مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 303 تموز 1996
فهرس العدد فهرس الدوريات
 
قدَر ـــ أبو بحر علي الخش

قدَر ـــ أبو بحر علي الخش

شممت تربة قبري قبل مورده

 

كأنما قد شممت الورد والحبقا

ما شمت فيه ظلاماً مثلما زعموا

 

لكن شممت الصفا والأنس والألقا

أحيا كراعٍ بئيسٍ عاش مقتتلا

 

مع الضواري فراعت روعه مِزَقا

ملقى على حافة الدنيا أخا نَصبٍ

 

أضنى السيوف صراعاً وانزوى لبقا

قاتلت أقسم قد قاتلت في شرفٍ

 

أذود عن غمده سيفي وما أبقا

قاتلتِ في خالقي قاتلت في وطني

 

قاتلت في شرفي قاتلت منطلقا

سمي أحمد قد طاف الغرور به

 

لو رابه الدهر خلاّ رأسه فرقا

أما أنا فكفاني أنني رجل

 

ما نام عن واجب يوماً ولا فَرقا

لكنَّ من شغفت قلبي محبتهم

 

قد حمّلوني الأذى والذل والرهقا

عشقت ربي حتى العشق أوهنني

 

فردّني وكأني الثوب قد خلَقا

صليت صليت في أرجاء معبده

 

ما كان شهداً جنياً رب بل علقا

سألته العون في بحر الخطا فأبى

 

وقال مقدورك المكتوب مت غرَقا

يا رب سرُّك أعياني وحيرني

 

أهوى سناك وترمي مطمحي مِزَقا

قال النبيّون: رب العرش ينصفكم

 

يا رب أين؟ متى؟ أسقيتنا غَدَقا

فعل الثعابين فعل الإثم في دمنا

 

وليس يشفع لا حرز وليس رُقى

نحن الجياع الظماء العاكفون على

 

إقام مجدك فارْحم مدنفاً علِقا

وهمت بالناس حباً لا أضيعُهمُ

 

وعشت بينهم كالسيف مؤتلقا

 

**

 

أما بلادي فطهري ظل يزعجها

 

فأنكرتني كعبد كان قد أبقا

رمت الفخار لها والعزَّ أجمعه

 

فاستضحكت علجة أغريتها بتُقى

فهل أحاذر موتاً سوف ينصفني

 

ولن يبالعني غشاً ولا ملقا

يا نفس همك مأساتي ومذبحتي

 

نذرت نفسك للعلياء مرتفقا

براني الله سراً لست أفهمه

 

وعشت لا أرتجي صبحاً ولا غسقا

لكنه قدري أن أصطلي قدري

 

صالحت موتي على ألاّ أخون لقا

ديدانُ قبري همو أهلي وإن طعموا

 

لحمي وإن أعتموا الأسماع والحدقا

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244