مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 303 تموز 1996
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

رواية "نفق بوزان" لـ فائق محمد حسين عرض وانطباعات ـــ غسان كامل ونّوس

فائق محمد حسين، أديب موهوب، متواضع، هادئ لطيف جيد الاستماع، صياد للقطات والتفاصيل والملامح الإنسانية. بارع في وضعها واستخدامها. ومهتم بالحالات الإنسانية ومعاناة الناس وهمومهم وكفاحهم المشروع في سبيل الحياة والواقع الأفضل.‏

برز ذلك بوضوح في أعماله التي سبقت هذه الرواية، وخاصة في رواية الأيام العشرة حيث تظهر قدرة عجيبة على وصف دقائق الحياة خلال عشرة أيام مدة ترحيل مجموعة من البشر من موطنهم وأرضهم إلى أرض غريبة، والأبرز في تلك التفاصيل أحوال نسائية صرفة غاية في الدقة والتحليل. تتعلق بالحمل والولادة والأفكار والمخاوف وسواها.‏

أما الرواية التي نحن بصدد الكتابة حولها "نفق بوزان" الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق /1995/، فلعل من فضائلها أنها تتحدث عن منطقة مجهولة بخصوصيتها تقريباً- بالنسبة لي على الأقل- هي منطقة "كردستان". وهذا ما يجعل تتبعنا لعلاقات وحركات وعادات أشخاص الرواية يحمل كثيراً من الإثارة والترقب والاكتشاف. وهو ما يزيد حافز القراءة ورغبة المتابعة وتوق الوصول.‏

وما يزيد الأمر أهمية اكتشافك الأخير أن واقع وتاريخ المنطقة مكان الرواية يكاد لا يختلف عن تاريخ هذه المنطقة إلا قليلاً في الفترة الزمنية التي اختيرت، وذُكر ذلك صراحة في الصفحة /32/ من الرواية.‏

ولا بأس من عرض سريع للرواية قبل الكلام عنها:‏

تبدأ الرواية بوصف مستفيض لاحتفال ديني يقاطعه "مام علي" المعتكف في الجبل حزيناً على أبيه الطيب المؤمن منفّذ أوامر المير، ورافضاً طلب المير بأن يكون تابعه، وهذا ما يزعج "الفقير سجاد" ويخيفه من عقاب المير، وتحميله مسؤولية غيابه لأنه قريبه. وتخلُّفُه عن الحضور دليل فشله في إرشاده وقصوره عن توجيهه:‏

(حدسي يخبرني بأن مسؤولية تخلّف "مام علي" عن الحضور ستُلقى على عاتقي، البلوى تكمن في أنه ريفي) ص 15.‏

لذا يسارع إلى إرسال "رشو" السمين الباحث الدائم عن كنز أبيه الراحل، والذي يوفد بدوره "جمو" وحماره لإبلاغ "مام علي" ضرورة الحضور، لكنه لا يحضر:‏

(إنهم يدعونني، يرسلون بطلبي لا حباً بي، بل لأقتطع لهم من لحمي حتى يرضوا عني بحجة رضاء "الطاووس" لقد مات أبي، ولم يعد هناك ما أخشاه، لا مساومة بعد اليوم وكفى سكوتاً. آن الأوان لإجبار المير على احترام مشاعرنا والإقرار بحقوقنا، وفتح المدرسة، صحيح أنه لن ينسى رفضي القاطع لعرضه المغري لأن أطأطئ رأسي أمامه. لن أنصاع لإرادته، ولن أقدم فروض الطاعة) ص 21.‏

إذن، ومنذ الصفحات الأولى تظهر ملامح المواجهة، أو خطوط الرواية الرئيسة بشكل عام، وما علينا بعدها سوى متابعة هذه الملامح وتلك الخطوط واكتشاف مدى تواؤمها مع المواجهة.‏

وربما كان من الأفضل ترك هذا الأمر دون الإفصاح عنه ليستشفه القارئ من خلال الفصول المتتابعة.‏

و"مام علي" حامل لواء المعارضة وراية المواجهة في "بوزان" ضد المير ووكيله "تحسين" ومساعديه "البير حقي" وكبير الكواجك "الياس" وأتباعه من رجال دين وأفراد عصابات، وهو "مام علي" صاحب الأهداف الكبيرة الواضحة في كلامه السابق، كان يعرف أن الأمر ليس سهلاً، وأن الطريق ليست مزدانة بالورود والأزهار "كبوزان" في نيسان.‏

لذلك حدد منذ البداية أن (لا بد من الإسراع في خطواتي، وإن كنت لا أستطيع العمل وحدي) ص 21.‏

لكن هذا أيضاً ليس سهلاً. (وهو يعرف أن من يكافح لأجلهم لا يستحقون ما يفعل) و(كلما عمل ودب الأمل في القلوب بقرب النجاح، نزلت سياط المير على ظهورهم، وولوا عنه، تفرقوا، ابتعدوا مذعورين وهرعوا إلى "البير حقي" خائفين تائبين، يطلبون غفرانه، ويتعهدون طاعة سيدهم) ص 59 كما صرحت بذلك أخته الأرملة "سكينة".‏

مع ذلك فإن مسيرته بدأت بعد انتهاء اعتكافه في الجبل، بنزوله لمشاركة أهل "بوزان" عيدهم الشعبي "السرصال" ورقص معهم وسط فرحتهم لوجوده بينهم، ودهشتهم من رقصته التي أدهشته أيضاً:‏

(لا أدري كيف رقصت، مضت سنوات عليّ لم أشارك الأحبة الرقص. وجدت حالي أقل حزناً بسبب أبي عقب زيارتي قبره، وعندما اقتربت من الاحتفال تناسيت آلامي، واشتاقت روحي للسلوى وتخفيف العذاب) ص 43.‏

ولم يكن هذا الأمر وكذلك تناوله الغداء عند شكري وأخته "سمر" (التي شدته بعذوبة صوتها وطراوة لسانها وصدق حديثها) أثناء خلوته بعد ذهاب "شكري" والآخرين. وقد (قصت عليه كل صغيرة وكبيرة جرت في "بوزان" أثناء فترة احتجابه) ص 53.‏

لم يكن هذا سوى مقدمة للمشوار الصعب الذي لا بد من بدئه بزيارة "القوش" وقد أوضح "مام علي" لأخته "سكينة" التي تجرأت ونصحته بعد العشاء تأجيل زيارة "القوش" إلى يوم غد:‏

(إذا تأخرتُ فالشباب قد يعودون غداً، لا أريد سماع الأخبار من غيرهم، أنا في غاية اللهفة لسماع كل ما جلبوه من حقائق، لا بد أن ألتقي الشباب ليتنور عقلي، كي أنوّر عقولكم) ص 57.‏

بهذا الإعلام وهذه المباشرة يظهر أن "مام علي" ليس وحيداً، وليست أفكاره وليدة رأسه فحسب، بل كان لها معين في "القوش" هم الذين يسميهم الشباب حيث يصرح "جمعة" أحدهم عن أفكارهم:‏

(إني لأعجب لكم، كل هذه الأحداث التي مرت عليكم، كل هذه المآسي التي تعيشونها كل هذا الذل، وما زالت أعينكم مغمضة، وعقولكم مغلقة، ألم يفكر أحدكم في ضرورة تغيير هذا الواقع الفاسد، والبحث عن بديل للمير يأخذ مكانه ليلبي طموحاتكم، يحقق أهدافكم، ويحل قضاياكم ومشاكلكم، يحارب النساء والتقاليد البائدة، ويصنع منكم أناساً حقيقيين) ص 41.‏

غير أن هذه العلاقة مع الشباب في القوش، وزياراته لهم لم تكن لتمر دون حساب ودون تضحيات، ولا سيما أن هناك من لا ينام مراقباً "مام علي" وتحركاته وأفكاره؛ فخلال أول زيارة له "للقوش" أُحرق بيته لكنها (مشيئة الإله) كما أعلن "الياس" كبير الكواجك آن قدومه مع أعوانه، وطلب أن: (دعوا النار تحرق الأوباش الكفار) ص 64.‏

وصدته "سكينة" و"سمير" وسرعان ما أجارهما الله بأن أنزل المطر، و(ها هو ذا الرحمن يرسل جنده يخمدون النار ليكشف دجلك) ص 67 كما صرخت "سمر" بوجه كبير الكواجك الذي يدّعي العلم بالغيب والتنبؤ بما يحدث حتى أنه تنبأ بالحريق قبل ساعات من حصوله لكنه لم يستطع التنبؤ بالمطر. و(ها هو ذا السحر ينقلب على الساحر) ص 72.‏

ومن الطبيعي أن يكون هذا العمل مدبّراً بأمر "تحسين" وكيل المير وكما صرح بذلك "الياس" نفسه بعد أن أصبح متهماً وحيداً خائفاً من عقاب "مام علي" حين عاد وأخبره "رشو" و"حمو" بحريق البيت، ففرّ "الياس" بلا رجعة، حتى قبل أن يترك "لألبير حقي" فرصة الدفاع عنه، أو دفاعه هو عن نفسه بوقوفه داخل الدائرة وحلف اليمين العظيم.‏

ولم تكن هذه الدائرة هي المعتقد الوهمي الوحيد الذي يقتنع به العوام ولا الخرافة اليتيمة التي يعيشون في ظلالها، بل إن هناك، معتقداً آخر بأن الروح تعود في حيوان بعد وفاة صاحبها إن كان شريراً، وتعود في تقي مؤمن إن كان خيّراً، وهذا ما كان يتنبأ به "الياس" حسب أهواء المير وأزلامه.‏

وهناك خرافات أخرى كثيرة منها استخدام الفرس في حمل الأثقال. وأكل بعض اللحوم والخضار وخاصة الخس، وحلق اللحية والشاربين، وغيرها.‏

أما الخرافة التي كان لها ظلال في عملية حرق البيت كما أكدت "سمر" فهي عدم جواز البناء في نيسان، وعدم جواز احتواء البيوت على حمامات ومراحيض، وهذا ما أصرّ على القيام به "مام علي" واعتبر تحدياً "لألبير حقي" وللوكيل والمير أيضاً؛ هذا التحدي الذي سارع الكثيرون وعلى رأسهم "وليد" زبون "نادية" الشابة العاقر زوجة الوكيل" حسين" للمشاركة به. وهذا ما دعا الوكيل لقبوله فكرة البناء في نيسان على أن يستثني الحمام منه وذلك تخفيفاً من حدة الأزمة وعنف المواجهة، لكن هذا القرار لم يجد من يجرؤ على إبلاغه "مام علي" من أتباع الوكيل حتى "الفقير سجاد" قريبه نفسه.‏

ولم تكن هذه الخطوة الجريئة لتمر دون أن تُحزن وتقلق البسطاء، وتخيف الأجيال القديمة التي عاشت وتربت على طقوس وعادات وأفكار ظنت أنها مقدسة وحسبتها المنجية التي لا يجوز التهاون في احترامها أو المساس بها.‏

كمال أبو وليد الذي أحس بكل هذا وهو يستمع إلى "وليد" يشرح له الأمر، وينقل له ولأخته "رجا" أفكار "مام علي" التي جاء بها من الشباب في "القوش" وبغداد، هذه الأفكار التي تتهم الشيخ "حسن" بأنه زوّر أفكار الشيخ عادي وحرّم القراءة والكتابة، وأمر بعدم تدوين التعاليم ليسهل عليه التحكم بالناس وتحريضهم ضد أصحاب الديانات السماوية وخاصة المسلمين والمسيحيين. ويشكك في أصل الشيخ "حسن" الذي (قد تكون يهودياً اندس فخرب بأمر الشيطان الرجيم) ص 122.‏

وأن الشباب أخبروا "مام علي" أن الأتراك سبب استمرار مأساتنا المفجعة- حيث نظروا إلى أجدادنا كمنبوذين ومرتدين على الإسلام فحاربوهم بلا هوادة ولا رحمة باعتبارهم عبدة شيطان كفرة وزنادقة. والأتراك كانوا وما زالوا الأعداء اللدودين لنا) (حتى أنهم استطاعوا قتل الشيخ "حسن" وذبح المئات من رجاله) ص 127.‏

ثم يأتي توضيح حول الشباب حيث (يونس عم علي وكثير من شبابنا الذين انخرطوا في أفواج الجيش الذي جندته حكومة الانكليز في بداية احتلالها للعراق اعتبروا كفاراً ملحدين خرجوا عن طاعة الملك العظيم الرب الكبير، فحرّم المير عليهم الرجوع إلى قراهم وبيوتهم. حرمهم من رؤية زوجاتهم وأطفالهم وأهاليهم لأنهم صالوا وجالوا هناك متخلين عن الكثير من عاداتنا وتقاليدنا التي لا تتفق أصلاً مع أساليب الخدمة العسكرية) ص 128.‏

أما النفق الذي أعطى الرواية اسمها "نفق بوزان" فقد علم "مام علي" به قبل وفاة والده بأيام حين أسرَّ إليه بعد أن أذاع "الياس" كبير الكواجك حلمه الشهير (بكون الحمار الذي ولد بعد ثلاثة أيام من موت "أبو حمو" هو ذاته الراحل المسكين الطيب) ص 137. وكان والد حمو قد (بصق في وجه "تحسين بك" في فورة غضب) وصدق "حمو" وأبناء بوزان الطيبون. وحين دخل "مام علي" النفق بعد دقائق من وفاة والده وجد داخله نقوداً فضية وذهبية وخنجرين وبندقية ومسدساً، وأشياء أخرى قليلة هي كل ما يملكه بعض الأصدقاء لثقتهم بوالد "مام علي" كي تكون هذه الأشياء زاداً لهم حين عودتهم إلى الحياة ثانية كما يسري الاعتقاد في "بوزان".‏

وكان النفق عبارة عن تجويف ضيق واطئ السقف يتم الوصول إليه بهبوط ثلاث درجات بعد تجاوز باب حديدي مغلق بصخرة كبيرة لم ينتبه إليها "مام علي" طيلة أربعين عاماً وكان قد اعتبرها جزءاً من إحدى غرف البيت.‏

وحين عاد إليه بعد استكمال بناء بيته اكتشف به ممراً آخر. واصطحب معه خنجراً وبعض الذهب ليبيعه في القوش ويردمونه ويشتري أغناماً وأثناء زياراته الثانية للقوش شهدت (بوزان "دعوة نبي" وهي العادة الاجتماعية التي يدعو إليها المير ويلبيها العوام صاغرين ليتداولوا فيما يعرض عليهم من أمور هامة وقضايا تخصهم) ص 161. وهذه الدعوة لم تحدث منذ أعوام في بوزان (بالرغم من مرور أحداث جسام وسنوات قحط وجوع) وكانت الغاية من هذه الدعوة تجريد "مام علي" من لقب "الفقير" الذي كان لوالده، وتحريمه العمل في الأرض. ولم يكتفَ بذلك، بل طلب "قولو" الذي صار كبير الكواجك خلفاً "لالياس" من حمو سعيد أن يطرد من مزرعته وليداً الذي ساعد "مام علي" في بناء بيته. كما عرّف "مام علي" بعد عودته من القوش على "عيسو" الذي قام بإحراق بيته. فعزم على قتله. وحين عرج على البيت لأخذ السلاح الذي يلزمه لذلك، فوجئ بزوجته "ونسة" تنتظره هي التي كانت تركته منذ سنة وعادت إليه بعد أن عاد إليها عقلها واكتشفت أسرار المير ورجاله وتعرفت على مخزن بضاعتهم الحرام. وفي الوقت الذي كان (يغرف من جسدها الري الفتي اللذة التي حُرم منها طويلاً) ص 189. كانت سمر التي تفكر به وتنتظره تتعرض لاعتداء من أتباع الوكيل (انتقاماً منها على ما أظهرته من رغبة في إقامة الحمام وعلى العمل حرة بعد طردها من مزرعة المير) ص 215. لكن حظها مع ذلك كان أفضل من حظ "ونسة" التي عادت في اليوم التالي بعد أن خرج "مام علي" للبحث عن "عيسو" وتمكن من اعتقاله. إلى أختها "ريشة" التي كانت على علاقات مع خضر وعطية والمير نفسه الذي (أخرج ساقيها وأدماها) ص 146. لتجد (ونسة) "قولو" واثنين من رجاله بانتظارها وقام أحدهما "يوس" يذبحها.‏

وتتهم "نادية" زوجها الوكيل "تحسين بحضور ابنه" راعي بقتل "ونسة" وتطلب منه أن يهرب مع ابنه أسبوعاً من البيت خوفاً من انتقام "مام علي" وذلك إبعاداً له من طريق لذاتها مع "وليد" بعد أن لمحت شكاً منه في تصرفاتها. وبينما كان "مام علي" يقود "عيسو" مكبلاً أخبره "حمو" أن "ونسة" ذُبحت فأسرع إلى حيث (كانت الجثة مسجاة في وسط القرية) ص 223 (وتذكر الليلة الماضية وتمنى لو يتركها في الصباح. عض شفتيه ندماً) ص 223.‏

وحين دافع الفقير سجاد الذي يعارض المدرسة ويصرخ أن الأقلام والأوراق أخطر من الخناجر عن المير ورجاله وعن عدم إرساله من يدفن "ونسة" جعله "مام علي" يستمع إلى اعتراف الأسير "عيسو" (بأن الكوجك "الياس" قال لهم أن المير يأمرهم بحرق البيت وفق مشيئة المعبود) ص 227.‏

وبعد دفنها في القبر الذي حفره "مام علي" لنفسه اصطحب "عيسو" في طريقه لتسليمه إلى المير تعريةً له وكشفاً لجرائمه على الرغم من تحذير سكينة بأن الطريق خطر ليلاً. وكان كلامها في محله فقد تعرض لهجوم الذئاب فهرب "عيسو" المكبل ثم وجد بعدئذ مفترساً، وعانى "مام علي" صراعاً ضارياً مع الذئاب ونجا منها مختبئاً بعد أن تهشم وجهه وقتل اثنين منها. وغاب أربعة أيام في النفق مخفياً جراح وجهه وجراح نفسه. وقصد المير بعدها بوزان بحثاً عنه، وشكت له "سمر" الاعتداء عليها وأعجبه جمالها وأعجبت شجاعتها "عياش العطار". ولم يكن مجيء المير إلا بعد أن أدرك أن صدور العوام ازدادت غيظاً بعد ازدياد المشاكل في بوزان من حرق بيت مام علي إلى الاعتداء على "سمر" إلى ذبح "ونسة" واختفاء "الياس" و"عيسو" و"ريشة" وغياب "مام علي" وهذا ما جعل الحال لا تستطيب على "وليد" و"نادية" التي شجعته على أخذ أبيه للتداوي في القوش دون أمر زوجها ورغم امتعاض "أم زكريا" الطبيبة الشعبية. ولم يدم وصالهما سوى يومين فقد عاد الوكيل وابنه تمهيداً لزيارة المير، ثم أقام الوكيل عرساً سريعاً لابنه الوحيد الذي لا زال في السابعة عشرة، وخلال الحفل البهيج أعلن "قولو" أن الكلب الأسود الأجرب الذي ظهر فجأة ما هو إلا والد "مام علي" فاعترض "حمو سعيد، والفقير سجاد" الذي (استل سكيناً وطرح الكلب أرضاً وحز رقبته بثبات) ص 270 وهذا ما جعله يفقد لقب "الفقير" ويطرد من الحوزة الدينية.‏

وبعد خمسة أيام نزل مام علي من النفق إلى البيت أخته "سكينة"، فأخبرته ما جرى في غيابه، وتبعه إلى هناك "تحسين" الوكيل مبدياً وداً كاذباً ومعلناً عن سعادته وسعادة المير للتأكد من سلامته. لكن "مام علي" لامه بشدة على تزويج ابنه بعرس ولم تجف دماء "ونسة" بعد. وأنهى اللقاء حضور "سعيد" الذي حمى أغنام "مام علي" خلال غيابه وأوعز لابنه "كوران" أن يرعاها. ويزور "مام علي" القوش مرة أخرى يشرح فيها أفكار وظروف الشباب على ألسنتهم. وحين يعود يتزوج منصور صاحب مقهى "بوزان" من "سكينة" أخته. وتلحق "سمر" "مام علي" ترجوه: (ما عاد لي غيرك يا مام علي) ص 356 لكن جوابه (لا تخافي اطمئني) لم يطمئنها و(انفجرت باكية وهرولت نازلة) ص 357.‏

وفي حمى ملاحقة أتباع المير لـ"مام علي" كمن الأخير في النفق بعدما أوهم "تحسين" ورجاله أنه بائت عند أطفال أخته "سكينة" المسافرة مع زوجها الجديد. وحين جاءوا لذبح الخراف طعن واحداً منهم وكان "يوس" ذابح زوجته "ونسة" وقتل الثاني بالرصاص قبل أن يصيبه الثالث بجرح خفيف في رأسه، يذهب بعدها كما في كل مرة للراحة في النفق بعد أن ضمدته سمر أمام جميع الناس بمن فيهم "تحسين وقولو".‏

ومن جهة أخرى فقد تحول رد فعل "سجاد" إلى غضب عارم. وبدا حريصاً على الانتقام من المير بأي ثمن وخفف مسعود- بتدخل خفي من "مام علي"- من تهوره، ودعاه للتزود بالعلم لتكون المواجهة أجدى، واقترح عليه البقاء في القوش لهذه الغاية.‏

بعد أربعة أيام في النفق نزل "مام علي" إلى القرية من جديد فاستقبله أهلها بفرح. وأخبروه بقلق عن اختطاف "سمر" فاقتحم دار الوكيل وسأل عنها غاضباً. قيل له أنها لدى المير. فأنكر ذلك ثم اتهمهم بتلويث سمعة المير وتشويه صورته.‏

وخاف الوكيل- إضافة إلى خوفه من علي- من تهور عياش الذي كاد يجن على غياب "سمر" ففكر بإبعاده عن "بوزان" بالسماح له بمداواة أمه في القوش. وقرر "مام علي" مرافقتهما دليلاً، ومتابعاً مهمته. وبائعاً الأغنام التي أصبحت عبئاً عليه مما أحزن طوران ولامه حين قدومه من القوش لكنه واساه بأن دفعه لتلقي العلم وكان "مام علي" يفكر بطريقة للانتقام: لونسة" و"سمر" وسواهما. وخطط بطريقة مختلفة إذ طلب من رشو وفأسه البحث عن كنز والده في مزارع "البير حقي"، ودفع "حمو" أن يبحث لحماره/ أبيه عن فجل أحمر ليقويه. هذا الفجل غير الموجود إلا في مزرعة "تحسين". وحين رآه ابن الأخير "رامي" تشاجرا وقُتل ابن الوكيل مطعوناً من "حمو" الذي فر، وتحولت القرية إلى مأتم كبير وانتشر المسلحون يبحثون عن "حمو" بأمر الوكيل الغاضب. وحين أمسكوه قتلوا حماره أمامه، ثم تدحرج رأسه وسط الساحة رغم تدخل "مام علي" الراجي، واغتصبوا رجا أخت وليد وقرر "سجاد" الزواج منها إرضاء لنفسها الكسيرة. وذهب للإقامة شهراً عند العم يونس في القوش.‏

وهدأت "بوزان" واحتمى "مام علي" في بيته حزيناً على ما جرى في "بوزان" وقلقاً على مصير الشباب الذين اعتقلوا في بغداد بتهم الأفكار الهدامة. وثم الإيقاع بوليد الذي تمادى في التمرد وزاد اهتمامه بالمدرسة، واعتقل بتهم السرقة بتدبير من "نادية" التي حنقت عليه لاتصاله بممرضة في القوش حين اصطحب والده، وبتنفيذ تحسين ورجاله.‏

أما "مام علي" وليقينه أنهم لن يتركوه ولحذره من غدرهم، استطاع مفاجأة "قولو" المتربص عند أسفل الجبل، وإقناعه بالصعود إلى بيته لإعطائه إثباتاً في قضية احتراق مصنع سنجار، هذا الدليل الذي سيُفرح المير ويرفع من مقام "قولو" لديه. وذهب "مام علي" إلى بيت "البير حقي" حيث تم وهو هناك إطلاق النار على "قولو" من مسلحيه الذين كانوا بانتظار "مام علي" عند بيته ظناً منهم أنه هو.‏

وهذا ما أقنع الناس والوكيل ببراءته، وتطوع بأخذه إلى القوش لمداواته إمعاناً في التمويه، لكن "قولو" مات في مشفى الموصل فاقتادت الشرطة "مام علي" للتحقيق، ثم تمكن من الهرب. وعاد ليجد نفسه ملاحقاً ومطلوباً بتهم قتل أحد المسلحين الذي وجدت جثته في بيته أثناء غيابه. واختفى الوكيل تحسين الخائف من عقاب المير الذي غضب للحالة المتعلقة في "بوزان". ورأى "مام علي" أن النهاية اقتربت، فأسر لقريبه "سجاد" بقصة النفق، وبعد العجب طلب منه الأخير الالتجاء به وأخبره قبل أن يصعد إلى النفق أن "سمر" عادت وستتزوج من عياش. وهذا ما زاد من مرارته وخيبته. وأثناء دخوله النفق تعرض لأذية الباب الحديدي، وروائح نتنة لخراف "رسو" الميتة وتأكد أن رسو قد عرف بالنفق وأخذ الأموال والأدوات الموجودة. وحين حاول الخروج خوف الاختناق، وقعت عليه كومة من الصخور، فتهشم وكدم وجرح ونزف وجر جسده إلى قبره الذي حفره بنفسه وتدحرج جوار زوجته "ونسة" في هذا الوقت وفي صباح اليوم التالي بدأ الدرس الأول في مدرسة "بوزان".‏

قد يبدو هذا العرض مسهباً، لكنه ضروري لإبراز شريط الأحداث الذي يبين الجانب الحكائي في الرواية. ويبين أيضاً شبكة العلاقات المتداخلة بين مجموعة كبيرة من الشخصيات، وفي قراءة لهذه الشخصيات نجد أن الشخصية الرئيسية في الرواية هي "مام علي" وهو على الرغم من تحليله الواعي وموقفه الصريح الذي أعلنه الكاتب على لسانه منذ الصفحات الأولى، فإن ما كان واضحاً أنه ليس نموذجاً ثورياً خارقاً، بل كان له عادات وشطحات وأفكار وتصرفات ليس في صالح نصاعته ثورياً وإن كانت في صالح منطقيته روائياً. فمن عادته أنه كان ينزل من بيته في أعلى الجبل إلى العين دون أن يتفوه بكلمة حتى يشرب ويغسل وجهه، ومن تصرفاته الذاتية شراؤه الأغنام من بيع ذهب النفق، كما أن تردده في قبول عرض سمر التي وقفت إلى جانبه وتعرضت لشتى المخاطر لم يكن عملاً سهلاً. إضافة إلى اعتماده في الانتقام على المجنونين "سرو" و"حمو" الذي دفع ثمن ذلك رأسه ورأس أبيه/ حماره، ومروراً باحتياله على "قولو" ومن ثم إصابته ومرافقته للمعالجة في القوش، وكذلك اتهامه الوكيل والكوكاك بتشويه سمعة المير وإن كان الموقف الأخير يدخل في سياسة المواجهة التي لم تكن هينة كما حسب منذ البداية. إن كل هذا يجعل من "مام علي" نموذجاً ممكناً ومقبولاً في ذلك الزمن وفق الكاتب في رسمه مع ما يحمله من صفات العطاء والشفقة والحماية والإنسانية إلى جانب العناد والإصرار والصلابة والاستمرار حتى النهاية في طريق شاق وشائك. ومن الشخصيات الروائية التي تحولت بفعل الأحداث والظروف وكانت معبرة ومناسبة، شخصية الفقير "سجاد" المطيع مؤدي الطقوس الميرية معارض المدرسة والتعلم سجاد هذا صار بعد فقد لقبه الديني وطرده من الحوزة الدينية لعدم تقبله الأفكار المؤذية التي يبثها "قولو" وجماعته في حق "مام علي" وسواه، صار الداعي إلى المدرسة والحاض على التعلم، وكان تحولاً جميلاً.‏

وبشكل عام وحتى لا نستطرد في تحليل كل شخصية من الشخصيات العديدة في الرواية يمكننا القول أن هذه الشخصيات كانت من لحم ودم، ومنسجمة مع الحال التي وضعها فيها الكاتب دون مبالغات أو إسفاف. مع ملاحظة أساسية هي أن الرواية كلاسيكية تماماً في الطرح والمعالجة ومتفقة مع ما قرأنا أو سمعنا أو عايشنا من أشخاص وطبقات خاصة في جانب المير ووكيله ورجال الدين المتفقين معه في المصالح والمواقف، وعصاباته بكل ما يقومون به من قهر واغتصاب وامتلاك وظلم ومتاجرة بالممنوعات والقيام بالفواحش وتسخير القوانين والتقاليد والمعتقدات لصالحهم. ومقاومة العلم والمعرفة والأفكار الجديدة وعلاقاتهم مع العوام كما سمعتهم الرواية.‏

ومن اللافت حقاً قدرة الكاتب على وصف المشاهد والتقاط التفاصيل والإحاطة بدقائق العادات والتقاليد والمعتقدات والمناسبات الدينية والشعبية، ومعرفته بالطبيعة وتضاريسها ونباتاتها وحيواناتها وطبائعها كما في حالة الذئاب مثلاً. وكذلك اهتمامه بردود الأفعال والتأثيرات والنتائج ورصده للانفعالات والملامح، ولعل لاختصاصه العلمي (فيزياء وكيمياء) دوراً في هذا من حيث متابعة "تفاعلات" المواد الأولية ونواتجها، والاهتمام بالأسباب والظروف والمؤثرات، والربط بين المقدمات والنتائج. وهذا ما بدا من حيث حرصه على تحليل كل شيء ولو اضطره إلى شرح في غير محله، أو استطراد غير صالح، أو جفاف في بعض المقاطع.‏

كما أن هناك مقدرة على نسج الحكاية متسلسلة دون انقطاعات. ورغم وجود شرائح مختلفة وأعداد كبيرة من الشخصيات، وإن كانت لا تخلو بعض مراحلها من عدم الإقناع كما في حال إرسال "مام علي" لـ"قولو" إلى بيت الأول وحيداً وذهابه هو إلى بيت "البير حقي".‏

كما أن النهاية أو الفصل (60) بدت موضوعة أو مقصودة وإن كانت معبرة إضافة إلى أن اتفاق نادية مع زوجها لتدبير مكيدة للإيقاع بوليد بدت فيه حجتها واهية.‏

ولا بد من الإشارة إلى أن الرواية جاءت في قرابة خمسمائة صفحة من القطع الكبير مقسمة بشكل موفق إلى /60/ ستين جزءاً تختلف من حيث الطول.‏

وقد كانت اللغة مناسبة في معظمها لمضمون الرواية والأحاديث وأفكار شخوصها وخاصة أن الحوار يأخذ حيزاً كبيراً في هذه الرواية ولا بد من تسجيل مقدرة الكاتب على إدارة الحوار حيث يمكنه أن يضم المشهد الواحد أعداداً من المتحاورين، هذا إضافة إلى توصيفات وشروحات تفصل بين أحاديث المتحادثين. هذه التدخلات كانت مفيدة أحياناً وغير ذلك أحياناً أخرى، وهي مع الحوار المستفيض أدت إلى الإحساس بالإطالة في مواقع مختلفة. كما استخدمت عبارات جاهزة أو مكرورة أو غير مناسبة في فقرات أخرى. من مثل: "وتعاقبوا بشراهة منقطعة النظير وبنذالة ودونما خوف أو واعز من ضمير على اغتصابها) ص 427.‏

و(وهي في قلب أفكارها أتى صوت حمو هادراً فقذفها بعيداً خارج أفكارها) ص 142.‏

و(وها هو خوفهم الأكبر من مطالبة المير بضرائب جديدة قد زال، تلاشى كفقاعات الصابون) ص 166.‏

كما لم تنجُ الرواية من الركاكة في بعض المقاطع كما في المقطع التالي:‏

(أقنعت أختها بعد جهد، بعد أن أقنعتها هي، أم عياش، بضرورة مساعدة ابنها سيئ الحظ عياش، الذي بدأ يجرب حظه في عمل جديد لم يكن يهواه من قبل، فلقد غدا مضرب الأمثال في النكد وسوء الطالع، فبعد خسارته الفظيعة في العطارة "مهنته المحببة، قرر خوض الحياة من جانب آخر. فبالإضافة إلى حصار المير وأتباعه لتجارته البسيطة راح الدجاج الذي يربيه "يبيض على الشجر" أو "يأكل بيضة" والفئران لم تدعه يهنأ لحظة. أكلت كل شيء حتى أمواس الحلاقة) ص 142.‏

ولكن هذا لا يمنع من أن هناك مقاطع جميلة وخاصة أثناء وصف "بوزان" في الربيع والأعياد كما في هذه المقاطع:‏

(رنا إلى السهل حيث يدور الهواء المنعش بفضائه، بدا أمامه رحباً كسجادة رائعة الأشكال، زاهية، بهية، تفترشها الحشائش والبنفسج والسنابل الذهبية تنتشر الصبايا الجميلات في رباه على الأرض الخضراء).‏

(أدار رأسه صوب الجبل الشامخ، تفحص صخوره الصلدة بفضول، وأعشابه النابية، أدهشه أن يراه ساكناً لا يتحرك لهدير الطبول المتصاعد ولا يهتز لصياح الرجال المتعالي، حوّل بصره إلى شجرتي البلوط الباسقتين، خلبت لبه أغصانها الزاهرة وأوراقها الفتية تمعن فيهما طويلاً قبل أن ينحني لهما إجلالاً) ص 26.‏

(أمتار قليلة باتت تفصله عن غايته الأخيرة في هذه الدنيا الصاخبة، لكنها بدت مسيرة طويلة، ومع ذلك راح يسحل بقاياه بتجلد وبكل ما تبقى لديه من قوه) ص 484.‏

(في صباح اليوم السابع، وبينما كانت الأعلام المزركشة والبيارق الملونة تخفق في ضياء الشمس اللاهبة مع النسيم العذب، ترفرف فوق البيوت وقبب المزارات والأشجار المطلة عليها، وتحت قبة السماء الزرقاء المرصعة بنتف من الغيوم، وقرب شجرتي البلوط، جلس أربعة عشر طفلاً في عيونهم يقدح الفرح، وفي قلوبهم يشع الابتهاج، وفي أيديهم تتراقص الأقلام على صفحات الدفاتر البيضاء، ومعهم جلس منصور القهواتي وعياش العطار وسجاد وسمر ورجا ووالدها يرددون بعزم وإصرار خلف الأستاذ مسعود كلمات الدرس الأول) المقطع /60/ الأخير ص 485.‏

ولا بد من الإشارة إضافة إلى ما ذكر إلى الإيجابيات التالية:‏

1-إن ربط حالة "مام علي" ومعارضته بالشباب في القوش وبغداد كان ربطاً موفقاً، وتردده إلى القوش بعد كل مرحلة كان منطقياً ومقنعاً وكان لكل زيارة إلى القوش ثمنها الباهظ أحياناً في القرية فقد كان المير وأتباعه يستغلون غيابه لفرض هيمنتهم وعرض عضلاتهم وخاصة أثناء المناسبات الدينية وإجراء الطقوس الخاصة. كما أن هذا من حيث الرمز موفقاً.‏

إضافة إلى إشارته المهمة إلى أن الشباب أنفسهم لم يكونوا منسجمين بل كان لهم ظروفهم وأفكارهم المختلفة منهم الواعي ومنهم العنيد البسيط وآخرون، ولكن ما يجمعهم موقفهم من المير ورجاله، واتفاقهم على ضرورة التغيير، وهذه الأفكار نفسها كانت سبب اعتقالهم من قبل السلطات في بغداد.‏

2-الإشارة إلى إمكانية كون الشيخ "حسن" يهودياً اندس في دينهم حتى يزيد الشقاق بينهم وبين المسلمين والمسيحيين. والإشارة الأخرى إلى أن كبير الكواجك "قولو" يهودي أيضاً. وهذا أمر له معناه التاريخي ومبرره الموضوعي، ودليل وعي وتبصّر.‏

3-إن النفق الذي أعطى للرواية اسمها "نفق بوزان" يمثل مرحلة من تاريخ "بوزان" وما احتواؤه على كل ما يملك أبناؤها الطيبون على بساطته سوى دليل على أنه ماضيهم الذي فيه ما فات زمنه (الخنجر الذي علاه الصدأ). وفيه ما لا تزال إمكانية الاستفادة منه لأيام قادمة موجودة (المسدس والذهب). وهو في كل حال رمز موفق وموفق أيضاً إعطاؤه الرواية عنوانها، وما التجاء "مام علي" إليه بعد كل فترة سواء أكان فيها معركة خاسرة أم أنه نوع من العصيان الذاتي والتمرد على مفاهيم وقيم وعادات، إلا ضرورة رجوع المواجهين إلى تاريخهم، لكنه ليس انكفاء التكاسل واليأس والتراجع بل محطة للتأمل والتفكير والوصول إلى حلول جديدة لأمور مزمنة. أو حلول مقنعة لأمور مستجدة. وكان أن أسرَّ لـ"مام علي" به والده قبل وفاته بأيام، وأسرَّ "مام علي" لـ"سجاد" به حين حسب النهاية قريبة وكان انهياره فوق رأس مام علي في نهاية الرواية يعني انتهاء لمرحلة غير مستقرة وأفكار مشوشة ورغبة بتحقيق الآمال مشوشة بالارتجال، وإن كانت لا تنقصها النوايا الطيبة والإرادة والتصميم والمثابرة التي أدت إلى ابتداء مرحلة الوعي الحقيقي والخطو على الدرب الصحيحة ببدء التعليم في مدرسة القرية.‏

وإذا كان الوصول إلى افتتاح المدرسة تطلب عبور "بوزان" للنفق مع ما رافق ذلك من مصاعب ومشاق وآلام وأحزان وضحايا كان آخرهم "مام علي" نفسه، فإن أية منطقة أخرى من منطقتنا قد عبرت في موازاة تلك الفترة بطريقة أو بأخرى نفقاً لا يقل ضيقاً وظلاماً وضحايا عن "نفق بوزان".‏

ملاحظة هامشية:‏

إن ما كتب على الغلاف الأخير للرواية لا يعبر عن مضمونها، ولا يقارب محتواها!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244