|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
التوقيع ـــ شعر: عابد إسماعيل مدخل [1] .... ونبرأ من حروف العلّة، منحدرين صوب الغموض، حفاةً، غير راغبين بفاصلة أو نقطةٍ في نهاية السّطر، ناذرين مفرداتنا للهباء، تائهين من هامش إلى هامش، غير عابئين بـ كاف الكسوف أو واو العويل، ناثرين بعض غيمٍ هنا وبعض صحوٍ هناك، سعيدين، بالتلعثم وما يسنّ الفراغ من صمتٍ ومن زجاجٍ نحكّ به همزة البئر... مدخل [2] لقد حان وقتُ اليأس واختبار الأشياء التي لا مجد لها. سوف تكون المصادفة نشيداً ويكون النبيذ جرساً.. لكنني ضائع في الوقت والرّيح تجيء ولا تجدني. مدخل [3] ألا تسمع وقع الخطى... خطى قدميك المقطوعتين؟ مدخل [4] أيتها الأغنية يا تقاطيع وجهي اسمعي هذا السّكون الذي يدبّ ويصيرُ أفعى أنتِ أيتها القارسة التي تهطلُ على السّاعات. مدخل [5] تحت سماء يحزّها كتمانٌ أزرق حَدَث ما حدث. ماذا يظنّ المشهد؟ أما كان ضرورياً أن نحذف "كان" من أوّل الصّحو ونمنحَ المضارعَ فرصةً للهزيمة خارج أسمائنا؟ أما كان ضرورياً أن نحجب المسالكَ عن التجويد وندرأ عن الجمهور خطر الإيقاع خاصةً وأنَّ المعاني انقضّت على التعبير وأسلمتْ التورية للهتافات وربّما للبريق الذي ذهّب حبرنا بالوضوح حيث النحاة والفقهاء والبوليس...؟ أما كان ضرورياً أن نعلّم المحو قواعدَ الإملاء وننقذَ النصَّ من مأزق التحليل حيث الدولة في دم الهواء وحيث رقصة الموتى وما يشبه رنين الكآبة في ليلة الانقلاب حين يعصفُ الجندُ خارج الأبواب وينهبون صمتنا بالمخارز هنا حيث تهاجر الرّغبات ويعرى الخريف من الكلمات ليس حداداً على الرّفاق أو الحيّز إذْ ما من خطابٍ يقدر أن يسحبَ الحرب من الانسحاب أو يغسلَ عن القلب تلويحةً بحجم القطيعة وما من رايةٍ سوف تهذِّبُ نزقَ الرّيح.. هم الذين أثّثهم القفلُ وصاروا أشبه بالتربّص عميقين مثل دشمة الحارس يجرحون اللّحظةَ في وقتٍ لا طائل فيه من الرّتبة أو من نشيدٍ يغسلُ الباحةَ، هم الّذين يحرسهم الإيقاعُ – كأنّ الحروف صدى من هجرنا كأنّ السّكون كلامٌ تجمّد من شدّة الإصغاء للمفتاح ولما يسرّه الحارسُ للباب الذي تشرق أشواقهُ في خاطرِ المزلاج وتغويكَ عتمتهُ إلى خلايا السّرخس، فتأبى لأنّ الجنازة تفكّ الحديقةَ من أعماقنا وما من شاهدٍ سوى عينيكَ اللتين من زجاج أنتَ الّذي كتمانهُ يستجوب الوقتَ فهل شهدت النهاية قبل اندلاعِ الوفود وقبل المحو الذي أتى على أسمائنا؟ إذ لسنا ضدّ الحقائبِ أو ضدّ الحقيقة أو ضدّ القرار، لكنّه التوقيع كالفأس كنايةً عنّا وهجساً بقواعد الإعراب، هنا حيث تتكاثر الأملاح وينهض الرّاوي ملثَّماً بالاستعارة يقرأ الواقع الذي أدلهمّ أو تصحَّر أو نَسَفَ الرؤيةَ – يرى ما يرى الذّاهبُ في الثّلج ويشرحُ مفردات السّواد لأعمى أصابَ الحوار ولرايةٍ مزّقها الرّتلُ أو الإخوةُ، لذلك عِمْ صباحاً داكناً لأنّ المضيق أعزل إلاّ من المراثي، أخرسَ إلاّ من ليلةٍ تخرجُ فيها الشّائعاتُ إلى الشّوارع تنظّفُ التقاطيعَ بالوخز تقرأ فحوانا في بؤبؤ الصّفر تعالجُ الظلال بالكراسي – وذلك قبل أن يطلق الأمسُ رصاصَ الهواجس وتطفو التواقيعُ على هامشِ النصّ، انتقاماً لنا من هجير النقطة ومن عدوى أسمائنا التي جهّزتْ عسكراً وقلاعاً ومملكةً للأفول. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |