مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 286 و 287 شباط وآذار 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

علاقة النقد بالأدب ـــ د.ماجدة حمود

يجدر بنا في البداية أن نتوقف عند مفهوم النقد ومفهوم الأدب، ثم نبرز العلاقة بينهما.‏

مفهوم النقد وطبيعته:‏

ما زال النقد يتمتع بسمعة سيئة في وطننا العربي، نظراً للمفاهيم الخاطئة المقترنة به، أنه يعني كشف العيوب والنواقص، أي تسليط الضوء على الجوانب السلبية في النص الأدبي دون ذكر للجوانب الإيجابية، وما زلنا إلى اليوم لا نستطيع الفصل بين النقد الموجه للنص الأدبي وبين صاحب النص، لذلك نجد أي انتقاد للنص يظن صاحبه أنه موجه إلى شخصه، بل وكثيراً ما نجد بعض النقاد يتوجهون بالنقد إلى صاحب النص أكثر من النص الأدبي نفسه لذلك ليس غريباً أن يسقط مفهوم النقد في هاوية الابتذال والشتائم والمجاملة، فيسقط في جملة من العلاقات الشخصية وينأى عن الفكر والتذوق الجمالي، وبالتالي ينأى عن عالمه الأساسي ويدور في فلك طفيلي هامشي.‏

إذن ما زال النقد بعيداً عن أن يكون نشاطاً فكرياً وذوقياً هدفه البناء لا التحطيم والرقي لا الإسفاف، وذلك عن طريق التحليل والتفسير والتقييم، كما هدفه التأسيس لأجناس أدبية جديدة علينا، عن طريق التعريف بها والحديث عن نشأتها وتطورها.‏

ولو أمعنا النظر في طبيعة هذا النشاط النقدي لوجدناها مركبة من مجموعة من الثقافات والعلوم (علم النفس، علم اللغة، علم الاجتماع، والفلسفة، علم الجمال....) تصقلها دقة في الحس ورهافة في الذوق وعمق في الرؤيا.‏

إن على الناقد أن يتزود بكل هذه الثقافات والعلوم، لا ليصبها على النص الأدبي كما هي، وإنما لتساعده على فهم أدق له، إذ يتكيف مع معطيات النص الأدبي وطروحاته فيستعين بما يناسبه من مناهج وعلوم، دون أن يغفل جماليات النص فيستعين بذائقته الجمالية.‏

فكل أثر خاص كما يقول جان ستاروينسكي، يقبل عليه النقد (إنما هو خطوة انتقالية تقوده إلى معرفة أكثر تمييزاً وأوسع إحاطة بعالم الكلام الأدبي، وبهذا يتجه نحو نظرية في الأدب، لكن هذا التعميم في المعرفة النقدية يظل دائماً في حال من التطور ومن صالح النقد أن يعتبر نفسه ناقصاً غير مستكمل، بل من صالحه أن يراجع على أعقابه وأن يعاود الجهد حتى تظل كل قراءة للأثر الأدبي بعيدة عن كل فكرة مسبقة، أو مجرد لقاء بسيط فلا تطغى عليها أفكار مذهبية وتظللها عقيدة سالفة.(1)‏

فالناقد، أي المثقف الحقيقي، يمتلك مرونة فكرية تنأى به عن القوالب الجامدة وتجعله أكثر انفتاحاً على الثقافات المختلفة وأكثر قبولاً للرأي المعارض والذوق المختلف. إن مثل هذه المرونة الفكرية جديرة أن تكسبنا حساً نقدياً فاعلاً في الحياة وفي الأدب معاً، لأن أي تطور حقيقي، في رأينا، لا بد أن يصاحبه أو بالأحرى يسبقه نقد بنّاء، يضع يده على جوانب الضعف ليتم تجاوزها، كما يضع يده على جوانب القوة ليتم تطويرها، لذلك حين نمتلك القدرة على النقد الذاتي في حياتنا وفي أدبنا نستطيع النهوض بأنفسنا وبإبداعنا، أي نستطيع تغيير مجتمعنا وإنتاجنا الأدبي نحو الأفضل.‏

ومما يلاحظ أن الناقد الأدبي مؤهل لدور الوسيط بين المرسل (الكاتب) وبين المستقبل (القارئ) ولكنه ليس وسيطاً محايداً، بل هو وسيط فاعل إذ بإمكانه ترغيب المستقبل حين يمتدح الأثر الفني ويبرز جمالياته كما بإمكانه أن ينفّر المستقبل حين يسفّه الأثر ويبرز سقطاته.‏

بذلت محاولات عدة لجعل النقد الأدبي علماً كسائر العلوم الطبيعية، مهمته تشريح النص الأدبي عبر القوانين عامة مستمدة من العلوم في أغلب الأحيان.‏

ومنذ القديم نجد قواعد لضبط القول الأدبي وتصنيف أنواعه، خاصة في مجال الشعر كالتوقف عند أغراضه، وعند بلاغته وأوزانه، فكانت هذه القواعد أشبه بقضبان تقيد النص الأدبي بل تحيله في كثير من الأحيان إلى جثة هامدة.‏

ومع انتشار العلوم الوضعية في القرن التاسع عشر، بدا النقد الأدبي على يد (برونتيير، سانت بوف، تين....) وكأنه أحد فروعها.‏

وكثيراً ما تحول النص النقدي إلى نص في التحليل النفسي، لنفسية الكاتب أو التحليل الاجتماعي لظروفه فكأننا نقرأ أحد فروع العلوم الإنسانية كعلم النفس أو علم الاجتماع ومن المعروف أن العلوم الإنسانية تنتسب من حيث المنهج إلى العلوم الطبيعية مع فروق في درجة الدقة الاحتمالية أي أننا مع العلوم الإنسانية لا نصل إلى نتائج حاسمة ويقينية في حين نجد أحكام العلوم تتصف بالموضعية والإحكام والإطلاق لكن الوعي المعاصر بطبيعة القوانين العلمية، حتى في العلوم الطبيعية، يكشف لنا أن هذه الموضوعية وهذه الأحكام المطلقة ليست إلا وهماً، لأن الظروف العملية للتجربة العلمية ووجود الإنسان الباحث تقللان كثيراً من حيادية هذه التجربة، فإذا انتقلنا إلى العلوم الإنسانية التي يسعى النقد الأدبي منذ أكثر من قرن من الزمن للانتساب إليها، وإن كان قد ضل الطريق بسبب النزعات الوضعية لرواد هذا الطموح فإننا سوف نجد أن حساب دور الناقد وتدخله الإيديولوجي (الذي يحكم انطباعاته وتحيزاته) هو أمر ضروري، ولا بد من الاعتراف به، وإن عدم الاعتراف به هو نوع من نفي موضوعية العملية البحثية.(2) إذن نحن بحاجة إلى المنهج العلمي في الممارسة النقدية، الذي يعني محاولة الموضوعية والابتعاد عن الأهواء والعلاقات الشخصية في تعاملنا مع النص الأدبي.‏

وقد تعمدنا استخدام عبارة (محاولة الموضوعية) لأن الموضوعية بشكلها المطلق أمر غير ممكن في مجال العلم فما بالك في مجال الأدب، فالناقد الأدبي إنسان له فكر خاص به، كما أن له مزاجاً خاصاً به، تؤثر فيه الظروف التاريخية والاجتماعية التي يعايشها، لذلك فإن الناقد الذي يعاني كارثة وطنية لا بد أن تختلف رؤيته النقدية للنص الأدبي عن ناقد آخر لا يعاني مثل هذه الكارثة، كما أن تفاعل ناقد يعيش حياة مرفهة، بل يمكننا أن نلاحظ أن ذوق الإنسان يتطور حسب مراحل عمره وحسب تطور ثقافته، فما كان يعجبنا أيام المراهقة قد لا يعجبنا أيام الشباب والكهولة، كما أن تجاربنا في الحياة وفي الثقافة لا بد أن تؤثر على طبيعة أذواقنا ورؤانا وأفكارنا.‏

لهذا كله لن يفلح ناقد في تذوق نص أدبي إذا وضع في ذهنه مناهج غريبة عنه أي إذا انطلق من خارج ظرفه التاريخي والاجتماعي والنفسي صحيح أن العلم لا هوية له لكن الأدب الذي لا يحمل هويته الخاصة لن يكون أدباً حقيقياً، لذلك نستطيع أن نعد النقد الأدبي نشاطاً فكرياً وذوقياً عليه أن يأخذ من العلم ما يطوره ولا يؤثر على هويته كي لا يبدو صورة عن نقد أو فكر الآخرين.. وذوقهم، خاصة أنه يتعامل مع نص أدبي يحمل بصمته الخاصة به، التي لا يمكن أن تجعله صدى لآداب الآخرين.‏

لو تأملنا النص النقدي الجيد الذي يلقى رواجاً لدى القراء للاحظنا أن فيه من الذاتية ما لا يمكن أن يخطر على بال: كحماسة الناقد للنص الأدبي، وذوقه في تناول مواضع الجمال فيه، ارتجاله واعتماده على طبعه الخاص في إطلاق الحكم بل نجد فيه بضع نفحات من الوحي والإلهام، لكننا في المقابل نجد فيه كثيراً من الموضوعية، كالاستفادة من معطيات العلوم الإنسانية واستخدام المنطق في الحوار مع الكاتب أو القارئ واعتماد المبادئ العقلية التي تنظم الأفكار وتمنع الزيغ والانحراف لتضمن الانطلاق من النص الأدبي وتتابع خطى الناقد فيه من السابق إلى اللاحق أي من مقدماته إلى نتائجه.‏

كذلك تمتزج الذاتية بالموضوعية حين نحلل النص الأدبي وحين نعلل بعض جوانبه وحين نطلق أحكام قيمة، مع أن هذه الفعاليات (التحليل، التعليل، التقييم) تبدو لنا عقلية بحتة، لكننا حين نتعمق في رؤيتها نلاحظ تداخل الذوق والمزاج والتكوين الذاتي والظرفي مع الأحكام العقلية.‏

***‏

وبما أن الإبداع الفني يعني عدم تكرار نماذج سابقة وعدم جمود في قوالب ثابتة، أي يعني تحولاً إلى كل ما هو مدهش واستثنائي، لهذا نستطيع أن نعدّ الإبداع تجاوزاً لكل القواعد الثابتة والقوانين الجامدة، وعلى هذا الأساس لن يستطيع النقد التقليدي الذي يعتمد أطراً ثابتة، تفهم الإبداع ومن ثم تناوله وفق قوانين جديدة تكشف جمالياته وتجاوزاته لكل ما هو مألوف ومثل هذا الكشف لا بد له من توافق الذاتية والموضوعية عندئذ نجد لدينا نقداً مبدعاً يتجاوز الأطر الثابتة كما وجدنا أدباً مبدعاً فنحصل على نص نقدي متميز يمتعنا ويفيدنا في آن واحد، لأنه لم يكتف بجملة من المعارف والعلوم وإنما استعان بالحدس والإلهام والذوق، وبكل ما يشكل نبض النص النقدي وحيويته ويبعده عن الآلية والجفاف.‏

إننا بحاجة إلى ناقد يستطيع الموازنة بين ذوقه وعقله بين مزاجه ومعارفه أي يوازن بين ذاتيته وموضوعيته، فلا يطغى على نقده الجانب التأثري أو الجانب الموضوعي وقد يبدو لنا العمل النقدي في مرحلة الكمون أقرب إلى الجانب التأثري، فالناقد إما أن يكون معجباً بالنص الأدبي أو غير معجب ثم تبدأ المرحلة التالية التي هي أقرب إلى الموضوعية يتأمل فيها النص الأدبي ثم يحلله فيحاول أن يستجلي أسباب إعجابه بالنص أو أسباب نفوره.‏

لهذا لا نستطيع أن نعدّ الكتابة النقدية كتابة علمية محايدة، فالجانب الذاتي فيها أمر طبيعي، يستطيع، باعتقادنا أن يهب النص التقليدي حيوية وجاذبية، خاصة إذا استطاع الناقد إقامة توازن بين انفعالاته ووجدانه وبين معارفه والأسس النظرية التي ينطلق فيها العمل الفني، فلا يسقط ذاته على النص الأدبي ليمنع استقلاليته وقراءته من الداخل، فنقرأ أعماق الناقد ورؤاه أكثر مما نقرأ أعماق النص ورؤى الكاتب.‏

مفهوم الأدب وطبيعته:‏

لو تأملنا الأدب للاحظنا فيه عناصر كثيرة عصية على الأطر الموضوعية قريبة من الذاتية (الانفعالات، العواطف، الخيال، الموسيقى...) فالطاقة الوجدانية والتخييلية هي التي تشحن نصاً ما بالأدب أو الفن بتعبير أدق. فتنفي عن لغته الجفاف والآلية في التعبير.‏

وهنا لا بد أن ننوه إلى أننا لا نعني بهذا القول عدم وجود عناصر موضوعية في الأدب كالفكر والبيئة أنها تتداخل مع العناصر الذاتية عبر اللغة الأدبية ولا شك أن هذه العناصر تتفاوت بين جنس أدبي وآخر، فالرواية والمسرحية مثلاً تشكل العناصر الموضوعية (فلسفة، تاريخ، اجتماع...) ركناً أساسياً في بنائها الفني وهذا ما لا يمكن أن نجده في الشعر الوجداني إذ يطغى الجانب الذاتي عليه.‏

إن الأثر الأدبي يبدو لنا على هيئة مسار أي مجموعة من العلاقات المتحولة التي يقيمها اللسان بين وجدان الكاتب الفريد وبين العالم الخارجي، إن العمل الفني حتى في نظر القارئ الساذج، قول أو خط سردي أو تدفق شعري، إذ إنه تتابع حسب اتجاهه الخاص، وإيقاع ذاتي من بداية ونهاية، وثمة حدث أنجز في السلسلة المتوالية لهذه العبارات المترابطة، إلا أن الحدث يبقى متضمناً في عالم الكلم، إذ إن نمط عمله النوعي وطريقته الخاصة في التأثير يمران عبر التذويب الأدائي للأفعال والأهواء(3).‏

فالإبداع الأدبي في النتيجة لغة يمتزج فيها الخاص بالعام والذات بالموضوع على نحو متميز، يحمل بصمة الكاتب أو الشاعر، وبذلك ينتقل إلينا فكر المبدع وعواطفه وخيالاته على نحو متميز، أي عبر لغة خاصة تمتاز بالابتكار والإدهاش.‏

وقد يبدو لنا العمل الفني السردي، على وجه الخصوص، عالماً داخل عالم آخر إنه صورة مصغرة شاملة عن البيئة التي نشأ فيها، كما أن العلاقات التي نجدها في داخله قد نجد ما يماثلها في خارجه، أي في واقعنا المعيش الذي يشكل العمل الفني بعض فعالياته، ويشكل في الوقت نفسه خلاصة رمزية لمجتمع ما في حقبة معينة وبيئة ثقافية اجتماعية معينة.‏

ولن يكون هذا العمل متميزاً إلا إذا حمل في ثناياه سمات ذاتية مستمدة من تجارب خاصة ومزاج خاص مما يؤدي إلى لغة فنية خاصة، وهكذا تتشابك في بنيته جملة من العلاقات الخارجية (اجتماعية، فلسفية، تاريخية، سياسية......) مع جملة العلاقات الداخلية (نفسية الأديب، عواطفه، خيالاته......) ويمنح لغة العمل الفني طاقة داخلية متوترة خاصة به، لهذا علينا أن نتلمس واطن الإبداع في أعماق العمل الفني أولاً ثم نبحث عن علاقة هذه الأطر الداخلية (الأعماق) بالأطر الخارجية.‏

لذلك نجد من العبث أن نأخذ بالتمييز المعروف الذي يفرق بين الوجه الموضوعي للأعمال الفنية وبين الوجه الذاتي، فليس الشكل كساء خارجياً يكسو "المضمون" وهو ليس مظهراً خارجياً فاتناً تختفي من ورائه حقيقة أنْفَسْ منه وأكرم، وحقيقة الفكرة هي في وضوحها للعيان، فلا يصح أن نعتبر الكتابة وسيلة خفية ملغزة تعرب عن تجربة نفسية دفينة، بل هي التجربة بعينها....‏

بفضل هذا التيار البنيوي نأخذ بأحادية الكتابة بدلاً من الثنائية التقليدية التي كانت تفرق بين الفكرة والتعبير عنها، فيطالعنا الأثر الأدبي بوصفه مجموعة أصيلة من العلاقات المتبادلة(4).‏

أصبح الأثر الأدبي عالماً قائماً بذاته، بإمكاننا أن نتوقف عند معطياته الداخلية وعلاقاته اللغوية، دون أن ننسى أنه جزء من عالم أوسع يؤثر في بنائه الغني سواء أكان هذا العالم اجتماعياً أم ثقافياً أم تاريخياً أي لا يمكننا أن نتغاضى عما يسهم ضمناً أو جهراً في تشكل العمل الفني سواء من الناحية النفسية أم الاجتماعية والثقافية وغيرها من العوامل الخارجية.‏

والآن يجدر بنا أن نتوقف عند:‏

العلاقة بين الأدب والنقد:‏

العلاقة بين الأدب والنقد علاقة دقيقة، إنهما يلتقيان في كثير من العناصر ولكنهما يحتفظان باستقلاليتهما، فالأدب لا يستغني عن النقد، كما أ ن النقد لا يمكن أن نجده دون نص أدبي، حتى التنظير النقدي لا يأتي من أفكار مجردة فقط وإنما نتيجة تعامل مجسد مع نصوص أدبية يستنبط منها أحكاماً نظرية.‏

إذاً من الثابت أن القول النقدي مختلف في جوهره عن القول الأدبي الذي يسائله ويوضحه فهو ليس امتداداً ولا انعكاساً للآثار الفنية ولا يمكن أن يكون بديلاً عقلانياً لها أو بديلاً انفعالياً مطلقاً بعيداً عن أي قيود موضوعية لأنه يصبح عندئذ نقداً انطباعياً، يتعامل مع النص الأدبي بوصفه مناسبة لإثارة انطباع ما مهملاً الجانب التعبيري فيه وبذلك يتحول النقد إلى نوع من التجربة الفنية يقول "هازليت" مثلاً "أقول ما أفكر به، وأفكر بما أشعر ولا أكف عن تلقي انطباعات من الأشياء، ولدي شجاعة كافية لأعلن ما هي بشكل قاطع".‏

وفيما بعد سيقول "سانت بوف" إن النقد بالنسبة له وسيلة لبث الشعر الخفي بطريقة مبدعة، فالنقد الذي قصده وأراد ممارسته هو ابتكار وخلق دائم أما "باتر" فيقول: "ليس من الهام أن يمتلك الناقد تعريفاً مجرداً صحيحاً وعقلياً للجمال، وإنما نوعاً معيناً من التعبير، من القدرة على أن يستثار استثارة عميقة أمام الموضوعات الجميلة"(5).‏

وبذلك أصبح الفنان، الذي هو أكثر الناس استجابة للانطباعات الجمالية، هو الناقد الوحيد المرخص له بالنقد، أما الناقد الجيد فهو فنان حق يحسن التأثر والتذوق أي يحسن التعبير عن ذاتيته فيكون بذلك أقرب إلى الإبداع منه إلى النقد الذي يعتمد الموضوع وعمليات المشاهدة والتجربة والتحليل والتعليل أي على أدوات معتمدة في منهج البحث العلمي، وكما يقول د. زكي نجيب محمود "إنه لا حرج على ناقد في أن يعبر عن وقع الأثر الأدبي أو الفني في نفسه، تعبيراً هو بغير شك يندرج تحت مقولة الإبداع، لكن ذلك الناقد قد أخطأ في هذه الحالة حين أطلق على نفسه صفة الناقد، اللهم إلا على سبيل التجاوز الذي يبعده عن دقة الوصف، وإلا فما هو الفرق من حيث الجوهر بين مبدع وقف على شاطئ النيل في ظلال مجموعة من النخيل فأحس بالنشوة، ثم أجاد التعبير عنها، وبين ناقد وقف أمام ديوان من الشعر وأحس بالنشوة لما تلقاه عن قراءته مغن قصائد ذلك الديوان، ثم جلس ليعبر عن تلك النشوة فأجاد التعبير؟ إنه لا فرق يعتد به بين الحالتين، ولذلك فالتعبير عن النشوة هو إبداع في الحالتين إذا أجاد الكاتب وسيلة التعبير"(6)‏

إننا هنا أمام حالة أقرب إلى التوصيف منها إلى النقد الأدبي، كما أن مثل هذه الانطباعات الأدبية لا يمكن أن تعد نقداً لأنها لا تصلح بطبيعتها أن تكون موضوعاً للمناقشة فهي بعيدة عن الفكر الذي هو وحده القابل لاختلاف الرأي وإقامة الحجة أو دحضها على حد قوله د. زكي نجيب محمود.‏

وهكذا فإن القول النقدي حين يغرق في الذاتية ينأى عن طبيعته، لينتقل إلى طبيعة أخرى هي الإبداع، ولن نستطيع أن نفيد منه في فهم الأدب الذي ينقده، إذ يتحول هذا الأدب إلى محرض للإبداع لدى الناقد.‏

وبذلك ينعزل النقد عن الأدب، ويفقد دوره الأساسي ليدور في حلقة مفرغة يكرر ذاته، وانطباعاته، ويتخلى عن دور الوسيط بين المرسل (الكاتب) والمستقبل (القارئ) وكذلك قد ينعزل القول النقدي حين يغرق في الموضوعية، فهو عندئذ ينأى عن طبيعة الأدب الذي يتناوله بالتحليل، فيحوله إلى جثة يقوم بتشريحها على أسس علمية، متناسياً أن الأدب لغة فيها الفكر والخيال والانفعال أي تضم جوانب موضوعية كما تضم جوانب ذاتية ولكن كثيراً ما يحبس الناقد الموضوعي ذاته في الوقائع الخارجية التي يستطيع تناولها بأدوات منهجية علمية، مغفلاً روح الأدب وجمالياته.‏

إننا نبحث عن علاقة معافاة بين الأدب والنقد، يأخذ كل منهما حقه ولا يعتدي على الآخر، وهذا لا يعني إقامة حدود شاهقة بينهما، فاستقلالية كل منهما لا تؤدي إلى بتر العلاقة بينهما، إذ إن كلاً منهما بحاجة إلى الآخر، فالأديب مثلاً لن يستطيع تطوير أدبه إذا لم يمتلك حساً نقدياً يتناول به أدبه لكننا حين نقرأ نقداً لأحد المبدعين ينقد فيه ذاته، لا نستطيع أن نستسلم لآرائه حول أدبه، وإن كنا نقبل نقده حين يتناول أعمال غيره.‏

إن المبدع ناقد بالقوة، فهو لم يمتلك ذائقة نقدية وثقافة عميقة في النقد لما استطاع أن يبدع أو يستمر في الإبداع عن طريق تطوير نفسه الأمر الذي يؤدي إلى تطوير أدبه فذوقه النقدي يدفعه إلى تصحيح إبداعه قبل نشره، كما أن ثقافته النقدية تحفزه إلى هذا الإبداع وكذلك الناقد مبدع بالقوة، إذ يمتلك رهافة حس تجعله يتذوق الإبداع ويتصل بمواطن الجمال فيه بفضل ذائقته المصقولة بالشفافية والثقافة.‏

صحيح أن النقد الأدبي قد يكون تابعاً للأدب، بمعنى أن النص الأدبي يستدعي ناقداً أدبياً، يلقي الضوء على مواطن الجمال فيه ومواطن الضعف عن طريق التحليل والتعليل والتفسير.‏

ولكن أحياناً قد يسبق النقد الأدب، حين يعرّف الأدباء على بعض الأجناس الأدبية غير المألوفة أو يعرفهم على بعض مظاهر التجديد في الجنس الأدبي الواحد، هنا نلاحظ امتزاج النظرية بالتطبيق، بمعنى أن الناقد المجدد الذي يؤسس لأجناس أدبية حديثة، أو لجوانب تجديدية، لا بد أن يمارس بشكل تطبيقي الأدب الذي يدعو إليه نظرياً، كما حصل في أدبنا الحديث سواء في الشعر الحديث أم في القصة والمسرحية.‏

وإذا كان الأديب والناقد يشتركان في الحساسية المرهفة والعمق الوجداني لكنهما يجب أن يختلفا في النظرة إلى الأشياء والأشخاص، فليس من المطلوب أن يدلي الكاتب بمقولات نقدية في سياقه الإبداعي، قد نجد بعض اللمحات النقدية في السرد الروائي مثلاً، وهذه لن تكون مقنعة إلا إذا أفلح الروائي في تقديمها عبر عالمه الروائي بشكل مقنع يبعد عنها الافتعال، فلا تتحول هذه المقتطفات النقدية إلى فرصة لاستعراض الروائي بالبناء الروائي إلا إذا أتت عن طريق التجسيد والفن.‏

كذلك فإن المبدع لن يستطيع تقديم كل ما يطمح به عبر النص الأدبي، فقد نجد مسافة ما بين الطموح والتنفيذ ـ يأتي الناقد ليردم تلك الهوة بينهما فيبين ما رغب فيه الكاتب ويجسد طموحه.‏

وقد يضطر المبدع إلى الكتابة النقدية كي يدافع عن ممارسته الأدبية خاصة حين يكون مجدداً، فيبرز وجهة نظره ويؤسس في الوقت تنفسه لدعوته التجديدية، إنه بذلك يقف في وجه المحافظين من النقاد الذين يرفضون في كثير من الأحيان هذا التجديد، وقد نجد بعض النقاد يسيء فهمه، فيجد الأديب لزاماً عليه الدفاع عن أدبه وتبيان منطلقاته النظرية في الإبداع.‏

ظاهرة الأدباء النقاد:‏

تحدثنا فيما سبق عن ظاهرة النقاد الأدباء، هؤلاء الذين ينتمون للنقد الانطباعي أو بالأحرى ينتمون إلى عالم الأدب لا النقد، أما الأدباء النقاد فهم ينتمون إلى عالم النقد حين يفلحون في تحويل جملة آرائهم ورؤاهم إلى مصطلحات ومفاهيم أقرب إلى الموضوعية، فلا يكون النص النقدي فرصة للحديث عن الذات ونسيان العالم الفني والموضوعي للأديب.‏

ونلاحظ أن ظاهرة الأدباء النقاد ظاهرة قديمة في الأدب العربي والأدب الغربي معاً، ففي الأدب العربي نلمسها منذ العصر الجاهلي، في تلك الفئة من الشعراء التي سميت بـ (عبيد الشعر) كأوس بن حجر، زهير بن أبي سلمى، كعب بن زهير بن أبي سلمى، الحطيئة.... إذ كانوا ينقحون القصيدة حولاً كاملاً، لذا سميت قصائدهم بالحوليات، ولا شك أن عملية التنقيح هذه تعني ممارسة نقدية على إبداعهم من أجل تجويده،(7) وهم يبذلون في سبيل ذلك جهداً مضنياً في النظر إلى القصيدة يكاد يبلغ حداً غير معقول، للارتقاء بشعرهم لغة وخيالاً وموسيقى.‏

كما يلاحظ أن معظم الآراء النقدية التي وصلتنا في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي والأموي، كانت لشعراء (الخنساء، النابغة، حسان بن ثابت، جرير، الفرزدق، ذي الرمة) وفي العصر العباسي بدأنا نجد ظاهرة تأليف الكتب النقدية من قبل الشعراء كابن المعتز الذي سنتحدث عنه بالتفصيل فيما بعد، و"دعبل الخزاعي" ألف كتاباً سمي "طبقات الشعراء"، وزع فيه الشعراء حسب مواطنهم فأفرد لشعراء كل موطن كتاباً حازم القرطاجني، ابن حزم، ابن خفاجة...(8)‏

وفي العصر الحديث وجدنا هذه الظاهرة بأجلى صورها لدى ممارسة الديوان "عبد الرحمن شكري، عباس محمود العقاد، عبد القادر المازني" وكذلك لدى طه حسين، ميخائيل نعيمة....‏

كذلك تعدّ ظاهرة الأدباء النقاد في الأدب الغربي ظاهرة قديمة تمتد جذورها إلى الأدب الإغريقي (أرستوفان مثلاً في مسرحيته "الضفادع" نقد أسخيلوس ويوربيدس) وقد استمرت هذه الظاهرة إلى عصر النهضة والعصور اللاحقة فوجدنا (دريدان جونسون، كولردج، بودلير، زولا، فلوبير....)‏

وفي "القرن العشرين، خاصة حيث اجتمع الفن واللغة واتخذا من نفسهما موضوعاً وصارا يعيشان من وعيهما به، كما يعيشان من غيره، ربما لم يعد ثمة مؤلف لم يمارس النقد أيضاً وذلك من بروست إلى بيتور ومن فاليري إلى بونفوا ومن مالرو إلى د. هـ. لورانس أو فولكنز"(9).‏

وقد بيّن لنا رينيه ويليك في كتابه "مفاهيم نقدية" سبب انتشار هذه الظاهرة في زماننا، فقد عبر عصرنا عن "رد فعل عنيف ضد الفن الخالص وضد البحث الخالص وضد النقد الخالص الذي ظهر في أوائل القرن العشرين، نحن لا نريد أن نكون متخصصين، نريد أن نكون بشراً مكتملين، نريد أن نوفق بين الوعي واللاوعي وبين حياة الحواس وحياة العقل."(10) وبذلك نحصل على نقد فني متميز، إذ يوازن بين لغة الوجدان ولغة العقل.‏

وهنا يجدر بنا أن نشير إلى أن ظاهرة "عبيد الشعراء" التي وجدناها في الأدب العربي، بإمكاننا أن نجدها في الأدب الغربي، فلو أخذنا، على سبيل المثال، شاعراً مثل "فاليري" للاحظنا كيف يكمن في أعماقه ناقداً أشبه بتوأم خفي، يخلص له النصح لانتقاء اللفظة المناسبة للمعنى، وهذا الناقد على ما يبدو لنا عسير، متشدد وقلق لهذا وجدنا لدى فاليري مسودات كثيرة لقصائده تتجاوز أحياناً المئة.‏

كل ذلك من أجل أن يصل إلى شعر مصفى بعيد عن النثر، يمتلك لغة خاصة في اللغة نفسها.‏

إذاً ثمة نوعان من الأدباء النقاد نوع يمارس النقد فقط على أدبه، ليطوره ويحسنه قد نجد له نظرات نقدية هنا وهناك دون أن نجد له مؤلفات متخصصة في النقد أو دراسات تذكر.‏

ومثل هذا النوع لن يكون محط دراستنا، لأننا لا يمكن أن نحصل على مسودات كل شاعر أو قاص لنرى كيف يطور شعره أو قصصه تبعاً لتطور نظرته النقدية وذوقه الفني، كذلك لا يمكننا معرفة تاريخ كتابة كل قصيدة أو قصة على حدة، إذ ما زال الأديب لدينا، يهمل تأريخ أعماله بدقة.‏

أما النوع الآخر من الأدباء النقاد فهو ذلك النوع المنتج للنقد، الذي يمارس النشاط الإبداعي جنباً إلى جنب النشاط النقدي، وغالباً ما يكون هؤلاء الأدباء من النوع المجدد، يهمه أن يعرض وجهة نظره، ويؤسس لمفاهيمه الجديدة في الفن فيشرحها ويبرز أهم مكوناتها، كما يدافع عنها بلغة النقد، وخاصة أن المجدد كثيراً ما يفتقد الناقد المتفهم لتجربته الإبداعية إذ يلقى إهمالاً لإبداعه من القراء والنقاد لذلك نجده يمارس النقد، وعلى الأغلب ذلك النقد النظري الذي يؤسس للجديد ويشرحه كي يسترد ثقة القارئ وبالتالي تفاعله مع إبداعه، كما يبيّن للناقد التقليدي المعايير الجديدة التي يستند عليها إبداعه، خاصة بعد أن عانى من تلك المعايير التقليدية التي تؤدي إلى سوء فهمه.‏

وفي الحقيقة غطت ظاهرة الأدباء النقاد تاريخ الأدب كله، تقريباً، وأعتقد أن هذه الظاهرة ستستمر ما دام هناك أدباء مبدعون يتجاوزون المألوف، ويطمحون إلى تأسيس نظرية جديدة في الفن، لذلك لا بد أن تتجلى حماستهم للتجديد عن طريق الإبداع والنقد معاً.‏

ولكن ثمة إشكالية تظهر في نقد الأديب الناقد، إذ كثيراً ما يلاحظ أنه يحاول فرض أسلوبه في الإبداع على غيره من الأدباء، إذ يعد ما يبدعه أشبه بقانون عام يمس قوانين الأدب كله، إنه يعمم رؤيته الإبداعية الخاصة متناسياً أن النقد يقوم على جملة ما ينتجه الأدباء كافة لذلك يرى نور ثرب فراي أن الشاعر الذي يتحدث بوصفه ناقداً، لا ينتج نقداً بل وثائق يدرسها النقاد، وقد تكون تلك الوثائق عالية القيمة ولا تصبح مضللة إلا إذا قبلت باعتبارها توجيهات للنقد، أما الفكرة القائلة أن الشاعر هو بالضرورة أو يمكن أن يكون هو المفسر الأفضل لنفسه أو لنظرية الأدب فتنتمي إلى صورة الناقد الطفيلي أو التابع المطيع، ولكن ما أن نسلم بأن الناقد له نشاط خاص به وأنه مستقل استقلالاً ذاتياً في ذلك الحقل حتى يتوجب علينا التسليم بأن النقد يتناول الأدب من خلال إطار فكري محدد. وهذا الإطار ليس هو الأدب ذاته لأن ذلك يعيدنا إلى نظرية التطفل ثانية، ولكنه ليس خارج الأدب أيضاً، إذ تضيع حينئذ استقلالية النقد وينضوي الموضوع كله تحت جناح شيء مختلف."(11) لأننا نغفل سمة أساسية من سمات الأدب وهي الذاتية بما تعنيه من عواطف وأخيلة وروح. لكننا نخالف فرأى في قوله أن الشاعر لا ينتج نقداً بل وثائق تفيد النقاد قد يصح هذا القول على النقد التطبيقي، لكننا لا يمكن أن نقبله في مجال النقد التنظيري إذ يستطيع الأديب، في رأينا، لكونه عانى الإبداع أن يجول في أنحاء مجهولة في عالم الأدب فيقدم لنا صورة دقيقة مثلاً لعملية الإبداع، كما أن من يمارس الجديد في الإبداع لا بد أن يكون أكثر قدرة في الحديث عنه وتوضيح مفهوماته وعناصره.‏

