مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 291 تموز 1995
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

نقاط وفواصل ـــ آخر الكلام: فايز خضور

=43=‏

لَمَسَ الربيع سفوحَنَا‏

ضَجْرانَ من هرب النجومِ،‏

إلى مدار الشُّحِ.‏

فاْستغنى،‏

وقَتَّر في زيارته، وعَجَّلْ...!!‏

حبُاً مَنَحْنَا حُرَّ نهضتنا إليهِ،‏

خيولَ عُرسٍ،‏

نعتلي سَرْجَ الحضارة.‏

وانتشرنا في دجى الأكوانِ،‏

نولمها ضياءً،‏

نُهملُ العثراتِ،‏

نُمهلها إلى حينٍ.‏

وننشد: أيها الفادي تَمهَّلْ.....‏

وصلتْ إلى شفة الجحيم،‏

وغوَّرت في القاع،‏

شانئة العدواةِ.‏

واستبدت لعنة الأقدار بالأيام:‏

تحصدها،‏

وتطويها،‏

وتُلقمها،‏

إلى "سيف ومنجلْ".‏

وتهالكتْ من عمرنا السنوات كابيةً.‏

تعاوَرَنا بها الطاغوتُ والمتبجحونَ،‏

وأدعياء الدولة العظمى...‏

ولوَّنتِ القباحةُ زيَّها.‏

والصبحُ أَلْيَلْ...!!‏

وتغامزَ المتناورون، وبيتَّوا خطْباً،‏

وهمْ يستنكرون تساءلوا:‏

من ذلك النمرُ البريعُ،‏

يَفُضُّ مرصوصَ الصفوفِ؟!.‏

فجاش مرجلهمْ وجلجلْ.‏

نَمِرٌ من الأرز المقدسِ،‏

صاغَهُ التاريخُ، في رجلٍ‏

بآلافٍ.... وأرجلْ...!!‏

لانت له الصهواتُ،‏

أجمحُها وأَشمَسُها.‏

وما لانت إرادتهُ العنيدةُ،‏

في صراع السبقِ.‏

لكن الخيانةَ خادعتْهُ،‏

وعاجلَتْهُ،‏

وأوثقتهُ،‏

وأعدمته بزنقة المضمار..‏

كان حقيقةً للحلمْ:‏

ودَّعَ قاتليهِ،‏

لأربعينَ وخمس خُطْواتٍ،‏

من الدنيا.......‏

فناداه الخلود مع الشّهامةِ:‏

أنْ ترجَّلْ!!‏

=45=‏

كان لحنُ الوداع "بتُموزَ"‏

معزوفةً،‏

من "مقام الرصاص".‏

"حلَّقتْ" في اهتزازات أوتارها جوقةُ العازفينْ.‏

"طربتْ" من قراراتها،‏

وجواباتها،‏

طغمةُ المحفليِّينَ، والحاشيه..!!‏

بعدها استأذنت شهرزاد لبتر "الحديث المباح":‏

ركعتْ في فراش الغواية،‏

يسكنها هَلَعٌ،‏

من صدى "الغاشيهْ"....‏

يا قناديل تموز، لم تدر قارئة البختِ،‏

أن ضمير الحصى،‏

في "مجال الرماية"،‏

عطَّل إصغاءَهُ للأزيز.‏

وأحنت جبال الصنوبر قاماتها:‏

ندماً وأسىً وافتقاداً.‏

وقطَّرت الصمغَ دمعاً،‏

وأوقفتِ الفجرَ عاتبةً ومؤنبةً:‏

يا رفيق ولادتنا.‏

عَطَبٌ هائلٌ،‏

قد أَلَمَّ بوجه الصباحْ...!!‏

والعناقيدُ ما حَصْرَمَتْ بعدُ، في عنُق الداليهْ..!!‏

يا قناديل تموزَ. شهرُكِ،‏

كرَّسه الدهرُ،‏

وَعْدَ غِلالِ الجراح..‏

والسِّلال مولَّهةٌ بالقطاف وحَضن الجنى.‏

والرعاةُ المطيعونَ ضلُّوا الشعابَ،‏

وما أرشدَتْهمْ إلى النبع،‏

قيدومةُ الماشيه..!!‏

ثَمرٌ حامضٌ ومريرٌ.‏

ومزمارُ أُنس المراعي،‏

يُتهِتهُ بالميجنا..!!‏

وطني، أنت حصنُ النبيينَ.‏

قداسُ جيش الجنازاتِ.‏

سيافُ حشْد الطغاةِ.‏

وجبّانة للجُناةِ.‏

وعرزالُ عشقٍ،‏

لَحِدْو العصاة –الكلماةِ.‏

ومجدكَ تاجٌ.‏

وعرشُكَ شمسُ الخلاصِ،‏

وعدلُ القِصاصْ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244