مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 291 تموز 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قصيدتان ـــ شعر: عبد الدين حمروش

ذاكرة الماء‏

لِلْغَيْمِةَ الَّتي تَبُلُّ بظلِّها عطشَ الظَّهيرةْ‏

للنَّبْعِة الَّتي تَنْثُرُ في أَصيص النظرةِ خُضْرَتَها‏

للنحلةِ التي تَبْلو برَقصِتها شهرَ المحَّبهْ‏

لَنا جَميعاً‏

يَدينُ العالَمْ‏

بِنَهْرِ الرَّمادْ‏

كُنا ذَاتَ قيظِ، حينَ نتْعبُ، نركبُ دراجةَ الهواءْ‏

ننطلقُ إلى حيثُ يَنكسر ضوءُ الدّالَيةِ.. نَجلسُ في‏

جانبٍ من قلبِ العُزلةِ.. ونصوبُ رَصاصَ الولهِ‏

إلى صدرِ الغابهْ‏

أَنَكتبُ بالماءِ أمْ بدَمِ الفراشةِ أَحلامنا؟‏

سَنَرقبُ آخرَ الليلْ‏

ربما ينهضُ فجرٌ مِنْ شدْو العصافيرْ.. يجري حوضٌ‏

بصمتِ الأعماقْ.. تحضنُ لحظةٌ رَغبةً في الكلامْ..‏

يهتَزُّ غُصْنٌ لتحيةٍ من نسيمٍ هائمْ..‏

سَنرقُبْ‏

ولكنْ بَعْدَ أنْ نرعاكِ بأنفاسِنا أَيَّتُها الجذوةُ الرابِضَةُ‏

بمربطِ الدخانْ‏

هل حقاً وشْوَشَ النورسُ للموجةِ بسِرِّ ما؟‏

الآنَ فقطْ‏

نَعرفُ لماذا يأكلُ جبلُ الملح عِظامَ البحرْ‏

لماذا تخمِشُ الأسماكُ خدَّ الهواءْ‏

لماذا ننتحي بعيداً عنْ صخرةِ الميناءْ‏

ونرضى بالحديث عن الذكرياتِ الخطاطيفِ التي تسكنُ‏

أعمدةَ النورِ المقابض التي ترْهنُ أيامَ الحدادِ لشمسِ‏

الصباحِ الأَحاجي المحفورةِ بذاكرةِ الخريفِ التُّوتِ‏

الطالعِ منْ همسِ الجذورِ المطر النازلِ إلى سقفِ البهجهْ‏

وشيئاً فشيئاً‏

تقتَربُ الأرضُ منْ طُفولتها‏

كانَ حُلماً وجهُها‏

حينَ أقبلتْ تزرعُ حُقولَ الظلّ‏

على امتدادِ الصَّرخه‏

الشمسُ صبيةٌ في حِجرها‏

والبحرُ كالمسحورِ يخفقُ في عينيها..‏

يا ذاكرةَ الماءْ‏

كيفَ نضمنُ للقلبِ تأْشيرة العبورْ؟‏

القدمُ على ركابِ الغبارْ‏

الوجهُ متشِحٌ بلونِ المدى‏

واليدُ معروقةٌ تأخَذُ بالعصا‏

إلى حضيرةِ اللَّيلْ..‏

هي قوافلُ‏

تضربُ خيَمَتَها‏

تحت سماءٍ‏

لهيبهْ؟‏

هكذا هُمْ‏

الأطفالُ‏

يلتفتونَ إلى وجوههمْ‏

ويبتسمونَ للشجيراتِ التي تَسِندُ‏

ظلالَهُمُ النحيفَهْ‏

الأطفالُ‏

يداهمونَ خدرَ السماءِ‏

برشاشاتِهمُ المائيةِ ويُحاصرونَ‏

رفوفَ الهواءْ‏

الأطفالُ‏

يرفعونَ خِياماً من بهاءٍ‏

ويفتشونَ في جيوبِ الوردة‏

عن عرفِ السَّريرهْ‏

الأطفالُ‏

يقرأُونَ في استفاقةِ الشمسِ‏

أحلامهمْ، ويضربُون لمهرجانِ البوحِ‏

موعدَ الظلالْ‏

الأطفالُ‏

يُراقصونَ نحلةَ الضوءِ‏

وينهمرونَ معَ موسيقى الجذورِ‏

كلُما همى الليلُ على حروفِ السَّكينهْ‏

الأطفالُ‏

يحثوُّنَ الخطى إلى أسمائهمُ الأولى‏

حيثُ يَستفسرون دروبَ الماءِ‏

عن أصلِ الحمامْ‏

الأطفالُ‏

يقودونَ المساءَ إلى صباحهِ‏

عَسى أنْ ترى شكلَ الخرابِ‏

يدُ القلبِ الضَّريرهْ‏

الأطفالُ‏

يمسحونَ ملامحَ الغيمِ بنَظراتهمْ‏

ويحوكونَ للدهشةِ‏

ذِرْعَ السُّؤالْ‏

الأطفالُ‏

هكذا هُمْ، بلا وطن، يفتَحونَ‏

أقباءَ الكلامِ كيلاً يحجُبُوا‏

عن عيونِ الأزهارِ‏

حكاياتهمُ الغريرهْ‏

المغرب –الرباط‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244