|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
قمر السروات ـــ خليل خلايلي لن أنسى- ما عشت- ليالينا بجبال السروات كان القمر الفضي يعشش في الشرفات يسبح كالزورق نحو الأفق وئيداً ووحيداً يتلألأ كالياقوتة فوق جبين الليل ويرسل نحو الحارات سلالاً من فضة وصحون لجين وسطولاً من ذوب العسجد يدلقها في ساحات الدور وسهاماً يطلقها من قوس كيوبيد وهالات من نور يرشقها في أحشاء الديجور فتحلو في الليل الهمسات تتعالى آهات آهات ما أحلى الليل مع الآهات *** لن أنسى ما عشت ليالينا بجبال السروات كانت جارتنا (خيرة) من أحلى الجارات كانت تهتاج إذا ما غضبت كلبوءة لكن كانت لا تخلو من كرم ومروءة *** كانت تأتينا كل مساء تتسلل عبر الدهليز تدق الباب برفق فتفتح في الحال الأبواب ونلاقيها بالترحاب. *** كانت بسمتها تفضح حبات اللؤلؤ أو ترسم حبات العناب تنثال غمامة عطر أنى سارت فيضوع المسك وتسمق أغصان اللبلاب كانت (خيرة) ابنة شيخ وقرينة شيخ يكبرها جيلاً أو جيلين كانت إن جاءت تضحك صاهلة فتراها "مثقلة الردف" "هضيم الكشح" "بعيدة مهوى القرط" وقامتها هيفاء. *** كانت تجلس في صدر الديوان تتناول فنجان القهوة تكرعه تتلمظ تمسح عن شفتيها آثار البن تعدل جلستها وتمر بأطراف الثوب على ساقيها وتركز عصبتها تحكي قصتها تكشف عن بلواها *** كانت أحلى من كل بنات الديرة والحق يقال ما زال جمال صباها يشهد والورد على خديها يشهد لكن الحظ التاعس ألقاها بين يدي الغول وأدخلها في اللامعقول *** إن أنْسَ فلن أنسى إذ جاءت ذات مساء سهرتْ وسهرتُ ولّى الليل ورحنا نرقب وجه الصبح القادم في ألق العينين وعطر الفودين والكل نيام وأنا أطعمها من سمك البحر الأحمر ألقمها في إثر اللقمة كانت تمضغها وتهمهم: بوركتم يا أهل الشام ما أحلى صحبتكم ما أحلى عشرتكم لم يفهمني أحد إلا أنت لولاك لوافاني الموت وبدت منها لحظة صمت وأجالت نظرات خائفة في أرجاء البيت ورمتني بسؤال مهموس الصوت هل تأخذني للشام معاك؟ فالهم يكاد يمزقني والبلوى تقصم ظهري وتحطمني وعجوز النحس يجرسني إن غبت قليلاً عن بيتي فالبيت غدا سجناً أبدياً والعيش هلاك وغدا رب البيت السجّان وروضني بالقهر وطول العمر وأنا كالنعناع الذابل في حضن النهر لا يسقى ماءَ، بعداً للماء واشتد حنين المرأة للشام واتقد الشوق بعينيها ناراً فتلظت غامت رؤياها فتراءت لي عصفوراً أزغب أو فرخ يمام أثقله القيد وآلمه عسف السفاح فاهتز على متن الريح جناح واشتقت أنا أيضاً للشام مرّت صور الغوطة والفيجة في البال وتراءى لي بردى كملاك ومرّت في البال ليالي الحب وأيام الحرمان فاشتد على شفتينا البوح لكن ما إن صاح الديك الأربد واقترب الصبح حتى هبت واقفة كالرمح أمسكت يديها أرجوها أن تبقى لتنام فالليل ظلام *** ومضت طرقت باب البيت فلم يسمعها أحد كانوا في سابع نوم عادت واعتذرت إذ نسيت أن تحمل معها المفتاح قلت لها: نامي نامي لا بأس عليكِ لا تخشي إن أدركك الإصباح فالبيت أمان وأنا لك كف وبنان فأجابت تخنقها حشرجة: "يقتلني الشيخ إذا نمت هنا ويقصب بالسيف عظامي" أشفقت عليها من أعماقي ووددت لو أني أحميها في جفني وأغطّيها بشغاف القلب وأمنحها كل الحب وشددت يدي على كفيها وهممت أقبل شفتيها لكن إذ لقفت إحساسي وأحست بلظى أنفاسي هجمت نحوي مثل البرق لثمت كفي بشوق وانفلتت مثل السهم لفوق. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |