|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
حمص السادسة مساء ـــ حسان الجودي للمطرِ الراشحِ من سقف الغيمِ نشيجٌ للسيارات تنفُّسها الأسودُ للساحاتِ بقايا العرباتِ المكتظةِ بالوحلِ وثمَّة عائلةٌ تنتظرُ (الباصَ) المتأخرَ هل أرّقكَ الصمتُ الشتويُّ وأنتَ ربيبُ الوحدةِ؟ كلاّ… لكنّي أتهجى لغة الذات الأخرى. *** سوقُ النحَّاسينَ فضاء مُغْلق كان المعْدِنُ قبْلَ الظهرِ نقياً تتلامحُ فيه عيونُ الأجدادِ وكان شقياً يطفو فوق مياه القلب ويغرقْ والآن وفي أبهاءِ الليلِ تلاشتْ رائحةُ الباعةِ والسوقُ على رَعشاتِ المعدنِ ما زال مُعلّقْ الزّخرفُ فوق الأوعيةِ الصفراءِ يلاصقُ شريانَ الروحِ ويشربُ حتى يسكر يركضُ في سوق الفيصلِ* يثقبُ سقفَ السوقِ ويكسرُ نافذةَ المطلقْ سوقُ النحاسين هواء أزرقْ لا يحتاج إلى روحِ الشِّعْر ليُخْلَقْ. *** شارعٌ في بابِ تدمر* أسس الحزنَ بشرياني وسمّاني انكسارا كنتُ في داخل أشيائي مُسجّى وعلى روحي بقايا غيمة سوداءَ جاءتْ من ممرِّ الشجر الغربيِّ نحو الشرقِ حين التجأتْ نحوي تضاريسُ الحجاره: القبابُ السودُ… والجدرانُ… أسرابُ الحمامِ المنزليِّ الطينُ.. والناسُ.. الهواءُ الحامضُ.. الملْحُ الذي عشّش في العُمْرِ.. وأشلاءُ الحضاره… شارعٌ في باب تدمرْ أيقظ النارَ بأعماقي فأطلقتُ صهيلي يعبر الحاراتِ نحو الغربِ فارتدَّ مع الريح غبارا. *** قربَ سوقِ الهالِ* أوقفتُ جِمالي واضحاً كنتُ كشمسٍ في حمادٍ وقديماً سالَ زيتُ الدهرِ من خاصرتي سرتُ في خارج صحرائي ففوجئتُ بها تشتري فاكهةَ الماءِ بمالي. قربَ سوقِ الهالِ أطلقتُ جِمالي وأنا أطعمها الرملَ لميعاد اشتعالي. *** مقهى الروضةِ* دخانٌ أصفرْ: أبخرةُ الأشياءِ وأبخرةُ النهرِ المتعفنِ بين ضلوعِ الناسِ. سألتُ النادلَ عن قطٍّ كنتُ أراه الصيفَ الماضي فارتفع المقهى نحو الأعلى ورأيتُ القطّ يخرّش أعمدةَ الإسمنتِ ومخلبه يتكسرْ أعطيتُ القطّ مخالبَ روحي فارتجّ المقهى من سخرية الأحجار. *** الكنائسُ مظلمةٌ والنواقيسُ حُبْلى بأنّاتها المساجدُ ساهمةٌ والتراتيلُ تختصرُ الحزنَ كانتْ عيونُ (الإله) تظلل سطحَ المدينةِ والصاعدونَ إلى السطحِ لم يستبينوا التجلي. انقسمتُ… تسلّل نصفٌ إلى مذبحٍ فارغٍ وتسلّق نصفٌ إلى مذبحٍ فارغٍ وتسلّق نصفٌ سلالمَ مئذنةٍ انقسمتُ ورحتُ أصلّي تجمّعتُ… كانتْ دماءُ (الإله) تلوّن ثوبَ صلاتي وكان- يهوذا- كعادته لا يفارق ظلي. ** مغْلقٌ بالتحياتِ والضحكاتِ البليدةِ سوقُ المدينةِ في كلِّ ناصيةٍ بائعٌ استحمَّ بشهوته وأتى يُطْعمُ اللحْمَ نسرَ أمانيهِ كانتْ عصافير روحي على عشب كفّي تسيّجني بالنقاءِ وكانتْ مخالبها تعقل الناقة الجسديةَ بالخبثِ عند الحوانيتِ ثم تعود إليها * لن أصعدُ السورَ غطّي مفاتنكِ الحجريّةَ يا قلعةً دون سيّدها تستريح العناكبُ فوق منافذها وتمدُّ لزوجَتها للمقابرِ يا قلعةً دونَ حارسها ارحميني من الموتِ ثانيةً في سريري الرؤى قد يُغنّي الغبارُ على راحتيكِ أساطيرَهُ والحجارةُ ترسم أمجادَها قد تضيءُ السيوفُ ويندفع المنجنيقُ وتتخذ النارُ هيأتها وأراكِ على سدرةِ المجدِ تحتلبينَ الندى من غيوم الأمان غير أنّ اغترابي يكرّر فيَّ اغترابَ الزمانْ. *** تعبرُ العاصيْ* زجاجاتُ العرَقْ الندى الليليُّ لا يجرؤُ أنْ يتخذَ الماءَ سريراً والبساتينُ عصاراتُ قلَقْ كانتِ (الكاردينيا)* تفتح كفّيها رويداً وعلى ساقيةِ الليلِ الشتائيّ نواعيرُ الشبَقْ الندامى ثلةٌ تعتصر الناسَ نهاراً والأحاديثُ خِراف تعبر العالمَ من بابِ الأنانيَّةِ أخبرْتُ دَمي عنْ عطشي الناريِّ فاختارَ مواعيدَ الغَرَقْ ورماني في فمِ العاصيْ رماداً كان ديك الجن* قربي يشربُ الخَمْرَ سألتُ النهرَ عنه… فاختنقْ. *** بائعُ الحلوياتِ أفعى تريد التهامي كان متكئاً فوقَ ساقيةِ السَّمْنِ يملأ دلواً ويفرغ دلواً وحين دخلتُ رمى حول جسمي شِباكَ السّلامِ وأجلسني بين أعمدةِ السُّكرِ المتصلّبِ في راحتيهِ سألتُ الشوارعَ إذْ شاقني ملحها عن دخولي إلى بائعٍ مزقتهُ المدينةُ بالسرطان الحضاريِّ… فالتصقُ النحْلُ فوقَ يديْ والرماحُ تدلّتْ أمامي. *** إشارات: -سوق الفيصل- سوق النحاسين- سوق الهال- هي أسماء لأسواق في المدينة. -باب تدمر: حي من أحياء المدينة القديمة التي كان لها عدد من الأبواب. -مقهى الروضة: أشهر مقهى شعبي قديم في وسط المدينة. -العاصي: نهر يخترق المدينة جاعلاً من الأماكن التي يلمسها علامات خضراء وله ما له في الذاكرة الشعبية والشعرية من حضور غامر وآسر. -الكاردينيا: من المقاصف المحيطة بالعاصي. -ديك الجن: في الأصل هو لقب الشاعر المعروف. -عبد السلام بن رغبان: وهو اسم لمقصف جميل مطل على نهر العاصي الذي ارتبط بديك الجن. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |