مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 291 تموز 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قراءة في كتاب "قضايا المسرح الاحتفالي" ـــ دراسة: محمد جلال أعراب

-يصر الباحث على القيام بقراءة المجهودات المتجهة نحو تأسيس خطاب مسرحي عربي أصيل.‏

-إن إقرار الباحث بالدور الذي قامت به الهزيمة في تطوير المسرح العربي ذي المواصفات الأصيلة، لم يمنعه من التنويه بالمجهودات التأصيلية التي باشرها إدريس والحكيم والراعي.‏

-حملت الاحتفالية بداخلها الكثير من القضايا والمواقف مما أثارت الكثير من الأسئلة النقيضة التي وصلت إلى درجة التجريح.‏

-تنحصر المرتكزات النظرية والأدبية للمسرح الاحتفالي في مجموعة من الأسس الفكرية والإيديولوجية والفنية والجمالية كالتحدي والإدهاش والتجاوز والشمولية والتجريبية والتراث.‏

-إن تأصيل الخطاب المسرحي يقتضي بالضرورة تأصيل كل مكونات العرض المسرحي، وعلى رأس هذه المكونات الإخراج بصفته نسقاً عاماً.‏

-يتصدر الفضاء المسرحي القمة، وتعود هذه الصدارة إلى ثوريته على أساس أن الاحتفالية جاءت ثورة على الخشبة المعلبة.‏

-يحتل الممثل في تنظيرات المسرح الاحتفالي مكانة أساسية مما ألح على الباحث أن يتعامل مع الممثل من زاوية اعتباره مرتكزاً أساسياً في الفعل والتفاعل المسرحيين.‏

-إن الاحتفالية ضربت بعمق وحزم طروحات المسرح البريشتي في الوقت الذي كان فيه هذه المسرح متوغلاً في إبداعات مسرح الهواة بالمغرب.‏

-وإذا كانت المسرحية تعانق تجربة إنسانية، تعمل على إلغاء الحدود الجغرافية والإقليمية الضيقة.‏

**‏

صدر مؤخراً للناقد المسرحي المغربي مصطفى رمضاني كتاب نقدي بعنوان "قضايا المسرح الاحتفالي" ضمن منشورات اتحاد الكتاب العرب بسوريا في 228 صفحة من الحجم فوق المتوسط.‏

ويحتوي الكتاب على مقدمة بعنوان حول تأسيس خطاب مسرحي أصيل، وأربعة أقسام موزعة على الشكل الآتي:‏

القسم الأول: إشكالية النشأة والمصطلح، ويضم فصلين:‏

الفصل الأول: جماعة المسرح الاحتفالي.‏

الفصل الثاني: الاحتفالية والمسرح الاحتفالي‏

القسم الثاني: المرتكزات الأساسية للمسرح الاحتفالي، ويضم فصلين كذلك:‏

الفصل الأول: المرتكزات النظرية والأدبية للمسرح الاحتفالي‏

الفصل الثاني: المرتكزات السينوغرافية للمسرح الاحتفالي‏

القسم الثالث: وله فصل يتيم:‏

الفصل الأول: موقع الاحتفالية في النقد المسرحي‏

أما القسم الرابع والأخير، وهو قسم تطبيقي كما يسميه، وله العنوان الآتي: الحضور الاحتفالي في مسرحية "عطيل والخيل والبارود".‏

يتضح من قائمة محتويات الكتاب أن الباحث تحذوه الرغبة في دراسة المسرح الاحتفالي وسبر أغواره، وركب صهوة المغامرة، مغامرة البحث في جذوره وأصوله، ورغم الخطورة التي تطبع الموضوع المدروس إلا أن الكاتب لا يتوانى في المضي في مسالك المسرح الاحتفالي مبرزاً تفاصيله وجواهره وفروعه.‏

إن ما يميز هذا الموضوع هو صيغته المركبة لأن المسرح الاحتفالي في حقيقة الأمر قراءة للمسرح العربي، هذه القراءة التي توجت بطرح المسرح الاحتفالي كبديل لما هو سائد ومهيمن. ثم يأتي هذا الكتاب كقراءة للمشروع الاحتفالي من خلال استحضار بيانات الاحتفالية وإبداعاتها والقضايا العالقة بها. فما يميز إذن هذا الكتاب هو كونه قراءة حول قراءة، أو قراءة في قراءة. ومن هنا كما أشرت تأتي صيغتها المركبة.‏

وتأتي هذه القراءة التي ننجزها حول كتاب د. مصطفى رمضاني" قضايا المسرح الاحتفالي "بمثابة قراءة حول قراءة الكاتب لقراءة المسرح الاحتفالي للمسرح العربي، راجين أن نفي هذا العمل الفكري ما يستحق، وأن نعرف به قدر المستطاع.‏

-أولاً: المقدمة أو بسط السؤال المركزي في المسرح العربي:‏

يعكس العنوان الذي يقدم به الباحث كتابه: "حول تأسيس خطاب مسرحي عربي أصيل "طبيعة هذه المقدمة/ المدخل ويكشف عن إقدام الباحث خلال هذه المقدمة على القيام بقراءة المجهودات المتجهة نحو تأسيس خطاب مسرحي عربي أصيل. ولعل هنا يكمن الفرق بين عبارتي: "حول" و"نحو" التي تتصدر الجملة بكاملها. والفرق في هذا الاستعمال هو أن الكاتب حين يستعمل عبارة "نحو" (وهو استعمال شائع في أدبيات التنظير للمسرح العربي) يعلن بهذه العبارة عن ممارسته لعملية التنظير، والمساهمة في البحث عن صيغ تأسيس خطاب مسرحي عربي أصيل، لكن عند استعمال عبارة "حول" فإن المعنى يتجه مباشرة إلى كون الكاتب سيقوم بعملية وصف ودراسة المجهودات المبذولة في إطار التنظير.‏

ما نلاحظه في هذه المقدمة /المدخل التي يكرسها الكاتب لوصف عملية تأسيس خطاب المسرح العربي، والبحث في الملابسات والظروف الذاتية والموضوعية التي رافقت هذه العملية إن هذه الظروف التبست وتعقدت بتعقد التاريخ العربي المعاصر. والباحث هنا يؤكد الدور التاريخي الذي لعبته هزيمة حزيران 67 في بلورة عملية التأسيس، وبذلك تكون هذه الهزيمة قد لعبت دوراً مركزياً في الكشف عن عورات المجتمع العربي، وما سببته من جروح دامية لا تتوقف عن النزف. وهي نفس اللحظة التاريخية التي استفزت المثقف العربي ودعته إلى الكفر بالقيم الفكرية والروحية والجمالية السائدة، والسعي إلى إعادة بناء الذات والتفكير في صيغ جديدة تتلاءم مع واقع ما بعد الهزيمة. وهذا التلاؤم لا يعني المطابقة، ولكن التفكير في تجاوز التناقضات التي أفرزتها الهزيمة بتأسيس خطاب مسرحي عربي أصيل يستمد قوته وسيرورته من الذاكرة الشعبية، ويساهم في بلورة الأسئلة المصيرية التي تشغل الإنسان العربي الشعبي.‏

إن إقرار الباحث الدور المركزي الذي قامت به الهزيمة في تطوير المسرح العربي وبلورة أسئلته في تأسيس خطاب ذي مواصفات عربية أصيلة لم يمنعه من التنويه بالمجهودات التأصيلية التي باشرها يوسف إدريس وتوفيق الحكيم وعلي الراعي.... وغيرهم من المسرحيين العرب المسكونين بحمى التغيير والتأسيس. غير أن الحديث عن خطاب التأسيس يستدعي استحضار مجموعة من القضايا المتعلقة بالثقافة العربية عامة والمسرح العربي خاصة.‏

تستحضر هذه المقدمة بعض المفاهيم الفكرية والتقنية والجمالية في المسرح العربي التي حظيت بالاهتمام والدرس، نحو التجريب، الأزمة، والتنظير... وتثبت مكانة هذه المفاهيم في مدار جدل ونقاش المسرحيين العرب، فمفهوم التنظير نال الحظوة والسبق في الكتابات المخصصة للمسرح العربي.‏

ولعل هذا الصخب الفكري والسجالي يعود إلى مرحلة السبعينات التي يعتبرها الكاتب مرحلة حاسمة في البحث عن أجوبة الأسئلة المقلقة والجادة.‏

وفي هذه المرحلة أيضاً اقترن هوس التنظير بإشكالية التأصيل المسرحي. وفي هذا القرار تبرز الاحتفالية ومجهوداتها كنموذج للإقلاع المسرحي، وكمنهج يقوم على أساس جعل هذه التنظيرات والمسرح الاحتفالي صيغة تعكس حقيقة المسرح العربي برمته.‏

وينهي الكاتب هذا المدخل بإلحاح منهجي يتمثل في أنه ينبغي وضع الاحتفالية في موضعها الحقيقي مع تجاوز كل حكم قيمي لا ينطلق من الدراسة الشاملة والموضوعية الواعية بكل البيانات والإنتاجات الاحتفالية.‏

إذن ما هي الخطوات المنهجية التي اعتمدها الباحث في دراسته للمسرح الاحتفالي؟ وكيف أبرز مستوياته الفكرية والإيديولوجية والجمالية؟ وكيف استطاع الباحث أن يرصد الاحتفالية داخل مدار النقد المسرحي؟ وإلى أي حد اعتبر الباحث المسرح الاحتفالي بديلاً حضارياً وفكرياً وجمالياً للمسرح السائد؟.‏

-ثانياً: إشكالية النشأة والمصطلح أو البحث عن عوامل التأسيس:‏

المسرح الاحتفالي جماعة، تتكون من نقاد ومسرحيين وكتاب.‏

ولتأكيد الطابع الجماعي للمسرح الاحتفالي، راح الباحث ينبش في السير الفكرية والسلوكية للأفراد المكونة للمسرح الاحتفالي ويبحث عن أهم الفرق التي تبنت المنهج الاحتفالي، رابطاً في ذلك بين رؤى وتطلعات هذه العناصر المكونة للجماعة الاحتفالية وبين محيطها الاجتماعي والطقوسي، عله يجد في هذا الربط ما يبرز –موضوعياً –اعتناق هؤلاء للاحتفالية.‏

ولإعطاء الباحث المشروعية للمسرح الاحتفالي، يواصل البحث في العوامل المؤسسة لجماعة المسرح الاحتفالي والمساعدة على تطوير هذا المسرح. وإذا كانت هزيمة حزيران من أهم هذه العوامل، فإن هذه العوامل الأخرى لا تقل أهمية عن العامل التاريخي، وتتمثل هذه العوامل فيما يأتي:‏

1-المجهودات التي قام بها عبد الكريم برشيد منذ 1971 في مجال النقد والمتابعة والإبداع والتأصيل والتنظير.‏

2-عدم فهم العرب للعملية الإبداعية /المسرحية والاهتمام بالفروع دون الجواهر، وانعدام فلسفة جمالية عند العرب.‏

3-اهتمام العرب بالعمل الفردي بدل العمل في جماعات.‏

4-طغيان التقليد، هذا التقليد الذي ساهم في تهميش الإبداع الوطني.‏

5-ظهور المسرح الشعبي في أوربا.‏

6-موقع المغرب الجغرافي والحضاري.‏

7-الاحتفالية كبديل للمسرح السائد بشقيه الهاوي والاحترافي.‏

يمنح الباحث من خلال تحديد هذه العوامل الحق في الوجود للمسرح الاحتفالي، وجعل ولادته ولادة عادية استجابت للظروف المادية والروحية، الذاتية والموضوعية لراهن الإنسان العربي، لذا لا نستغرب –حسب الكاتب –من ظهور الاحتفالية باعتبارها حركة مسرحية قوية تستمد جذورها وأصالتها من ذات الإنسان العربي وتاريخه ومحيطه وموروثه ومتخيله.‏

حملت الاحتفالية بداخلها الكثير من القضايا والمواقف مما أثارت الكثير من الأسئلة النقضية التي وصلت أحياناً إلى درجة التجريح. ومن أبرز القضايا التي أثارتها الاحتفالية قضية المصطلح، وعلاقتها بالمسرح، والمفاهيم الجديدة التي منحتها للمسرح. هذه الإشكاليات، وهذه القضايا التي زرعتها في الحقل المسرحي جلبت إليها موجات نقدية عاتية. والباحث هنا يكلف نفسه عناء البحث في إشكالية المصطلح وتوضيحه ودراسته، وتقويمه رابطاً في ذلك بين الاحتفالية ومفهوم الحفل" ليقف عند تجلياته واستعمالاته.‏

وفي تعريفه لهذا المفهوم ينطلق من تعريف "ألفرد سيمون" الذي يرى أن الحفل يعكس الحقيقة ظاهرة في وقت جعلت الحضارة الغربية من المسرح وسيلة تشويه للحقيقة. ومع ذلك يرتهن الحديث عن الاحتفالية بتحديد أصولها ومصادرها ومراجعها وأهدافها التي توختها من نظريتها المسرحية.‏

وهذه الأهداف يحددها الكاتب على الشكل الآتي:‏

أ-إيجاد لغة شاملة ذات أبعاد إنسانية‏

ب-تغيير الواقع عن طريق العقل وليس وصفه أو تفسيره فقط.‏

ج-دراسة قضايا الناس من خلال الساحات والمواسم والتجمعات وغيرها.‏

د-دراسة الأصول ورصد الثابت في المجتمع.‏

ه‍-تحويل المسرح إلى تظاهرة اجتماعية يقيمها الإنسان للإنسان من أجل إظهار الحقيقة عارية.‏

و-خلق العمل الجماعي في وقت يسعى فيه المجتمع إلى تكريس الأنانية والعمل الفردي (1)‏

هذه الأهداف التي تتوخى الاحتفالية تحقيها نمت عن طريق تحاور جملة مراجع ومصادر يحصرها الباحث في عشرة مراجع أساسية يتصدرها المسرح اليوناني، ودعوة جان جاك روسو، ونظرية أنتونان أرتو، والمخرج الشعبي جان فيلار، وأدولف أبيا، وكوردن كريج، وجاك كربو، ومايير هولد، وألفريد سيمون، وعلماء الأنتروبولوجيا، وفرويد، وجان دوفينيو، وكوكس، والظواهر الاحتفالية العربية الإسلامية، والدراسات التي تناولتها، وبعض المنظرين العرب الذين دعوا إلى الحفل نحو يوسف إدريس وتوفيق الحكيم وعلي الراعي... الخ، وبرتولد بريشت ونظريته في المسرح الملحمي (2).‏

هل لنا بعد هذا الجرد لمنطلقات وأهداف الاحتفالية أن نتساءل عن الخصوصية والإيديولوجية والجمالية التي ترغب الاحتفالية اكتسابها من خلال مشروعها المسرحي؟ وكيف يمكن لهذه الخصوصية أن تتحقق؟ ومنطلقات المسرح الاحتفالي –كما يحددها الباحث –تستقي مرجعياتها من المسرح الغربي؟ هل للاحتفالية صياغة جديدة للتعامل مع المسرح الغربي، لكن هذه المرة مع المسرح الضد (*) كما تبلور في أوربا مع مطلع هذا القرن؟‏

رغم شعورنا بعدم الاختصاص في طرح مثل هذا النوع من الأسئلة لكونها من اختصاص الباحث وحده، لأنه هو الذي كلف نفسه عناء قراءة المسرح الاحتفالي ودراسته. ومن ثم كان الأجدر أن يقوم هو نفسه بطرح هذه الأسئلة، لكن مع ذلك، وإن لم يصرح بطرحها علناً إلا أنه قد أومأ إليها أثناء عزمه على البحث في مرتكزات الاحتفالية الأدبية والفكرية والسينوغرافية والتقنية. هذه المرتكزات التي خصص لها الباحث حيزاً كبيراً من الكتاب فجاءت شاغلة القسم الثاني بفصليه الأول والثاني.‏

-ثالثاً: المرتكزات الأساسية للمسرح الاحتفالي أو البحث في العناصر البنائية والتكوينية للمسرح الاحتفالي نصاً وعرضاً:‏

يدور حديث الكاتب في القسم الثاني من الكتاب حول استجلاء ومناقشة المرتكزات الأساسية للمسرح الاحتفالي. وتبعاً للخطة المنهجية المتبعة، يقسم الباحث دراسته لهذه المرتكزات إلى قسمين: قسم خاص بالمرتكزات النظرية والأدبية للمسرح الاحتفالي، وقسم آخر خاص بالمرتكزات السينوغرافية والتقنية للمسرح الاحتفالي، وإذا كان هذا التقسيم يخضع لضرورة منهجية، فإنه في نفس الوقت يرمي إلى استجلاء كل العناصر البنائية والتكوينية للمسرح نصاً وعرضاً.‏

وهكذا نجد الباحث يحصر المرتكزات النظرية والأدبية للمسرح الاحتفالي في مجموعة من الأسس الفكرية والإيديولوجية والفنية والجمالية نوجزها على الشكل الآتي: التحدي –الإدهاش –التجاوز –الشمولية –التجريبية –التراث –الشعبية –الإنسانية –التلقائية –المشاركة –الواقع والحقيقة –النص الاحتفالي –اللغة الإنسانية.‏

يضع الكاتب يده على القوانين المنظمة لحركية الإبداع في المسرح الاحتفالي محدداً الثوابت البنيوية لهذا المسرح. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذا المقام. هل هذه الأسس التي تقوم عليها الاحتفالية هي خاصة بالاحتفالية أم هي أسس مشتركة، تقوم عليها كل تجربة مسرحية تنبذ المسرح السائد؟ إذا كان الأمر خاصاً بالاحتفالية فأين تكمن خصوصيات المشروع الاحتفالي.‏

إذا كانت هذه العناصر المؤسسة للمسرح الاحتفالي قد حظيت بدراسة مستفيضة قصد إبرازها والإعلان عن دورها كركائز أساسية في المشروع الاحتفالي فإن إشكالية النص المسرحي عند الاحتفالية حظيت بنصيبٍ أوفر وبجدية أكثر نظراً لأهمية النص عند الاحتفالية وطابعه الإشكالي، والباحث يرى في هذا الجانب أن الاحتفالية لها رؤية محددة لآليات اشتغال النص المسرحي، فهو يتميز بالخصائص الآتية:‏

أ-هو عبارة عن مشروع مسرحية فقط.‏

ب-يتميز بالتركيبية، أي "المسرح الاحتفالي لقاء شعبي وحوار ديمقراطي لا يخضع لإيديولوجية خاصة إلا إيديولوجية تغيير الواقع" (3)‏

ج-الشمولية.‏

د-مهمة تكسير الخط الأرسطي.‏

ه‍-الحيوية.‏

إن الخصائص التي يستخلصها الباحث من بناء النص الدرامي عند الاحتفالية تشمل الرؤية الفكرية والحضارية والإيديولوجية والجمالية للمسرح.‏

لكن تحديد هذه الخصائص ينقصها ما يميز فرداتها وتميزها عن باقي المشاريع المسرحية الأخرى، وإلا بقيت مميزات مشتركة بين النص المسرحي عند الاحتفالية والنص المسرحي عند غير الاحتفالية.‏

