|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
محبرة مدلوقة في الذاكرة ـــ عبد الله عيسى إلى ذكرى عائشة عيسى: مات الموت مكبراً في قلبها -1- سأحضنُ ذاك البيت. من بابه المُفضي إلى كهف أحلامي القصيرة حتى مطلع الفجر من قُب يسير على الشبَّاك. .. معتصماً بقوس تلك السنين المائلات على عرائه، بدعاء إله حين يرمي الجنُّ أنفاس موتاهمْ على الريح، بالمعطف المُلقى على عظم جدّتي كتعويذةٍ أو ظلَّ شاهدةٍ تشقى. سأحضنُ ذاك البيت. فطرَ كلامٍ قد نسيناه، لا يزالُ، ينبتُ في الشرفات، رعشات أيدينا ونحنُ، على خوفٍ، نعدّدُ أسماء العفاريت، أو نرشّ ماء على عظامهمْ في مدافئٍ تصدأ حتى الرماد في مساماتها، أحزان أمّي حين لا تجيء الملائكُ البديعةُ كي تُلقي على روحنا السلام سأحضنُ ذاك البيت. من سقفه المفتوح، مثلي، للأشباح يأتون جمعاً أو فُرادى يشدّون الفضاء بجلدنا طبولاً ويمّحون في الليل، حتى ما تبقى من السلوى على آيةِ الكرسيّ فوق جداره الجنوبي .. ساكباً على أرضهِ روحي كمحبرةٍ مكسورة بشرود طينها في الحديقة الضئيلةِ حيث تنجزُ الرئةُ الهواء من قصب الآهات، بالذكريات المُطرقات كصندوق قديم، بملمس الأنين الكتيم في خلاياي، بانتباهة الموت أو لهاثة خلف مجرايَ النحيل بما تبقى من الروح.. سأحضنُ ذاك البيت. ثمّ أوزّع العراء على أحفاد عفريت جدّي، أو ملائكةٍ في الأرض ترفعُ موتك الوديع على أيّامنا الفانيات، بي، صلاة كفحوى الله تبقى. -2- ليرتطم الموتُ، من أجل موتكِ، بالريح حتى تدق حوافر هذا الغباء هواء الرئات الثقيلة بالوحل، مثل نجوم دواثرَ، من أبدٍ، تتهيّأْ -مرميّة في ظلال القبور- ليوم قيامتها، أو مدى لم يُضئْ زيتُ حكمته التائه في غموض الخليقةِ ذورته بعدُ. .. مُحتشداً كالصلاة بأمينه ومُعافى كسهم عدالته الأزليِّ.. ليرتطم الموت، من أجل موتكِ، بالبحرِ حتى تسيل على قدمي شاطئٍ يتناهشُ وقعُ صدى الصابرين الأخيرين أعضاءَه، بلهاث قراصنة غامضين توارى، مديداً، وراء عُصابات أعينهم، وبقايا ضراعة أشرعة، لا تزالُ، على زبد الريح تبحثُ عن أثرٍ يُقتفى.. ليرتطم الموت، من أجل موتك، بالطين كي يدلق الأنبياء وصايا محابرهم، وكذاكرة الآس في قيظ مقبرة يستفيق بمرآته الغيب. حتى يُهيل على فمه الميّتون صلاة الغياب الأخيرة. مثل سراجٍ ترمّد في جوفه الزيتُ من أبدٍ لا يُحدُّ يقوده أعمى ليرتطم الموت، من أجل موتك، بالجمر أو بالجحيم لئلا تسحّ حراشفه الواخزات كإكليل شوكٍ عجوز على أفق ريش الملائكة الصاعدين رؤوس الأصابع كي يُوقدوا شمع مجد السلام الإلهي، أو يحرسوا، بالدعاء المُضاء بعشب يفيضُ على شفتيك، مناسكَ روحك من عتمةٍ تتفكك حولك مثل جماجم عمياء يرتطمُ الجنّ حين يعود إلى جوف مثواه، مرتبكاً على عرباتٍ مُحمّلة بموات النفوس، بها؛ ولئلا يشعّ بمرآة عمري المسمّى. ليرتطم الموت، من أجل موتك، بالموت حتى نواريهما.. وكفى! ولا بد أن تستيقظي: بشرود الضوء فوق رموشك الثقيلة بالنعاس، أو بارتباك الليل حين يواري عنكِ آخر نجمةٍ كقبّعة الفطر الشتائيِّ يستفيقُ حلمك في المرأة أيضاً، ويقسمُ الفطائر للزوج الذي لا يزال النوم سهران في عينيه أو لدمى طفليكِ لا بُدّ أن تستيقظي: قبل أن تغشّ بائعة الحليب زوجك، أو يرمي "مهند" حلوى الأمس للجدّ في بروازه الكهل، قبل أن تقلّد "آسالُ" الطيور التي حطّتْ على سطح بيت الجار في دفتر الرسم الصغير.. وقبل أن يعود إلى عاداته المطر الصيفيّ ينقر كالغربان ذاكرة الزجاج لا بدّ أن تستيقظي: وعلى أهدابكِ اليوم عاديٌّ سوى أن مسّاً من صداع الأمس قدْ يُجَرّح بالأنين صوتكِ، أو قدْ يرتدي البردُ لون وجهك، لكن قد يُغيظك أن الموت ما زال يستلقي جوارك مثل ظلّ طيف دمٍ على السرير -4- كم قُلتِ إنكِ لن تنسي أصابعكِ السمراء ذاهلةً في شعر طفلتكِ الوسنان كي لا يفوت يومها جرسُ الدرس الصباحيّ! : لست في حديقة بيتنا القديم لتُبصري السماء قريبة كذاكرة في راحة اليد.. .. لن تُضيّعي بشرودكِ الطفيف خلف كلامٍ قُلْتِه أثر الشيبات في لحية الزوجِ النحيلة! : ليس الوقت نافذة أخرى فنرمي أعقاب السجائرِ، أو قشور فاكهة قديمةٍ، ونطلّ، ساهمينَ، على غسيل جارتنا .. وقُلتِ إنكِ لن تطوي عقارب ساعات مضتْ كما تطوىن ملابس موتى العائلةْ في صناديق رمى الجدّ في بئر مفاتيحها العمياء ثمّ مضى مُلوّحاً بمزايا شاربيه على الأحفاد كي لا يعكّروا استراحته في ظلِّ شاهدة : ولم تكن فُسحة الفوضى بحجم يديكِ حين كنتِ تهيلين الصلاة على موتاكِ أو تسندين بالتسابيح أرواحهم المائلة. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |