مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 291 تموز 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

آيات من سورة الجسد (1) ـــ شعر: ممدوح السكاف

كانت تُعانِقهُ رُؤَانا في هَواهُ أو تُعَانِقُنا رُؤَاهُ على هَوَاهْ‏

ويحتفي شِعرٌ بمقدَمِ شِعْرِهِ‏

كانت تُسبِّحُ في سماهْ‏

لُغةٌ تَشِفُّ‏

كما تَشِفُّ الأرضُ عن ماءٍ‏

تَهيَّأ في سَلاسِتَه، لَدَانتِه، طواعيةً، شفافيةً لإبريقِ الصلاهْ‏

مُتيمِّماً بترابٍ ذاكرةٍ الطفولةِ‏

أَثمرتْ وَجَعَاً جَنيَّاً عبقَريَّ النحتِ،‏

ينحتُ في القصيدةِ‏

كان ليلُ غِلاله أرقَ الطريدةِ‏

ترتوي بنعاسِ يقظتها‏

إذا نَامتْ‏

ودَمعِة جِسمِه‏

إذا انْطرحتْ على زَنْديْه عاريةً‏

لِيغسلَها بِنُورٍ مِنْ شَذاهْ‏

كانت تُودعُه دُنَانا أَوْ تُودعنا دُنَاهْ‏

في رِحلةِ الأعضاء‏

تَهميْ عَبْرَتَانا، عَبْرَتَاهْ‏

هو مِنْ رأى رُؤيَا وأوجسَ أَنْ تَراهُ على مداها في مَداهْ‏

***‏

مَنْ ذا يَلوحُ على البعيدِ مِنَ البعيدِ معَ الشراعِ –إذا يُطأْطِئُ –كالشِّراعْ‏

أَمنارةٌ مهجورةٌ‏

في مرْفأٍ غافٍ‏

وشمسٌ رَنَّقتْ لأصيلها بِهديِلها‏

تُهدي لَملاَّحِ المغيبِ‏

شُعاعَةً لرحيلها‏

فيغيبُ في بحرٍ ليصطادَ الظلالَ‏

تَصيدُه حوريةٌ‏

في جسم معْنَاها‏

ارْتَدَتْ روحاً لمبناها‏

ويُغرقُها على قُربٍ من القُربى هَواهْ‏

مَنْ ذا يلوحُ للحبيبةِ في نُضار للشعاعِ –إذا تَوهجَ –كالشُّعاعْ‏

ويقتفيْ جسداً‏

يُجسِّدُ كونهَ في كِونها‏

مِنْ بُرعمِ الذكرى‏

ونيسانِ الحضورِ‏

أَمامَه‏

قمرٌ من الأطيافِ‏

يحبو‏

كالوليدِ‏

وراءَه‏

ظِلٌّ مِنَ المجذافِ‏

يهطلُ‏

بالنشيدِ‏

يضيعُ في وهمٍ توَهَّمَه فصدَّقَهُ فصادَقَهُ..... بَنَاهْ‏

***‏

هو شاعرٌ نهم الحواسِ أحسَّ بالأجراسِ تهمسُ همسَها في حِسِّه:‏

في ضفّتيْ جسمٍ مرَنَّحتينِ‏

خاصرتَيْنِ صامتَتيْنِ‏

ألقى للجريدةِ‏

حُزنه الجسديَّ‏

لهفة روحِه‏

للبوحِ في جسمٍ لأنثى من خيال الجوعِ تُزهرُ‏

فاجأتْه بعُريها العاري عَريّاً كالحقيقةِ‏

واستضاءتْ بالرَّغائبِ حُرةً وطليقةً‏

تنْضُو عن الأسرارِ أسرارَ الخليقةِ‏

أومأتْ بِنداء عينيها الجريء‏

دعتْ فَرِيضَةَ جِسْمِه لِغِوايَةِ التُّفاحِ، يا تفاحُ أنتَ السرُّ....‏

أذعنَ‏

للمصيرِ‏

المستطيرِ‏

وكَورَ الكفَّينِ في رُمَّانَتَيها‏

أطلقَ العُصفورَ من قفصِ الجنونِ، فجُنَّ‏

ناداتْه الفواكهُ وهي ناضجةٌ منضَّجَةٌ على أملٍ‏

فسّمَّى بالنبيذِ مُعتَّقاً‏

وعلى اسمه بكرومِ نَهديها استظلَّ وظلَّلَ الجسدَ المخضَّبَ بالعواصف‏

كان نخبُ صباحهِ‏

زقَّيْنِ مِنْ شهدٍ‏

وعاقَ في مساءٍ للعبورِ‏

رغيفَ‏

سُرِتَّها‏

حَبَا‏

لخميلةِ اللوزِ الظليلةِ‏

ثم قطَّفَ نغمةً من مشتهاهْ‏

في رفَّةٍ عصَرتْ رحيقَ جنونِه‏

وسَمَتْ به للأوجِ‏

طارَ‏

كأنما ولِدت قصيدةُ جِسمه‏

من وردةِ الشفَتينِ‏

عُتقَتا على شفتيْ إلهْ‏

وَدَنا إليه خريفُه ووجيفُه فانهارَ في صمتٍ وفي موتٍ رآه‏

***‏

والآن.. ماذا الآنَ؟... يلتمعُ الجليدُ على هجيرٍ في هجيرِ رماله ونصالِه من طعنةٍ‏

طعنتْ بلاداً‏

هتَّكتْ جرحاً‏

عباداً‏

أيها الوطنُ الذي يمتدُّ في ضيقٍ على ضيقٍ‏

دماءٍ في عروقٍ‏

عطَّلتْ دورانَها‏

سِنُة الذُّبولِ‏

وتمتماتٌ كالزّواحفِ للوصولِ‏

وهرولاتٌ تنحني لرضا ذليلٍ في قُبولٍ للقبولِ‏

مع المهازل‏

والسلاسلِ‏

لستَ من طينٍ ولكنْ أنت صخرٌ‏

فانتهضْ وانهض كما مَيتٍ يقومُ‏

وللدُّجى يعنو حزيناً في قيودٍ من نجيع الحزن تُظلمُ كالدَّياجي خطوتاهْ‏

***‏

أَهُوَ الضَّنى أَضناهُ من دَنَفِ المنيةِ في اشتياقٍ للرحيلِ‏

حفيفُ قافلةٍ من العتماتِ‏

ضرجَها بُكاءٌ كالصليلِ‏

سطوعُ مذبحةٍ تهبُّ على الأصيلِ‏

وعمره يفنى كقنديل المنافي في الفيافي‏

نَاوَشَتْهُ الريحُ‏

فاختلجتْ ذُبالَتُهُ‏

كما ضوءٍ يُغَرْغَرُ في هُتُونِ الفجرِ‏

جَفَّتْ قطرتاه‏

***‏

أتراهُ يصعدُ في مراق من مهاوٍ ثم يهبطُ في خفيضٍ من ذُرّاً‏

يعتلُّ من جَدْبٍ‏

ويَعفُوْ في الخصابِ‏

إذا رأى‏

وهو الذي يوماً رأى مالا يُرى فيما يَرى‏

ورأى الخيولَ كسيحةً‏

أتهيضُها فُرسَانُها؟‏

ورأى لقاحَ النطفةِ الخضراءِ مُنْحلاًّ‏

أتَلفِظُهُ دُجَى الأرحامِ؟‏

تلك قصيدةٌ عَزَفَتْ أنينَ اللحنِ في جسمٍ عليلِ الروحِ‏

صار الجسمُ صفصافاً‏

وغادر نبعةً للسنديانِ‏

وشارفَ الملكوتُ يملك مُلكَهُ‏

فحنتْ عليه في غياهب غيبهِ‏

وسورٌ من الرحمنِ‏

تحضُنُه‏

فيتلوها‏

وهلَّتْ في شتاءاتِ الوداعِ‏

سحابةٌ من أصدقاء الحرفِ‏

تُمطرهُ بحبٍ يانعِ الثمراتِ‏

هَلَّتْ مَقْلَتاهْ‏

ورأى المنايا عابرات برزَخَ الأحياءِ في حمَّى من الأشلاءِ‏

حُشِرجَ في مضيقٍ‏

من شهيقٍ‏

أمعنَ الإسراءَ في المعراجِ‏

كان بُراقهُ‏

لَمْعَ السرابِ‏

على بريقِ السيفِ هزَّ جذوعه،‏

وأتتْهُ في رؤياه أمٌّ كالسنابلِ‏

طمأْْنَتْه:‏

-"بُنيَّ‏

لا تجزعْ‏

وصابرْ، واصبرنَّ‏

تعودُ للريحان‏

في بيت تُعطَرِّه أميرتُه البهيةُ بابتسامتها الوديعةِ‏

نخلتاهْ‏

ووحيدُه، ووحيدنُا الغالي غلا بفتونه وشبابهِ‏

لا تيأسنَّ"‏

من الفناءِ رَقتْ إليه وحصنته بسبحةٍ من وِرْدِها ووُرودِها‏

ردَّت لغرغرةِ الظلامِ‏

على الأُوامِ‏

حشاشةَ المصباحِ‏

أوقدها نشيجٌ أو زفيرٌ منْ بُكاهْ‏

واستحضرتْ (ملاَّجةُ) الأسمارِ شاعرها يَنثُّ كما الرمادِ يّنثُّ في حطبِ الشتاءِ‏

سعتْ إليه‏

لهوفةً وعطوفةً‏

ونديةً وشذيةً‏

تستقبلُ الغادي مُعافى من عَويلِ العصفِ‏

يعصفُ كالزوابعِ‏

في بحار منْ متاهٍ ضلَّ في تيهِ المتاهْ‏

وتصبُّ في كفيه زَيتاً‏

يُعْشِبُ الزيتون في شفَتَيْه‏

يخفقُ بالمسرةِ سرُّه الجسديُّ‏

ينهضُ من رمادٍ في وهادٍ جَانحَاهْ‏

***‏

هو من رأى موجاً على موجِ المرايا نخلةَ امرأةٍ‏

تُحممُ‏

في الصحارى‏

مُهرةً‏

سمراءَ‏

تصهل في جحيمٍ من شرار في احتضارٍ‏

أشرعتْ جسداً كما الظُّلَّماتِ‏

يسطعُ‏

في نحيبِ البيدِ‏

وهي جميلةٌ حبلى مطهمَّةً‏

تُسمِّيها القبيلةُ‏

آيةَ الميقاتِ في العَثَراتِ‏

جَوَّدَها كقرآنٍ على مِسْك وبانٍ‏

عاشقٌ كهلٌ‏

وكانت بانتظار بُزُوْغِه‏

هتفتْ له: -يا كهلُ.. يا روضَ البنفسجِ‏

يا رهيفُ ويا أليفُ‏

ويا شغوفُ ويا عطوفُ‏

ويا وصيُّ على الوصيةِ‏

إنني أهواكَ‏

ساعدني وسددْ لي سُرايَ إلى سُراكَ‏

ولُفَّنِيْ بغيابكَ الجسديِّ‏

عانقني على ملأٍ بلا خجلٍ‏

وخُذنْي أخذَ مقْتَدرٍ قديرٍ‏

في يمنيكَ أو يسارك، من جنوبك أو شمالك،‏

بَيْنَ.. بَيْنَ‏

وضُمَّني لحضورك الروحي‏

واحرثْ في الخضابِ من الترابِ‏

حراثَةَ المشتاقِ غُيِّبَ في ضميرٍ للغيابِ‏

مَخَاضي القاصي قريبٌ يا حبيبي‏

وارتفِقْ بسريرتي‏

قمحاً سأُخصِبُ‏

فاغْتَرفْه بساعِدَيكَ السّابَغْينِ الساهِرَيْنِ‏

وقمْ إليَّ‏

معاً سنَنْثره على موتِ الحياهْ‏

وكانَ في وَسَنٍ يُطاوعه فقامَ وقامَ من ديجورِ غفوته سناه‏

ورأى الحديقةَ‏

نوَّرَتْ بالنورِ‏

أبيضَ كالَّلآلئ‏

صافياً كالطَّلِّ‏

أدلجَ في ندى زهرٍ تَأَمَّلهُ، تعشَّقَهُ، جَناهْ‏

***‏

هو شاعرُ الأحزانِ تُنجبُ نَسَلها العربيَّ أنضجه النهارُ‏

وشعَّ في ليلٍ كما رمحٍ‏

وعادَ لوعده‏

رشأً يُريشُ حنَانَه من زنبق القُبلاتِ‏

يرفُلُ في مروجٍ سابحاتٍ عاطراتٍ‏

هائماتٍ عاشقاتٍ‏

مِنْ جَنى حَلْىٍ حَلاهْ‏

وسَهتْ على يدِهِ القصائدُ والوسائدُ في حريرِ النومِ‏

أيقظتِ القصيدة أمُّها‏

أمٌّ لعائلةِ القصائدِ‏

أمرعتْ سُحباً تُباركها الجباه‏

وراح ينبوعٌ من الأنساغِ يصدحُ بالنشورِ مع البكورِ‏

يدورُ في ثدي الفطورِ‏

فتلتقي بحليبهِ الوطني أفواهٌ‏

وترضعُ من مَلاَوتِه‏

على نهم السرورِ‏

وفيضهِ‏

لهواتُ أطفالٍ جياعٍ‏

أسرفتْ في مصحفِ السَّجْداتِ ترتيلاً‏

وصلَّتْ للسُّحورِ‏

وقَبلَّتْ إنجيلَ جلْجُلَةٍ‏

لترقى ذروةً في مرتقاهْ‏

وطنُ القصيدةِ أنتَ يا عطشانُ رَوِّيها بأشعارٍ مقطرةٍ مُطيبةٍ‏

كوبل من ضحى الأزهار ينضحُ بالعبير‏

يَدُوفَه عسلٌ مُصفَّى‏

دَافهُ عَسَلُ الشِّفاهْ‏

وأقراْ قصيدةَ شمعةًٍ‏

ذابتْ على جسدٍ‏

تُطوِّحه هواجسُ من وساوس زمهريرٍ‏

قمطريرٍ‏

للمصير‏

المستجيرِ‏

مُوَلَّعٍ بهديلِ مبكاةٍ‏

لمرثاةٍ‏

فيا ناراً على ثلجٍ‏

تنادفَ رفَّ قُبرةٍ‏

تُسَفسفُ‏

ثم تهوي في غدير الدمعِ‏

ظامئةً إلى رحبٍ فسيحٍ‏

راعشٍ بالنور أو بالماء‏

ينبع من مجاهلَ في فلاهْ‏

كُونْي سلاماً من سلامِ الجسم ينزلُ كالملاكِ على سديمِ الروحِ‏

يعلو في بُروجٍ من شواهقَ أِتْأَمَتْ فيها عُلاها أو علاه‏

***‏

كانت تُصافحنا يداهْ‏

في وردةِ اللقيا‏

وتطفر من نسيمٍ للسعادةِ‏

في ترانيم الولادةِ‏

شهقتاهُ ودمعتاهُ‏

***‏

هو ذا ينوء بفرحةِ الجسدِ الصَّبُوْحِ‏

طعامُهُ من نرجس الرؤيا‏

على صبح الموائد‏

مدَّها سمرٌ صباحيٌّ‏

وواكبه شرابٌ من عصير البوح،‏

باحَتْه الجنائنُ أورقتْ خبزاً وتمراً‏

من حقول الزعتر الطفليِّ‏

تعبقُ ريحهُ ريانةً ريا‏

تناجي عندليب غبارِ طلعٍ‏

هبَّ من أفق النباتِ‏

على رشيمٍ من حدائقَ‏

أفرغتْ في مُنتهاها نطفةً نشوانةً نشوى تُكلمُ منتهاهْ‏

متوشحاً بوشاح نُعمى من كواكب فاغماتٍ بالضياء تضيءُ‏

في رئتين خضراوينِ‏

خاصرتينِ ناطقتين واضحتينِ‏

يدرجُ في المساِ مُنَغَّماً بهزارِ أغنيةٍ من السهر المطير‏

تفيضُ بالسرِّ السريرِ‏

وتزدهي بُحدَاء قافيةٍ‏

فيحدوها‏

ويُطلقُها نعيمٌ من نعائمَ أزهرتْ كهتافِ حنجرةٍ‏

وَرَنَّتْ في فضاء مُطلق‏

من غابةٍ عشقتْ فضاهْ‏

***‏

مازال لي نثرٌ على نثرِ الكلامِ‏

له قصائدُهُ كما سجعِ الحمامِ‏

ولي هوادجُ نائياتٌ دانياتٌ‏

ساهراتٌ نائماتٌ‏

حُمِّلَتْ بنساءِ مملكةٍ من الأحلامِ‏

شادتني على صرحٍ صريحٍ راعفٍ من عسجد الأوهامِ‏

شَيَّدَ لهوي اللغويُّ مقصوراتها الوسنى‏

بألفاظٍ حزيناتٍ غريباتٍ‏

شريداتٍ وحيداتٍ‏

ترنح ظلها كالخمرِ‏

لي وطنٌ أُضَمِّدُ جُرْحه بالحبِّ ينبض في خلايا من شراييني‏

وأعبده ويغمرُني بآلاءٍ من الشَّمَمِ الجموحِ‏

ينيرُ مرحلتي‏

أشاهدُ فيه شاهدةَ العصورِ‏

وأبجديتها الشهيدةَ‏

أصطفي لخضابه المرويِّ من أرَجِ الشهادةِ‏

هودجَ الأعراسِ زُفتْ للزواج الملحميِّ‏

وأنسلتْ بنطافها الأرضي ولداناً يزكيها الربيعُ‏

وتنتشي برذاذه المطريِّ فواحاً على جسدٍ‏

يُكللِّه من التيجان تاجٌ من نداهْ‏

ولكَ القصيدةُ موطناً، وطناً تهدَّجَ بالمحبةِ‏

في يقين حبيبة كقصيدةٍ توَّجَتْها بالتبرِ،‏

أنتَ شُعاعها الذهبيُّ،‏

تَوَّجَها بعزْفٍ أو بنزفٍ‏

أو بسطر أو بحبرٍ‏

من دماءٍ في دماهْ‏

(1)-إلى محمد عمران صديقاً.. شاعراً يعود من رحلة التيه إلى إبداع القصيدة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244