مجلة الموقف الأدبي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 351
Updated: Tuesday, September 23, 2003 03:04 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الرؤيا والطين والزاوية ـــ شعر: مظهر الحجّي

للروح زاويةٌ تظلّل طينيَ الممسوسَ تفتح صدرها للمستريبِ‏

تحنو على العشاق ترفعهم صعوداً في مدارجها‏

إلى فَلَكٍ عجيبِ.‏

للروح زاوية تفيض من الحبيب على الحبيبِ.‏

والحزن مملكة بزاويتي تفيض على شعابي‏

تترصَّد الوقت المدوّن للمسرّات الطفيفة‏

في بداءات الكتاب.‏

للحزن مملكة، وللفرح المخاتِل ومضةٌ،‏

آناً تضيقُ،‏

وترحبُ الأمداءُ فيها حين نَلهج بالشرابِ.‏

أو آن أُسحر فوق راحلتي، وتأخذني الدروب إلى فجاجٍ‏

لم يطأها الإنس في أزلٍ،‏

وحين تبيح لي حقّ الدخول إلى مفاتنها،‏

يناديني صحابي:‏

اِشربْ فقد نعس الشرابُ.‏

اِشربْ.‏

وأشربُ ثم أشرب ثم أشرب،‏

ثم ينتفض السؤال على شفاه الكأس منتظراً جوابي.‏

للحسن دالية تفيض بوارف خَضِلٍ،‏

يضوء بريّها طيني الخضيلُ.‏

والحزن دالية بزاويتي ينوء بحملها شبحي،‏

فتضمرني، وتوقظني الفصول.‏

من كل خابية رشفتُ،‏

وزادتِ الخمر الجليلةُ من تباريحي،‏

وأنكرني إهابي.‏

إني خلعتُك، فانخلعْ منّي ودعْ عنك التَّصابي.‏

اِشربْ.‏

لقد يبس السؤال ومات في صمت الجوابِ.‏

اِشربْ.‏

لقد تاه الجواب وغاب في لجج الخوابي.‏

يا أيها المنذور للكينونة الكبرى ضلوعاً من غبارِ.‏

أفصحْ قليلاً عن ظنونك.‏

يسترحْ فيك المجونُ أو الجنونُ،‏

وتهدأ النيران في شغب الشجارِ.‏

وجّهت وجهي للذي فطر القصيدة في دمي أرقاً،‏

وزيّن في المنافي وجه من أهوى،‏

وكوّن لعبةَ الشوق الرجيم،‏

ولوثةَ الحناءِ،‏

أفراحَ التواشج بين قافلة وماء.‏

وجهت وجهي للذي فطر القلوب على اللقاءِ،‏

وجهت وجهي للذين تناهبوا قلبي،‏

وغابوا في التصاون والتمنّعِ،‏

ثم أتلفني رجائي.‏

لم يَفردوا للوجد أشرعةً ولم يصلوا الدعاء إلى الدعاءِ.‏

لم يركبوا في العشق متن السيفِ،‏

لم يستقبلوا لَفْحَ الهواجر في المفازات التي تهري الوجوهْ.‏

لم يطعموا خوف الطريق وأعين الرقباء،‏

والسهرَ المبرِّحَ والتخفّي في البكاءِ.‏

ما كابدوا قلق الفؤاد معلّقاً بمخالب الشوق اللجوج إلى منازلها‏

ولا ذاقوا فنائي.‏

إني تلفتُ وأضنتِ الفلوات راحلتي‏

وأغواني المثولُ.‏

والدربُ مُنقطع، وهذا الليل يغشانا، وقد حار الدليلُ.‏

قد كان يستهدي النجوم، ولا نجوم، فما يقول؟‏

هذي الدروب مشبّهات،‏

يختفي علم، ليظهر بعده أثر ذليلُ.‏

والليل عسعس وهو يغشانا حثيثاً‏

والمنايا ترصد الخطوَ المعثّرَ‏

والطريقُ بنا يطول.‏

في كل منحدر تربّص مارد أو شبَّ غولُ.‏

وأنا المعلّقُ فوق راحلتي جُذاذاتٍ‏

تقول ولا تقول.‏

أُفردت في جب الغوايات التي أكلتْ قلوب الإخوة الأعداءِ‏

فانفلتوا، وعافوني قعيدا.‏

دنِفاً تقلِّبني المواجعُ فوق نار الشك أو برد الرجاءِ.‏

لا يسمعون أنينيَ الموصولَ في كبدي‏

ولا يسمو ندائي.‏

يا أهل هذا الركب مُدّوا حبلكم‏

إني أخوكم، بل غريب، بل قتيلُ.‏

هذي المنازل تُشبه الدارَ التي في خاطري‏

هذي المنازل تشبه (العاصي) فميلوا.‏

يا حسرتا..‏

ما للحبيب وراء وحشته نَفورٌ‏

لا ينول ولا يُنيلُ..؟!‏

يا حسرتا.. .‏

ما للحبيب يصعّد النظراتِ في شبحي ويعرض مستريباً..؟!‏

هذا أنا، يا أيها العشق الذي شردتني زمناً‏

وخافتني السبيلُ.‏

وحشٌ يهيم مع الوحوش‏

وقد تغشّاه الذهولُ.‏

هذا أنا‏

فانظرْ بعين محبّك الطفل الذي.. ..‏

رضع الهوى في المهد فالتاثتْ عقولُ.‏

نبتت على الجسد المشعّث لوعةُ الأيامِ‏

وَشْما لا يحولُ‏

وأنا أنا‏

ذهبت بماء الوجه أوهامي‏

وعافتني المنافي‏

أبدو‏

لتضمرني سبيلٌ،‏

ثم تلفظني إلى درب جديد أو مخافهْ.‏

من أستيضفُ؟‏

وقد جفتني هذه الأرض الصغيرةُ، ملني السفر العَجولُ؟!‏

من أستضيفُ؟‏

وقد سئمتُ، وملَّني جسدي الشقيُّ،‏

وهذه النُّزُلُ الحقيرةُ والمنابر والصحافهْ.‏

ملَّتِنيَ الأشجارُ والأسحارُ والوحش الصديقُ،‏

وملَّتِ الطرقاتُ وَقْعي، صوتَ أقدامي الشحيحَ،‏

فغادرتْ زمني، وأدمَنْتُ العِيافهْ.!!‏

وَلِعٌ بزجر الطير،‏

هذا سانح يمضي، وأتبعه،‏

فيظهر بارح عَجِلٌ،‏

وتختلط الإشاراتُ الشقيّةُ والسعيدةُ،‏

ثم تنعاني الجريدهْ:‏

"فقدت منابرنا صديقاً،..‏

مُبتلىً بالعشق والشعر المؤرّق فانطوى مِزقاً‏

وقد أغواه حلم مستحيلُ."‏

يا حامل المفتاح... رفقاً‏

إنّ زاوية التهجُّدِ لا تبوح بوجدها‏

والطينُ أعمى.‏

شَغِبٌ، وقد ضاقت به الحاناتُ،‏

ضاق بخمرة لا تمنح النُّدماءَ بهجَتها،‏

وضاق بهذه الأكوان تشويه على أرق التشكُّكِ،‏

تُحكم الأقفالَ بابا ثم بابا ثم بابا،‏

ثم تخطفه إلى أبدِ السماوات العليّةِ ريشةً خرقاءَ،‏

تفترعُ المجرّاتِ البعيدةَ والقريبةَ،‏

ثم تخلعه وحيداً مفرداً في الزاويهْ.‏

يا سيدَ الألواح رفقاً‏

إن زاوية التوحّد لا تبوح بسرّها،‏

أو لا تُبيح لي الغيابَ‏

ولا تُبيح لك الحضورَ‏

وإنه ليل مُعَمَّى‏

حيناً معاً‏

نتناول الطين المخمَّر ثم نعجنه وننفخ فيه ما شئنا‏

وحيناً لا أراكْ.‏

حينا تَضُوء عطورُ قدسك، روحُ من أهوى، وحينا‏

لا أرى ظلّي النحيلَ بحانة الوجد المسمَّى.‏

قُلْ إنها التُّرقْيا‏

لعلّ الصبَّ يبرأ أو يفيقُ.!!‏

ها قد رُقيتُ‏

وهل يعود مع الرُّقي رجلٌ غريقُ.؟!‏

قُلْ إنه أبدٌ من التّهيام مجنونٌ‏

وهذا القلب أعمى..‏

قُلْ، سمِّني ما شئتَ،‏

قد سُمِّيتُ من أزلٍ‏

وهذا العشق سَجَّاني على الأعتابِ‏

موشوماً مُدَمَّى..!!‏

46 - الموقف الأدبي‏

الموقف الأدبي - 43‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244