مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 303 تموز 1996
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

التنوّع والوحدة ـــ شوقي بغدادي

ليس في هذا العدد موضوع محدّد غالب وإنما هناك توجّهات ثلاثة يمكن ملاحظتها كما يلي:‏

هناك أولاً دراستان يمكن اعتبارهما محاولة للدخول إلى العقل الغربي المعاصر من زاويتين مختلفتين. واحدة من خلال تقصّي الاجتهادات الفكرية لدى مفكرين أمريكيين مشهورين هم: "فوكوياما" صاحب نظرية "نهاية التاريخ". و"ألفين تافلر" الدارس المستقبلي المعروف وذلك من خلال رؤية جديدة لمسيرة التطوّر البشري لا تتفق تماماً مع فوكوياما.‏

والثالث بريجنسكي (مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق) من خلال كتابه الذي يحمل عنوان "بين عصرين" والذي ينبّه فيه على الدعاية الأمريكية الرائجة حول "انتصار" الأسلوب الليبرالي في الإنتاج والتسويق والبيع والاستهلاك عموماً حسب مزاعمه.‏

أما الدراسة الثانية فتحاول الدخول إلى هذا العقل من خلال رواية مشهورة للكاتبة الفرنسية المعروفة "مرغريت دورا" التي توفيت منذ أشهر- والتي تحمل هذا العنوان "العاشق". وهنا ندخل إلى الغربي من زاوية أخرى مختلفة تماماً هي عالم الشابة الفرنسية الداخلي وهي تعيش في بيئة بعيدة عن وطنها الأصلي- الأوربي- في "الفيتنام" حيث قضت الكاتبة مع أسرتها فترة طفولتها. ومراهقتها، وشبابها الأول. وفي روايتها هذه تستوحي "دورا" تجربتها العاطفية والجسدية الأولى مع عاشق من أصل صيني.‏

فإذا كان علماء الاقتصاد والتاريخ الأمريكيون قد خلصوا إلى نتائج يغلب عليها الغرور أو التشاؤم والتعصب- كما في نظرية "نهاية التاريخ" لفوكوياما و"بين عصرين" لبريجنسكي فإن الرؤية التي تقدمها "دورا" للعقل الغربي تبدو مختلفة جداً بريئة من التعصب والغرور من خلال علاقة المرأة البيضاء بالرجل الأصفر، وبهذا المعنى يبدو كأن دَوْر الأدب هو في تصحيح رؤية علماء الاقتصاد والاجتماع كلما جرفتهم تيارات التعصب بعيداً عن الحقيقة.‏

وهناك دراستان متقاربتان من حيث التوجه العام وتعني تقصي ظاهرة معينة في نص أدبي رفيع. وهو عمل نقدي بالتأكيد كما هو إبداعي إذ يتحرى الكاتب "عبد الفتاح قلعه جي" ظاهرة ما سماه هندسة الفضاء، في سورة قرآنية هي "القمر" وهو بحث مبتكر حقاً. كما يتحرى الناقد المعروف "حنا عبود" بكثير من الذكاء وبعد النظر ظاهرة الانزياح بين شاعرين أحدهما أجنبي هو "سوينبرن" والآخر عربي هو "بدر شاكر السياب" من خلال قصيدتين تعالجان موضوعاً واحداً هو تصوير "العالم السفلي"- عالم العذاب الجهنمي- والمقصود بالانزياح هنا هو عملية تحويل الأسطورة المعروفة عن مسارها الأصلي إلى مسار جديد يقوم به الشاعر المحدث وفق رؤيته الخاصة للحياة.‏

كما أن الدراستين اللتين قام بهما الدكتور محمد إسماعيل بصل حول "اللغة واللهجة في ضوء اللسانيات" والدكتور علي وطفة في "البنية اللاشعورية للغة عند جاك لاكان" تشكلان ما يشبه محوراً خاصاً أيضاً قوامه البحث في أنتروبولوجيا اللغة إذا صحّ التعبير.‏

في حين تأتي دراسة عبد الفتاح النجار لرواية "اللجنة" للروائي المصري المعروف صنع الله إبراهيم مداخلة خاصة حول عمل أدبي إشكالي دار حوله نقاش كثير لم ينقطع حتى الآن.‏

غير أننا بدأنا العدد بدراسة قيمة للدكتور "عبد الله الركيبي" الأستاذ والباحث الجزائري المعروف للجانب الإنساني في شخصية الأمير عبد القادر الجزائري بمناسبة مرور قرن وثلاثة عشر عاماً على وفاته.‏

من المؤكد أن هذه البحوث والدراسات على تنوعها، وغناها، لا تشكل المحتوى الحقيقي للعدد، فالقصص، والقصائد، والقراءات والمتابعات التي اخترناها تسهم إلى حد بعيد في إغناء العدد وجعله وجبة فكرية وفنية ممتعة.‏

فإلى أية درجة وفقنا في ذلك.؟.. تلك بعض من طموحاتنا... وإلى عددٍ آخر...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244