مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 291 تموز 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 
بلقيس والشاعر ـــ شعر: خضر الحمصي

بلقيس والشاعر ـــ شعر: خضر الحمصي

شاعري لم تزل ممعناً هرباً

 

 

تعشق النجم والليل والكتبا

أبعدتك المسافات عن موطن

 

 

شاخ فيه الزمان وولى الصبا

موغلاً في سديم السرى راحلاً

 

 

مثلما الغيم في عاليات الربا.

كم تحنُّ إليك عيون الدجى؟

 

 

يتعب الدرب صبراً ولن تتعبا

هسهسات المياه إذا رنمت

 

 

يعقد الطير من لحنها موكبا

قد ملكت زمام الوجود هوىً

 

 

واتخذت الأماني لنا مركبا

بإعطاء الينابيع إن كرمتْ

 

 

جدول العشق في كرمنا أخصبا

كيف تغدو ونورك في دربنا؟

 

 

قبس طّلُّ بالسحر لن يذهبا

يا حنين الفراشات كيف النوى؟

 

 

شرعة القلب في الهجر أن يعتبا

كم تناديك حوريةٌ حلوة؟

 

 

ترسل العطر من ثغرها طيّبا

يستحم الضياء على صدرها

 

 

كيف يرتاح من بالهوى عُذّبا؟

قمُ وردد مع الريح لحن المنى

 

 

جادك الغيث من فرعه صيّبا

شاعر كانبثاق السنا قادمْ

 

 

في ظلام الرؤى نوره ما خبا

تفتح الأرض للحسن أبوابها

 

 

يوعزُ الحسن للقلب أن يكتبا

كل ما في الطبيعة غنى لنا

 

 

لن يموت الحنين ولن ينضبا

-الشاعر:

أين بلقيس؟ في عرسها نسمر

 

 

كم يضيء الدجى لونها الأسمر

يشرب الجرح من عطرها كوثراً

 

 

فهي كالفل عند المسا تزهر

إيه بلقيس هل دربنا مقمرٌ؟

 

 

أم ترى دربنا في الهوى مقفر؟

يا ابنة الحب عودي إلى المنحنى

 

 

لشعاب الهوى علّها تذكر؟

نهرنا العطر ننهل من طيبه

 

 

ذوب أمواهه كالطلى يُسكر

لو ترق الحنايا وتغفو الدنا؟

 

 

لا استفاقت على جرحنا الأعصر

إيه بلقيس أين اخضرار المواعيد يرسمها عرشك الأخضر؟

يا هتاف الرياحين يا حزنها

 

 

كم تشاكت وفي حبها تجهر

تنشر الريح من طيبها عبقا

 

 

جلَّ هذا الأريج الذي يُنشر

العصافير إن غردت لحنها

 

 

ثار من فرحةٍ جوّها الممطر

غربة تآكل الحب في مهده

 

 

كيف بالحزنِ واليأس لا نشعر؟

صَّوح العمر وانداح منسرباً

 

 

كالضحى في رفيف الدجى يُنذر

إيه بلقيس قد طال ليل السرى

 

 

أينما حط رحل الهوى نخطر؟

غالنا البعد والدهر قد ملّنا

 

 

فعسى الدهر يوماً لنا يغفر؟

الحكايات نامت وفي قيدها

 

 

كل أحلامنا لم تزل تسهر

-بلقيس:

أين ألقاك؟ هل يصدق الزمن؟

 

 

لم بعد بعد عينيك لي وطن

كم أعاني هواك وفي مقلتي؟

 

 

ألف حلم به ينعم الوسن

كم تذوقت ظلم النوى حَيْرة؟

 

 

في دجى الليل كم راعني الشجن؟

قد حلمت بأغلى المنى حينما

 

 

زارني بالرؤى طيفُك الحسن

يا نديمي وفي مقلتيك أرى

 

 

شاطئ الحلم ترسو به السفن

زورق العمر أضناه ليل الجوى

 

 

تاه في الموج وانتابه الحزن

لي على صدرك الغض أرجوحة

 

 

كيف أغرى فؤادي بها السكن؟

هل نسيت فؤاداً ثوى متعباً؟

 

 

آلمت جرحه في الهوى المحن

كنت أهواك يا نشوة بدمي

 

 

طائراً حار في شدوه الفنن

قُدتَني للأسى فارتحلْ عائداً

 

 

لم يعد لك في خافقي موطن

-الشاعر:

أنقذي القلب من فورة الندم

 

 

يا نسيج عطورٍ سرى بدمي

كيف أنساكِ يا جرح أغنيتي؟

 

 

أنت نبعٌ من الطيب والْكَرَم

أنت يا امرأة في مفاتنها

 

 

يجنحُ القلب شوقاً إلى القممِ

ألف نعمى يراودني طيفها

 

 

كيف والقلب يصبو إلى النِعم؟

أنت أروع أنثى حلمت بها

 

 

هل تراني أُفيق من الحلم؟

يا صدى نغمٍ قد سموت له

 

 

كم هفوتُ مشوقاً إلى النغم؟

أنت أجمل نجم هتفت له

 

 

من ندائي أتيت من الألم

قد أسأتِ لقلبي فلا عتبٌ

 

 

إن قلبي غديرٌ من الشيم

حسب عينيك قلبٌ به شغف

 

 

فهو بالطهر يسمو عن التهم

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244