‏

وكنتُ أوزّع النظرات‏

في أفق اغترابي‏

آنستُ وجهكِ‏

لم أكن وحدي‏

نديمي كان جرح الروح‏

منسكباً على جمر اكتئابي‏

فضممتُ أغنيتي وطيفَكِ‏

وانتميتُ إلى ندائكِ‏

نغمةً تنسابُ كالأحلامِ‏

في دنيا التصابي‏

وطفقتُ أستجلي عطورَكِ‏

مرَّةً عند الشواطئ‏

مرَّةً بين الخمائلِ‏

مرَّةَ أخرى على كتف الهضابِ‏

كم كنت مشدوداً إليكِ‏

وكم قرأتك في تواريخي‏

وكم ناجيتُ وقت الصّبح‏

طيفَكِ عند بابي‏

ليلاي أنتِ‏

ألستُ قيسكِ‏

كم صددتِ،‏

وكم قرأتُك في لياليَّ اشتياقاً‏

من تُرى أقصى هطولَكِ عن ترابي؟!‏

قلتِ: ((انتظرني،‏

لحظةً وأعود مترعةً بخمر الحبّ))‏

فانفلتت رغابي‏

وارتحتُ في خدر الوعودِ‏

سلافتي لجأت إليَّ‏

وقبلتي، وقفت تجدّدُ لي شبابي.‏

ليلاي أنتِ، ولستُ قيسكِ!‏

ما أتيتِ، وما وفيتِ‏

تركتني وحدي أضمّدُ أقحوانَ الوقتِ‏

محترقاً‏

ألملم ذكريات الأمسِ‏

من عمري المُذابِ‏

آنست طيفَكِ خُلَّبيَّ البرقِ‏

متّكئاً عليَّ‏

محطَّماً‏

فضممته،‏

جرحاً تجدّده المرايا‏

في انكسارات الرغابِ‏

يا رعشة البدر المضيَّعِ‏

في متاهات التجارةِ‏

والأبالسةِ الصِّغارِ‏

توضَّئي بالنار كي تزكو الصَّلاةُ‏

وأرسلي الآياتِ مرهفةً ومائجةً العُبابِ‏

تبقين لي ((ليلى))،‏

وبعضٌ من هوى ((البراقِ)) يسكنني‏

ويومضُ في إهابي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244