إن جانب هذه التحديدات والإجراءات المنهجية التي يتوسلها الباحث لفهم وتفسير وتأويل الاحتفالية، يحاول بين الحين والآخر الاحتراز من الوقوع في التحليل الأيديولوجي والرؤية السياسية الضيقة، وهو في نفس الوقت ينفي عن الاحتفالية اشتغالها بالإيديولوجية إلا إيديولوجيا تغيير الواقع، ويسجل في هذه الدراسة غموض هذا الرأي وعدم دقته، فما معنى هذا الكلام؟ هل هناك إيديولوجية عامة وإيديولوجية خاصة؟ وماذا يقصد الكاتب بأيديولوجية تغيير الواقع؟ وما هي ملامح هذه الأيديولوجية؟ وهل تغيير الواقع يخضع لأيديولوجيا واحدة موحدة كاملة الذات والصفات؟ وهل هناك منظور واحد لتغيير الواقع؟‏

يبدو انطلاقاً من هذه العناصر المضمونية والتيماتية التي سجلها الباحث على النص الاحتفالي أن فاعليتها تبقى محدودة إن لم تتآلف وتنصهر في النسق العام للمسرح الاحتفالي، وإن لم تلتحق بالجانب الفرجوي والاحتفالي في المسرح.‏

وهنا نعيد صياغة سؤال آخر وهو: كيف تنصهر هذه المرتكزات النظرية والأدبية في الجهاز السينوغرافي لتؤسس بما يسمى بـ "الحفل المسرحي"؟‏

يربط الباحث في الفصل الثاني من القسم إشكالية تأصيل الخطاب المسرحي بإشكالية تأصيل الإخراج المسرحي: أي أن تأصيل الخطاب المسرحي يقتضي بالضرورة تأصيل كل مكونات العرض المسرحي، وعلى رأس هذه المكونات الإخراج بصفته نسقاً عاماً ينظم آليات اشتغال الجهاز السينوغرافي. فالاحتفالية من هذه الزاوية لم تقتصر –حسب الباحث –على تأصيل المكتوب والمقروء فقط بل اهتمت بالفرجوي والبصري على حد سواء.‏

وبعد تأكيد هذه الحقيقة يشرع الباحث في مقاربة وتحليل طروحات الاحتفالية السينوغرافية وأنظمة العرض المسرحي وعلاماته، فيتناول بالدرس والتحليل كلّ عناصر العرض المسرحي التي يوردها مرتبة على الشكل الآتي:‏

الفضاء المسرحي –الديكور –الملابس –الإنارة –الموسيقى –الماكياج –الممثل. ويناقش كل عنصر على حدة عارضاً له من كل الجوانب، متطرقاً لكل تفاصيله في تنظيرات وبيانات الاحتفالية. ويتصدر الفضاء المسرحي قمة هذه العناصر، وتعود هذه الصدارة إلى ثوريته، على أساس أن الاحتفالية جاءت ثورة على الخشبة الإيطالية المعلبة. ومن البديهي أن يحتل الفضاء المسرحي هذه المكانة، لأنه قبل تحدي العناصر الأخرى التي تشغل الفضاء وتملأه وتحدد معالمه لا بد من تناول الوعاء أو الإطار الذي يحوي هذه العناصر وينظم علاقاتها المتنوعة والمختلفة. ويقف الباحث هنا –طويلاً –عند مجهودات الاحتفالية في تأصيل الفضاء المسرحي والانتقال من الخشبة المستطيلة إلى فضاء مفتوح رحب شاسع، وحسب الباحث وجَبَ تثمين مجهودات الطيب الصديقي في ذلك. كما يربط الباحث دعوة الاحتفالية إلى التخلي عن الخشبة الإيطالية بدعوات مبدعين آخرين، وفي نفس الوقت يناقش مشروع المسرح الدائري وإمكانيات تحققه على أرض ثقافة لازالت ملكيتها الفكرية والجمالية تابعة لثقافة أخرى غريبة عنها.‏

ومثلما صنع الباحث مع الفضاء المسرحي يقوم بنفس الشيء مع باقي العناصر الأخرى مما يمنح دراسته نوعاً من الدقة المنهجية في معالجة الجوانب الأساسية في التجربة الاحتفالية وإبراز رؤاها الجمالية والتقنية مثلما أبرز من قبل رؤاها الفكرية والأيديولوجية، وإن كنا نرى استحالة الفصل بين هذه الرؤى. إلا أن للضرورة المنهجية اعتبارات أخرى. يحتل الممثل في تنظيرات المسرح الاحتفالي مكانة أساسية، مما ألح على الباحث أن يتعامل مع الممثل في المسرح الاحتفالي من زاوية اعتباره مرتكزاً أساسياً في الفعل والتفاعل المسرحيين، وأداة أساسية في المسرح الاحتفالي. وحتى يبرز أهمية هذه الأداة يبرز الباحث أهمية الممثل في الخطاب المسرحي المعاصر وإشكالياته في المسرح المغربي. كما حفز اهتمام الاحتفالية بالممثل الباحث إلى البحث عما يميز الممثل الاحتفالي عن أنماط الممثلين في التجارب المسرحية الأخرى. فدرس الممثل عند ستاسنلا فسكي ثم الممثل عند بريشت وأجرى مقارنة بين هذه الأنماط والممثل في المسرح الاحتفالي لينتهي إلى خلاصة تحدد مميزات الممثل في المسرح الاحتفالي ومرتكزاته الأساسية المتمثلة في اعتماد الممثل الاحتفالي على الذاكرة، ونبذ النص الجاهز، والاندماج المنفصل، وتوزعه بين جدلية الانفصال والاتصال أثناء التمثيل التي ترجع إلى الأشكال الاحتفالية الشعبية.‏

وتعتبر هذه القضايا المسرحية التي يعالجها الكاتب في كتابه مدار أسئلة المسرح العربي المعاصر، وهي قضايا لا تخص الاحتفالية وحدها ولكن تعم المسرح العربي بكل تجاربه واتجاهاته وإشكالياته، لأن السؤال المركزي الذي أثارته الاحتفالية منذ مطلع السبعينات هو نفس السؤال المركزي الذي رافق المسرح العربي منذ بروزه. غير أن الاحتفالية –وكما يعرفها الكاتب ويدرسها –قامت بمجهودات تقنين وتقعيد لوظائف وآليات اشتغال الخطاب المسرحي، وإن حصل اختلاف في بعض تفاصيلها فلن يكون حول وجودها وطروحاتها بالجملة، بالرغم من أنَّ المسرح الاحتفالي أثار العديد من الانتقادات وأسال الكثير من الحبر، وهذا ما دفع الباحث إلى تخصيص قسم بكامله لعرض ومناقشة ما واكب المسرح الاحتفالي من نقد.‏

-رابعاً: نقد النقد أو رصد موقع الاحتفالية في النقد المسرحي:‏

يبدو من الوهلة الأولى أن الكاتب يرغب في القيام بدراسة شاملة ملمة بكل الجوانب المتعلقة بالمسرح الاحتفالي بدءاً بالتعريف بها والبحث في عوامل نشأتها وتأسيسها، ثم البحث في مرتكزاتها الفكرية والنظرية والأيديولوجية والجمالية والسينوغرافية، وصولاً إلى رصد الاحتفالية في الخطاب النقدي المسرحي بالمغرب إضافة إلى نموذج تطبيقي لأحد الأعمال البارزة للكاتب الاحتفالي عبد الكريم برشيد. في هذا الإطار لا يتوانى الكاتب عن ولوج عتبة نقد النقد وتصفح ومتابعة ما قيل وما يقال حول الاحتفالية. ونحن في هذه الدراسة نسجل له هذه الجرأة المتمثلة في ولوج حلبة السّجال القائم حول الاحتفالية، والكاتب بهذه الخطوة يحاول ما أمكن أن يكون مرناً متزناً موضوعياً، رغم تلك النفحة الذاتية التي قد تطفو على السَّطح بين الحين والآخر عندما يكون الباحث مرغماً لحسم السجال لطرف من الأطراف.‏

يرصد الكاتب في هذا القسم الاتجاهات التي تركّزت حول نقد الاحتفالية، ويقسمها إلى قسمين رئيسيين: اتجاه موضوعي واتجاه ذاتي. يمثل الاتجاه الأول كتابات المشارقة حول الاحتفالية وبعض الكتابات المغربية. أما الاتجاه الثاني فيمثله –حسب الباحث –النقاد المغاربة، وهم ينقسمون في هذا الاتجاه إلى فئتين: فئة مؤيدة يمثلها الموقعون على البيانات الاحتفالية وفئة معارضة للمسرح الاحتفالي يسميهم الباحث بـ الأيديولوجيين".‏

جاء هذا التقسيم نتيجة جرد شامل لكل ما كتب على الاحتفالية واستقراء كل إنتاجاتها الإبداعية وإنجازاتها الفكرية. وما دام الموضوع هو محور الجدل والسجال فإن الباحث يحترز بقوة أن يكون في منطقة محايدة من الصراع. إلا أنه لا يلبث أن يتحكم في الجماع ذاته لتقحم نفسها من البريشتية، فيؤكد بذلك أنه ناقد متسلح بأداة علمية تقيه من الذوبان في الطروحات الإيديولوجية والانحياز إلى الاحتفالية بصفتها مجال بحثه واهتمامه، ومرة يؤاخذ ما يسميه بـ -النقد الأيديولوجي –عن انصبابه على تقييم الاحتفالية من زاوية ضيقة وتعليق أحكام خطيرة حولها على أساس أنها حركة رجعية بدون مضمون أيديولوجي. هذه المؤاخذات التي يسجلها الباحث على النقد المواكب للاحتفالية، ومواقف هذه الأخيرة من قضايا مسرحية متعددة كموقفها من المسرح السائد وموقفها من المسرح الملحمي، دعت الكاتب إلى ضرورة سبر أغوار هذه التجربة وملاحقتها نقداً وعرضاً ودرساً وفي الحقيقة أن موقف الاحتفالية من المسرح الملحمي كان سبباً جوهرياً في تفجير الصراع، وإبراز أوجه النقد والنقاد بالمغرب، وهي نفس المواقف التي دفعت الباحث نفسه إلى الاعتراض على مواقف الاحتفالية تجاه البريشيتية يقول الباحث: "من هنا نرى أن برشيد أراد أن يدافع عن الاحتفالية على حساب المسرح السائد عامةً والمسرح الملحمي خاصةً. وهو بذلك يسقط في كثير من التناقضات والأخطاء المعرفية والمنهجية، ففيما يخص موقفه من بريخت، يبدو واضحاً أنّه لم يكن موضوعياً إطلاقاً، لأن بريخت لا يعطل الحواس كما يعتقد برشيد ولكنه يجعلها قناة مرحلية وثانوية" (4)‏

ويعتبر هذا القسم من أهم أقسام الكتاب في مجمله لأنه يضعنا أمام وضوح شامل لكل الآراء التي أثارتها الاحتفالية، ولو أن الباحث بقي –إلى حد ما –يطل على هذه الآراء وردود الاحتفالية على هذه الآراء من زاوية الجمع والربط بالتلميح بدون ربط هذا النقد المواكب للاحتفالية بالواقع السياسي والاجتماعي والأيديولوجي الذي ميز فترة السبعينات بالمغرب، فترة الصخب السياسي والشعاراتي والأيديولوجي فترة طرح القضايا الساخنة والملحة الوطنية والقومية. وكتبرير موضوعي، كان لزاماً أن يدافع هذا النوع من النقد المشحون سياسياً وأيديولوجياً عن منجزاته ومكتسباته الذي كان يرى في الاحتفالية إحدى الآليات المهددة لهذه المكتسبات والإنجازات، كما أن الاحتفالية ضربت بعمقٍ وحزم طروحات المسرح البريشتي في الوقت الذي كان فيه هذا المسرح متوغلاً في إبداعات مسرح الهواة بالمغرب وكانت هذه الشريحة من النقاد إحدى فعاليات هذا المسرح.‏

ويختم الباحث هذا القسم بالتأكيد على أهمية المسرح الاحتفالي في الخطاب النقدي المسرحي المغربي المعاصر ودوره في تحريك آليات وأوليات هذا الخطاب. ومع ذلك يمكن اختزال هذا الجدل في قضية جوهرية واحدة وهي علاقة المسرح بالواقع ويبدو أن هذه القضية هي مدار الجدل والصراع.‏

وبعد هذا العرض الذي يقدمه الكاتب حول موقع الاحتفالية في النقد المسرحي بالمغرب، يوجه الباحث مجرى كتابه إلى واجهة أخرى تأخذنا من العنف والصخب إلى الشاعرية والتذوق الجمالي. أي بعد مناقشة الاحتفالية في كل جوانبها وقضاياها يتجه بنا الباحث إلى مجال النقد. وهذه المرة ليست نقد النقد. ولكنه نقد يقوم على استجلاء وإبراز الحضور الاحتفالي في مسرحية "عطيل والخيل والبارود".‏

-خامساً: تطبيق النظرية على النص الإبداعي أو البحث عن الحضور الاحتفالي في مسرحية "عطيل والخيل والبارود"، تعتبر مسرحية " عطيل والخيل والبارود" من أهم ما كتبه المبدع الاحتفالي عبد الكريم برشيد. لذا اختار الباحث مصطفى رمضاني لتكون مجال اكتشاف وإعادة تأسيس للحضور الاحتفالي في هذه المسرحية. وقبل مساءلة الأداة المنهجية والزوايا الفكرية التي تناولها الباحث في هذه المسرحية، لا بد من طرح أسئلة أخرى نراها ضرورية وهي: على أي مستوى قارب الباحث مسرحية "عطيل والخيل والبارود"؟‏

هل على مستوى النص أو على مستوى العرض أو على مستوى النص والعرض معاً؟ إذا كان الأمر يتعلق بالعرض، فما هي الوسائل التي توسلها الباحث للقبض على روح النص والعرض معاً؟‏

وهل من السهل أن نعرض لعمل إبداعي في حجم "عطيل والخيل والبارود" يختزل تجربة بكاملها بصفاتها وتصوراتها وتقنياتها، وخاصة إذا قسمنا الحيز المخصص لدراسة هذه المسرحية لا يزيد عن ستة عشرة صفحة ركزت بالأساس على المضمون العام للنص المسرحي.‏

يرتكز الباحث في هذا التحليل على بعض المفاهيم والتقنيات التي تكرسها الاحتفالية في إبداعاتها المسرحية والتي أصبحت من الثوابت في تجربة عبد الكريم برشيد الإبداعية، وإن اختلف سبب وجودها فإن جوهر وجودها بقي راسخاً شامخاً، قادراً، مهيمناً بل يؤسس إحدى التفاعلات الإيجابية مع المنظر له، ليحوله إلى فعل مسرحي قائم للذات والصفات.‏

وإذا كانت المسرحية تعانق تجربة إنسانية، تعمل على إلغاء الحدود الجغرافية والإقليمية الضيقة، فإن الباحث يرى في هذه السمة إحدى طبائع الاحتفالية التي تحاول تكريسها في الكتابة الاحتفالية من خلال خلق رموز وعلامات لا توحي بمكان وزمان معينين إلا في حالات نادرة كالاعتماد على بعض العناصر السينوغرافية (رقصات الزنوج –الدمى السوداء) للإيحاء للجو العام للمسرحية.‏

اعتمد عبد الكريم برشيد في هذه المسرحية على تقنية المسرح داخل المسرح ليثبت ثنائية الوجه والقناع أو التمثيل والواقع أو الحقيقة والوهم.‏

ويرى الباحث أن هذه التقنية المعتمدة من لدن برشيد استطاعت أن تعري الشخوص وتفضح ثنائياتها المركبة. وهذه التقنية التي أشار إليها الباحث تعود إلى مكرسها والمجتهد في تفاصيلها الكاتب المسرحي الإيطالي بيراند يللو. وهي تقنية لم تستعملها الاحتفالية وحدها ولكنها إرث جماعي تقاسمه كل مسرحي العالم –تقريباً-.‏

اقترن اسم الاحتفالية –أيضاً –بإشكالية توظيف التراث بل إن الاحتفالية في جوهرها محاولة جادة لحل هذه الإشكالية والمساهمة في تأصيل الخطاب المسرحي العربي من خلال استحضار الموروث الشعبي والإنساني وإدماجه في اللحظة الراهنة ليصير قادراً على الفعل، ومن ثم يكسب المسرح العربي خصوصيته وفرادته، وإذا كانت الاحتفالية تتقلد مهمة معالجة المسرح بالتراث، فإن تجارب أخرى في المسرح العربي وغير المسرح العربي كلفت نفسها مهمة البحث في التراث وتوظيفه واستحضاره بشكل يلائم ويستجيب لقضايا الإنسان العربي الراهنة.‏

وعلى هذا الأساس فإن توظيف التراث في "عطيل والخيل والبارود" من خلال استحضار أسماء وحالات (عطيل –شهريار –البوهو...) تختصر المنظور الاحتفالي للحضور التراثي في المسرح.‏

يقوم الباحث –والحالة هذه -بربط تقنيات الكتابة المسرحية لـ"عطيل والخيل والبارود" بالمنطلقات النظرية والسينوغرافية للاحتفالية حتى يخلق ذلك التجاوب بين التنظير والممارسة الإبداعية، بالرغم من أن الباحث و –كما يبدو من خلال هذا التحليل -ركز بالخصوص على الجانب التيماتي في هذا العمل، ودرأ باقي مكونات العرض السينوغرافي، مما يدفعنا إلى القول إن الكاتب اكتفى بالنص دون العرض، فجاء تحليله خالياً من استجلاء عناصر العرض المسرحي ومكونات الفرجة الاحتفالية كما قدّمها عرض "عطيل والخيل والبارود"، مع أن الباحث يبرز هذه العناصر المكونة للعرض، لكنني أعتقد أن الباحث تعامل مع هذه العناصر في سكونها وليس في اشتغالها: أي تعامل معها وهي في حالة الكمون في النص قبل أن تدب فيها الحركة وتتحول إلى مجال بصري وفرجوي رحب. ورغم أن الكاتب لم يصرح لنا بطبيعة تحليله ولا بالمنهج المصطنع لتحليل النص المذكور، إلا أن تحليله للمسرحية أتى انتقالياً وليس كلياً شاملاً كما كان يروم.‏

ونحن نصل المحطة الأخيرة من هذا الكتاب لا يسعنا، إلا أن نثمن مجهودات د. مصطفى رمضاني في الدرس والبحث والتنقيب والتحليل الذي خص به المسرح الاحتفالي من أجل استجلاء مكونات وعناصر ونسق هذا المسرح وقضاياه، وربط هذه القضايا بأسئلة المسرح العربي الراهنة.‏

وهو بحث يتجه بنا إلى نمط معين من النقد، يعكس سعة اطلاع الباحث وقدرته على التقصي والمتابعة، وتسخير قدراته الذهنية والمنهجية والإجرائية للتعريف بالمسرح الاحتفالي. وبدون مغالاة فإن هذا العمل النقدي أكسب المكتبة العربية مرجعاً أساسياً سيساهم بدون شك في الإجابة عن الكثير من الأسئلة العالقة بفكر المسرحيين العرب، كما سيسد الكثير من الثغرات في مجال البحث العلمي المخصص لميدان المسرح.‏

-المغرب –‏

هوامش:‏

(1)-مصطفى رمضاني: قضايا المسرح الاحتفالي، منشورات اتحاد الكتاب العرب –دمشق 1983، الطبعة الأولى، ص: 66.‏

(2)-نفس المرجع السابق، ص: 67 و68.‏

(*)-نقصد بذلك كل الطروحات المسرحية التي ثارت على المسرح الغربي السيكولوجي منذ أواخر القرن الماضي مع ألفريد جاري مروراً بأنتونان أرتووبرتولد بريشت وصولاً إلى مسرح اللامعقول وما بعده.‏

(3)-نفس المرجع السابق، ص: 122.‏

(4)-مصطفى رمضاني: قضايا المسرح الاحتفالي ص: 174.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244