|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 03:04 AM | ||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الرؤيا والطين والزاوية ـــ شعر: مظهر الحجّي للروح زاويةٌ تظلّل طينيَ الممسوسَ تفتح صدرها للمستريبِ تحنو على العشاق ترفعهم صعوداً في مدارجها إلى فَلَكٍ عجيبِ. للروح زاوية تفيض من الحبيب على الحبيبِ. والحزن مملكة بزاويتي تفيض على شعابي تترصَّد الوقت المدوّن للمسرّات الطفيفة في بداءات الكتاب. للحزن مملكة، وللفرح المخاتِل ومضةٌ، آناً تضيقُ، وترحبُ الأمداءُ فيها حين نَلهج بالشرابِ. أو آن أُسحر فوق راحلتي، وتأخذني الدروب إلى فجاجٍ لم يطأها الإنس في أزلٍ، وحين تبيح لي حقّ الدخول إلى مفاتنها، يناديني صحابي: اِشربْ فقد نعس الشرابُ. اِشربْ. وأشربُ ثم أشرب ثم أشرب، ثم ينتفض السؤال على شفاه الكأس منتظراً جوابي. للحسن دالية تفيض بوارف خَضِلٍ، يضوء بريّها طيني الخضيلُ. والحزن دالية بزاويتي ينوء بحملها شبحي، فتضمرني، وتوقظني الفصول. من كل خابية رشفتُ، وزادتِ الخمر الجليلةُ من تباريحي، وأنكرني إهابي. إني خلعتُك، فانخلعْ منّي ودعْ عنك التَّصابي. اِشربْ. لقد يبس السؤال ومات في صمت الجوابِ. اِشربْ. لقد تاه الجواب وغاب في لجج الخوابي. يا أيها المنذور للكينونة الكبرى ضلوعاً من غبارِ. أفصحْ قليلاً عن ظنونك. يسترحْ فيك المجونُ أو الجنونُ، وتهدأ النيران في شغب الشجارِ. وجّهت وجهي للذي فطر القصيدة في دمي أرقاً، وزيّن في المنافي وجه من أهوى، وكوّن لعبةَ الشوق الرجيم، ولوثةَ الحناءِ، أفراحَ التواشج بين قافلة وماء. وجهت وجهي للذي فطر القلوب على اللقاءِ، وجهت وجهي للذين تناهبوا قلبي، وغابوا في التصاون والتمنّعِ، ثم أتلفني رجائي. لم يَفردوا للوجد أشرعةً ولم يصلوا الدعاء إلى الدعاءِ. لم يركبوا في العشق متن السيفِ، لم يستقبلوا لَفْحَ الهواجر في المفازات التي تهري الوجوهْ. لم يطعموا خوف الطريق وأعين الرقباء، والسهرَ المبرِّحَ والتخفّي في البكاءِ. ما كابدوا قلق الفؤاد معلّقاً بمخالب الشوق اللجوج إلى منازلها ولا ذاقوا فنائي. إني تلفتُ وأضنتِ الفلوات راحلتي وأغواني المثولُ. والدربُ مُنقطع، وهذا الليل يغشانا، وقد حار الدليلُ. قد كان يستهدي النجوم، ولا نجوم، فما يقول؟ هذي الدروب مشبّهات، يختفي علم، ليظهر بعده أثر ذليلُ. والليل عسعس وهو يغشانا حثيثاً والمنايا ترصد الخطوَ المعثّرَ والطريقُ بنا يطول. في كل منحدر تربّص مارد أو شبَّ غولُ. وأنا المعلّقُ فوق راحلتي جُذاذاتٍ تقول ولا تقول. أُفردت في جب الغوايات التي أكلتْ قلوب الإخوة الأعداءِ فانفلتوا، وعافوني قعيدا. دنِفاً تقلِّبني المواجعُ فوق نار الشك أو برد الرجاءِ. لا يسمعون أنينيَ الموصولَ في كبدي ولا يسمو ندائي. يا أهل هذا الركب مُدّوا حبلكم إني أخوكم، بل غريب، بل قتيلُ. هذي المنازل تُشبه الدارَ التي في خاطري هذي المنازل تشبه (العاصي) فميلوا. يا حسرتا.. ما للحبيب وراء وحشته نَفورٌ لا ينول ولا يُنيلُ..؟! يا حسرتا.. . ما للحبيب يصعّد النظراتِ في شبحي ويعرض مستريباً..؟! هذا أنا، يا أيها العشق الذي شردتني زمناً وخافتني السبيلُ. وحشٌ يهيم مع الوحوش وقد تغشّاه الذهولُ. هذا أنا فانظرْ بعين محبّك الطفل الذي.. .. رضع الهوى في المهد فالتاثتْ عقولُ. نبتت على الجسد المشعّث لوعةُ الأيامِ وَشْما لا يحولُ وأنا أنا ذهبت بماء الوجه أوهامي وعافتني المنافي أبدو لتضمرني سبيلٌ، ثم تلفظني إلى درب جديد أو مخافهْ. من أستيضفُ؟ وقد جفتني هذه الأرض الصغيرةُ، ملني السفر العَجولُ؟! من أستضيفُ؟ وقد سئمتُ، وملَّني جسدي الشقيُّ، وهذه النُّزُلُ الحقيرةُ والمنابر والصحافهْ. ملَّتِنيَ الأشجارُ والأسحارُ والوحش الصديقُ، وملَّتِ الطرقاتُ وَقْعي، صوتَ أقدامي الشحيحَ، فغادرتْ زمني، وأدمَنْتُ العِيافهْ.!! وَلِعٌ بزجر الطير، هذا سانح يمضي، وأتبعه، فيظهر بارح عَجِلٌ، وتختلط الإشاراتُ الشقيّةُ والسعيدةُ، ثم تنعاني الجريدهْ: "فقدت منابرنا صديقاً،.. مُبتلىً بالعشق والشعر المؤرّق فانطوى مِزقاً وقد أغواه حلم مستحيلُ." يا حامل المفتاح... رفقاً إنّ زاوية التهجُّدِ لا تبوح بوجدها والطينُ أعمى. شَغِبٌ، وقد ضاقت به الحاناتُ، ضاق بخمرة لا تمنح النُّدماءَ بهجَتها، وضاق بهذه الأكوان تشويه على أرق التشكُّكِ، تُحكم الأقفالَ بابا ثم بابا ثم بابا، ثم تخطفه إلى أبدِ السماوات العليّةِ ريشةً خرقاءَ، تفترعُ المجرّاتِ البعيدةَ والقريبةَ، ثم تخلعه وحيداً مفرداً في الزاويهْ. يا سيدَ الألواح رفقاً إن زاوية التوحّد لا تبوح بسرّها، أو لا تُبيح لي الغيابَ ولا تُبيح لك الحضورَ وإنه ليل مُعَمَّى حيناً معاً نتناول الطين المخمَّر ثم نعجنه وننفخ فيه ما شئنا وحيناً لا أراكْ. حينا تَضُوء عطورُ قدسك، روحُ من أهوى، وحينا لا أرى ظلّي النحيلَ بحانة الوجد المسمَّى. قُلْ إنها التُّرقْيا لعلّ الصبَّ يبرأ أو يفيقُ.!! ها قد رُقيتُ وهل يعود مع الرُّقي رجلٌ غريقُ.؟! قُلْ إنه أبدٌ من التّهيام مجنونٌ وهذا القلب أعمى.. قُلْ، سمِّني ما شئتَ، قد سُمِّيتُ من أزلٍ وهذا العشق سَجَّاني على الأعتابِ موشوماً مُدَمَّى..!! 46 - الموقف الأدبي الموقف الأدبي - 43 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |