مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 303 تموز 1996
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

هاتوا لي بابا ـــ حسني سيد لبيب

يتنازع مع أخته مها، كي يحمل عنها الحقيبتين. تتعلل أمه بثقلهما، فيتشبث بمكانه على طوار الشارع، لا يتزحزح قيد أنملة. سدى تضيع محاولات الأم. تهدده بإرجاع ما اشترته إلى البائع، فلا تنطلي عليه الحيلة، ويصر على حمل الحقيبتين، باعتبار ما بداخلهما أشياء تخصه.‏

تعرض عليه حلاً وسطاً، باقتسام الحقيبتين. تعطيه مها الحقيبة، يسير بها خطوات قليلة، ثم يعلو صياحه من جديد، ويدق الأرض بقدميه، مصراً على حمل الثانية أيضاً. تحتار الأم من عناد أيمن، الذي لا يتعدى عمره السنوات الخمس، ولا يقوى على حمل الحقيبتين والسير بهما.‏

-أيمن يا حبيبي، إنك لا تستطيع..‏

يبكي. يزداد ضربه الأرض بقدميه الصغيرتين. تنهره. لكن المحاولات تضيع سدى. وينخرط أيمن في بكاء متواصل، بينما مها التي تبلغ تسع سنوات، تهدده بأخذ الحقيبة منه، إن لم يكف عن بكائه. وإزاء حصار الأم والأخت، يصرخ فيهما:‏

-هاتوا لي بابا...‏

تفاجأ الأم بالطلب الغريب المستحيل. كأن الأرض زلزلت من تحت أقدامها. تنتزع الحقيبة من يد مها، وتعطيها له. تربت على كتفه، تعالج بكاءه الذي سرعان ما انتهى. يسير على مهل، عاجزاً عن مواصلة السير بالحمل الثقيل. لكنه فرح بما يحمل. تضطر الأم أن تحمله على ذراعها، وهو حاضن للحقيبتين في فرح غامر.‏

غداً عيد ميلاده. أصرت على إدخال البهجة إلى قلبه، بشراء الثياب، وإعداد كعكة عيد الميلاد، والحلوى وتزيين البيت بالبالونات وورق الزينة الملون.‏

تتوسل إليه أن يعطي حقيبة لمها، حتى تقدر على حمله، لكنه يرفض ويقول:‏

-أنزل أمشي..‏

-لا تستطيع..‏

تقول مها متبرمة:‏

-دماغك ناشفة..‏

فيرد عليها:‏

-هذه حاجاتي، وليس لبنات مثلك.‏

تضحك الأم. بينا يعلو صدرها ويهبط من الإجهاد. تحسب الخطوات الباقية حتى تصل إلى البيت. تقف. تريح ابنها على الأرض. تلتقط أنفاسها. تحتال مها عليه، لكنه متشبث بحاجياته، يترك أمه واقفة ويسير بمفرده خطوات قليلة، فينكفئ على وجهه، تقع الحقيبتان على الأرض. تلتقطهما مها وترفع الأم ابنها وتحمله، وهي تربت على ظهره، وتسرع به إلى البيت.‏

***‏

تلبسه الثياب الجديدة، وتخبره مها أنها أعدت له مفاجأة. وبرغم سعادة الطفل بحلول عيد ميلاده، واهتمام أمه وأخته به، فإنه يعيد القول:‏

-هاتوا لي بابا..‏

تصمت الأم وسكين الألم يدمي قلبها. ترد عليه مها:‏

-ألا تعلم أن بابا مسافر؟‏

-طيب.. أسمع صوته في التليفون.‏

تلملم الأم أحزانها. تسأل مها:‏

-أيمن عنده حق. لماذا لا يكلمنا في التليفون؟‏

-ليس عنده تليفون.‏

-إذن، يكلمنا من أي تليفون.‏

-إنه يعيش في قرية لا يوجد فيها تليفون.‏

يسأل أيمن:‏

-ما القرية؟ هي عمارة صغيرة كهذه؟‏

-بل بلد صغيرة.‏

سكين الألم يؤلم جبينها. تنضو ثوبها. ترتدي جلباب البيت. ترتمي على الفراش وفي قلبها اضطراب. تاركة طفليها يتجاذبان الحديث في الصالة، عن عيد الميلاد والملابس الجديدة.‏

***‏

أين أنت؟‏

حي أنت أم ميت؟‏

طليق أنت أم أسير؟‏

تنهمر الدموع من مآقيها ولا تستطيع دفعاً. نشيج متواصل. تستسلم لضعفها بعد طول تجلد أمام ولديها.‏

أين أنت يا نور؟ ماذا فعلت بك الأيام والسنون؟‏

مضت سنوات عديدة منذ غزا العراق الكويت واستباح أرضها، وهي في بحث دائب عنه، متحلية بالصبر. تراودها ظنون وهواجس، تفتح في الخيال طاقات أمل. ما إن تُغلق طاقة، تجاهد كي تفتح طاقات أخرى، ولا تقطع الأمل في مجيئه.‏

التقت بعائد من الكويت الجريح، وكان زميل عمل لزوجها، فأخبرها أنه التقى به، آخر مرة، عند مجمع استهلاكي يبتاع السكر والشاي. كان ذلك بعد الغزو بأيام قليلة. والتقت بعائد ثان، أخبرها أن هناك أصدقاء له، سُمح لهم بالرحيل من الكويت إلى العراق، ومن العراق إلى الأردن، ومن الأردن إلى مصر، في رحلة طويلة مليئة بالصعاب والمخاطر، وطفق يصف لها تلك الرحلة غير المأمونة، وقال محيياً أملاً جديداً في قلبها المعنّى:‏

-ربما سلك نفس الطريق الذي سلكنا، واحتجز لسبب أو لآخر في بلد ما.‏

لكن الأمل سرعان ما تئده في مرارة، وتعلق على كلامه بصوت جريح:‏

-ربما أصابته رصاصة، فسقط قتيلاً.. وما أكثر الطيش والجنون في زماننا.‏

يطيب خاطرها:‏

-قلبي يحدثني أنه حي يُرزق.‏

يأتيها صوت ابن خالتها عبر أسلاك الهاتف، من السعودية، ليخبرها أن أوصى صديقاً قبل سفره إلى الكويت، بأن يسأل عنه في محل إقامته في الصفاة. وعندما وصله صوتها اليائس، أعاد القول، بأنه سيتوجه بنفسه إلى الكويت ويسأل عنه. وبرّ بوعده، بعد شهرين من المكالمة، إذ وصل مصر، وزارها، محملاً بهدايا لمها وأيمن، وعلمت منه أنه لم يستطع الاستدلال عليه!.. إذ أن جهة عمله، أفادت أنه كان كثير الأسفار والتنقلات، وأنه ترك العمل قبل الغزو بشهرين، وربما التحق بشركة مقاولات، وانتقل إلى موقع آخر. كما أنه سأل الجيران- وكان في صوت ابن خالتها الكثير من المرارة، وفشل في تحسين نبرة الصوت... قاطعته في لهفة:‏

-ماذا قال لك الجيران؟‏

-أخبرني الجيران أنهم أغلقوا بيوتهم وتركوا البلد، كل بوسيلته. ولعل نور فعل نفس الشيء. لكنهم حين عادوا، وجدوا شقة نور يسكنها آخر، الذي أفاد أنه كان يؤجرها له مفروشة. ولما لم يجده، سكنها هو، بعد استقرار الأحوال.‏

***‏

وبينا تترى الخواطر، يتناهى إلى أذنيها صوت شجار وزعيق مها وأيمن.. لكنها تستلم رغماً عنها لإغفاءة قصيرة، فتتسمّع صوتهما كأنها تحلم، ويختلط الحلم بالواقع، لم يعد هناك حدود فاصلة، ربما هي تحلم لكنها يقظة، وربما هي يقظة فتخايلها أحلام وخيالات. يتواصل الشجار بينهما، فيتناهى إليها صوته، وهي في حالة استسلام لإغفاءة، فتسوّل لها نفسها أنه حلم يراودها.. فلا تتدخل فيما تسمع، إذ شغلها نور وشاغلها، حين دخل في حلة قشيبة، يدنو من حافة السرير، ينحني متودداً، ثم معاتباً:‏

-أتنامين، ولا تسمعين زعيق الأولاد؟‏

تنتفض، تنهض لفض المشاجرة. كأن نور يملأ البيت أنساً وحساً افتقدتهما من سنوات بعيدة. تقف بقميص النوم، فلا ترى إلا صورة جسدها، تعكسه مرآة التسريحة. لم يكن نور إلا طيفاً ولم يكن له في الواقع ثمة أثر. تهرول إلى الصالة. تزعق في الولدين:‏

-ألا تتركاني أستريح قليلاً؟ كفى..‏

تهجع مها في ركن الصالة، جالسة القرفصاء وهي صامتة، خشية أن تُضرب، بينا ينخرط أيمن في صراخ متواصل، يطلق صرخات احتجاج مبهم.. تخطو إليه وقد هدأ انفعالها، وضمته إلى صدرها...‏

-أيمن يا حبيبي.. ماذا جرى لك؟‏

تبادر مها، من الركن البعيد:‏

-لم ألمسه.‏

تنشغل الأم عن مها بالربت على ظهر أيمن. يلف ذراعيه الصغيرتين حول ظهرها العاري، ولا يزال صدره يعلو ويهبط، بنشيج متواصل. تحضنه بقوة، وتستعطفه أن يهدأ.‏

-هاتوا لي بابا..‏

ترد عليه في أسى:‏

-سوف يرجع.. نور سيرجع..‏

كأنما تؤكد لنفسها..‏

-هاتوا لي نور.‏

تسأل مها:‏

-هل صحيح أن أبي سافر إلى مكان بعيد جداً، ولن يرجع؟‏

يرد أيمن بعد أن هدأت أنفاسه:‏

-لا يا مها.. أبي سيرجع..‏

تقول له مها:‏

-أنت لا تعرف شكله. أنت لم تره، وأنا رأيته.‏

يصرخ من جديد:‏

-هاتوا لي بابا..‏

تصرخ الأم في وجه مها:‏

-كفى يا مها. لا تثرثري. كفى الهم الذي بي.‏

تدع أيمن يخطو إلى أخته، مؤكداً لها أن أباه سيرجع. تدس حطام جسمها في مقعد، وتبكي. يسرع الولدان إليها، يلتفان حول المقعد كعقد الياسمين. وما ملكت مها إلا مشاركة أمها قطرات من عينين بريئتين. ويكف أيمن عن البكاء، ناظراً إليهما بعينين مذعورتين.‏

***‏

تطرق كل الأبواب. تبحث عن نور. تتجه إلى الله بالدعاء أن يرد إليها نور. أين أراضيه؟ تتصل بالسفارات، وتكتب الرسائل. طلبوا منها ملء استمارة بيانات. تنتظر، لا مجيب، كأنه فص ملح ذاب.‏

يقترح عليها عبد الحفيظ، زميلها في العمل، أن ترفع قضية، ليحدد لها القاضي فترة زمنية حددها القانون، يحكم لها بعد ذلك بأن زوجها في عداد المفقودين. تنتفض مذعورة:‏

-لا يا عبد الحفيظ. زوجي لم يمت.‏

يصر على موقفه، كي تفيق من أوهامها:‏

-هذا أفضل مما أنت عليه.‏

يعقب بعد صمت قاتل:‏

-وبذلك يحق لك الزواج.‏

-لا أريد الزواج. فقط أريد زوجي.‏

يتنهد عبد الحفيظ، ثم يقول:‏

-على الأقل: يحق لك وللأولاد أن ترثوا..‏

يكفهر وجهها. توليه ظهرها منصرفة، مستأذنة من رئيسها، تغيب عن العمل ثلاثة أيام.. تخاصم عبد الحفيظ، فيأتيها معتذراً، مقدراً ما هي فيه من حال. تشكر له نبل مشاعره، تطلب عفوه لما بدر منها من انفعال وحدة. وظل عبد الحفيظ مهتماً بشؤونها، ولا يفارقها. وقدم لأيمن لعبة هدية في عيد ميلاده.‏

قيل لها أنه يمكنها مراجعة أسماء الأسرى. تذهب لتقرأ القوائم. تقرؤها مرة واثنتين، ولا تجد اسمه. ترجو الموظف أن يبحث بنفسه عن اسم زوجها وسط مئات الأسماء، لكنه هو الآخر لا يعثر على اسمه. تشير إليه بأن الاسم ربما كتب محرفاً، فيعيد القراءة، والمراجعة، إرضاء لها، ولا يجد اسماً قريباً من اسمه.‏

ترنو إلى صورته في إطارها المذهب.. تناجيه.. هل أنت في عداد الأموات؟ ويحي. لا. أنت حي. نور حي. أين أنت يا نور؟ وترنو إلى صورتها في المرآة، شحوب بالوجه، وشعر أبيض قليل يغزو مقدمة الجبين، ولا يزال جيدها يحتفظ بأنوثة طالما أعجبت نور، وتغزل في النهدين اللذين لجآ كثيراً إلى صدره وارتميا عليه، غاصا فيه. كان يضمها في حنان، يكاد يعصرها عصراً. هذا الجسد له، وليس لرجل آخر.‏

عبد الحفيظ شديد الاهتمام به. جزاه الله كل خير. تحفظ مقولته التي لا يمل ترديدها: "إني رهن الإشارة". يؤدي لها خدمات كثيرة، ولا يطمع في شيء سوى تبديد سحابة الحزن المخيمة على وجهها. عبد الحفيظ متزوج وله أولاد، وهو سعيد مع زوجته. ترتاح له، وتحس به رجلاً شهماً لا مأرب أو غرض خاص به. ولا تنسى مقولة ثانية له بأنه يعتبرها أختاً له، فتبادله الشعور بأنها- أيضاً- تعتبره أخاً لها.‏

وحين يؤكد على أهمية أن تكون أختاً له، بأنه ليس له أخوات، تؤمن على كلامه بأنها الأخرى ليس لها أخوة. كأن تلاقيهما هذا لم يحدث مصادفة، أو بحكم أنهما زميلان في عمل، وأنما هو تلاق صنعه الخالق الرحيم الحافظ. أصبح عبد الحفيظ بالنسبة لها طوق نجاة في بحر حياتها المتلاطمة أمواجه، ولا شطآن له.‏

يتزايد الإحساس بالألم من إصرار الصغير على أن يحضر أبوه. يرن في سمعها كلامه العفوي: -هاتوا لي بابا..‏

"حبيبي يا أيمن، هذا هو الشيء الوحيد الذي لا أقدر عليه. ألبي طلباتك كلها، وأحضر لك ما تشتهيه نفسك من طعام وشراب وحلوى، من ملابس وهدايا ولعب، حتى أن مها تغير منك، ومن شدة اهتمامي بك. حتى لو طلبت لبن العصفور، إلا هذا.. أنا يا فلذة كبدي أدعو الله أن يرد لي زوجي، فلتدع الله معي، إنه على كل شيء قدير. أنا ضعيفة مثلك يا أيمن. لا حيلة لي في هذا. أنا مثلك يا فلذة كبدي، أصرخ معك، أصرخ في كل الناس: "هاتوا لي نور.." لكن، لا أحد يجيب. يعجز الناس عن الإصغاء لهذا الطلب الغريب".‏

كلما قرأت عن أسرى في العراق، يدغدغ الأمل في ضلوعها بأنه واحد منهم، لكنه السراب الذي تلهث وراءه. وأيمن لم ير أباه. سافر إلى الكويت وهي حبلى في شهرها السابع. رأى الدنيا، ولم ير أباه. لم تكتحل عينا الصغير برؤية أبيه.‏

والصغيرة مها، تهرع إليها متضامنة مع أخيها:‏

-حقاً يا أمي، لماذا لا يحدثنا بالتليفون.‏

-اغربي الآن عن وجهي.‏

لا تتزحزح قيد أنملة. لا تعبأ بالتوتر الذي يصيب أمها، من طول ما ألفت من توتر. قالت:‏

-ربما لو كتبتِ له رسالة، يرد عليها برسالة أو مكالمة.‏

ماذا جرى لكِ، يا ابنة السنوات التسع؟ صرتِ مثل أيمن في أفكاره وكلامه. تتحمس مها:‏

-أعطني العنوان، وأنا أكتب له.‏

-لا أعرف له عنواناً.‏

تنزعج مها، تفغر فاها:‏

-ماذا؟‏

تفاجأ الأم بحال ابنتها. لا تزال تعيش في وهم أنه مسافر إلى بلد بعيد. تفكر قليلاً ثم تسأل:‏

-هل أنتما متخاصمان؟‏

يقترب منهما أيمن، صارخاً في وجهيهما:‏

-هاتوا لي بابا...‏

تلجأ إلى الهاتف. تتصل بزميلها عبد الحفيظ، تستنجد به، تحكي له حال الصغيرين. يهمس قائلاً:‏

-سألجأ إلى الحيلة.. أغير صوتي وأتحدث إلى أيمن كأنني أبوه.‏

تندهش..‏

-ماذا؟‏

-ضعي السماعة لأطلبك..‏

تضع السماعة. وقد هدها التعب ونال منها الإعياء. يرن جرس الهاتف. لا ترد. تهرع مها. ترفع السماعة. يأتيها صوت عبد الحفيظ، مدعياً أنه أبوها. تفرح الصغيرة. تنادي على أمها. تطلب منها أن تعطي السماعة لأيمن. يطول الحديث بين الصغيرين وعبد الحفيظ. يفرح أيمن. يطلب منه أن يحضر عيد ميلاده. يعتذر بشغله الكثير. وتقول له مها أنه صوته "به بحة". يدّعي أن نوبة برد أصابته.‏

الأم مستكينة في كرسيها، ترقب الصغيرين ولا تني تتحرك. تنادي عليها مها:‏

-تعالي يا أمي. حدّثي أبي وأنهي الخصام.‏

تحادث عبد الحفيظ بكلمات باردة، وما تشعر إلا بالأرض تميد من تحتها. تنهي المكالمة سريعاً.‏

تهرع إلى الفراش وهي تبكي. تهرع في أثرها مها، ومن ورائها أيمن. تتشكك مها..‏

-أحس أنه ليس صوت أبي.‏

يخالفها أيمن في الرأي:‏

-لا.. إنه صوت أبي. قال لي: كل سنة وأنت طيب يا أيمن..‏

تحضنه الأم غامرة وجهه بالقبلات..‏

-أيمن يا حبيبي، كل سنة وأنت طيب...‏

ويغتسل وجه الصغير بدموع أمه..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244