إننا في هذا القول لا ننتقص من قيمة الناقد الذي لا يمارس الإبداع، ما دام هذا الناقد يمتلك حساسية المبدعين ورهافة ذوقهم، إننا ضد المقولة التي تقول "كي نفهم الشعر علينا أن نكون شعراء" أي ضد معناها الحرفي، ولكننا مع معناها المجازي، إذ لا بد أن يمتلك الناقد طبيعة أدبية تجعله أكثر عمقاً وتفاعلاً مع النص الأدبي.‏

ومن الملاحظ أن كثيراً من المفكرين يلجؤون إلى الهياكل الفنية يبثون عبرها أفكارهم لأنها "أدوم بقاء على الزمن، وأرسخ أثراً في ذهن المتلقي، مما لو عرضت الأفكار على الطريقة التي تعرض بها المواد العلمية الخالصة.(12)‏

لا شك أن الفكر النقدي حين يقدم للقارئ بثوب جميل سيترك أثراً طيباً في نفس القارئ الذي يهمه أن يستمتع في القراءة بقدر ما يستفيد، وبذلك يمكن للنص النقدي أن ينأى عن الجفاف والصلابة في التعبير، فيكسب بذلك تفاعل القارئ وانجذابه لمتابعة النص النقدي، وعندئذ يستطيع أن يقوم بدوره بشكل أفضل باعتقادنا فتبرز فاعليته في حياتنا وأدبنا على السواء.‏

والناقد مبدع ليس فقط بسبب طبيعته الأدبية، وإنما لكونه يأتي بالجديد الكامن في النص الأدبي، أو كما يقول، ميخائيل نعيمة، الناقد مبدع "عندما يرفع النقاب في أثر ينقده عن جوهر لم يهتد إليه أحد، حتى صاحب الأثر نفسه، لأن الروح التي تتمكن من اللحاق بروح كبيرة، في كل نزعاتها وتجوالها، فتسلك مسالكها، وتستوحي موحياتها وتصعد وتهبط صعودها وهبوطها هي روح كبيرة مثلها"(13)‏

وهكذا فإن كلاً من الأديب والناقد مبدع بطريقته الخاصة إذ تتفاوت لديهما نسبة الذاتية والموضوعية، فتزيد نسبة الذاتية لدى الأديب وتقل لدى الناقد، لتزيد لديه نسبة الموضوعية وتقل لدى الأديب.‏

***‏

الحواشي:‏

(1) جان ستاروبنسكي: النقد والأدب ترجمة بدر الدين القاسم، مراجعة أنطون مقدسي منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي /دمشق/ 1976/ ص/10.‏

(2) د. سيد البحراوي: البحث عن المنهج في النقد العربي الحديث، دار شرقيات /ط1/ القاهرة/ 1993/ 98.‏

(3) النقد والأدب: ص/13.‏

(4) المصدر السابق: ص/15.‏

(5) ويليام. ك. ويمزات ـ وكلنث بروكس /30/ تاريخ النقد الرومانيه/ ترجمة د. حسام الخطيب/ محي الدين صبحي/ مطبعة جامعة دمشق/ ط1/ 1975/ ص707 بتصرف.‏

(6) د. زكي نجيب محمود: حصاد السنين/ دار الشروق/ القاهرة/ بيروت/ ط1/ 993/ ص296.‏

(7) من أجل التوسع في هذه المدرسة "عبيد الشعر" راجع العصر الجاهلي د. شوقي ضيف ص327-؟23. دار المعارف بمصر/ ط4 (دون تاريخ).‏

(8) د. عبد الكريم الأشتر: دعبل الخزاعي شاعر آل البيت، دار الفكر، دمشق ط/3-1984 ص/239-230 بتصرف.‏

(9) جازايف تادييه: النقد الأدبي في القرن العشرين، ترجمة د. منذر عياشي مركز الإنماء الحضاري، حلب /ط1-1993-ص/8.‏

(10) رينيه ويليك: "مفاهيم نقدية" ترجمة د. محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة الكويتية عدد /110/ جمادى الآخر 1407/ شباط 1987-ص/425.‏

(11) نور ثرب فراي: تشريح النقد، ترجمة د. محمد عصفور، منشورات الجامعة الأردنية عمان ط/1- ص6/.‏

(12) د. زكي نجيب محمود: قيم من التراث، دار الشروق، القاهرة، بيروت ط/2-1989 ص/279.‏

(13) ميخائيل نعيمة: الغربال: بيروت ط/7-1964- ص/14-15.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244