مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 291 تموز 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

التوقيع ـــ شعر: عابد إسماعيل

مدخل [1]‏

.... ونبرأ من حروف العلّة، منحدرين صوب‏

الغموض، حفاةً، غير راغبين بفاصلة أو‏

نقطةٍ في نهاية السّطر، ناذرين مفرداتنا‏

للهباء، تائهين من هامش إلى هامش، غير‏

عابئين بـ كاف الكسوف أو واو العويل،‏

ناثرين بعض غيمٍ هنا وبعض صحوٍ هناك،‏

سعيدين، بالتلعثم وما يسنّ الفراغ من صمتٍ‏

ومن زجاجٍ نحكّ به همزة البئر...‏

مدخل [2]‏

لقد حان وقتُ اليأس واختبار الأشياء‏

التي لا مجد لها. سوف تكون المصادفة‏

نشيداً ويكون النبيذ جرساً.. لكنني‏

ضائع في الوقت والرّيح تجيء ولا تجدني.‏

مدخل [3]‏

ألا تسمع وقع الخطى...‏

خطى قدميك المقطوعتين؟‏

مدخل [4]‏

أيتها الأغنية‏

يا تقاطيع وجهي‏

اسمعي هذا السّكون‏

الذي يدبّ ويصيرُ أفعى‏

أنتِ أيتها القارسة‏

التي تهطلُ على السّاعات.‏

مدخل [5]‏

تحت سماء يحزّها كتمانٌ أزرق‏

حَدَث ما حدث.‏

ماذا يظنّ المشهد؟‏

أما كان ضرورياً أن نحذف "كان"‏

من أوّل الصّحو‏

ونمنحَ المضارعَ فرصةً للهزيمة‏

خارج أسمائنا؟‏

أما كان ضرورياً أن نحجب المسالكَ‏

عن التجويد‏

وندرأ عن الجمهور خطر الإيقاع‏

خاصةً وأنَّ المعاني‏

انقضّت على التعبير‏

وأسلمتْ التورية للهتافات‏

وربّما للبريق الذي ذهّب حبرنا بالوضوح‏

حيث النحاة والفقهاء والبوليس...؟‏

أما كان ضرورياً أن نعلّم المحو‏

قواعدَ الإملاء‏

وننقذَ النصَّ من مأزق التحليل‏

حيث الدولة في دم الهواء‏

وحيث رقصة الموتى‏

وما يشبه رنين الكآبة‏

في ليلة الانقلاب‏

حين يعصفُ الجندُ خارج الأبواب‏

وينهبون صمتنا بالمخارز‏

هنا حيث تهاجر الرّغبات‏

ويعرى الخريف من الكلمات‏

ليس حداداً على الرّفاق‏

أو الحيّز‏

إذْ ما من خطابٍ‏

يقدر أن يسحبَ الحرب‏

من الانسحاب‏

أو يغسلَ عن القلب‏

تلويحةً بحجم القطيعة‏

وما من رايةٍ سوف تهذِّبُ‏

نزقَ الرّيح..‏

هم الذين أثّثهم القفلُ‏

وصاروا أشبه بالتربّص‏

عميقين مثل دشمة الحارس‏

يجرحون اللّحظةَ‏

في وقتٍ لا طائل فيه من الرّتبة‏

أو من نشيدٍ يغسلُ الباحةَ،‏

هم الّذين يحرسهم الإيقاعُ –‏

كأنّ الحروف صدى من هجرنا‏

كأنّ السّكون كلامٌ‏

تجمّد من شدّة الإصغاء للمفتاح‏

ولما يسرّه الحارسُ للباب‏

الذي تشرق أشواقهُ‏

في خاطرِ المزلاج‏

وتغويكَ عتمتهُ‏

إلى خلايا السّرخس،‏

فتأبى‏

لأنّ الجنازة تفكّ الحديقةَ‏

من أعماقنا‏

وما من شاهدٍ سوى عينيكَ‏

اللتين من زجاج‏

أنتَ الّذي كتمانهُ‏

يستجوب الوقتَ‏

فهل شهدت النهاية‏

قبل اندلاعِ الوفود‏

وقبل المحو الذي أتى على أسمائنا؟‏

إذ لسنا ضدّ الحقائبِ‏

أو ضدّ الحقيقة‏

أو ضدّ القرار،‏

لكنّه التوقيع كالفأس‏

كنايةً عنّا‏

وهجساً بقواعد الإعراب،‏

هنا حيث تتكاثر الأملاح‏

وينهض الرّاوي‏

ملثَّماً بالاستعارة‏

يقرأ الواقع‏

الذي أدلهمّ‏

أو تصحَّر‏

أو نَسَفَ الرؤيةَ –‏

يرى ما يرى الذّاهبُ في الثّلج‏

ويشرحُ مفردات السّواد‏

لأعمى أصابَ الحوار‏

ولرايةٍ مزّقها الرّتلُ‏

أو الإخوةُ،‏

لذلك عِمْ صباحاً داكناً‏

لأنّ المضيق أعزل‏

إلاّ من المراثي،‏

أخرسَ إلاّ من ليلةٍ‏

تخرجُ فيها الشّائعاتُ‏

إلى الشّوارع‏

تنظّفُ التقاطيعَ بالوخز‏

تقرأ فحوانا‏

في بؤبؤ الصّفر‏

تعالجُ الظلال بالكراسي –‏

وذلك قبل أن يطلق الأمسُ‏

رصاصَ الهواجس‏

وتطفو التواقيعُ‏

على هامشِ النصّ،‏

انتقاماً لنا‏

من هجير النقطة‏

ومن عدوى أسمائنا‏

التي جهّزتْ‏

عسكراً‏

وقلاعاً‏

ومملكةً‏

للأفول.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244