مجلة الموقف الأدبي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 351
Updated: Tuesday, September 23, 2003 03:40 AM
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

نخيل الجراح ـــ شعر: ناجي حسين

أُحاولُ يا بَلدَ الذاهبين إلى الشَمْسِ‏

كَسْرَ المرارة فوق شفاهك‏

والوجنَتيْنْ.‏

فلِلحُزْنِ فيكَ وميضُ البروقِ‏

لأنَّكَ مُذ غادَرتَكَ الأماسي الجَميلَةُ‏

لا تعرفَ الغادرينَ بعينيكَ‏

والمُرجَفينْ...‏

أما زِلْتَ تُنكَرُني يا شَقَيَّ الشُّقُاةِ‏

وَتُنكُر جُرحي وكُلَّ السُجُونِ التي جُبْتُها‏

عَبْرَ تلك السنينْ!‏

ضفافْكَ يا بَلَدَيْ.. ذكرياتي وكُلُّ‏

حنينيْ وكُلُّ عُيْونيْ‏

شواطِيكَ مملكَتْي أَيُّها المُتلِّفعُ بالنارِ‏

والأُرجُوَانِ وعطرْ الجُفُونِ.‏

طويلاً أُحاوِلُ أَنْ أَستْبينَ خُطَاكَ،‏

على الجَمْر غاصَتْ عُيونيَ في ناظرَيك‏

وشّبَّ اللظى في سَوادِ‏

العَزَاءْ...‏

أُهذا أنا..؟ أَمْ دَمٌ يتنزى على شَفَةِ‏

الذاكرَينَ...؟‏

أَهذا مَواتُ المواعيدِ فوقَ رؤاكَ وشَهْقة‏

تلكَ التي لا تَراك؟‏

أنا مِن تُرابَكَ عشْتُ التُرَابَ ومن كربلائك‏

عَشْتُ الجراحَ.. ولنْ أستريحَ وفي رئتيك‏

(حُسَينٌ) يقاتلُ في كربلاء.‏

ورَثْتُ انتحَاركَ مُذ وزعتكَ‏

سيوفُ التكالب‏

بين الغُزاةْ‏

ورَثْتُ شقاءَكَ حين يبيُعكَ حكْمٌ كذوبٌ،‏

ومُؤتَمرُ هّمُّهُ أنْ يراكَ بأرصفْة‏

التيهِ تبكي الحياةْ...‏

لماذا يَبيعُكَ هذا الشَتَاتُ من المغرضينَ‏

وأَنْتَ الذّيْ علَمتَّكَ التجاريبُ‏

والخيلُ والمُقبِلاتُ من الريحْ أن‏

لا تَهوُنْ‏

لماذا نَخُون..؟‏

وماذا سيحصُلُ لو كشفَتَنا الدُرُوبُ وساقَ خطانا‏

زمانٌ خؤوُنْ؟‏

أعيذكَ من ذنبْنا وذنوب الذين يبيعون وجهكَ‏

في كلِ يومٍ‏

ويستغفرُونكَ في كلِ يومٍ‏

وأَنْتَ تراهَمُ.. وتَشْهَدُ قتْلَكَ:‏

أَشهدُ ذَبْحي وقتَلْيَ مثلَكْ‏

أَعنّي إذَنْ... إنَّ وَجْهي الطَعين يقبِّل‏

وجَهْكَ.‏

ويُسْرِجُ للشَمْسِ قنديلَهُ المتأرجَح‏

بين النبي الشَهيدِ وبَينَكَ!‏

أَعنّي فَروُحي تَموتُ وتَحيا وتنزف‏

أجبكِ!.‏

صلاة التراب‏

أحُبَّكْ..‏

أُحبُ النُهودَ التْي لقَّنتني‏

دُروُسَ الهوى..‏

أُحُبُ تراتيلَ صوتكِ حين يَصُوغُ‏

من الهَمْس عطرَ الكلامِ‏

ودَندنَة النَهْر للأغنية..‏

هوَ اللَيلُ يُقفلُ نافذةَ النَجْمِ‏

يَزْرَعُ في وجنَتكِ سنابل‏

عِشقْي.. ويغفو.‏

تعالي إليَّ.. فمعنى الغَرَامِ‏

صلاةُ الشفاه على ومضْةِ‏

البَرق... مَنْ ذا يضيءُ‏

التُرابْ..‏

ويطفئ ما قد تبقى على حُكْمٍ مزَّقتهُ‏

البحارُ وألقَتْهُ في وَهَج "الأضْوِيهْ".‏

أُحبُّكِ...‏

حين تُصلي الشُموعُ على وَهْجِ‏

النار والياسمينْ..‏

أحُبُّكِ.. يا مَنْ تماهَتْ على شفتيَّ‏

ابتهالَ دمٍ من ضميرِ الخُلودِ..‏

ويُرقص في أزلِ‏

الرَعَشْتَينْ..."‏

هوُ الطير... وحي الصلاةِ‏

زمانُ الندى في مكان العُيونْ‏

أنشربُ نَخْبَ الصلاةِ بمحرابنا‏

أَمْ نعيشُ اْندلاقَ الشفاهِ،‏

على ومضْةِ النهدِ تحت اليدينْ،؟!‏

تعالي اْرقُصيْ على رصيف هوَايْ.‏

فقدْ ملّتِ الريحُ وجهي الحزينَ‏

وأسلمني الدَرْبُ للعابرين.. ..‏

أحُبُّكِ...‏

لا تُغفلي النايَ.. عَزْفَ الشَوَاطئِ؟‏

دَنْدَنَةَ النَهْرِ جَنْبَ النخيلْ.. ..‏

أهذا زمَانُ اللقاء الذي مزَقَتْهُ‏

المَنَافيْ..؟‏

أهذا زمانُ الرَحيلَ الذيْ مزَقَتْهُ‏

سفارُ الرَحيلْ..؟‏

فلا تَرحْلي يا أعزَّ كتاب أعيشُ به‏

حُلميَ المستَحيلْ...‏

أعَيديْ لوجهيَ فضاءَ العراقْ،‏

وشَمْسَ الرَغيفِ وظلَ الأَصيلْ..!!.‏

أنا.. مُذ تركَتُ العراقَ‏

الجَميْل...‏

ووَجْهي يعُانقُ قلبْي.‏

يُعانقُ قلبي القتيل.. ..‏

-العراق-‏

2 - الموقف الأدبي‏

الموقف الأدبي - 2‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244