مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 286 و 287 شباط وآذار 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

خالي، وأنا، والحمار ـــ قصة: وهيب سراي الدين

لا أردي، لِمَ كان يعتور خالي هذا التمهّل؟ طولة باله كادت تشقّني نصفين. الأمر واضح، كعين الشمس، أنا قرأت ((الإشعار)) بنفسي. عيناي التهمتا حروفه، وشفتاي تمتمتا كلماته: ((حضرة السيد محمود الصالح... بعد التحية، الحوالة في طريقها إليك. ومقدارها عشرون مليون (ريال أرجنتيني قديم)... ((تركة)) شقيقكَ فهد الصالح، الذي توفي في أواخر شهر أيلول، وقد أوصى بما يملكه إليك. لأنه ـ رحمه الله ـ لا ولد له، ولا زوجة شرعية. وعملنا بموجب وصيته. فبعنا الأموال غير المنقولة، وأضفنا قيمتها إلى الأموال المنقولة، وكانت الحصيلة العامة المبلغ المشار إليه. وإنا لله، وإنا إليه لراجعون..)). القنصل العامة في السفارة /إمضاء/.‏

ومُهر هذا ((الإشعار))، بخاتم قنصل سفارتنا، في دولة الأرجنتين، تأكيدٌ على صدق نظريتي، فلماذا الخوف، يا خالي محمود؟ وهذا الدقّ، من جهة قلبك، مثل ضرب المطرقة! يجب أن تقتنع بكلامي، وتقلع عن حجج حمارك غبيران، و...‏

وعلى الرغم مما كنت أكرز به. ظل خالي محمود هذا يشك في نظريتي. ويميل إلى نظرية رفيق الدرب والعمل غبيران، فلم يصدّق نفسه أنه سيصبح بين يوم وليلة أكثر من مليونير؛ وهو العامل البسيط، الذي سلخ عمره في الشقاء. ينقل على كتفيه قفف الحجارة والحصى. لرصف طرق المواصلات، فلم يركن إلى نفسه أنه سيحوز هذا المبلغ والحصى. لرصف طرق المواصلات، فلم يركن إلى نفسه أنه سيحوز هذا المبلغ العظيم، ((يا سليم، يابن أختي. أنا قلبي دليلي. خيالي لا يقبل مني أنني سأمتلك هذه الثروة. فضلاً عن عقلي. لهذا اتركني، في حال سبيلي. أمتطي ظهر حماري، كل صباح، هو يرعى في مكان العمل، وأنا أشتغل...)).‏

كان الحمار غبيران، قد قطع مع خالي عشرة، لا تقلّ عن خمس عشرة سنة. أمضاها معه، رجلاً برجل. ورأساً برأس. اشتراه خالي جحشاً صغيراً. ثم كبر عنده، وروّضه، حتى صار يتقن مهمته. ينفّذ، بدقّة، الأعمال والحركات، التي يعتقد أنها مطلوبة منه، مثلاً ينهق بعد فلقة الفجر. فيستفيق خالي، ويرتدي ملابسه. ويعتلي صهوة رفيقه. ويتّجه به إلى ورشة المواصلات، خارج القرية، ولكن إذا ما تلكأ في نهوضه، يوماً، عن وقت غدوته المحدد هذا. وليكن بسبب سهرة متأخرة، فيملأ غبيران الدنيا نهيقاً. ثم يهجم من زريبته إلى باب غرفة خالي المجاورة. ويطرقه بحافر يده، ولا يهدأ إلا بنهوض خالي. ثم كان، أحياناً، يمسك زوّادته بأسنانه، ويقدّمها له، كأنه مدرّب في (سيرك).‏

في الطريق كان غبيران، يسارع خطاه، خلال شعاب القرية الخارجية، التي تخترق بساتينها وكرومها، فيستنشق بمنخاريه المفتوحين أفاويح النسائم الندية، وهي تحرك ذؤابات الأشجار حوله، فيرفع رأسه تحت صاحبه الحبيب، ليتملّى معه شذى الخمائل المنسكب، من كل صوب. وليغازل، أيضاً، بعينيه الواسعتين سهام تلك الأشعة المذهبة، التي تتناوشه، من خلال ثلمات الأغصان المتشابكة...‏

حيوان فطر على حب الطبيعة، وعشق البريّة، بل عشق الشمس، والريح، والفضاء. فلا غرو أن يندمج مع خالي، في هذه الحياة. أو بالأحرى، أن يندمج خالي معه فيها. فراحا، معاً، يمارسان طقوسها، ومواعيدها، وأعمالها. كل يوم، حتى صارت كعادة قديمة لديهما.‏

لذا كان أمراً طبيعياً أن يعترض على ظهوري الجديد هذا، في حياته مع خالي. وأن يعترض، بالتالي، على كل هذه الثروة المرتقبة. ولو دري بـ((الإشعار)) لمزّقه شرّ ممزّق. عذوبة حياته مع صاحبه المخلص، في تلك التلاع والهضاب، التي تشقّها الطرقات المستحدثة، واستنشاق الهواء الطلق. وانسراح العينين إلى أبعد رؤية في الأمداء اللامنتهية، وقضم عشب الأرض، بدلاً من تبن المعلف الجاهز، لا تعادلها عنده أموال دولة الأرجنتين بالكامل، ولكن، أنا، حياتي عند خالي، غير حياة هذا الحمار، وعلاقتي به غير علاقته. أريد إقناعه؛ ((يا خالي... يا خالي...)).‏

والمثابرة تفلّ الفولاذ لا الحديد فحسب! رأيت خالي، بعد التكرار، قد انصاع لي بعض الشيء. حين تسلّم رسالة مضمونة أخرى من ساعي البريد. فقرر أن يعزف عن شغله، في ورشة المواصلات. وليعمل مليونير آخر زمان!‏

ولكن استياء هذا الحمار، وما يمارسه من حركات صباحية مغرية ومحزنة في آنٍ واحد. و((القلب الدليل)). كل ذلك غيّر من رأي خالي. فعدل فيما بعد عما كنت قد توصلت إليه معه، من تقدّم. ((كأنني لا أصدق أنني سأصبح غنيّاً يابن أختي. وغبيران المسكين، لشدّ ما يؤسيني منظره الكئيب. وضعه البائس هذا يؤلمني، لقد اعتاد السُّرى. ينهق كل صباح. ويضرب الباب بحافره. ويتمحّس بي كقط كبير وديع، لأذهب به إلى حيث كنت أعمل...)).‏

وهكذا صرعني هذا الحمار، لدى خالي، إذ لم يعد يبالي ـ أي خالي ـ بكلام الناس عنه. وسفّه نصحي له. وضرب عرض الحائط بما أبديته له من ذرائع. وما تحاملت به على نفسي من عطف على سمعته، ومكانته الاجتماعية التي تدنت إلى درجة الصفر. يا خالي محمود، يجب أن ترتاح وتقلع عن العمل. لم تعد، الآن، بحاجة إلى أجرك الزهيد، الذي تتقاضاه، بعد وصول هذه الأخبار السارة. أخوك ـ خالي فهد رحمه الله ـ قد زاد في وفائه لك. هذا الخال الذي لا أعرفه. وحتى أنت لا تتذكر صورة وجهه. إذ فارقك عندما كنت صغيراً. ويمّم شطر جنوب (العالم الجديد). ليلقي عصا اغترابه، في بلاد الأرجنتين. بعد أن عزّت عليه لقمة العيش في وطنه، أيام ((سفربرلك)). عزَّ عليكم رغيف الشعير، وعجين الذرة. فرحل ليرفع الحيف، ويكفّ عنك مخالب الجوع، التي كانت تنهش معدتك. ولكن لم نجر، معه، الرياح، كما تشتهي سفنه. فطالت غيبته، وانقطعت أخباره. فالتجأت إلى أن تعمل ((مرابعاً)) لدى ملاّك الأطيان، في قريتنا. وتحصل على قوت بطنك من ريع عيني ضئيل. ثم ترفّعت إلى مستوى عامل مواصلات، وصرت تتسلّم أجرك دراهم. واشتريت غبيران بالتوفير والتقتير على نفسك، ليساعدك في الوصول إلى عملك، ينقلك ذهاباً وإياباً، بعد أن كبرت، وأكل الشقاء، من كبدك، أكثر من شقفة، واليوم، خالي فهد قد أوفى بعهده، في مماته. بعد أن عجز أن يفي به، في حياته. فهاهو ذا، قد أفاض الخير عليك وطمرك بالنقود من قبة رأسك، حتى أخمص قدميك فأوصى لك بأموال لا تأكلها النيران. عشرون مليوناً، يستغرق عدّها عاماً كاملاً، وكم ((شوالاً)) ستملأ، فاهنأ، يا خالي محمود، بهذه التركة النقدية النظيفة. التي جاءتك، على البارد والسلام.‏

إذن يجب أن تعتزل العمل. وتخلد إلى الراحة، وليقس قلبك، أيضاً، على غبيران. هذا الحيوان، خلقه الله حماراً لا غير...‏

ثم رحت، في الوقت ذاته أمنّي نفسي، في حصة المرحومة والدتي صالحة. شكراً لك، يا خالي فهد، على هذه الثروة الطائلة، التي تركتها بعد مماتك حتماً ستكون هذه الحصة مبلغاً محترماً. وبناء عليها، أنا صرت، مع خالي، بحكم المليونير.. وماذا سيكون نوع السيارة التي سأشتريها؟ (مازدا)؟ أم (مرسيدس)؟ والشقة السكنية. في أي حي من أحياء العاصمة ستكون؟ وأمّا ابنة الحلال، فسأنتقيها، من بين بنات العائلات الراقية. و.... على أية حال، تلك الحصة، هي التي تحدّد كل هذه الأمور.‏

ثم لا أدري، كيف ضرب رأسي هاجس تجاه هذا المبلغ بالذات؟ هل سيكون ثلث التركة؟ طالما والدتي هي شقيقة وحيدة لخالي محمود. وللذكر مثل حظ الأنثيين. كما يحكم ((الشرع))! غير أنه توجد، في هذه القضية، نقطة ضعف خطيرة، وهي أن والدتي، قد توفيت، قبل وفاة خالي فهد بمدة طويلة...‏

على كلٍّ. سأتراخص مع خالي محمود. هذا الرجل المعدم، قد أمضى عمره، وهو يشتغل، في الفلاحة، ثم في جمع الحجارة، ورصف الطرق. وأجره اليومي لا يزيد عن ليرتين فقط، وعنده حمار، ومصاريف أخرى. لهذا سأطبّق عليه حكم ((القناعة هي الغنى))، لا حكم ((الشرع))، وسأرضى بالمبلغ الذي سيجبر خاطري به، مثلاً، بدلاً من قرابة سبعة ملايين، سأقبل خمسة ملايين، وأجزم أنه سوف لا يتكرّم عليّ بأقلّ منها، فهو ماذا سيصنع بكل ملايينه؟ ولنقل إن عينيه في قفا رأسه، لا في وجهه، فلا يحرم منها من له به علاقة قربى مثلي. وهاأنذا قد حسّنت رابطتي به، وأضحت الصلة جيدة، في الآونة الأخيرة. بل طيبة للغاية أزوره يومياً: نحن أقرباء يا خالي، يجب أن نقف معاً في الملمّات. ولا يتخلى أحدنا عن الآخر. ومن يقل إن ((ابن الأخت عدو الخال)) فهو كاذب وابن كاذب... نعم، كان في بادئ الأمر يأخذه حذر مني. ويتساءل عن هذه العاطفة الجديدة؟ ثم ترك، بعد ذلك، حبله، على الغارب، أصبح عادياً، يستمع إليّ، ويتطامن برأسه: يا خالي: أهل القرية، عرفوا الخبر. وأخذت ألسنتهم تتحرك في حلوقهم، هذا الرجل شحيح، بخيل، ستصله ثروة تكفي مدينة، وما زال يركب حماراً، ويشتغل عاملاً في طرق المواصلات، ... يكفي ما بذلته من جهد. وما نزفته من عرق. وأنا من جهتي، فأرى أن الحقّ معهم، فأنت أصبحت بينهم المليونير الوحيد، ويجب أن تضع على وجهك نظارة بعينٍ واحدة. كما كان يفعل أبطال الأفلام المصرية سابقاً...‏

رفع رأسه خالي. ثم شقّ شفتيه مبتسماً، لهذه النكتة. وعاد يتنهّد: لا تدعْ غبيران أذكى منك يابن أختي سليم، هذا الحمار ما يزال يرفض طرحك. وقلبي يحدثني أن الحق معه، لا معك، ولا مع أهل القرية...‏

ـ بهذه البساطة؟ قاطعته.‏

فتجهّم وجهه، وكأنه أراد أن ينبش الماضي معي، ولكن ـ والحمد لله ـ سرعان ما عاد وأفرد وجهه، هؤلاء الكبار في العمر يظلون، في الحقيقة، كباراً في القلوب؟ داري شعوري. ونطق بتمهّل: يا سليم أعتقد أن إحساسي صادق فيما وطّنت نفسي عليه، فسأبقى كما أنا. لذا دعني وغبيران، حتى لا أخسر تعويضاتي في الخدمة. فأخشى، إذا ما انقطعت عن عملي مدة نشطب هذه التعويضات، في مديرية التأمينات.‏

بلعت ريقي. وقلت، بلهجة جادة: يا عمي، بل يا خالي، الحكومة لا تكذب على المواطن، والسفارة دائرة حكومية، مبلغ عشرين مليوناً، من وحدة العملة الأرجنتينية، ستقبضها قريباً، محوّلة إليك بالطرق القانونية، من المصرف المركزي الأرجنتيني، والمراجعة، بعد أيام، أو أسابيع، فاخلع عن جسمك بذلة ((الخاكي)) هذه. وارتد بذلة من نوع ((الطقم المدني)) ذي الجوخ العال! وصمّ أذنيك عن نهيق غبيران الصباحي، بل زدْ له، علف الشعير، يسكت عنك ـ أظن ـ أجابني ـ لا يستبدل حياته تلك، بكل شعير العالم.‏

عجيبة سلطة هذا الحمار على خالي! إذن من الأفضل أن أعالج معه قضية حصة المرحومة والدتي. وأترك قضية غبيران هذه. فقلت له: المبلغ المرسل مسجل باسمك، يا خالي، وهو، من تركة خالي فهد شقيقك وشقيق أمي صال...‏

قاطعني: أمك صالحة رحمها الله.‏

شعرت أن قلبي قفز إلى أمامي، هل يعرف خالي محمود بالقانون؟ ولكنه تابع، بعد أن نظر إليّ بطرف عينه، وكأن قلبه قد رقّ: لماذا تغيّر لون وجهك، سليم؟‏

أجبت، كالذاهل: أبداً. لا.‏

استأنف: إذا ما صدق ظنك يابن أختي صالحة، بهذه الثروة، فستحصل على مبلغ يسر خاطرك.‏

ـ ابق غداً في البيت، يا خالي حرصاً على....‏

ـ اتكل على الله.‏

وفي اليوم التالي، قصدت بيت خالي لأؤكّد التزامه بكلامه، ولكنني لم أجده، انحمقت في داخلي، حتماً أيقظه غبيران وغدوا، معاً، إلى ورشة المواصلات، فذهبت إلى موقع العمل، ومن بعيد، رأيت غبيران يرعى محرراً من شركاله ـ هذه عادة خالي معه ـ وبعد أن وقفت بجانبه وتشمّم رائحتي بخياشيمه. نخر، كأنه يقول لي لِمَ أتيت؟ لم أبالِ به نظرت إلى العمال، فشاهدت خالي بينهم، يحمل بيديه قفة الحصى، ركضت نحوه: يا خالي أراك عدت إلى قفتك!!‏

ـ نهق غبيران في موعد السُّرى، ولم أرد أن أكسفه و...‏

وقبل أن يعني أمراً آخر. قاطعته:‏

ـ نهيق هذا الحمار خير من كلامي؟‏

اكتفى بابتسامة مبتسرة، من تحت شاربه المخلوط بالأبيض، حتى لا يخرج حميّتي، عدت وتساءلت، في نفسي عن حظوة غبيران عند خالي. هل أفرغ هذا دماغه، حتى سيطر ذاك على عقله، بهذا الشكل؟ أم يتشاركان معاً في استشعار ما يسمى بالحاسة السادسة وهاهما ذان كأنهما يحملان اختصاصاً في مادة (الباراسيكولوجيا)1. وهنا أخذتني الغيرة بجدية. لا يمكن أن أسمح لحمار أن يكون أكثر فهماً مني عند خالي. فرميت القفّة من بين يديه. وجئت بالحمار نفسه، وقدّمته إليه، ليعود إلى البيت. وليخسر أجره اليومي. غداً سيصبح أحد أثرياء البلد. ولكن غبيران نتر يدي، وحرر رسنه، وعاد إلى حيث كان يرعى. عرف أن هذا الوقت ليس موعد العودة.‏

ـ يا خالي أنا أريد راحتك وسمعتك.‏

ربّت على كتفي، وقد أخذه إشفاق عليّ: من أجل خاطرك سأنصرف معك اليوم.‏

ويا لفرحتي، وحسن حظّي؛ بل وسداد رأيي وفهمي. فما أن وصلنا حتى أقبل علينا ساعي البريد، وتسلّم خالي منه، هذه المرة، إشعاراً من المصرف المركزي، في العاصمة، لاستلام قيمة حوالة مالية مرسلة من المصرف المركزي الأرجنتيني...‏

وبعد أن قبض خالي قيمة هذه الحوالة ـ طبعاً كنت ملازمه.‏

ـ خاطبني: ألم اقل لك الحقّ مع غبيران، يابن أختي؟ المبلغ المرسل، لا يساوي سوى ألفي ليرة. طاش رأسي. أف! مبلغ عشرين مليون وحدة أرجنتينية لا يساوي سوى ألفي ليرة؟ هذا غير صحيح، انتقلت إلى كوّة الصرّاف: يا أخي مبلغ ضخم لا...‏

قاطعني الموظف: يا سيد، اعلم أن كل مئة ريالٍ أرجنتيني قديم تساوي قرشاً واحداً، فاحسب القيمة لعشرين مليوناً. وأعتقد كنت ((شاطراً)) في حل المسائل الحسابية.‏

السويداء/ وهيب سراي الدين‏

1 المصطلح العلمي للحاسة السادسة وظواهرها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244